روته: الرئيس الأمريكي محبط من دول عدة في حلف الناتو    30 دقيقة تأخرًأ في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 9 آبريل    محافظ الجيزة يبحث ملفات تقنيين الأراضي والتراخيص في مركز العياط    الديمقراطيون في الكونجرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    الحماية المدنية تنجح في إخماد حريق هائل بأشجار النخيل في كوم أمبو    إيواء الكلاب الضالة وتطوير «شارع الحجاز».. محافظ البحر الأحمر يكشف حزمة حلول متكاملة لتطوير المحافظة    وكالة "مهر": البحرية الإيرانية تحدد طرقا ملاحية بديلة في مضيق هرمز لتجنب الألغام المحتملة    هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    الكوميديا الدامية    نهاية إمبراطورية «المعلمة بسيمة».. سقوط أخطر تاجرة مخدرات ببنها    الاحتلال اغتال 262 صحفيا .. استشهاد محمد وشاح مراسل الجزيرة مباشر في غزة    تراجع أسعار النفط وارتفاع مؤشر داو جونز بعد وقف إطلاق النار مع إيران    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    نيابة أسوان تستعجل تحريات المباحث لكشف ملابسات العثور على جثة مذبوحة    الأزهر يدين جرائم الكيان الصهيوني في لبنان.. ويدعو المجتمع الدولي للتدخل العاجل    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    اسكواش - يوسف إبراهيم: تطوير الناحية الذهنية ساعدني لتحقيق ثالث انتصاراتي ضد بول كول    Gaming - فتح باب التصويت لفريق الموسم في FC 26    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    الرئيس الفرنسي يعرب عن تضامن بلاده مع لبنان ويدين الضربات الإسرائيلية    أول تعليق من فليك على خسارة برشلونة أمام أتلتيكو في دوري الأبطال    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    محمد زكريا يهزم كريم عبد الجواد ويصعد إلى نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش (فيديو)    مصدر من الأهلي ل في الجول: لاعبو الفريق يدرسون شكوى وفا للجنة الانضباط    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    موعد مباريات اليوم الخميس 9 أبريل 2026| إنفوجراف    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    سقوط سيدتين من علو في المنيا    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    موعد ومكان عزاء الشاعر الراحل هاني الصغير    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    الأرصاد تعلن حالة الطقس ودرجات الحرارة غدا الخميس    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    مهرجان هيوستن فلسطين السينمائى يهدى الدورة ال19 لروح محمد بكرى    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    منتخب الصالات يخوض تدريباته استعدادًا لمواجهة الجزائر وديًا    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صندوق النقد الدولي مستعد لتقديم الدعم المالي للبرنامج الاقتصادي المصري
د. مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط: مصر أمامها تحديات گبيرة لتخطي العقبات الاقتصادية انخفاض نسبة النمو تؤدي إلي تراجع فرص العمل.. ونحذر من زيادة السحب من الاحتياطي
نشر في أخبار اليوم يوم 18 - 11 - 2011

أكد د. مسعود أحمد مدير ادارة الشرق الاوسط ووسط آسيا بصندوق النقد الدولي أن الصندوق كان داعما لمصر بشكل كبير فيما مضي، وأنه ملتزم بدعمها في المستقبل.. وقال ان قنوات الحوار ظلت مفتوحه مع السلطات المصرية في الشهور الأخيرة، وأنه في حالة طلب التمويل من الصندوق، فانه سيكون مستعدا لتقديم الدعم المطلوب للبرنامج الاقتصادي الذي تحدده مصر.
