ما قبل تنحي مبارك .. 29 يناير: عمر سليمان نائب مبارك لأول مرة وسابقة لقائه المعارضة    خسر 4.6% خلال ساعات ..انقلاب مفاجئ في سوق الذهب    بسبب الإنفاق الكثيف وتراجع النفط ..السعودية تطلق استراتيجية جديدة للخصخصة !    إيران تهدد باتخاذ "إجراءات مضادة" بعد تصنيف "الحرس الثوري" إرهابيا    الفرق المتأهلة إلى ملحق دور ال 16 في الدوري الأوروبي    خبر في الجول - الزمالك يتوصل لاتفاق لتمديد تعاقد محمد إبراهيم    أحمد سامي: الأمور ستكون أهدئ بالدوري في هذه الحالة    إيقاف 73 شخصا مدى الحياة وخصم إجمالي 72 نقطة بسبب الفساد في الكرة الصينية    3 أشقاء وسيدة، إصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حريق داخل منزلهم بالدقهلية    تشغيل قطارات مخصوصة بعربات نوم وجلوس بين القاهرة والأقصر وأسوان    يحدث الآن، بدء فك وإزالة كوبرى السيدة عائشة وإجراء تحويلات مرورية    فاروق حسني: أفتخر بكوني تلميذا للراحل ثروت عكاشة وهذا موقفي من جائزة السعودية    تعرف على فضل قراءة سورة الكهف كاملة يوم الجمعة وأثرها الروحي    دعاء صلاة الفجر: ردد الآن| "اللهم اجعل يومي هذا مباركًا، واملأه بالخير والبركة" لتبدأ يومك بالبركة والنور    أذكار الصباح ليوم الجمعة.. طمأنينة للقلب وبداية يوم مليئة بالبركة    أخبار 24 ساعة.. متحدث الوزراء: تخفيضات معارض أهلا رمضان تصل 25%    بوركينا فاسو تحل جميع الأحزاب السياسية وتلغي الإطار القانوني المنظم لعملها    واشنطن توافق على صفقة أسلحة محتملة لإسبانيا بقيمة 1.7 مليار دولار    الدكش يكشف حقيقة مرض إمام عاشور ودور أدم وطنى فى الأزمة.. فيديو    المغرب.. إغلاق مطار سانية الرمل بتطوان بسبب الأمطار الغزيرة    ماكرون يعقد اجتماعًا جديدًا في الإليزيه لمكافحة تهريب المخدرات وتعزيز التعاون الدولي    عقوبات أوروبية على 7 سودانيين بينهم شقيق قائد الدعم السريع    أمن قنا يكثف جهوده لضبط صاحب واقعة فيديو تهديد آخرين بسلاح نارى    أستون فيلا ضد ريد بول سالزبورج.. الفيلانز يخطف فوزا مثيرا 3-2 فى الدوري الأوروبي    الهيئة المصرية العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة الدولي للكتاب غدًا    تشييع جثمان الفنانة السورية هدى شعراوى اليوم.. والعزاء يومى السبت والأحد    د.حماد عبدالله يكتب: اعْطِنَى حُرِيتَى... اطِلقَ يدَّىَ !!    القلاجى يبهر الجميع بآيات الذكر الحكيم فى زفاف الشيخ عطية الله رمضان.. فيدبو    ابنة السير مجدي يعقوب تخطف الأنظار فى برنامج معكم: أنا مصرية قلبا وقالبا    أمين سر فتح: نتنياهو يبحث عن شريك لتكريس الانقسام.. وعلى حماس تفكيك سلطتها بغزة والقبول بسلاح واحد    السفير الفلسطينى لدى لبنان يشدد على دعم الأونروا وتعزيز العلاقات مع الجوار اللبناني    الذهب يتراجع والفضة والنفط يقفزان عالميًا... الدولار يفرض إيقاعه على الأسواق    نادي قضاة مصر يعلن قرارات جديدة بعد انتهاء أزمة التعيينات    نتيجة الشهادة الإعدادية برقم الجلوس فى الجيزة.. استعلم الآن    رئيس شعبة السياحة الأسبق: استمرارية الترويج تحدٍ حقيقي بعد المتحف الكبير    إصلاح وصيانة مواسير مياه الشرب المتهالكة بقرية برج مغيزل بكفر الشيخ    مدرب اتحاد جدة يثير الجدل بشأن بنزيما.. لا أرغب في الحديث    غنام محمد رجل مباراة مودرن سبورت والإسماعيلي في الدوري    لجنة انتخابات الوفد تتابع التجهيزات النهائية لمقار الاقتراع لاختيار رئيس الحزب غدًا    عميد قصر العيني: حريصون على إعداد طبيب قادر على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي    DMC تطرح بوسترات فردية لأبطال "حكاية نرجس"    هل تُحسب صلاة الفجر بعد طلوع الشمس أداءً أم قضاء؟ أمين الفتوى يجيب    الهيئة المصرية للكتاب تطلق 4 عناوين جديدة من ضمن مشروع "الأعمال الكاملة"    فى النصف من شعبان| العلماء: العفو وصلة الأرحام وسيلة قبول الأعمال    الثقة فى الجاهزية والمكانة عودة أكبر وأحدث سفن الحاويات للعبور بالقناة    صحة الوادى الجديد: تثقيف وتوعية 1875 منتفعا ضمن حملة 365 يوم سلامة    ضربات متتالية لجمارك مطار القاهرة ضد شبكات تهريب المخدرات الدولية    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    مصرع طفلة صعقا بالكهرباء في المنيا    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى التحرير العام بالجيزة ويضع خطة عاجلة لانتظام عيادات التأمين الصحي    الكشف على 1006 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بالبحيرة    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    تجارة عين شمس: إنشاء أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    بكام البلطى النهارده.... اسعار السمك اليوم الخميس 29يناير 2026 فى اسواق المنيا    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    مباراة الفتح والاتحاد اليوم في دوري روشن السعودي 2025-2026.. طرق المشاهدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاستعمار وتفتيت الشعوب / محمد خليفة
نشر في محيط يوم 13 - 10 - 2008


