منافس الزمالك - اتحاد العاصمة يتوج بلقب كأس الجزائر    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    4 جنيهات ارتفاعا في أسعار الفضة محليا خلال أول 4 أشهر من 2026    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    محافظ أسوان: التنسيق لتنظيم القوافل الدعوية وترسيخ قيم الوسطية    اتحاد الكرة يكشف حقيقة الخطاب المزيف بشأن إلغاء الهبوط في الدورى    التشكيل المثالي لذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    أفلام الأطفال وعروض أنيميشن.. نتاج ورش أطفال مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير السياحة والآثار يعقد اجتماعاً موسعاً مع مجموعة العمل الخاصة بمواقع التراث العالمي    أشرف زكى وإميل شوقى والكحلاوى فى عزاء الملحن على سعد.. صور    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    توطين صناعة النقل في مصر.. إنتاج 100 عربة بضائع متنوعة و1300 أتوبيس وتوفير أكثر من 867 مليون يورو    منظمة السياحة العالمية تختتم فعاليات المؤتمر الدولي للاستثمار بالمغرب    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    رجال يد الأهلي| عبد العزيز إيهاب: التتويج بكأس مصر يعبر عن شخصية الفريق    خاص | توروب للاعبي الأهلي: الزمالك فرصة لمصالحة الجماهير    وزير التموين يصدر حركة تنقلات موسعة تشمل 35 وظيفة قيادية في 13 محافظة    مصرع نائب رئيس بنك مصر إثر انقلاب سيارته على الطريق الإقليمى    ضبط عنصر جنائي أطلق أعيرة نارية في الهواء لترويع المواطنين في الجيزة    الداخلية تضبط شبكة لاستغلال الأطفال في التسول بالجيزة    المنشاوي يشارك اجتماع المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي بالعاصمة الجديدة    الخارجية الأمريكية: لا نريد اتفاقًا مع إيران على غرار اتفاق أوباما    الجمود فى لبنان سينتهى عندما يتم الحسم فى إيران    سمير فرج: بوصلة الأزمة تتجه نحو مضيق هرمز وسط تساؤلات حول تخطيط البنتاجون    من قلب الحرب.. أربعة دروس أربكت العالم    منتخب المصارعة النسائية تحت 20 سنة يتوج بكأس البطولة الأفريقية بعد حصد 10 ميداليات    حسن رداد: تصديق الرئيس على قانون العمل الجديد حقق العدالة بين أطراف العملية الإنتاجية    ارتفاع الصادرات وترشيد الطاقة    البورصة وتلاميذ ثانية ثانوى    رجال على قلب رجل واحد.. لحماية مصر    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    رئيس وزراء فلسطين يبحث مع شبكة المنظمات الأهلية الأوضاع في غزة    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : عم (على) " حكاية "!?    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    بتهمة التزوير.. تأجيل محاكمة موظفى الشهر العقارى بالبحيرة لجلسة 23 يونيو    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    غذاء وأدوية.. الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات جديدة إلى غزة    ضبط 8 أطنان دقيق في حملات مكثفة لمكافحة التلاعب بأسعار الخبز    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع «الغد المشرق» لنشره حوارًا غير صحيح    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    انطلاق الجولة الثامنة من مجموعة الهبوط بالدوري الأحد.. وصراع مشتعل للهروب من القاع    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سوق المستعمل مقصد لكثير من المصريين

هي‏ من‏ أقدم‏ الأسواق‏ المصرية‏ شهرة‏ ,‏ساعد‏ علي‏ شهرتها‏ وجودها‏ في‏ منطقة‏ أثرية‏ ذات‏ طابع‏ عريق‏ وعتيق‏ وهي‏ منطقة‏ بولاق‏ , اشتهرت‏ في‏ بدايتها‏ بتجارة‏ البلح‏ ومخلفات‏ الجيش‏ ومستلزمات‏ السفن‏, ورويدا‏ رويدا‏ امتدت‏ إليها‏ تجارة‏ الملابس‏ المستعملة‏ فأصبحت‏ مكانا‏ يرتاده‏ الغني‏ قبل‏ الفقير‏.
