حرب الاستنزاف واستشهاد الفريق عبد المنعم رياض، يرويها الخبير الإستراتيجي اللواء كمال الدين حجاب، يتطرق إلى حائط الصواريخ والملحمة الفدائية في بنائه التي شارك فيها العسكريون والمدنيون، والمزيد من التفاصيل في سياق هذا الحوار.... كيف ساهمت حرب الاستنزاف في تحقيق نصر أكتوبر 1973؟ بعد دخول الجيش المصري حرب الاستنزاف ضد العدو الصهيوني وتحقيق عدد من الانتصارات أشاد بها العالم مثل تدمير المدمرة إيلات، ومعركة رأس العش، ومعركة التمساح، ومعارك أخرى على الجبهة كبدت إسرائيل واستنزفتها كثيرا، ورفعت الروح المعنوية لجنود وضباط الجيش حتى وصلوا إلى حرب أكتوبر. ماذا كان دورك في حرب الاستنزاف؟ تم تكليفي مع زملائي ببناء حائط الصواريخ لحرمان العدو من التفوق الجوي والسماء المفتوحة، وكان أعظم شيء في هذه المهمة هو التلاحم بين القطاعين المدني والعسكري؛ لأن حائط الصواريخ أنشئ في 40 يومًا بوحدات المهندسين العسكريين والشركات المدنية، وكان ما يتم إنشاؤه من مواقع أثناء الليل تدمره طائرات العدو ليلا أيضا، ومع ذلك لم يؤثر الأمر في الروح المعنوية للبناء والتشييد حتى امتزجت خرسانة الحائط بدماء الشهداء من الطرفين العسكري والمدني؛ لينتهي بناؤه في 40 يومًا، ويحرم العدو من الاقتراب من القناة لمسافة 15 كم، ولولا حائط الصواريخ لكان الطيران الإسرائيلي طال قواتنا غرب القناة أثناء العبور ولكن تم العبور تحت حماية عناصر قوات الدفاع الجوي والقوات الجوية. وماذا عن الفريق عبد المنعم رياض؟ -الفريق عبد المنعم رياض أحد العلامات البارزة في تاريخ العسكرية المصرية، فكان مثالا للعلم والعطاء والنبوغ العسكري، درس في مختلف المدارس والكليات العسكرية في العالم، بأكاديمية ناصر العسكرية والاتحاد السوفيتي وإنجلترا وأمريكا، وكان يجيد التحدث ب 6 لغات، ودرس وهو في رتبة عميد الرياضة البحتة في كلية العلوم، حتى يظل متابعا لتطور العلم في مجال تخصصه في المدفعية المضادة للطائرات، ثم درس في أواخر أيامه بكلية التجارة. ما أهم ذكرياتك مع الفريق عبد المنعم رياض؟ -أثناء عملي مع الفريق كمساعد له، وكان ذلك يوم 5 يونيو 67 عندما أبلغت محطة رادار «عجلون» الأردنية عن أول موجة للطائرات الإسرائيلية المتجهة إلى مصر، أرسل الفريق رسالة إلى مركز القيادة في مصر بهذا المعنى، وقام بنشر عناصر الصاعقة التي دفعت بها القوات المصرية إلى الأردن للمشاركة في العمليات هناك على الجبهة الأردنية ونفذت عمليات شديدة في عمق إسرائيل، جعلت اليهود يهربون من المستوطنات تاركين كل شيء؛ بسبب خوفهم وعدم مقدرتهم على الصمود، وجاءت إشارة خداعية من إسرائيل إلى الجنرال «أوديول» قائد قوات الطوارئ الدولية بعدم تدخل الأردن، وكان هدفهم عزل الجبهة المصرية حتى ينفردوا به. ماذا كان رد فعل الفريق عبد المنعم رياض؟ - عبد المنعم رياض كقائد للقوات المشتركة «مصر والأردن وسوريا» أصدر أوامره للمدفعية الأردنية بالاشتباك، وكانت الضربات التي توجهها للقوات الإسرائيلية مؤثرة جدا، وهذا كان من أهم القرارات الصائبة التي اتخذها في الأردن ولا تزال تدرس حتى الآن. وماذا بعد ذلك؟ هذا القرار كان بسحب اللواء 40 مدرعا أردنيا من القطاع الشمالي للضفة الغربية الذي وصل إلى منطقة قريبة من الحدود الأردنية الفلسطينية وهو يقاتل ويبلي بلاءً حسنا في الميدان دون أن يتعرض لأية خسائر تذكر، وذلك بفضل الخطة التي وضعها له الفريق رياض. متى بكى الفريق عبد المنعم رياض؟ في يوم 7 يونيو 67 سقطت القدس في يد القوات الإسرائيلية بعد قتال عنيف، وبكى الفريق عبد المنعم رياض، وقال: «القدس ضاعت اليوم إلى أجل طويل، وتحريرها سيتطلب تضحيات ليست سهلة، وسيظل التاريخ يذكر طرق ضياعها، والتي فاقت كل الطاقات، ولن ينسى التاريخ أيضا المعارك الخالدة التي نفذتها القوات الباسلة بالقدس لمحاولة الحفاظ عليها». عقب نكسة يونيو ماذا كانت خطة الفريق عبد المنعم رياض لتحديث الجيش؟ - صدر قرار جمهوري بتعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية فلم يجلس في مكتبه، وكان يرى أن الواجب يحتم عليه التواجد على الجبهة باستمرار، وبدأ مباشرة في بناء القوات المسلحة على أسس علمية سلمية؛ لكي يتحقق خلالها استعادة الأرض. ووضع الفريق عبد المنعم رياض خطة حرب الاستنزاف، وبدأ تنفيذها 8 مارس عام 69، وبعد 24 ساعة من التنفيذ طلب رياض زيارة الموقع في النقطة الدفاعية في الموقع رقم 6، ويوم الأحد 9 مارس 69 توجه الفريق عبد المنعم رياض إلى جبهة القتال للاطمئنان على وحدات المدفعية، وانهالت المدفعية الإسرائيلية بقصف مركز على الموقع، وفي الساعة الثانية وخمسة وعشرين دقيقة حلقت روح الفريق الطاهرة مع الشهداء وهو يرتدي الأفرول، ليظل القدوة والرمز الذي يدرس في كتب التاريخ ليكون أول رئيس أركان حرب القوات مسلحة يستشهد وسط جنوده في ميدان القتال بالخطوط الأمامية