الاستعمار وتفتيت الشعوب

* محمد خليفة

عند البحث عن عوامل تخلف الأمة وتأخر أبناءها في مسار الحضارة والانتقال إلى عالم عصر الحداثة والتنوير ، يكون السبب هو الاستعمار الذي لعب دوراً كبيراً في عوامل تخلّف هذا الإنسان المستعمَر وقهره وتشكيل تطوره الاقتصادي والسياسي ، وارتبط به ليس في كل ما يختص بموقعه الجغرافي وبخصائص جوهر بنيانه الفكري والمادي والاجتماعي ، وتطور عواطفه فحسب ، وإنما لعب كذلك دوراً بالغ السوء في تفتيت الكثير من الشعوب في الأرض .

كما أنه لعب ، من دون قصد منه ، دوراً حسناً في توحيد الكثير من الشعوب الأخرى ، وكان الأمر في كلتا الحالتين خاضعاً لمصالح الدول الاستعمارية . فقد حدث في القرن التاسع عشر تسابق بين الدول الأوروبية : "بريطانيا ، فرنسا ، إيطاليا، ألمانيا ، هولندا ، بلجيكا ، إسبانيا" لاستعمار العالم . وكان لبريطانيا وفرنسا قصب السبق في هذا المضمار ، وكانت كل دولة استعمارية تحاول السيطرة على أكبر قدر من الأرض لتكون مستعمرتها كبيرة .

ولعل أكثر الشعوب التي عانت من ويلات الاستعمار ، وما تزال تعاني حتى الآن هي شعوب إفريقيا والمنطقة العربية . فقد تعرّضت إفريقيا لأبشع صور الاستعمار الأوروبي بعد انعقاد مؤتمر برلين بين الدول الأوروبية في 1884 1885 الذي خصص لتقسيم إفريقيا بين تلك الدول ، حيث تم تقسيم القارة وتمزيق شعوبها من أجل تأمين حصة استعمارية لكل الدول الأوروبية الحاضر في ذلك المؤتمر .

وقد أسهم هذا التقسيم العشوائي في إيجاد صراعات دائمة بين الدول الإفريقية بعد استقلالها عن المستعمرين ، وهذه الصراعات ما تزال مستمرة ويصعب أن تتوقف قريباً لأن حجم التخريب الذي أحدثه المستعمرون كان كبيراً . وفي المنطقة العربية ، لم يكن حال الشعوب أفضل من حال الشعوب الإفريقية . فقد هجم الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي والإسباني عليها ، فاستعمرت فرنسا الجزائر عام 1830 ، ومن ثم وضعت تونس تحت حمايتها عام 1881 ، وراحت تتطلع إلى استعمار المغرب . وكانت إسبانيا قد قامت عام 1860 بغزو المغرب واحتلت منطقة الريف والصحراء الغربية .