‏فالفقير‏ يذهب‏ إليها‏ بحثا‏ عن‏ الأسعار‏ الرخيصة‏ و‏ الغني‏ يبحث‏ عن‏ الجودة‏ والماركات‏ العالمية‏ التي‏ تأتي‏ إليها‏ من‏ جميع‏ الدول‏ الأوروبية‏ وهذا‏ ما‏ جعل‏ الفنانين‏ والمشاهير‏ وأصحاب‏ المراكز‏ المرموقة‏ يذهبون‏ إليها‏ تلك‏ هي‏ وكالة‏ البلح‏ .
ولكي‏ نقترب‏ من‏ سوق‏ المستعمل‏ بالوكالة‏ كان‏ لابد‏ أن‏ نذهب‏ لمقابلة‏ التجار‏ الذين‏ يعملون‏ بها‏ لنتعرف‏ علي‏ نوعية‏ الزبائن‏ التي‏ تتردد‏ عليهم‏ والأسعار‏ التي‏ تباع‏ بها‏ الملابس‏ والمناطق‏ التي‏ يستوردونها‏ منها‏ والمراحل‏ التي‏ تمر‏ بها‏ البضائع‏ حتي‏ تصل‏ إلي‏ التجار‏ ومنهم‏ إلي‏ يد‏ الزبون‏ في‏ البداية‏ سألنا‏ عن‏ أقدم‏ التجار‏ العاملين‏ في‏ هذا‏ المجال‏ .
فكان‏ لنا‏ هذا‏ اللقاء‏ مع‏ الحاج‏ سيد‏ أبو‏ الخير‏ الذي‏ بدأ‏ حديثه‏ قائلا‏: أنا‏ من‏ مواليد‏ الوكالة‏ سنة‏ 1948 وكنت‏ أقطن‏ في‏ درب‏ ميضة‏ خلف‏ السلطان‏ أبو‏ العلا‏ '‏المكان‏ الحالي‏ لوزارة‏ الخارجية‏' وبدايتي‏ التجارية‏ كانت‏ في‏ شارع‏ بولاق‏ الجديدة‏ حيث‏ يمتلك‏ والدي‏ متجرا‏ لبيع‏ المخللات‏ '‏الطرشي‏' وهذا‏ الشارع‏ كان‏ يتميز‏ بتعدد‏ الأنشطة‏ التجارية‏ التي‏ تبعد‏ تماما‏ عن‏ مجال‏ الملابس‏ المستعملة‏, فلو‏ عدنا‏ إلي‏ أصل‏ الوكالة‏ سنجد‏ أن‏ النشاط‏ الغالب‏
عليها‏ قديما‏ كان‏ تجارة‏ البلح‏ وبيع‏ مستلزمات‏ المراكب‏ '‏من‏ الحبال‏ والأوناش‏ وأقمشة‏ الشراعات‏' ومخلفات‏ الجيش‏ '‏من‏ بطاطين‏ وبنطلونات‏ وبلوفرات‏ وفضلات‏ الأقمشة‏ ' وعندما‏ طغت‏ تجارة‏ البالة‏ علي‏ الوكالة‏ لم‏ نجد‏ بدا‏ من‏ تغيير‏ نشاطنا‏ لنتخصص‏ في‏ بيع‏ الملابس‏ المستعملة‏ خصوصا‏ بعدما‏ اشتهر‏ شارع‏ الأحمدين‏ ببيع‏ هذه‏ الملابس‏ وذاع‏ صيت‏ الوكالة‏ فاضطرت‏ جميع‏ المتاجر‏ إلي‏ تغيير‏ نشاطها‏ فيما‏ عدا‏ محلات‏ قليلة‏ مازالت‏ محتفظة‏ بنشاطها‏ القديم‏.
