حرب العاشر من رمضان وتحديات الأمن القومي ندوة تثقيفية بحزب الوفد    "فيتش" تتوقع زيادة إنتاج الغاز المصري 8% في 2026    تقارير عبرية: رصد طائرات أمريكية للتزود بالوقود في مطار بن جوريون    سكاي: إلغاء مؤتمري مورينيو الصحفيين قبل وبعد لقاء ريال مدريد    قابيل حكما لمباراة سيراميكا والإسماعيلى..ووفا للمحلة وبيراميدز    محمد الغازى حكما لمباراة الزمالك وزد فى الدورى المصرى غدا    مصرع شخص وإصابة 2 آخرين في انقلاب سيارة ملاكي بقنا    محافظ الشرقية يوجه بالدفع بسيارات شفط وكسح مياه الأمطار وإزالة آثارها    الحلقة 7 من الست موناليزا، مقتل إنجي المقدم ووفاة والد مي عمر    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويلتقي بالمصابين    وزير الصحة يبحث مع سفير فرنسا دعم علاج مرضى الأورام القادمين من غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    عاجل- اكتشاف مدينة سكنية من القرن الثامن عشر وجبانة قبطية أسفلها بموقع شيخ العرب همام في قنا    عليه المؤاخذةُ وإثمُ المخالفةِ.. الإفتاء توضح حكم صيام من نهاه الطبيب عنه    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. رحلة عطاء تصنع الفرح على موائد رمضان بعروس الدلتا    مصلحة الضرائب: تعليمات تنفيذية جديدة لحسم آلية احتساب مقابل التأخير وتوحيد التطبيق بكل المأموريات    "معًا بالوعي نحميها".. ندوة لتعزيز حماية الأسرة والمرأة بالهيئة القبطية الإنجيلية    كوريا الشمالية.. إعادة انتخاب كيم جونج أون زعيما للحزب الحاكم    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    شركة بترول خليج السويس «جابكو» تعتمد موازنتها 2026 /2027    بعد حكم المحكمة الدستورية …هل تتحول شوارع المحروسة إلى ساحات مفتوحة لتجارة المخدرات ؟    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    كلاكس عصام السقا يُهين الاحتلال.. رسالة مصرية بلا كلمات في «صحاب الأرض»    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    ضبط طرفي مشاجرة بسبب خلافات عائلية دون إصابات بالدقهلية    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    محافظ القليوبية يتفقد مدرستين وطريق شبين–طوخ ويوجه بتذليل العقبات أمام تطويره    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    إيران وسلطنة عمان تبحثان ترتيبات الجولة القادمة من المفاوضات النووية    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    إحالة عاطلين للجنايات بتهمة التنقيب غير المشروع عن الآثار في المطرية    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    «معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة    "حماس" تجري انتخابات لاختيار رئيس لها والمنافسة تنحصر بين مشعل والحية    مقتل أكثر من 80 شخصًا فى غارات جوية باكستانية على معسكرات طالبان    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قمة "الآستانة"... فرصة لحل الملفات الشائكة / علاء فاروق
نشر في محيط يوم 02 - 12 - 2010


قمة "الآستانة"...
فرصة لحل الملفات الشائكة


* علاء فاروق

علاء فاروق
شهدت جمهورية كازاخستان حدثا كبيرا اعتبرته بداية لوضعها على خريطة الدول المهمة والقائدة في المنطقة.

حيث شهدت عاصمتها "آستانة" افتتاح قمة منظمة الأمن والتعاون في اوروبا يوم الأربعاء 1 ديسمبر/كانون الأول، ويحضر القمة التي تستمر يومين, 40 رئيس دولة من بين 67 دولة اعلنت مشاركتها.

اضافة الى 6 منظمات دولية من بينها الامم المتحدة التي ستمثل بأمينها العام بان كي مون وكذلك منظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي «الناتو».

وتأتي هذه القمة بين آمال وطموحات كثيرة، حيث أن مجرد انعقادها بعد توقف دام 10 سنوات يعد نجاحا في حد ذاته، وهذه هي القمة الرابعة التي تعقدها المنظمة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

فقد انعقدت القمة الأولى في عام 1994 في بودابست، وهو العام الذي تحولت فيه هذه المجموعة إلى منظمة جديدة في مرحلة ما بعد الانفراجة، ثم كانت القمة الثانية في لشبونة في عام 1996، والثالثة في اسطنبول في عام 1999.

والقمة الرابعة هذه تشكل أهمية بالنسبة للدولة المضيفة والدول الأعضاء، حيث أنها تمثل فرصة كبيرة لكازاخستان لتجد لها مكانًا في عالم أكثر اتساعًا وانفتاحًا بجوار جارتيها القويتين روسيا والصين، كما أنها فرصة للاتحاد الأوروبي لضبط حدوده مع جواره الجغرافي.

كما تمثل هذه القمة اختبارًا لدبلوماسية هذه الدولة الفتية، ولانفتاحها على العالم. أما للاتحاد الأوروبي فهي فرصة لنشر السلام والأمن في المناطق النائية من آسيا الوسطى عبر وضع أسس واضحة لمكافحة تجارة المخدرات، وملاحقة الإرهاب، بعيدًا عن أراضي الاتحاد.

كما تمثل القمة فرصة أيضًا لدول الاتحاد لعقد صفقات اقتصادية جديدة فيما يعرف “بأوراسيا" أملاً في تقليل خسائرها الناتجة عن الأزمة العالمية.