وأما فرنسا ، فقد وجدت معارضة من ألمانيا التي كانت تريد السيطرة على المغرب للاستفادة من ثرواته المنجمية مما أدى إلى حدوث أزمة دولية كبيرة عام 1905 ، فتم تدويل المغرب اقتصادياً بمقتضى شروط مؤتمر "الجزيرة الخضراء" في إسبانيا في يناير 1906 وتم الحدّ من الامتيازات الفرنسية . لكن فرنسا ما لبثت أن حلّت الأزمة مع ألمانيا من خلال إعطاء هذه الأخيرة أراضي في وسط أفريقيا . وهكذا أصبح المغرب من نصيب الاستعمارين الإسباني والفرنسي عام 1912 .

وعلى الرغم من أن فرنسا كانت تستعمر تونس والجزائر وموريتانيا وأجزاء من الغرب ، لكنها لم توحّد مستعمراتها هذه تحت سلطة واحدة ، لأنها كانت قد ضمّت الجزائر إليها عام 1848 ، في حين أنها كانت قد وضعت تونس تحت حمايتها ، وتركت للباي فيها السلطة المحلية . وأما المغرب ، فكانت تواجه مشاكل مستمرة فيه ، ولذلك ظلت المستعمرات الفرنسية في بلاد المغرب العربي تحت سلطات متعددة .

وكانت إيطاليا قد احتلت ليبيا عام 1912 وتوسعت في الصحراء الكبرى لتستفيد من أكبر قدر من الأرض ، ولذلك ظلت ليبيا كبيرة حتى بعد استقلالها عام 1952 . وأما بريطانيا ، فكانت قد سطت على وادي النيل (مصر والسودان) عام 1882 ، والذي كان موحّداً منذ أيام محمد علي باشا . ولذلك تركته بريطانيا على وحدته لتستفيد من الخيرات الموجودة فيه . ولم ينفصل السودان عن مصر إلاّ عام 1956 .

وفي المشرق العربي ، كانت بريطانيا قد سطت على سواحل الجزيرة العربية من عدن حتى الكويت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وكان العثمانيون في الداخل ، كما كانوا في العراق وبلاد الشام . وفي عام 1914 اندلعت الحرب العالمية الأولى واشتركت فيها الدولة العثمانية ، وأثناء الحرب اتفقت بريطانيا وفرنسا على تقسيم الممتلكات العثمانية في العراق والشام بينهما .

وفي عام 1918 انهزمت الدولة العثمانية ، ومن ثم انهارت ، فوُضِعَ الاتفاق البريطاني الفرنسي موضع التطبيق ، وقد استطاعت بريطانيا أن تستولي على ولايات العراق الثلاث "البصرة ، وبغداد ، والموصل" ووحّدتها تحت سيطرتها ، كما أخذت شرقي الأردن وأعطت فلسطين هدية لليهود ، وأخذت فرنسا سوريا وأقامت دولة لبنان الكبير .

وعندما انهارت الإمبراطوريتان البريطانية والفرنسية في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، ظلت المنطقة العربية على حالها من حيث التقسيم الذي أنشأه الاستعمار . ولم تنجح كل الجهود العربية في تحقيق الوحدة بين العرب . والواقع أن هناك شعوباً أخرى كان لها حظاً قوياً في عهد الاستعمار ، فمثلاً ، إندونيسيا ، تتألف من نحو 17 ألف جزيرة ، وقد جمعتها هولندا منذ القرن الثامن عشر تحت سيطرتها ، وظلت موحّدة حتى بعد استقلالها عام 1950 . والهند أيضاً ، جمعتها بريطانيا منذ أن بدأت في استعمارها عام 1661 .

ومع أنها شطرتها قبل إعطائها الاستقلال عام 1947 إلى دولتين : واحدة للهندوس وهي الهند ، وأخرى للمسلمين وهي باكستان وبنغلاديش ، إلاّ أن الهند ظلت مع ذلك كبيرة ، فمساحتها أكثر من سبعة ملايين كيلو متر مربع ، وعدد سكانها مليار نسمة ، وهي الآن قوة عالمية صاعدة ، والفضل في توحّدها يعود إلى بريطانيا التي لعلها تلوم نفسها الآن لأنها جمعتها في دولة واحدة .

** كاتب من الإمارات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.