أقدم سوق شعبية تقع على ضفاف نيل القاهرة، استراحة ومقصدا تجاريا يتسابق إليه ميسورو الحال، قبل الفقراء الذين أصبحوا يشكون من ارتفاع الأسعار بالوكالة نتيجة مزاحمة الأغنياء لهم. ويرجع تاريخ إنشاء «وكالة البلح» إلى بدايات القرن التاسع، وقد سميت بهذا الاسم لأنها كانت سوقا مخصصة لتجارة كل أنواع البلح وبجانبه أقمشة الكتان الآتية من صعيد مصر، الذي كان يأتي إليها من خلال المراكب الصغيرة لتصل عبر نهر النيل من الصعيد بجنوب مصر خاصة من أسوان، لإعادة بيعها فى القاهرة والوجه البحري إلا أن تجارة البلح بدأت في التراجع تدريجيا واقتصر بيعه في السنوات الأخيرة على تجار الجملة في منطقة «الساحل» التي تبعد قليلا عن وكالة البلح. ثم تحولت الوكالة أثناء الحرب العالمية الثانية إلى بيع مخلفات الجيش البريطاني والمصري، وكانت تطرح فى صورة بالات للتجار المصريين، وقام التجار الذين اشتروا مخلفات الجيش من ملابس، وبطاطين، وحقائب، وأدوات منزلية، ببيعها في الوكالة، ويقوم بشرائها تاجر ايطالي أسمة "أفارينو" وهو من حاشية الملك والسرايا ( ومن هنا جاءت من الايطالية كلمة روبي- بياكيا ) بمعنى أشياء قديمة باللغة العربية، ويقوم بعرضها للتجار المصريين ليحقق ربحا عاليا .. واستمر احتكار أفارينو حتى ظهر تاجر مصري، وهو" حسن صالح" واستطاع بنفوذه أن يحتكر سوق الخردة .. وفي هذه الفترة أيضا انتشرت تجارة الملابس المستعملة (البالة) بعد أن كانت مقتصرة على منطقة بورسعيد وبمرور الزمن لم تعد الوكالة تبيع الخردة فقط.