أصل المسألة ما نهتم به في هذه السلسلة ليس هو مجرد التأريخ لشخص "سيد" فقد كتب في ذلك الكثير و الكثير ، و لكن الذي نهتم به هو ما لم ينشر و ما لم يهتم طرفي الخصام حول "سيد" ، سواءً مريديه أو كارهيه أو ما لا يعرفه مؤيده و مهاجموه عنه ! فمثلًا : - - لا أحد من هؤلاء و لا أولئك يعرف شيئا عن : "سيد قطب :العاشق" ، و الذي كتب عن المرأة و العشق و الهوى و الحب العذري ما كتب ! —- - لا أحد من مريديه و لا من كارهيه ، يعرف شيئًا عن "سيد قطب : عدو المرآة" و الذي حولته قصة حبه الفاشلة إلى كراهية المرأة و بغضها و بعده عنها بل و العداوة التامة لها ، فقد جاء إلى القاهرة و هو شاب غض الأغصان ، "صعيدي" منغلق فبهرته "أضواء المدينة" و قع في غرم فتاة قاهرية ، تلاعبت به و فضلت عليه غيره ، مما أثر في نفسه و ترك فيها أبلغ الأثر ، بل لقد ترك "عقدة نفسية" كبرى لم يستطع تجاوزها فحولته إلى إنسان عازف عن الزواج راغب عنه ، مضرب عنه استبدل الأنثى ب "قطته الصغيرة" التي كانت رفيقة أيامه يستعيض عنها بالأنثى ، و ظل مضربًا عن الزواج عدوًا للمرأة صديقًا للقطة حتى مات . —- - لا أحد من مريديه أو كارهيه يكاد يعرف شيئًا عن "سيد قطب : المهووس بالغرب" و لا عن جنونه بالحياة الغربية و لا بالحضارة الغربية ، و لا ما كتبه عن موسيقى الجاز و غيرها . —- - لا أحد من مريديه و لا كارهيه يعرف شيئًا عن "سيد قطب :المبشر" و الذي طاف على الكثير من كنائس الغرب و تعلم الوعظ من مبشريها . —— - لا أحد من مريديه أو كارهيه يعرف شيئًا عن "سيد قطب : البُوهيمي" و الذي يدعو إلى الفوضى الجنسية و إلى تحويل مصر إلى "مستعمرة عراة" كبيرة ! —- - لا أحد من مريديه و لا كارهيه يكاد يعرف شيئًا عن "سيد قطب :العلماني" و الذي كان يدعو إلى "فصل الدين عن الأدب" ، و يدعو أيضًا إلى التحرر من كل قيد وشرط و على رأس تلك القيود الدين و نصوصه ، و الذي شن حملة ضروس على "الأدباء الإسلاميين" و الذين كانوا يحملون "راية القرآن" في الأدب و يدعون إلى التمسك ب "اللغة القرآنية" و "الجملة القرآنية" في الأدب و الشعر ، و كيف حاربهم "سيد" انتصارًا لشيخه في الأدب : الأستاذ "العقاد" . —- - لا يكاد أحدهم يعرف شيئًا عن "سيد قطب : الانقلابي" و الذي امتلأت حياته بالتقلبات و الانقلابات بدأها بالانقلاب على والده ثم انتقل إلى الانقلاب على شيخه في الأدب "العقاد" ثم الانقلاب على الملك و محاباة رجال الثورة ثم الانقلاب على رجال الثورة أنفسهم و غير ذلك من الانقلابات الكثيرة و التي ستحويها ثنايا هذه المقالات إن شاء الله . - لا يعرف مريدوه أو كارهوه شيئًا : عن "سيد قطب : المعقد نفسيًا" و الذي حولته تصرفات والده غير المسؤولة – من وجهة نظرة - إلى طفل معقد فاقد للثقة في والده بل إلى كراهيته و بغضه و تحميله كل أسباب فشله و معاناته في الحياة ، حتى حلت أمه محل أبيه في مكان القدوة منه حتى كتب يوم ماتت أمه : "اليوم مات أبي" ! —- - لا يعرف هؤلاء و لا أولئك شيئًا –أو لا يكادون- عن : "سيد قطب المتسلط" و الذي يحب أن يسيطر على كل من حوله و كل من يعرفه حتى حوَّل إخوته إلى نسخ مكررة منه فليسوا في حقيقة الأمر إلا ظلالًا ل "سيد" أو صدًا لصوته ، و كيف عمل على محو شخصياتهم تمامًا و تحويلهم إلى مسوخ لا استقلال لهم ! —- - لا يعرف أحدهم شيئًا عن : "سيد قطب : الخُرافي" و الذي كان يخاف من العفاريت و الجن و ظلت تلك الهواجس و المخاوف تطارده حتى في منامه و كيف ظلت كوابيس العفاريت تطارده حتى مات . —- - لا يعرفون شيئًا –أو لا يكادون- عن : "سيد قطب : الساحر" و الذي كان يمارس السحر و هو بعدُ طفلًا صغيرًا يعيش في القرية في صعيد مصر . —- - لا يعرف مريدوه و لا كارهوه شيئًا عن : "سيد قطب :الملحد" على حسب ما اعترف هو بنفسه ل "المودودي" بأنه ظل على الإلحاد و الشك ما يزيد على عشر سنين من حياته ! —- - تفاصيلُ كثيرة و مفاجآت أكثر تأتي في ثنايا هذه السلسلة من المقالات تباعًا – إن شاء الله – حول شخصية من أكثر الشخصيات التي أثارت الجدل في هذا العصر ، نحاول فيها أن نلتزم الموضوعية قدر بشريتنا و قدر استطاعتنا ، و نحاول ما وجدنا إلى ذلك سبيلًا أن نبتعد عن الهوى حبًا و بغضًا لنقدم المعلومة خالصة للقارئ من دون إجحاف لحقه أو تجنٍ عليه أو رفعه فوق ما يستحق