خبير: المؤشر الرئيسي للبورصة بدأ يتعافى من تأثيرات تخارج الأموال الساخنة    خبير اقتصادي: الذهب يتحول من "ملاذ آمن" إلى أداة مضاربة عالمية    رئيس شعبة الدواجن يحذر: هبوط الأسعار يهدد الإنتاج وينذر بأزمة بالسوق المحلي    جامعة كفر الشيخ تنظم زيارة ميدانية لطلاب كلية الألسن    استهداف قاعدة فيكتوريا الأمريكية للمرة الخامسة على التوالي خلال نصف ساعة    الرب يقف مع ترامب، مستشارة الرئيس الأمريكى الدينية تشبهه بالسيد المسيح    الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا طائرة حربية متطورة للعدو وسقطت في المياه    أبو الغيط: ندين الاعتراف الإسرائيلي الأحادي غير المسبوق بما يسمى أرض الصومال    هشام يكن: فتوح مميز مع منتخب مصر والزمالك قادر على حصد الدوري هذا الموسم    أبوريدة يهنئ العراق والكونغو بالتأهل التاريخي إلى كأس العالم    الزمالك يعلن عن راع جديد لفريق الكرة    مصدر من الزمالك ل في الجول: اعتذار فريقي الطائرة عن عدم المشاركة ببطولة إفريقيا    كابيلو: إيطاليا دفعت ثمن خطأ ساذج من أحد اللاعبين    محافظة الجيزة: غلق جزئي لكوبري الدقي المعدني لمدة 3 أيام    ضبط عاطل اعتدى على سيدة مسنة بحدائق القبة    تأجيل محاكمة شخصين متهمين بقتل سيدة في الإسكندرية ل 26 أبريل    محمود زين عضوًا في لجنة السينما الجديدة    الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان التحرير الثقافي صور    حفل تأبين شيخ الإذاعيين فهمي عمر الثلاثاء المقبل في ماسبيرو    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    المتحف المصري الكبير يُضيء واجهته باللون الأزرق احتفالا باليوم العالمى للتوعية بالتوحد    هند الضاوي: خطة أمريكا لإسقاط النظام الإيراني تواجه فشلًا وتثير مخاوف عالمية    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    حكيمي: المغرب يستحق لقب أمم أفريقيا وسنحتفل بالكأس    متابعة ميدانية لمستشفيات سوهاج تزامنا مع حالة الطقس السيئ    وزير الرياضة يتابع حالة إسلام عيسى وطالب تقديم الدعم حتى التعافي    إقالة وتطهير    15 أبريل، حلقة نقاشية حول الوعي الإعلامي في عصر الخوارزميات    «أداجيو.. اللحن الأخير» يقدم عالم الروائى إبراهيم عبدالمجيد فى المسرح    سمير فرج: أمريكا تخوض حرب نفسية للضغط على إيران والدخول البرى غير وارد    جامعة أسيوط الأولى على مستوى الجامعات المصرية في الأنشطة الطلابية لذوي الهمم    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    أين روسيا من إيران؟    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    نائب وزير الصحة تبحث مع يونيسف ومنظمة الصحة العالمية دعم الرعاية الأولية    حمزة العيلي وخالد كمال يدعمان الأطفال مرضى السرطان في الأقصر    رئيس هيئة قناة السويس: قاطرات الإنقاذ البحري تتمكن من تعويم سفينة صب بعد جنوحها إثر عطل فني    انتظام الدوليين في تدريبات الزمالك استعدادا لمواجهة المصري    تأجيل محاكمة 7 متهمين بحيازة طن حشيش في الإسكندرية لنهاية أبريل للمرافعة    «أنا مسلم والحمد لله».. يامال يشعل الأجواء بعد الهتافات العنصرية في مباراة مصر وإسبانيا    محافظ كفر الشيخ يكرم الأمهات المثاليات للعام 2026 تقديرًا لعطائهن    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزيرة الإسكان تلتقي محافظ بورسعيد لبحث الموقف التنفيذي للمشروعات وتعزيز التعاون المشترك    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    قرار قضائي بحق المتهم بالتعدي على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    تقلبات جوية وأجواء صفراء تضرب البلاد.. وتحذيرات عاجلة من المرور والصحة    السعودية تسقط صواريخ باليستية استهدفت النفط والغاز    «خارجية الشيوخ» تناقش تطورات الحرب فى الخليج والجهود المصرية لوقف التصعيد    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    ضبط 200 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك بسوهاج    الداخلية تُحبط مخطط تشكيل عصابي لترويج ملايين الأقراص المخدرة بالجيزة    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    غرف العمليات تراقب حركة السيارات بالكاميرات لرصد أى حوادث أثناء الأمطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد مغازلة المعارضة .. هل يخرج السلفيون من عباءة الإخوان؟
نشر في محيط يوم 30 - 01 - 2013