‏فبداية‏ هذا‏ النشاط‏ تقريبا‏ منذ‏ الثمانينيات‏ فنحن‏ نسافر‏ إلي‏ مدينة‏ بورسعيد‏ ونتعاقد‏ مع‏ التاجر‏ وبعد‏ ذلك‏ نعود‏ إلي‏ القاهرة‏ وتصل‏ إلينا‏ البضاعة‏ مقابل‏ خمسين‏ جنيها‏ للبالة‏ ولذلك‏ فنحن‏ نطالب‏ بأن‏ تصل‏ إلينا‏ البضائع‏ بطريقة‏ شرعية‏ وتأخذ‏ الدولة‏ حقها‏ بدلا‏ من‏ تهريبها‏, فلابد‏ أن‏ تفتح‏ الحكومة‏ المجال‏ للاستيراد‏ للجميع‏ ولا‏ تخص‏ به‏ فئة‏ معينة‏ من‏ البورسعيديين‏ لأن‏ البضاعة‏ المستوردة‏ أنظف‏ بكثير‏ من‏ البضائع‏ الصينية‏ ويكفي‏ القول‏ بأن‏ الصين‏ تشتري‏ منا‏ زجاجات‏ المياه‏ الفارغة‏ البلاستيكية‏ ب‏800 دولار‏ للطن‏ ثم‏ يقومون‏ بتدويرها‏ ويصنعون‏ منها‏ الملابس‏ وبعد‏ ذلك‏ يبيعونها‏ إلينا‏ ب‏8 ملايين‏ دولار‏.‏
أما‏ عن‏ أسعار‏ البالة‏ في‏ الماضي‏ فيقول‏ الحاج‏ سيد‏ إن‏ سعر‏ كيلو‏ الكريمة‏ كان‏ 25 جنيها‏ '‏أنظف‏ أنواع‏ البالة‏ ' أما‏ الآن‏ فأصبح‏ سعره‏200 جنيه‏ فالقطعة‏ التي‏ كانت‏ تباع‏ في‏ الماضي‏ بجنيه‏ أو‏ اثنين‏ تباع‏ الآن‏ ب‏25 جنيها‏ ولهذا‏ السبب‏ نجد‏ أن‏ أصعب‏ زبون‏ لدينا‏ هو‏ القادم‏ من‏ الأرياف‏ لأن‏ الجنيه‏ لديهم‏ شديد‏ لعدم‏ وجود‏ سيولة‏ لديهم‏ فهم‏ يعيشون‏ علي‏ الاكتفاء‏ الذاتي‏ من‏ الطعام‏ والشراب‏ ولذلك‏ إذا‏ كانت‏ البيعة‏ مناسبة‏ فلم‏ أتردد‏ في‏ البيع‏ لهم‏ حتي‏ لو‏ أن‏ المكسب‏ فيها‏ ضعيف‏ .‏
تركت‏ الحاج‏ سيد‏ واتجهت‏ إلي‏ الحاج‏ محمد‏ العريبي‏ الذي‏ بدأ‏ حديثه‏ قائلا‏: أعمل‏ في‏ مجال‏ البالة‏ منذ‏ أن‏ كان‏ عمري‏ 15 سنة‏ فأنا‏ من‏ أوائل‏ الناس‏ الذين‏ عملوا‏ في‏ هذا‏ المجال‏ حيث‏ بدأت‏ نشاطي‏ في‏ شارع‏ الأحمدين‏ منذ‏ أكثر‏ من‏ 35 سنة‏ وكنت‏ أشتري‏ بضاعتي‏ من‏ تاجر‏ يدعي‏ لمعي‏ شنودة‏ وبعدما‏ فتحت‏ بور‏ سعيد‏ أسواقها‏ تحولت‏ إلي‏ هناك‏ وزمان‏ كانت‏ البضاعة‏ رخيصة‏ للغاية‏ والواحد‏ كان‏ يستطيع‏ التجارة‏ ب‏1000 جنيه‏ فقط‏, أما‏ الآن‏ فالبضاعة‏ تحتاج‏ إلي‏ مئات‏ الألوف‏ خصوصا‏ لأنني‏ أشتري‏ في‏ البداية‏ البطاقة‏ الاستيرادية‏ من‏ البورسعيدي‏ لكي‏ أسافر‏ بنفسي‏ لشراء‏ البضاعة‏ من‏ الدول‏ الأوروبية‏ مثل‏ بلجيكا‏ وهولندا‏ وألمانيا‏ ولذلك‏ أضطر‏ أن‏ أدفع‏ له‏ ما‏ بين‏ مائة‏ ألف‏ ومائة‏ وخمسين‏ ألفا‏ ثمنا‏ لها‏, هذا‏ بالإضافة‏ إلي‏ أن‏ سعر‏ البالة‏ الواحدة‏ الآن‏ يصل‏ إلي‏ 5 آلاف‏ جنيه‏ بينما‏ كان‏ يبلغ‏ في‏ الماضي‏ '150' جنيها‏ ولكن‏ الآن‏ البضاعة‏ أكثر‏ جودة‏ من‏ الماضي‏ لأن‏ الشعب‏ المصري‏ شعب‏ نزيه‏ يريد‏ بضاعة‏ نظيفة‏ وبسؤاله‏ عن‏ السبب‏ الذي‏ من‏ أجله‏ يضع‏ بضائعه‏ علي‏' الاستاندات‏.‏في‏ الشارع‏ أجاب‏ لمنع‏ الباعة‏ الجائلين‏ من‏ الوقوف‏ أمام‏ المحل‏.
ويضيف‏ الحاج‏ جمال‏ العريبي‏ قائلا‏: أفضل‏ ما‏ في‏ الوكالة‏ أنها‏ تبيع‏ من‏ الإبرة‏ إلي‏ الصاروخ‏ ففيها‏ الملابس‏ المستعملة‏ والأقمشة‏ وقطع‏ غيار‏ السيارات‏ ومحلات‏ المفروشات‏ فهي‏ مقامة‏ علي‏ حوالي‏ 40 فدانا‏ تشغل‏, محلات‏ الملابس‏ حوالي‏ 60% من‏ مساحتها‏ وعن‏ مقدار‏ الربح‏ الآن‏ يقول‏ يبلغ‏ حوالي‏ 35% من‏ سعر‏ القطعة‏ أما‏ في‏ الماضي‏ فكان‏ المكسب‏ حوالي‏80% وعن‏ أفضل‏ أنواع‏ البضائع‏ يقول‏ يأتي‏ البلجيكي‏ في‏ المرتبة‏ الأولي‏, أما‏ الإيطالي‏ والفرنسي‏ فهما‏ في‏ المرتبة‏ الأخيرة‏.‏
أما‏ عادل‏ بقطر‏ فيشكو‏ من‏ تردي‏ الأوضاع‏ الاقتصادية‏ خصوصا‏ بعد‏ ثورة‏ 25 يناير‏ فهو‏ لا‏ يبيع‏ في‏ اليوم‏ الواحد‏ سوي‏ ثلاث‏ قطع‏ فقط‏ ويرجع‏ ذلك‏ إلي‏ سوء‏ الحالة‏ النفسية‏ للمصريين‏ وإحجامهم‏ عن‏ الشراء‏.‏
أما‏ عن‏ مواسم‏ البيع‏ فيقول‏: لدينا‏ أربعة‏ مواسم‏ وهي‏ عيدا‏ الفطر‏ والأضحي‏ وعيد‏ القيامة‏ وشم‏ النسيم‏ فإذا‏ صادف‏ وجاء‏ في‏ بداية‏ الموسم‏ سيكون‏ موسما‏ جيدا‏ أما‏ لو‏ جاء‏ في‏ نهايته‏ فيكون‏ سيئا‏ للغاية‏, زبائني‏ من‏ جميع‏ الطبقات‏ فمنهم‏ الأغنياء‏ ومنهم‏ الفقراء‏ فالغني‏ يبحث‏ عن‏ الجودة‏ والخامة‏ والماركة‏ والموديل‏ أما‏ الفقير‏ فيبحث‏ عن‏ السعر‏ الرخيص‏ ولذلك‏ لم‏ تعد‏ الوكالة‏ للفقراء‏ فقط‏.