قالت " ايزوبيل كولمان " زميل بارز في المجلس الأمريكي العلاقات الخارجية , أنه بالرغم من الحاجة الملحة لعقد اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي إلا أن الحكومة المصرية غير قادرة أو راغبة في إنهاء هذه الصفقة، مشيرة إلى أنه بالرغم من أن دعم الأغذية والوقود يعد أمرًا غالي الثمن وغير فعال إلا أن القادة لا يريدون ملامسة القضيب الثالث لإصلاحات الإعانات. أوضحت " كولمان " في مقالتها المنشورة في مجلة " فورين بوليسي " الأمريكية أن الحكومة تتطلع بالكاد إلى إثارة مشاكل أكبر - مع وجود الوضع الهش في الشوارع – عبر التراجع في الدعم الذي يعتمد عليه أغلب المصريين طوال حياتهم، ولكن في الوقت ذاته يرى القادة أنه بدون إصلاح الدعم فإن الوضع المالي للبلاد لا يمكن الدفاع عنه.
أضافت " كولمان " أنه في النهاية سوف تكون الإصلاحات أمرًا لا مفر منه، مؤمنة أن حكومة الرئيس " محمد مرسي " تنتظر انتخاب برلمان جديد قبل معالجة شأن الدعم الضخم ولكن مع استمرار تأخر الانتخابات وبدون دعم مالي فإن خزائن مصر سوف تنضب في بضعة أشهر.
أشارت " كولمان " أنه من الناحية العملية فإن الدعم يخلق مشكلات أكثر من الحلول عبر تشويه السوق بطرق عديدة بداية من تشجيع الاستهلاك غير الفعال والفساد وحتى الإنتاج المحلي المحزن، موضحة أنه بينما تناثر طريق الإصلاح بالمحاولات الفاشلة.
وأعمال الشغب استطاعت بعض الحكومات التخلص من الدعم وهناك دروس يمكن الاستفادة بها من خبراتهم.
وعن هذه الدروس , ففي البداية من المهم أن تتواصل الحكومة مع الشعب بشأن أهمية وهدف الإصلاح، فيجب عليها أن تأخذ وقتًا لتشرح لأصحاب المصلحة والمواطنين ومجموعات العمل واتحادات العمال والآخرين , الحاجة لهذه التعديلات المؤلمة والفوائد التي سوف تحدث من هذه التغيرات. وفي الحالة المصرية، تحتاج الحكومة لإطلاق حكمة علاقات عامة منسقة تقوم بعرض التبذير والفساد في نظام الدعم الحالي، بالإضافة إلى شرح إمكانية إعادة تخصيص التمويل لاستثمارات أكثر إنتاجية والمساعدة المستهدفة للفقراء، أما الدرس الثاني فيجب على الحكومة تقديم برنامج إصلاحي شامل يطابق الفوائد الملموسة مع تخفيضات الدعم.
و أوضحت " كولمان " أن مصر في إجراءها لأي إصلاحات في الدعم تواجه فجوتها في المصداقية مع المواطنين، فقد تم الحديث عن الإصلاحات لسنوات مع تقديم العديد من الخطط التي لم يتم تنفيذها أبدًا، مشيرة إلى أهمية وضع برنامج إصلاحي للدعم يركز أولا على دعم الوقود الأكثر تكلفة وغير فعال ثم الدخول تدريجيًا في التخفيضات الأخرى بطريقة منهجية.
كما أكدت " كولمان " على أهمية الجمع بين تخفيضات الدعم مع التحويلات النقدية المستهدفة للأسر الفقيرة والدعم الانتقالي للصناعات كثيفة الطاقة مثل الزجاج والاسمنت التي من الممكن أن تكون الأكثر تضررًا. في النهاية شددت " كولمان " على أن الإصلاح لن يكون بالأمر السهل ولكن نظرًا لأنه لا مفر منه فإن عملية مخططة جيدًا أفضل للبديل.