رغم أن العلاقة بين السلفيين والإخوان تبدو كما لو كانت غير مفهومة للبعض، إلا أن المتابع لتلك العلاقة في الفترة الأخيرة يلحظ أن هناك تحولات وتغيرات كبيرة.
ونجد أن هناك تشابه في المنهج الفكري للجماعتين إلى حد كبير ، فضلا عن الأهداف والقواسم المشتركة ، وإن بقي الفارق بين الجماعتين في مدى الالتزام بهذا المنهج، والأخذ منه، فضلا عن مسألة استصحاب الدليل في كل شأن من شئون الحياة، ومدى الاهتمام بالعقيدة ومحاربة البدع، والتفاوت في الميل بين ثنائية الديني والسياسي.

أخونة الدولة

وبدا لافتا وجود تحول في مواقف بعض قيادات التيار السلفي من الرئيس محمد مرسي ، حيث صرح نادر بكار المتحدث الرسمي لحزب النور السلفي بأن الرئيس محمد مرسى يعمل حاليا على أخونة مفاصل الدولة بطريقة منهجية وبطريقة أثارت غضب المعارضة والمواطن العادي، مطالبا بإخضاع جماعة الإخوان المسلمين لرقابة القانون وتقنين وضعها، مضيفا أن مصر أكبر من أن يحكمها فصيل واحد.

وقال نادر بكار في لقاء له مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "القاهرة اليوم" أنه لا يمكن لفصيل واحد أن ينهض بالوطن عند مروره بحالة انتقالية بينما يمكن أن يحدث ذلك في حالة الاستقرار، وعند تهميش من شارك معك في الثورة أو من أيدك بصوته في الانتخابات فتحدث حالة غضب لا يمكن التحكم فيها.

وانتقد بكار مؤسسة الرئاسة وإدارتها للبلاد في الفترة الماضية وتكرارها للأخطاء بشكل مستمر، كما انتقد الوضع الحالي غير الشرعي لجماعة الإخوان المسلمين، وقال،" لابد أن يتم تقنين وضع الجماعة"، مؤكدا أن مصر أكبر من أي جماعة ولن تكون الجمعية الدعوية أكبر من البلد ومصلحة البلد تقدم على مصلحة الجماعة.

وأكد أن حركة المحافظين الأخيرة والمستشارين والوزراء التي قام بها الرئيس هى ما يطلق عليها " أخونة الدولة " وجعلت المعارضة رافضه لها لأن الرئيس هنا يقضى عليهم خلال أربع سنوات من حكمه وبالتالي سيقضى على أسس المنافسة الشريفة التي من المفترض أن يشعر بها المواطن.

وأكد بكار تقديم حزب النور بمبادرة لتقنين وضع جماعات المجتمع المدني وعلى رأسهم جماعة الأخوان المسلمين وحركة 6 أبريل وقال : "نحن كحزب النور الذراع السياسية لجمعية مشهرة باسم جمعية الدعوة السلفية التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية وعليها رقابه من الدولة".

