توقع خبراء سياسيون أن يوم 28 من الشهر الجاري الجمعة المقبل، موعد مظاهرات ما يعرف ب"الثورة الإسلامية"، التي دعت إليها الجبهة السلفية بمصر تحت اسم "انتفاضة الشباب المسلم"، لن يشهد استجابة "واسعة" من المصريين مقارنة بالمظاهرات التي خرجت يومي 25 يناير 2011 انتهت بالإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، و30 يونيو 2013 انتهت بعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. ورجح أحد الخبراء حدوث مواجهات للمتظاهرين مع قوات الأمن، فيما قال آخر إن فعاليات ذلك اليوم، لن تتطور إلى "ثورة" تحدث على إثرها تغييرات جذرية. حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة قال لوكالة "الأناضول" إنه "لا يتوقع خروج أعداد كبيرة للمتظاهرين، رغم سخط فئات من الشعب على أداء الحكومة الحالية، لكن هذه الفئات في الوقت نفسه لديها استعداد للانتظار وعدم الانضمام للتيار السلفي". وأضاف حسني "هذا لا يعني أن اليوم سيمر بسلام، لأنه قد يشهد مواجهات أمنية، لاسيما أن استباق الأجهزة الأمنية بضربات استباقية للداعين لتلك التظاهرات يعني أن لديها معلومات عن إمكانية لجوئهم للعنف، وبالتالي فالمواجهة متوقعة". في نفس السياق، قال محمد كمال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن "يوم الجمعة سيشهد مواجهات عنيفة بين المتظاهرين من جهة، وقوات الأمن من جهة أخرى، دون أن تؤثر المظاهرات على استقرار النظام الحالي في الحكم، بعكس ما حدث في مظاهرات 25 يناير2011 و30 يونيو 2013". وفي تصريحات لوكالة "الأناضول"، أضاف: "رفض البعض لسياسيات الحكومة الحالية لن يدفعهم للخروج في مظاهرات مناهضة لها، جنباً إلى جنب مع التيار الإسلامي". من جانبه، قال عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن التيار الإسلامي، وفي مقدمته مكونات "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، المؤيد لمرسي، "فقد قدرته على الحشد الجماهيري، وبالتالي لن يكون هناك فرصة لانضمام قطاعات من المصريين لهذه المظاهرات". وفي تصريحات للأناضول، أضاف شكر أن "الشعب يحتاج إلى مشروعات اقتصادية ومزيد من اتاحة الحريات وليس ثورة ميادين مجدداً". ومضى قائلا: "كل ما نسمع عنه من دعوات للثورة الإسلامية هي تهديدات جوفاء للنظام الحالي، لن تحقق شيئا ملموسا على الأرض". متفقاً معه، قال مصطفى بكري القيادي بائتلاف "الجبهة المصرية"، وهو ائتلاف يضم عددا من الأحزاب المصرية، إن "المظاهرات هذا اليوم لن تلقى قبولاً من المصريين، الذين يرغبون في الاستقرار، وبالتالي فإن الحديث عن الثورة بالإضافة إلى أنها إسلامية سيكون بداية النهاية لهم". وخلال حديثه للأناضول، توقع بكري ألا يزيد عدد المشاركين في هذه المظاهرات عن بضع مئات وربما أقل، لاسيما أنها ستكون شبيهة للمظاهرات الداعمة لمرسي، مضيفاً "سيكون يوم 28 نوفمبر الجاري يوماً عاديا". وفسّر ياقوت السنوسي، منسق عام القوى الوطنية الثورية بالجامعات المصرية، ما ذهب إليه شكر وبكري، قائلا إن "الشعب المصري لديه طموحات بعد 4 سنوات مضت على اندلاع ثورة يناير 2011، لكن هذا لن يدفعه للقيام بثورة إسلامية، فهو ينتظر ما سيقدمه له النظام الحالي من إصلاحات للأنظمة السابقة، ويدرك أن بلاده تمر بفترة حرجة، وتواجه مخاطر في مقدمتها الإرهاب". وأضاف السنوسي " لن يسمح المصريون لأحد أن يستغل طموحاتهم واحتياجاتهم اليومية مجدداً، باسم الإسلام، سواء كانت هذه الجهة تنتظم في الخارج أو الداخل"، في إشارة إلى داعش، وأنصار بيت المقدس. واندلعت موجة انتقادات واسعة