واكد د. مسعود في حواره مع »اخبار اليوم« علي أن مصر أمامها تحديات كبيرة لتخطي العقبات، وتحسين الاقتصاد.. وقال ان مصر تتمتع بنقاط قوة عديدة تستطيع الاستفادة منها، وأهمها ارتفاع نسبة الشباب الملئ بالطاقة، كما أن الاقتصاد المصري يتمتع بإمكانات كبيرة علي المدي المتوسط، وتوقع ان تزداد هذه الامكانات مع التحولات المؤسسية الجارية بعد ثورة 52 يناير. وتحدث د. مسعود أحمد حول سياسة الصندوق وعلاقته مع مصر.. ووضع روشتة للتقدم الاقتصادي المصري.. مؤكدا ان سحب جزء من الاحتياطي النقدي لمصر مازال في الحدود الآمنة حتي الآن.. ولكنه حذر من زيادة السحب وطالب ان يتم الحفاظ علي الاحتياطيات الوقائية تحسبا لزيادة الضغوط علي ميزان المدفوعات، أو استمرارها لمدة أطول من المتوقع وفيما يلي نص الحوار..
في رأيك ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد المصري؟
تتمتع مصر بنقاط قوة عديدة، منها ارتفاع نسبة الشباب الملئ بالطاقة ضمن مجموع السكان، وحجم سوقها الكبير، وموقعها الجغرافي المتميز، وقربها من أهم أسواق العالم، وبالإضافة إلي ذلك، فإن الفترة الراهنة وما تحمله من تغيرات غير مسبوقة تبشر بتحقيق مستويات معيشية أفضل ومستقبل أكثر رخاء. ومع ذلك تواجه مصر تحديات مهمة، منها تحقيق معدلات أعلي من النمو الاقتصادي الذي يوفر فرص العمل، وتوسيع نطاق الاستفادة من هذا النمو علي المستويين الاجتماعي و الاقتصادي، فضلا عن إقامة مؤسسات قوية تكفل الحوكمة الرشيدة والحماية الاجتماعية لأضعف قطاعات السكان. ولا شك ان استقرار الاقتصاد الكلي مطلب أساسي للنجاح في مواجهة هذه التحديات. ونري اليوم، بسبب مجموعة من العوامل المحلية والخارجية، أن الأجل القصير سيشهد تباطؤا في النمو وزيادة في احتياجات الحكومة من التمويل.
ما هي الآفاق المتوقعة للاقتصاد العالمي في المرحلة القادمة، وخاصة بالنسبة لمصر؟
يواجه الاقصاد العالمي تحديات كبيرة، وأدي ذلك إلي تعميق المخاطر الاقتصادية المحيطة بمنطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا. فقد أصبح النشاط العالمي ضعيفا، وخاصة في البلدان المتقدمة، وحدث انخفاض حاد في مستوي الثقة مؤخرا، وزادت مخاطر التطورات السلبية، وكذلك ثبت ان تسوية الديون السيادية وما يرتبط بها من مصاعب في بعض بلدان منطقة اليورو هي ايضا من التحديات الراهنة، وستلقي هذه العوامل بظلالها السلبية علي نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عام 2102، وخاصة من خلال تراجع الصادرات والنشاط السياحي وتحويلات العاملين في الخارج والاستثمار الأجنبي.
وعلي المستوي الإقليمي يبشر الربيع العربي بتحقيق نمو أعلي وأكثر توازنا علي المستوي الاجتماعي في المستقبل، لكن آفاق الأجل القصير تأثرت بتعطل النشاط الاقتصادي و عدم اليقين السياسي المصاحبين لفترة التحول الجارية. ومعظم البلدان المستوردة للنفط، ومنها مصر، لا تمتلك سوي حيز مالي محدود لتخفيف أثر الهبوط الاقتصادي مما يجعل رد فعل السياسة الملائم أكثر صعوبة.
شروط قاسية
لم يقُبل البرنامج الذي سبق أن عرضه صندوق النقد الدولي علي مصر نظرا لشروطه القاسية فما هي هذه الشروط التي اعتبرتها مصر قاسية؟
كما أشارت السلطات المصرية في عدة مناسبات، كان قرارها عدم قبول الدعم المالي من الصندوق ومؤسسات دولية اخري في وقت مبكر من هذا العام مرتبط باعتبارات إدارة الدين وليس بسبب الشرطية. فقد كان الاتفاق المقترح قائما بالفعل علي برنامج وضعته الحكومة المصرية باستخدام سياساتها واجراءاتها الخاصة، تطبيقا للدرس القائل بأن افضل ضمان لنجاح تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية هو أن يتم تصميم البرامج داخليا. وتضمن هذا البرنامج عددا من المعايير التي تعبر عن خطة الحكومة الاقتصادية، والتي تتألف في الأساس من اجراءات ضريبية لتعزيز العدالة وزيادة الإيرادات، بالاضافة إلي إجراءات تهدف إلي تحسين نشر البيانات وشفافية المالية العامة، والبرنامج الذي كان الصندوق علي استعداد لدعمه كان ينص ايضا علي تنفيذ برامج تتيح فرص عمل جديدة، وعلي زيادة الاستثمار في التعليم والصحة والاسكان الاقتصادي.