وشدد بكار علي حق التعبير عن الرأي ، وانتقاد الحكومة والرئاسة علي أن يكون إطار سلمي مؤكدا علي ضرورة الحوار مع كل الأطراف علي أن يكون هناك تنازل من جانب الجميع، من السلطة والمعارضة.
وأضاف "أن الأمر لا يتعلق بحقوق أشخاص أو أحزاب، الأمر يتعلق بالوطن لابد علي الجميع أن يقدم تنازلت حتى يبقي الوطن".

وأضاف أن مصر أكبر من أي جماعة أو فصيل حتى ولو كانت جماعة الإخوان المسلمين ، وأن أى جمعية دعوية لن تكون أكبر من أي بلد ولابد أن يخضعوا جميعا لرقابة الدولة وأن آراءهم ليست منزهة فعندما أجتهد سياسيا كحزب النور لن أكون منزها عن الخطأ ويمكن تأويل أي تصريح سياسي لأنه ليس قرآنا .

"الإنقاذ" و"النور"

وأعلنت جبهة الإنقاذ الوطني عن تلقيها دعوة من قيادات حزب النور، للتباحث حول الأوضاع المتدهورة الراهنة، وأعربت الجبهة فى بيان صحفي أصدرته اليوم عن ترحيبها بهذه الدعوة ، ويجرى الاتصال حاليا بالمسئولين فى حزب النور لتحديد آليات الحوار الذي من بدأ اليوم الأربعاء بمقر حزب الوفد.

وبناء على المبادرة التي أطلقها حزب النور، يلتقي عدد من قيادات جبهة الإنقاذ، مع عدد من قيادات حزب النور، اليوم الأربعاء للتباحث حول الوضع السياسي الراهن وبحث مبادرة جماعية للخروج من المأزق الحالي خاصة بعدما أعلن حزب النور السلفي مساء أمس عن مبادرة تتوافق فى كثير من بنودها مع مطالب جبهة الإنقاذ التي أعلنتها في وقت سابق بإقالة الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني وإقالة النائب العام وتعيين نائب عام من قبل المجلس العالي للقضاء وفقا للدستور وتعديل الدستور الجديد.

مبادرة طيبة
من جانبه أكد الدكتور نادر عمران المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، فى مداخلة هاتفية مع برنامج هنا العاصمة حول مبادرة حزب النور، وقال إنها مبادرة طيبة وهناك مبادرات وطنية كثيرة جيدة والجميع تحت الدراسة فى الحزب الآن ولم يبت فيه، مشيراً إلى أنه لا توجد اختلافات ولا خلافات حول الأمور، ويهمنا توحيد الصف.
وحول تصريحات نادر بكار حول أخونة الدولة، قال عمران أخذنا تصريحات بكار على مستوى طيب ، وإنه يريد المصلحة العامة، ولا أستوعب مصطلح أخونة الدولة حتى الآن، ولم نحدد موعداً للقاء بقيادات حزب النور.
وفي موقف استدعى الكثير من التساؤل طالب الدكتور محمد البرادعي أحدي مؤسسين "جبهة الإنقاذ الوطني" بإجراء اجتماع عاجل بين مختلف القوي السياسي للوصول لحل للأزمة.

وأضاف خلال تغريده له على موقع التدوينات القصيرة "تويتر": "نحتاج فورا لاجتماع بين الرئيس ووزيري الدفاع والداخلية والحزب الحاكم والتيار السلفي وجبهة الإنقاذ لاتخاذ خطوات عاجلة لوقف العنف وبدأ حوار جاد".

وتابع: "وقف العنف هو الأولوية وبدأ حوار جاد يتطلب الإلتزام بالضمانات التي طرحتها جبهة الإنقاذ وفي مقدمتها حكومة إنقاذ وطني ولجنة لتعديل الدستور".

وقد بدا هذا الموقف متناقدا مع الموقف الذي اتخذته جبهة الإنقاذ من قبل برفض الحوار الذي دعا إليه الرئيس محمد مرسي يوم الأحد الماضي .

