بكين: أجرى الرئيس السوداني عمر البشير صباح الأربعاء محادثات مع الرئيس الصيني هو جينتاو، تركزت حول سبل تقوية وتوطيد العلاقات الثنائية والتعاون المشترك فى كافة المجالات ، وذلك وسط انتقادات من الولاياتالمتحدة لاستقبال البشير المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور غربي السودان. واوضح وزير المالية والاقتصاد الوطني ان الجانبين السوداني والصيني تبادلا وجهات النظر حول القضايا الدولية والاقليمية ذات الاهتمام المشترك. ورحب الرئيس الصيني هو جينتاو في مستهل خطابه في المباحثات بالرئيس البشير في ارض الصين بعد اربع سنوات من زيارته الاولى ، مؤكدا ان الزيارة ستساهم في توطيد علاقات الصداقة والتعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات". وجدير بالذكر ان الرئيس جنتاو اقام استقبال رسمي كبير للرئيس البشير حيث اقيمت مراسم رسمية عزفت خلالها الموسيقى السلام الوطني السوداني والصيني . ومن جانبه، شكر الرئيس السوداني مضيفه واصفا إياه بالصديق والشقيق، وشكره على ترحيبه الحار، فيما يندرج على جدول أعمال المحادثات بحث عملية السلام بين شمال السودان وجنوبه، والوضع في دارفور التي مزقتها الحرب، فضلا عن الاستثمارات الصينية في السودان. وتعد بكين المورد الرئيسي للجيش السوداني وأكبر مستورد لصادراته النفطية، غير أن معظم حقول النفط السودانية تقع في الجنوب الذي سيصبح دولة مستقلة في التاسع من يوليو/تموز المقبل. وفي كلمة أمام الجالية السودانية بمقر السفارة السودانية في بكين قال البشير أمس الثلاثاء "إن بعض القيادات في الجنوب تنفذ أجندة معادية للسودان وليست في مصلحة الجنوب رغم تنفيذ كل مطالبهم في اتفاق السلام الشامل لتعزيز الوحدة". وأضاف أن السودان الشمالي غني بالموارد وسيحتفل في الثلاثين من الشهر الحالي بتدشين بئر جديدة، مؤكدا أنه يحتوي على موارد أخرى كالذهب. وأكد البشير أن السودان يتمتع بعلاقات ممتازة وثابتة مع الصين كشريك وصديق إستراتيجي في جميع المجالات السياسية والاقتصادية، مضيفا أن "الصين لا تتعامل بأجندة خفية، عكس الدول الغربية التي تتعامل بمكيالين". وأوضح أن السودان وجد في التعاون مع الصين دعما حقيقيا لتنفيذ وتمويل معظم المشروعات، وأن العروض الصينية هي أفضل وأجود وأقل تكلفة من غيرها، مما جعل نجاح النموذج السوداني الصيني محط أنظار العالم الأفريقي والعربي. وكانت واشنطن قد أعربت عن استيائها من استقبال بكين للرئيس السوداني المطلوب من الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور. لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونج لي صرح الثلاثاء بأن السودان دولة صديقة للصين مما يجعل زيارة البشير أمرا مقبولا للغاية، كما رفضت الصين هذه الانتقادات سابقا بذريعة أنها ليست عضوا في المحكمة الدولية. ويذكر أن البشير متهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، حيث تشير تقارير إلى أن حوالي ثلاثمائة ألف شخص لقوا مصرعهم في الاضطرابات التي اندلعت عام 2003.