وماذا بعد ان خفضت بعض المؤسسات مرتبة مصر الائتمانية؟
كان السبب الرئيسي وراء تخفيضات المرتبة الائتمانية مؤخرا هو مخاطر المدي القريب المحيطة بتعافي الاقتصاد المصري، والتي تحركها عوامل محلية وخارجية، إلي جانب المخاوف المتعلقة بعجز المالية العامة الكبير والدين العام المرتفع. وعادة ما يتسبب تخفيض المرتبة الائتمانية في زيادة الصعوبة والتكلفة اللتين تتحملها الشركات الحكومية والخاصة مقابل الاقتراض في السوق الدولية، ومن منظور السياسة، تسلط تخفيضات المرتبة الائتمانية الضوء علي أهمية اجراءات بناء الثقة لدعم التعافي الاقتصادي عن طريق مساندة القطاع الخاص، ولا سيما المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وضمان الحفاظ علي الدين العام، سواء المحلي أم الخارجي، عند مستويات يمكن الاستمرار في تحملها علي المدي المتوسط،.
هل سيدعم صندوق النقد الدولي مصر في المرحلة الحالية؟.. وكيف يكون هذا الدعم؟
كان الصندوق داعما لمصر بشكل كبير في السابق، وسنظل ملتزمين بدعمها في المستقبل. وقد ابقينا قنوات الحوار الوثيق مفتوحة مع السلطات في الشهور الأخيرة واستمعنا إلي آراء الاطراف المعنية المختلفة، بما في ذلك ممثلو المجتمع المدني والدوائر الأكاديمية. وزارت بعثات من الصندوق القاهرة بطلب من السلطات المصرية لاستعراض التطورات الاقتصادية وتقييم احتياجات التمويل وتقديم المساعدة الفنية. وإذا طلبت السلطات التمويل من الصندوق، فسيكون مستعدا أيضا للنظر في تقديم الدعم المالي المطلوب للبرنامج الاقتصادي الذي تحدده مصر.
خفض الإنفاق
صندوق النقد يدعو دائما إلي خفض الانفاق، ولكن المرحلة الحالية في مصر تحتاج إلي زيادة الانفاق، خاصة في الجانب الاجتماعي، فكيف يتم التوفيق بين الاحتياجين؟
الواقع أن العكس صحيح في معظم الحالات. فخلال الفترات العصيبة، يشجع الصندوق البلدان في العادة علي حماية انفاقها الاجتماعي او حتي زيادته وقد اوضحت دراسة اجراها الصندوق مؤخرا وشملت 041 بلدا عضو ان الإنفاق الاجتماعي زاد بسرعة أكبر في البلدان المدعمة بأحد برامج الصندوق، مقارنة بالبلدان غير المرتبطة بمثل هذه البرامج. والسبب في ذلك بسيط، فالحكومات إذا لم يكن لديها الموارد الكافية لذلك أو لم يكن بإمكانها الاقتراض إلا بتكلفة شديدة الارتفاع، يمكن ان يكون الحصول علي تمويل رسمي بأسعار فائدة مخفضة من الشركاء الثنائيين ومتعددي الاطراف، ومنهم الصندوق، عاملا مساعدا علي تخفيف قيود الموازنة بصفة مؤقتة، غير ان الحكومات تحتاج بمرور الوقت وبعد أن يتعافي الاقتصاد إلي السيطرة علي موازناتها العامة وسداد الديون المستحقة عليها عن طريق زيادة الايرادات الضريبية وتحديد النفقات التي يمكن تخفيضها.. وفي مصر، نري أن هناك توافقا متزايدا في الآراء علي أن دعم الوقود يتسبب في إهدار الموارد ويستفيد من معظمه الاغنياء والشركات الكبري، ولذلك ينبغي إصلاحه، وهذا التوافق مهم، لأن جانبا من الموارد التي سيتم توفيرها من خلال هذه الاصلاحات يمكن استخدامها في زيادة الاستثمارات والنفقات الاجتماعية الموجهة بدقة، مع السماح في نفس الوقت بتخفيض عجز المالية العامة الكبير، وبالإضافة إلي ذلك، نري مجالا لزيادة تدريجية وعادلة في الموارد الضريبية التي تحصلها الحكومة، وهي محدودة نسبيا ولا تغطي المجالات المهمة في النشاط الاقتصادي.