مغازلة المعارضة

وقد عقدت جبهة الإنقاذ من قبل لقاءا مع قيادات سلفية قبل حلول ذكرى الثورة ، وعلق مستشار الرئيس المصري محمد مرسي خالد علم الدين على ذلك قائلا :"إن اللقاء الذي جمع بين قيادات سلفية ورموز من "جبهة الإنقاذ" جاءت في إطار مساعي السلفيين لإحتواء الغضب وإطفاء النيران في الشارع المصري قبيل الاحتفال بالذكرى الثانية لثورة "25 يناير"، ولا علاقة لها بالحسابات الانتخابية"، كاشفاً عن "حدوث تحول في موقف السلفيين، بالتقارب مع المعارضة على حساب حزب الحرية والعدالة"، قائلاً: "إنهم يختلفون مع منهجية الإخوان المسلمين بسبب إتباعهم سياسة الاستحواذ والإقصاء".

وأعلن مؤسس "التيار الشعبي" المصري حمدين صباحي من قبل أنه يرغب في تأسيس تحالف سياسي مع السلفيين بعد الانتخابات لتشكيل حكومة ائتلافية.

وقال علم الدين :"إن السلفيين يختلفون مع منهج الإخوان المسلمين بسبب اتباعهم سياسة الاستحواذ والإقصاء".
وأضاف "نختلف عن منهجية الإخوان المسلمين في الاستحواذ على السلطة وإقصاء الآخرين , فنحن نقول لهم إنه لا بد من المشاركة الجماعية ونحرص ألا يستأثر فصيل واحد بالقرارات وعند الاختلاف تكون النهاية بالاحتكام للصندوق".

وأضاف مستشار الرئيس "السلفيون واضحون في منهجيتهم ورغم تمسكهم بمبادئهم فهم يحرصون على الوطن ويقدمون مبدأ المصالح والمفاسد ويعملون على إطفاء الحرائق الناجمة عن حالة الاستقطاب الحاد الذي يؤدي إلى معارك حامية".

وتابع إن التيار السلفي بشكل عام تيار متنوع من نسيج مصر لا يمكن تجاهله أو عزله أو إقصاؤه عن الدخول في السياسة والحكم كممثل لقطاع عريض من الشعب , ولكن طالما اختار السياسة فلا بد أن يدخل الملعب بشروط اللعبة السياسية لأننا احتكمنا للصندوق الانتخابي ووافقنا على استخدام آليات الديمقراطية وإذا ما أراد الشعب أن يأتي بنا كإسلاميين فأهلا وسهلا وإن أخفقنا فعلينا أن نعود للشعب ونحاول إقناعه.

أزمة دوللي

من ناحية أخرى تعرّض حزب العدالة والعدالة لهجوم عنيف من شخصيات إسلامية وعلى رأسها قيادات سلفية، بسبب رعايته لحفل مهرجان الغردقة السياحي الذي شاركت فيه الفنانة اللبنانية دوللي شاهين التي كانت ترتدي ملابس مثيرة.

واعتبر القيادي السلفي وعضو الجمعية التأسيسية للدستور الشيخ محمد سعد الأزهري أن رعاية حزب الحرية والعدالة للحفل يعتبر سقطة لأمانة حزب الإخوان المسلمين نظرا لمشاركة امرأة ترتدي ملابس مثيرة.

واتهم الناشط الإسلامي ومؤسس اتحاد شباب السلف أحمد يوسف، حزب الحرية والعدالة بمحاولة إثبات انفتاحه على العلمانيين في مصر والغرب وأمريكا على حساب دينهم.


دعم السلفيين

من جانبه طلب النائب الأول لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد خيرت الشاطر عقد اجتماع طارئ للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، التي تضم الإخوان والسلفيين وبعض الأزهريين، وانعقد منذ يومين .

وطالب الشاطر خلال الاجتماع بدعم السلفيين لرغبته بحشد جماهيري في الميادين يوم الجمعة القادم، رداً على المعارضة، وقد قوبلت دعوته برفض واضح من قبل شيوخ السلفيين المتخوفين من وصول الأمور الى طريق مسدود يعيد الجيش إلى الحكم.