لدعوات الجبهة السلفية بشأن "الثورة الإسلامية"، معتبرين أنها ستكون على خطى الثورة الإيرانية، فيما رفض محمد جلال القيادي بالجبهة للأناضول في وقت سابق "استنساخ التجربة الإيرانية"، مشدداً على عدم استخدام الأسلحة في هذا اليوم. من جانبه، قال اللواء علاء عز الدين، المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية، لوكالة الأناضول إن "السبب في وجود فرص ضعيفة لنجاح الثورة الإسلامية، يرجع إلى أن المصريين ينتظرون مرحلة الاستقرار، وتصحيح الأوضاع الاجتماعية والسياسية، وبالنسبة لهم لن يكون من خلال ثورة، إلى جانب رفضهم ممارسات جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي فإن أي دعوات للتظاهر في الوقت الحالي بمثابة تهديد للاستقرار الذي ينشدونه". واتفق عز الدين مع الخبراء السياسيين، في أن يوم 28 نوفمبر الجاري سيكون عاديا، مفسراً ذلك بأنه "يأتي ضمن تهديدات إرهابية تهدد المنطقة وأخرها إعلان تنظيم أنصار بيت المقدس مبايعته لتنظيم داعش". فيما قال محمد جلال، القيادي بالجبهة والمتحدث باسم "انتفاضة الشباب المسلم"، للأناضول "أرى أن فرص نجاح الدعوة لتدشين ثورة إسلامية كبيرة جدا، لأن المصريين يشعرون بالسخط على الأوضاع مجتمعية، وإذا كانوا سخطوا من الإخوان، فهم لم يسخطوا بعد من الإسلام". وفي تصريحات خاصة عبر الهاتف، أضاف جلال "نحن نقدم منهجاً جديداً يعبر عنهم وهو الشريعة الإسلامية، وبالتالي قطاع كبير من المصريين سينضمون لدعوتنا، ونحن سنظل نرفع تلك المطالب تحت حكم أي رئيس قادم". جلال الذي توقع حملة اعتقالات موسعة تطال بقية قيادات الجبهة خلال اليومين القادمين، وقال إن "القبض على قيادات من الجبهة لم يغير شيئاً بل بالعكس دفعهم للإصرار أكثر على مطالبهم". وبالأمس، ألقت قوات الأمن، القبض على 5 من الداعين لمظاهرات 28 نوفمبر "أثناء اجتماع لهم" بمقر الجبهة بالقاهرة. وقبلها، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية، اللواء هاني عبد اللطيف، للأناضول، إن الوزارة سوف تستبق مظاهرات يوم 28 نوفمبر الجاري، بالقبض على منظميها، قبل بدايتها. وأضاف أنهم أعدوا خطة "لضبط الداعين لمظاهرات 28 نوفمبر الجاري، الجمعة المقبل، قبل اندلاعها". ودعت في وقت سابق، هذا الشهر، الجبهة السلفية إلى "الثورة الإسلامية" أو "انتفاضة الشباب المسلم"، يوم 28 نوفمبر الجاري، مطالبين ب"فرض الهوية الإسلامية دون تمويه، ورفض الهيمنة على القرارات السياسية والاقتصادية، وإسقاط حكم العسكر" بحسب تصريحات لقياديين بالجبهة السلفية. و"الجبهة السلفية" تعرف نفسها على أنها رابطة تضم عدة رموز إسلامية وسلفية مستقلة؛ كما تضم عدة تكتلات دعوية من نفس الاتجاه ينتمون إلى محافظات مختلفة في مصر، وهي إحدى مكونات "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" الداعم لمرسي. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الدعوة إلى "ثورة إسلامية" صراحة بمصر منذ الإطاحة بمرسي في 3 يوليو 2013. وأثارت دعوة الجبهة السلفية لقيام "الثورة الإسلامية"، وهي المرة الأولى منذ الإطاحة بمرسي، مطلع الشهر الحالي، حفيظة قوى سياسية مؤيدة للسلطات الحالية، محسوبة على التيار الإسلامي في مقدمتها، الدعوة السلفية وحزب النور. وفي 3 يوليو من العام الماضي، عزل الجيش المصري بمشاركة قوى دينية وسياسية وشعبية الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان، بعد عام واحد من حكمه للبلاد، عقب احتجاجات واسعة ضده، وهي الخطوة التي يعتبرها مؤيديه "انقلابا"، فيما يعتبرها معارضوه "ثورة شعبية".