وكيف يمكن للحكومة المصرية معالجة قضية الدعم، خاصة اثناء التوترات الاجتماعية والسياسية الحالية؟
تبلغ تكلفة الدعم حوالي 8٪ من اجمالي الناتج المحلي، ومن ثم فقد أصبح عبئا ثقيلا لا تستطيع الموازنة العامة الاستمرار في تحمله، مما يحد من قدرة الحكومة علي الاستثمار في المجالات ذات الأولوية مثل التعليم والصحة، ويساهم في زيادة الديون. ويبدو ان هناك إدراكا متزايدا بعد الثورة لعدم عدالة الدعم المعمم ووجود سبل أفضل لاستخدام الموارد العامة. ولا بد أن يتيح ذلك قوة دافعة لإصلاح الدعم وتحسين جودة الانفاق العام. وبينما يتطلب إصلاح الدعم بناء شبكات أمان اجتماعي لحماية الفقراء، فإن المجال متاح لاتخاذ خطوات فورية بتخفيض بعض اشكال الدعم مثل دعم الطاقة لكبار مستخدميها في القطاعين الصناعي والسكني ودعم غاز البوتان وبعض أنواع الوقود الأخري التي يتسرب منها الكثير ولا تعود بالنفع علي السكان المستهدفين. والمهم هو توسيع نطاق التوافق في الآراء حول أي إصلاحات مزمعة علي طريق شرح المشكلات التي يسببها الوضع الراهن وكيف ستتم إعادة توزيع اي وفورات مالية يحققها الإصلاح.
ما رؤيتك لآفاق الاقتصاد في المنطقة بالنظر إلي الاضطرابات السياسية الجارية؟
يسير التحول السياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا بسرعة أبطا مما كان متصورا من قبل. وأدي هذا، مع ضعف الاقتصاد العالمي، إلي إضعاف آفاق المدي القريب وزيادة جوانب الضعف والمخاطر المحيطة بالاستقرار الاقتصادي الكلي. ونتيجة لذلك، يتوقع ان يكون التعافي تدريجيا. كذلك فإن تحقيق جوانب معدلات أعلي من النمو الذي يوفر المزيد من فرص العمل ويشمل جميع المواطنين علي المدي المتوسط سيتطلب وضع وتنفيذ جداول اعمال إصلاحية شاملة. وفي نفس الوقت، من المهم ألا يغفل أحد عن الإمكانات التي يتيجها التحول الجاري من حيث إطلاق الطاقات ودعم الابتكار وتشجيع الالتزام علي النحو اللازم لتحقيق إمكانات المنطقة بالكامل.