والى ذلك فقد أجل مجلس شورى الإخوان البت في دعوة الشاطر إلى اجتماع اليوم الأربعاء في ظل انقسام حاد في صفوف مكتب الإرشاد، حيث يرى بعضهم أهمية التعاطي المرن مع مطالب المعارضة، فيما يرى الشاطر ومجموعته العكس ويطالبون ب "تسليح نيراني للداخلية حتى يمكنها فض المظاهرات واعتقال قادة المعارضة".

البدايات الأولى

ولم يكن الدعاة السلفيون في بدايات نشأتهم الأولى بعيدين عن حركة الإخوان المسلمين فكريًا ولا تنظيميًا، إذ نشأ بعضهم في بيوت إخوانية، كالشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية الذي اعتقل والده وعمه من بين من اعتقلوا من الإخوان خلال الحقبة الناصرية، بينما عمل البعض الآخر من السلفيين بين صفوف حركة الإخوان في أول حياتهم. لكن مع تأسيس جماعتهم بالإسكندرية في سبعينيات القرن الماضي في الوقت الذي كانت فيه معظم قيادات الإخوان في السجون رفض السلفيون العمل ضمن جماعة الإخوان، وأختاروا مواصلة تأسيس جماعتهم إنطلاقا من المنهج السلفي الذي يهتم بالعقيدة ويحارب البدع.

وقد وقعت بناء على ذلك صدامات بين الطلاب السلفيين والإخوان داخل جامعة الإسكندرية (عام 1980)، إذ كان طلاب الإخوان ما زالوا يعملون ضمن تيار الجماعة الإسلامية الطلابي الذي هم السلفيون بالخروج منه بسبب هيمنة الإخوان عليه.

وبالرغم من هذه البداية التي شهدت ما يشبه صراع الوجود بين السلفيين والإخوان إلا أن الباحث في المواقف والتوجهات يمكن أن يلحظ بسهولة هذه المساحة الكبيرة من المشترك بينهما.

إذ تنم كتابات عدد كبير من رموز السلفية عن تقدير عال لتاريخ وجهود مؤسس حركة الإخوان الشيخ حسن البنا، ولا يكاد يذكره أحدهم في ندوة أو خطبة أو مقال إلا ويتبع ذلك بالترحم عليه والدعاء له "رزقه الله منازل الشهداء".

ويفرق السلفيون بين مختلف القوى السياسية في مصر حسب قربها وبعدها من قبول المشروع الإسلامي. فيدرك المتابع لأدبيات السلفيين وضعهم جمع كبير من رافضي الأطروحات الإسلامية في سلة واحدة من (اليسار، والليبراليين، والعلمانيين، والمتشددين من الأقباط) فهؤلاء عادوا السلفيين على طول الخط ، وساهموا بقدر كبير في تشويه توجهاتهم ثقافيا وإعلاميا وسياسيا. يقول سيد عبد الهادي، وهو أحد كتاب السلفيين: "فالأعداء الحقيقيون هم مَن يسعى إلى علمنة مصر أو تنصيرها".

لكن الأمر يختلف كثيرا عند النظر إلى المنتمين للحركة الإسلامية، إذ تنم كافة تصريحات السلفيين وكتاباتهم عن رغبة كبيرة في التفاهم مع العاملين بالحقل الإسلامي، ففي مقال له بعنوان "نحب كل المسلمين ولو اختلفنا معهم" يقول الشيخ ياسر برهامي: "لا شك أننا نختلف فهذه سنة الله الكونية، ولا يلزم من ذلك أن نكون أعداءً لبعضنا، فنحن حين نختلف مع غيرنا من الاتجاهات الإسلامية لا ننسى أصل الولاء على دين الله". يضيف: وإذا تكلمنا عن مخالفات بعض الاتجاهات الإسلامية "لا نتكلم من باب العداء لهم والحض على هدمهم بل نتكلم من باب النصح للمسلمين والحرص على مصلحتهم في دينهم ودنياهم".

