القدس المحتلة : تناولت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية الأربعاء، الفكرة التي اقترحتها بحل السلطة الفلسطينية التي ترددت مؤخرا في رام الله، وذلك على خلفية الجمود السياسي، مشيرة إلى أن ذلك يعني السيطرة الإسرائيلية الكاملة على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، في حين يعتقد خبراء إسرائيليون أن الحديث عن "إمكانية نظرية"، ولكن في حال تحققها فسيكون لها تأثير بعيد المدى. وقال يعكوف بيري رئيس الشاباك الأسبق إنه يعتقد أن الفلسطينيين يريدون إبلاغ إسرائيل بأن الإمكانية قائمة على الطاولة، ولكنهم لا ينوون تحقيق هذا التهديد بشكل فوري في ظل الوضع الذي وصفه ب"الجيد" نسبيا في السلطة الفلسطينية.
وأضاف "هذا كيان قائم، ويعمل ويحقق وينجح.. فالسلطة تنجح في فرض القانون والنظام في الضفة الغربية، وهي مقبولة ولها مكانة في غالبية دول العالم ويظهر ذلك في نتائج الأممالمتحدة واليونيسكو، كما أنها تمكنت من عزل إسرائيل عن أمم العالم".
من جانبه قال موشي مرزوق، المستشار للشؤون العربية في قيادة "تنسيق العمليات في منطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة "، إنه يعتقد أن حل السلطة سيكون بمثابة "عقاب شديد لإسرائيل". وبحسبه فإن حل السلطة سوف يضطر إسرائيل إلى العودة إلى السيطرة الأمنية الكاملة على الضفة الغربية، ينضاف إلى ذلك المسؤولية عن التعليم والصحة وكافة مجالات الحياة الأخرى. وأضاف "في الواقع سوف نعود إلى الفترة التي سبقت إقامة السلطة، فترة عرفات".
وتابع مرزوق، الذي يعمل كباحث في "المعهد للسياسات ضد الإرهاب" في "المركز بين المجالات"، أن مثل هذا الوضع سيكون له أبعاد دولية خطيرة، خاصة وأن وضع إسرائيل الآن ليس جيدا.
وأوضح أن "حالة الفراغ تضع إسرائيل في صورة شعب يحتل سكانا مدنيين بدون قيادة، وهو وضع حساس من الناحية القضائية والإعلامية". ويقول أيضا أن هذه الخطوة سيكون لها تأثير اقتصادي بعيد المدى، وليس من المستبعد أن توقف الدول الأوروبية المساعدات الاقتصادية التي تقدمها اليوم للسلطة الفلسطينية.
وبحسبه فإن حل السلطة هو خطوة "يائسة أخيرة تعني التخلي عن الحياة العادية التي حققتها السلطة للمواطنين، والتخلي عن اتفاقيات وإنجازات ليست قليلة". ويضيف أن المجتمع الدولي لن يسمح بحدوث ذلك، وبالتالي فهو تهديد لا يبدو واقعيا الآن.
ويقول يعكوف بيري إنه لا يوجد مصلحة لكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية بحلها، ولكن في حال لم تبدأ المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق، ففي المستقبل البعيد سيكون حل السلطة بمثابة خطوة يائسة أو احتجاجا من قبل السلطة.
من جهته يقول البرفيسور هيلل فريش، باحث في معهد "بيغين – السادات للشؤون الإستراتيجية" في جامعة "بار إيلان" والمختص بالحركة الوطنية الفلسطينية، إن رام الله تدرك أن حل السلطة يعني أن تقوم حركة حماس بمل الفراغ، ولذلك فهو يعتقد أن "حل السلطة غير واقعي، وإنما وسيلة ابتزاز لتفكيك البؤر الاستيطانية ووقف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية".
ويتابع أنه "لم تحصل سابقة في التاريخ قام فيها عنصر سياسي بالتخلي عن 3 مليار دولار -سلطة ودخل مضمون، علاوة على أن مصير آلاف العائلات متعلق بالسلطة.
وبحسبه فإنه "حتى في حال تم حل السلطة فإن ذلك لا يعني نهاية العالم، فهناك إدارة مدنية قائمة حتى اليوم، ولها علاقات على المستوى البلدي في مناطق السلطة، وستحاول بناء سلطة تكنوقراطية تكون فيها البنى التحتية البلدية مشتقة من البنى التحتية الفلسطينية، كنموذج سنوات الثمانينيات وفي فترة الانتفاضة.. لن يحصل انهيار أجهزة".
ويضيف أيضا أنه من الناحية السياسية فمن الممكن أن يؤدي حل السلطة إلى تخفيف الضغط عن إسرائيل، حيث لن يكون هناك إمكانية لإنجاز حل طالما لا يوجد سلطة فلسطينية. وفي المقابل فإنه من الناحية الأمنية فإن هدوء السنوات الأخيرة قد يتبدل بتوتر في ظل غياب أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.