معدل النمو
كم معدل النمو في مصر حاليا في رأي صندوق النقد الدولي؟.. وكيف تستطيع زيادة هذا المعدل؟
كما ذكرت من قبل، يتمتع الاقتصاد المصري بإمكانات كبيرة علي المدي المتوسط، ونتوقع ان تزداد هذه الإمكانات مع التحولات المؤسسية الجارية بعد الثورة. غير أن النمو ضعيف علي المدي القصير، ونتوقع ألا يزداد اجمالي الناتج المحلي الحقيقي بأكثر من 2٪ تقريبا في السنة المالية الحالية »1102/2102« وبين 3 و4٪ في »2102/3102« وهو أقل بكثير من إمكانات الاقتصاد المصري، ولكي يحقق النمو استجابة أقوي علي المدي القصير، يتعين اتخاذ إجراءات لدعم الثقة، بما في ذلك إجراء الانتخابات بشكل سلس، وضمان إرساء بيئة مأمونة لأنشطة الأعمال والسياحة، وتقديم برنامج اقتصادي قوي وواضح للشهور الثمانية عشرة القادمة، وتعبئة التمويل من الخارج لاجتياز هذه الفترة الصعبة، وبمجرد أن يبدأ الاقتصاد مسار التعافي، سيكون التحدي الأساسي هو زيادة معدل النمو الذي يمكن ان تحققه مصر وتوفير فرص عمل جديد علي المدي المتوسط. ويتطلب هذا اتخاذ خطوات لزيادة شفافية الاقتصاد ورفع قدرته علي المنافسة، وتحسين مناخ الأعمال، وخاصة للمشروعات الصغيرة، والمتوسطة، وتحسين توصيل الخدمات العامة، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية والتعليم والصحة، وفي نفس الوقت، سيكون من المهم تخفيض التضخم وعجز المالية العامة بالتدريج لإرساء مناخ اقتصادي كلي مستقر والحد من الاعتماد علي القروض.
وما انعكاسات انخفاض معدل النمو؟
أحد الانعكاسات الأساسية لانخفاض النمو هو تراجع عدد الوظائف التي يتم إنشاؤها لتوفير الفرص المطلوبة لمن لا يعملون حاليا واستيعاب العمالة الجديدة التي تدخل سوق العمل سنويا ويبلغ عددها حوالي 007 الف شخص. ويسلط هذا الضوء علي أهمية تغيير السياسات العامة بما يتيح بيئة ملائمة لتطور القطاع الخاص، وهو ما يساعد بدوره في توفير فرص عمل جديدة. فالقطاع العام لا يمكنه توفير عدد الوظائف الكافي لهذه العمالة لأن حجمه ضخم بالفعل وموارد الحكومة محددة.
ما رايك في سحب الحكومة المصرية من الاحتياطي النقدي لدي البنك المركزي؟ وما مدي خطورة ذلك
كونت مصر احتياطيات كبيرة عندما كانت تدفقات رؤوس الأموال وفيرة. وسحب جزء من هذه الاحتياطيات أمر مبرر بالنظر إلي تراجع هذه التدفقات. وفي نفس الوقت، من المهم الحفاظ علي بعض الاحتياطيات الوقائية تحسبا لزيادة الضغوط علي ميزان المدفوعات أو استمرارها لمدة أطول من المتوقع ولتحقيق هذا الهدف، يمكن ان تحصل الحكومة علي دعم مالي دولي من الشركاء الثنائيين ومتعددي الاطراف، الأمر الذي يمكن أن يساعد ايضا علي تخفيض الضغوط في السوق المالية المحلية حيث تؤدي احتياجات التمويل الحكومية إلي رفع أسعار الفائدة وتقليص الائتمان المتاح الخاصة والأسر.
ديون الصندوق
هل كانت مصر ملتزمة في السابق بتسديد ديونها للصندوق؟ وماذا لو لم تستطع سداد اقساط الديون؟
ليست هناك مدفوعات ديون غير مسددة علي مصر للصندوق، وقد كانت مصر تحرص دائما علي الوفاء بالتزاماتها المالية في موعدها. ومعظم الدين العام في مصر مستحق لمصريين، ولا يمثل الدين الخارجي إلا 51٪ من مجموع دين الحكومة العامة، كما أن أجل استحقاقه أطول بكثير وأسعار الفائدة عليه أكثر انخفاضا من الدين المحلي، ولا نري سببا يدعو إلي الاعتقاد بأن الحكومة لن تتمكن من سداد التزاماتها.