فيتأكد مما سبق حرص السلفيين على ديمومة العلاقة على أسس إسلامية بينهم وبين جماعات العمل الإسلامي، للوصول إلى حالة من التحاور والتوافق، وألا يخرج الاختلاف والتناصح فيما بينهم عن إطاره، مقرين بهذا التنوع الحاصل في البيت الإسلامي، بل ويعدونه تنوعا ايجابيا باعتبار أن كل جماعة من الجماعات تقف على ثغرة من الثغور.

ما بعد الثورة

وفي أعقاب ثورة ال 25 من يناير وما حققته من انفتاح على الممارسة السياسية، بات الأمر مختلفا أمام الجماعات الإسلامية، فأصبحنا أمام أحزاب سياسية يُفترض أن تكون مختلفة البرامج، ومتنافسة فيما بينها على الأرض، فضلا عن الآراء والمواقف التي تتباين حيال كل حدث، وأمام كل جديد، وعند كل استحقاق سياسي.. لكن الإسلاميين يقولون أنه ليس لديهم الاستعداد لأن يتنازلوا عن مبادئهم الدينية، وأن يتصارعوا من أجل السياسة، خاصة وأنهم لا يؤمنون بفكرة المعارضة من أجل المعارضة التي يعرفها النظام الديمقراطي.

ولذلك زادت الدعوات التي تحث على الوحدة وطرح الخلاف، والنظر إلى مساحة المشترك، وأيضا تلك التي تنادي بممارسة سياسية غير بعيدة عن روح الإسلام ومبادئه. وتبنى عدد من الرموز والقيادات الدعوية فكرة توحيد الجهود، وكان على رأس هؤلاء الشيخ محمد حسان، والشيخ محمد عبد المقصود، والشيخ أحمد النقيب، والدكتور صفوت حجازي، والدكتور محمد يسري إبراهيم، والقياديين عبود وطارق الزمر، والدكتور عبد الرحمن البر، وغيرهم الكثير من كافة ألوان الطيف الإسلامي.

وقد تجلت نتيجة لذلك حالة توافقية بين الإسلاميين تجاه الكثير من القضايا والأحداث، كما رأينا إزاء: الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والحفاظ على المادة الثانية من الدستور، ومعركة هوية مصر الإسلامية، والموقف من الدعوة لتأجيل الانتخابات ووضع الدستور أولا، ومليونية ال 29 من يوليو 2011، والموقف من المبادئ فوق الدستورية، والموقف من مميزات الجيش في الدستور، والتحفظات على وثيقة الأزهر مع قبولها مبدئيا، وغيرها من المواقف الكثيرة.

لكن في الانتخابات البرلمانية الأولى بعد الثورة لم يوفق الإسلاميون في تشكيل تحالف انتخابي واحد يجمع أحزابهم، بعدما اختار "الحرية والعدالة" تشكيل التحالف الديمقراطي مع عدد من القوى والأحزاب غير الإسلامية، وخاض السلفيون الانتخابات من خلال "تحالف من أجل مصر" وهو التحالف المكون من أحزاب (النور، والأصالة، والبناء والتنمية، والإصلاح "تحت التأسيس") .

لكن بالرغم من ذلك خرجت تصريحات من الجانبين ترغب في اتفاق بين "الدعوة السلفية" "وجماعة الإخوان" على التزام الآداب الإسلامية في المنافسة الانتخابية، بحيث يكون تنافسا شريفا، وهو ما صرح به الشيخ ياسر برهامي، قائلا: نحن جميعا يحكمنا شرع الله سبحانه وتعالى، والمفروض أن الأمر بيننا يبنى على قوله صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه". وأضاف: هذا نقوله للإخوة عندنا حتى لو لم يلتزم به الإخوان.

وأردف "الحقيقة إننا نلوم جبهة الإنقاذ وغيرهم من المعارضين في أنهم بعد الاتفاق على العمل وفق آليات الديمقراطية يحيدون عن الصواب ويحتكمون مرة أخرى للشارع المصري ويتم وقف أبواب التنمية الاقتصادية أو يحاولون إرغام الرئاسة وأنا أرى أن ذلك اختراقا لقواعد اللعبة السياسية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.