‏فهناك‏ الكثير‏ من‏ الفنانات‏ يأتين‏ إلي‏ الوكالة‏ ليشترين‏ ملابسهن‏ منها‏ ولكن‏ أكثر‏ شيء‏ يكدرنا‏ هو‏ موضوع‏ الباعة‏ الجائلين‏ فهؤلاء‏ خربوا‏ بيوتنا‏ لأنهم‏ دائما‏ ما‏ يحرقون‏ البضاعة‏ ويبيعونها‏ بسعر‏ أقل‏ من‏ سعرها‏ لأنهم‏ بالطبع‏ لا‏ يتحملون‏ أي‏ أموال‏ مثل‏ أصحاب‏ المحلات‏ فلا‏ توجد‏ لديهم‏ التزامات‏ فبسببهم‏ أقل‏ محل‏ في‏ الوكالة‏ خسر‏ ما‏ يقرب‏ 30 ألف‏ جنيه‏ في‏ الصيف‏ الماضي‏ فهم‏ يخطفون‏ منا‏ الزبائن‏ وللأسف‏ انتشروا‏ بصورة‏ كبيرة‏ لدرجة‏ أنهم‏ خرجوا‏ إلي‏ شارع‏ الجلاء‏ ،
‏فكيف‏ نعمل‏ في‏ ظل‏ هذا‏ الغزو‏ خصوصا‏ لو‏ علمنا‏ أنهم‏ يعملون‏ في‏ البضائع‏ المندرجة‏ تحت‏ درجة‏ خمسة‏ وهي‏ من‏ أردأ‏ الأنواع‏ فالكثير‏ من‏ السيدات‏ يفضلن‏ البضاعة‏ الرخيصة‏ بغض‏ النظر‏ عن‏ جودتها‏ وينطبق‏ ذلك‏ القول‏ علي‏ السيدات‏ القادمات‏ من‏ الأرياف‏ وذوي‏ الدخول‏ البسيطة‏ ف‏65% من‏ المترددين‏ علي‏ الوكالة‏ من‏ السيدات‏ و‏35% من‏ الرجال‏ ويعد‏ الرجل‏ بالنسبة‏ لي‏ أكثر‏ راحة‏ في‏ الشراء‏ من‏ السيدات‏ لأنهن‏ دائمايرغبن‏ في‏ الفصال‏ .‏
أما‏ ميلاد‏ حنا‏ صاحب‏ محل‏ بالوكالة‏ فيقول‏ مشكلتي‏ الأساسية‏ تكمن‏ في‏ أننا‏ لا‏ نملك‏ بطاقة‏ استيرادية‏ فهي‏ حكر‏ علي‏ البورسعيديين‏ منذ‏ أيام‏ السادات‏. فلو‏ سافرت‏ وتعاقدت‏ علي‏ بضاعة‏ لا‏ أستطيع‏ إدخالها‏ إلي‏ مصر‏ لأنهم‏ سيوقفونها‏ في‏ الميناء‏ ولذلك‏ يجب‏ أن‏ أحصل‏ علي‏ بضاعتي‏ من‏ البورسعيدي‏ بعدما‏ أختار‏ البالة‏ وهي‏ مغلقة‏ أشاهد‏ جوانبها‏ فقط‏ وألوانها‏ وأنسجتها‏ ولذلك‏ فالعمل‏ في‏ مهنتنا‏ يتطلب‏ الخبرة‏ .‏
ولعلني‏ أتساءل‏ لماذا‏ تخرج‏ البالة‏ مهربة‏ من‏ بورسعيد‏ فلماذا‏ لاتخرج‏ بطريقة‏ شرعية‏ ورسمية‏ وندفع‏ عنها‏ الرسوم‏ للدولة‏ .‏