ما توقعاتك للمرحلة القادمة في ضوء ما يحدث في الاتحاد الاوروبي؟
التطورات الجارية في أوروبا مهمة بالتأكيد، لكن التطورات المحلية تبدو أهم بكثير في تشكيل التوقعات الآتية للاقتصاد المصري. ويعيدنا هذا إلي القضية الأساسية، وهي معالجة المخاوف الأمنية وعدم اليقين السياسي، وكذلك تقديم برنامج اقتصادي قوي وموثوق للفترة الانتقالية. وستساعد إزالة جوانب عدم اليقين هذه علي استعادة الثقة التي تمثل مطلبا ضروريا لعودة السياح والمستثمرين.
هل يمكن ان تتقدم مصر ويزدهر اقتصادها دون التعاون مع الصندوق؟
إذا كان معني التعاون هو إقامة علاقة مالية مع الصندوق، فالإجابة هي نعم. فمصر وأي بلد آخر يمكن ان يتقدم ويحقق الإزدهار الاقتصادي دون دعم مالي من الصندوق. وفي نفس الوقت، حين تواجه البلدان الاعضاء مصاعب اقتصادية مؤقتة، يمكن ان يساعد التمويل من الصندوق علي تخفيف حدة التكيف اللازم إلي أن ينتهي الهبوط الاقتصادي. لكن الصندوق يدعم البلدان الاعضاء بطرق أخري ايضا إلي جانب التمويل، بما في ذلك تقديم منظور واضح للبيئة الاقتصادية العالمية والاقليمية والتعريف بأفضل الممارسات والتجارب في البلدان الأخري، وأخيرا يدعم الصندوق بناء القدرات بتقديم المساعدة الفنية والتدريب دون مقابل. فالصندوق منظمة دولية تعمل لصالح 781 بلدا عضوا، ونحن علي أهبة الاستعداد لمساعدة مصر بأي طريقة تراها السلطات مناسبة.
من هو؟
د. مسعود أحمد مدير ادارة الشرق الاوسط ووسط آسيا بصندوق النقد الدولي منذ نوفمبر 8002
باكستاني الجنسية، تخرج في كلية الاقتصاد بجامعة لندن وبعد استكمال دراسته العليا إنضم إلي هيئة تدريس الجامعة
شغل عدة مناصب دولية بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي قبل توليه منصبه الحالي.. حيث تولي منصب مدير العلاقات الخارجية بالصندوق منذ مايو 6002، وكان من قبل يتولي منصب مدير عام السياسات والتنمية الدولية في ادارة التنمية الدولية التابعة لحكومة المملكة المتحدة عام 3002 وحتي عام 6002..
شغل قبل ذلك ومنذ عام 0002 حتي عام 3002 منصب نائب مدير ادارة تطوير ومراجعة السياسات بالصندوق .. وكان بحكم منصبه محور الارتكازبين كبار خبراء الصندوق للتقدم في جهود تقوية السياسات الداعمة للبلدان الاعضاء ذات الدخل المنخفض، وتوثيق علاقات الصندوق مع البنك الدولي ومؤسسات التنمية الآخري.
تقلد عدة مناصب بالبنك الدولي حتي وصل إلي نائب رئيس البنك منذ عام 9791 وحتي عام 0002، وخلال تلك الفترة عمل قرابة عشر سنوات في الشئون المتعلقة ببرامج البنك ومشروعاته مع البلدان الاعضاء في مناطق مختلفة، ثم عشر سنوات أخري فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية الدولية المعنية بالديون وفاعلية المعونة والتجارة وآفاق الاقتصاد العالمي، وخلالها أصبح نائبا لرئيس البنك لشئون تخفيض الفقر والادارة الاقتصادية، وكان المسئولا عن وضع منهج اعداد تقارير استراتيجية الحد من الفقر بالبلدان الفقيرة.
قبل الحوار
كانت مفروضا لهذا الحوار أن يكون في مقابلة شخصية أثناء تواجد د. مسعود أحمد بالقاهرة، لحضور ندوة بوزارة المالية.. ولكنه اعتذر عن عدم الحضور إلي القاهرة في آخر لحظة لظروف صحية، وتم إلغاء الموعد.. وبعد اجراء عدة اتصالات تم الاتفاق علي أن يكون الحوار عن طريق البريد الاليكتروني »الإيميل«.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.