وعن‏ السر‏ وراء‏ جودة‏ البضاعة‏ البلجيكية‏ وارتفاع‏ أسعارها‏ يقول‏: نظرا‏ لكثرة‏ الأوكازيونات‏ لديهم‏ ولذلك‏ يذهب‏ إليهم‏ التجار‏ في‏ هذه‏ الفترة‏ ويشترون‏ جميع‏ محتويات‏ المحل‏ ولذلك‏ كثيرا‏ ما‏ تأتي‏ إلينا‏ البضاعة‏ جديدة‏ لم‏ تستعمل‏ '‏بورقتها‏' أما‏ الشعب‏ الفرنسي‏ فهو‏ شعب‏ عملي‏ للغاية‏ ولذلك‏ ملابسه‏ تكون‏ مستهلكة‏ وعن‏ قيمة‏ المكسب‏ يقول‏ زمان‏ كانت‏ القطعة‏ تكسب‏ قطعة‏ مثلها‏ أما‏ الآن‏ فلا‏ تتعدي‏ سوي‏ 25%.‏
تركت‏ أصحاب‏ المحلات‏ واتجهت‏ إلي‏ إجراء‏ حوار‏ مع‏ بعض‏ الباعة‏ الجائلين‏ المنتشرين‏ في‏ جميع‏ أرجاء‏ الوكالة‏ الذين‏ لم‏ يكتفوا‏ بإشغال‏ الأرصفة‏ بل‏ نزلوا‏ الي‏ نهر‏ الشارع‏ وبسؤال‏ أحمد‏ محمد‏ عن‏ سبب‏ وقوفه‏ في‏ الشارع‏ قال‏: العمل‏ في‏ المحل‏ مكلف‏ أدفع‏ عنه‏ ضرائب‏ كثيرة‏, إضافة‏ إلي‏ الإيجار‏ الشهري‏ له‏.. أما‏ في‏ الشارع‏ فلا‏ يوجد‏ علي‏ التزامات‏ وبالتالي‏ أبيع‏ القطعة‏ للزبون‏ بسعر‏ مناسب‏ جدا‏ خصوصا‏ أن‏ معظم‏ زبائني‏ من‏ النساء‏ وهن‏ يفضلن‏ الفصال‏ ولذلك‏ أضع‏ علي‏ كل‏ استاند‏ السعر‏ الخاص‏ به‏ لأتجنب‏ الفصال‏ '‏ووجع‏ الرأس‏'70% من‏ زبائني‏ من‏ السيدات‏ والفتيات‏ ولذلك‏ فأنا‏ أعمل‏ في‏ الحريمي‏ والأطفال‏ فقط‏ وهذه‏ المهنة‏ مربحة‏ بشرط‏ أن‏ تتركنا‏ الحكومة‏ في‏ حالنا‏ ،
وعن‏ المشاكل‏ التي‏ تصادفه‏ يقول‏ السرقة‏ فالزبون‏ يأخذ‏ القطعة‏ ويمشي‏ وعندما‏ أكتشفه‏ يدعي‏ أنها‏ عملية‏ سهو‏ وأذكر‏ مرة‏ أن‏ زبونة‏ ارتدت‏ جاكيت‏ من‏ عندي‏ وأخذته‏ ومشيت‏ ولكنني‏ اكتشفت‏ الأمر‏ قبل‏ أن‏ تنصرف‏ وعن‏ مكسبه‏ اليومي‏ يقول‏: قبل‏ الثورة‏ كان‏ المكسب‏ يصل‏ إلي‏ 700‏جنيه‏, أما‏ الآن‏ فلا‏ يتعدي‏ 400‏جنيه‏ ويتدخل‏ محمد‏ حمدي‏ قائلا‏ الوكالة‏ أصبحت‏ مصدر‏ رزق‏ للمحلات‏ الكبيرة‏ أيضا‏ فالكثير‏ منهم‏ يأتون‏ الي‏ التجار‏ الكبار‏ ويتعمدون‏ أن‏ تفتح‏ البالة‏ أمامهم‏ لانتقاء‏ ما‏ يناسبهم‏ من‏ الماركات‏ العالمية‏ ويأخذونها‏ ويبيعونها‏ بأسعار‏ باهظة‏ هذا‏ بالإضافة‏ إلي‏ الفنانين‏ والمشاهير‏ المعروفين‏ للتجار‏ جيدا‏.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.