نظرة على المنظمة:

ولأهمية هذه المنظمة وأهمية هذه القمة بخاصة نقوم بنظرة تاريخية مختصرة جدا على هذه المنظمة وتأسيسها وآلياتها.
منظمة الأمن والتعاون في أوروبا هي أكبر منظمة للتعاون الأمني الإقليمي في العالم .

حيث تضم في عضويتها 56 دولة مشاركة تمتد في المسافة فيما بين فانكوفر وفاليفوستوك، وقد بدأت المنظمة أعمالها في عام 1975.

وتهتم المنظمة في المقام الأول بمنع نشوب الصراعات وإدارة الأزمات وإعادة التأهيل في مرحلة ما بعد الصراعات، وللمنظمة 19 عملية ميدانية في مناطق جنوب شرق أوروبا والقوقاز وآسيا الوسطى.

وحسب ميثاق المنظمة، تغطي المنظمة كافة الجوانب الثلاثة للأمن وهي الجانب الإنساني والجانب السياسي-العسكري والجانب الاقتصادي-البيئي، بما في ذلك:

• محاربة الاتجار (في البشر والأسلحة الخفيفة والمخدرات).

• منع التسلح.

• مكافحة الإرهاب.

• الترويج للديمقراطية.

• حقوق الإنسان.

• حرية الإعلام.

• حقوق الأقليات.

• أعمال الشرطة وحفظ الأمن المدني.

• سيادة القانون.

وتهتم المنظمة في المقام الأول بمنع نشوب الصراعات وإدارة الأزمات وإعادة التأهيل في مرحلة ما بعد الصراعات. وللمنظمة 19 عملية ميدانية في مناطق جنوب شرق أوروبا والقوقاز وآسيا الوسطى.

وتعمل بعثة المملكة المتحدة لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في مجالين رئيسيين:

• الجانب السياسي الذي يشمل المجلس الدائم للمنظمة والذي هو بمثابة الجهاز التنفيذي المعتاد والمَنوط بمهام التشاور السياسي وصنع القرار.

• جانب منع التسلح والذي يغطي منتدى التعاون الأمني الذي هو الجهاز التفاوضي الرئيسي المسؤول عن منع انتشار الأسلحة التقليدية.

كما تتعاون البعثة البريطانية أيضا مع مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي هو أكبر المؤسسات التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بهدف الترويج لحقوق الإنسان والديمقراطية من خلال تنفيذ بعض المشروعات وبعثات مراقبة الانتخابات وإسداء النصح التشريعي.

مراقبة الانتخابات

وينظم مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان بعثات مراقبة لبعض الجولات الانتخابية التي تُعقَدُ بالدول المشاركة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتساهم المملكة المتحدة بما يناهز 10% من المراقبين في كافة الجولات الانتخابية.

ومؤخرا تولت جمهورية كازاخستان رئاسة المنظمة في خطوة منها للاعتراف بالتقدم الديمقراطي في هذه الجمهورية وبالاعتراف بالمكانة الكبيرة التي تشكلها هذه الجمهورية في المنطقة.

انتقادات تسبق القمة:

قبل يوم واحد من عقد هذه القمة، قالت منظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها الولايات المتحدة: ان سجل كازاخستان السيء في مجال حقوق الانسان ازداد تدهورا خلال السنة التي تولت فيها رئاسة منظمة الامن والتعاون في أوروبا.

وقالت ريتشيل دنبر مديرة أوروبا واسيا الوسطى في منظمة هيومان رايتس ووتش "التناقض المخيب للامال هو أن كازاخستان كانت نشطة للغاية باعتبارها رئيسة لمنظمة الامن والتعاون في أوروبا لكنها لم تتخذ أي خطوات تذكر ذات مغزى لتحسين سجلها في حقوق الانسان."

وأضافت "كان من الممكن أن تقود المنظمة بالقدوة لكنها بدلا من ذلك تركت سجلها في مجال حقوق الانسان يصاب بالركود، مضيفة أن هناك "بيئة فاترة لحرية التعبير في كازاخستان" وخلال العام الذي رأست فيه البلاد المنظمة فرضت عقوبات قاسية للغاية على الصحفيين في دعاوى تشهير.

وذكرت هيومان رايتس ووتش أيضا أن سلطات كازاخستان أبقت على قيود على حرية التجمع وخلال عام 2010 عاقبت عددا من النشطاء لمخالفتهم تلك القيود.

أهمية قمة "آستانة":

ورغم هذه الانتقادات التي توجه للجمهورية المضيفة إلا أن القمة كحدث تشكل اهمية كبيرة سواء للدولة المضيفة "كازاخستان"، أو للدول المشاركة فيها.

وعن اهمية هذه القمة لكازخستان يقول الرئيس الكازاخي نور سلطان: “في الحقيقة، كانت كل دولة مشغولة بمشاكلها الخاصة، ولكن بعد وقوع الأزمة الاقتصاية العالمية، والتي نشأ عنها “مجموعة العشرين" التي تضم دولاً كثيرة ناشئة.

أدرك الجميع أنه لا خلاص من هذه الأزمة بغير التعاون المشترك، وضرب الرئيس مثالا لذلكً، الولايات المتحدة وروسيا، حيث توطدت علاقتهما الثنائية بعدما أدركا أن الكثير من الملفات كالأمن والإرهاب ومكافحة المخدرات تستدعي التقاءهما على أرضية مشتركة، وأنه بغير ذلك التعاون لن يستطيعا حل المشاكل العالقة بينهما".

ولتأكيد هذه الأهمية على الدول الأعضاء أيضا، قالت أنار خامزييفا، محللة سياسية: “لقد حان الوقت ليعيد كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي وروسيا التفكير لبناء علاقاتهم المشتركة.

لذا ستناقش هذه القمة بشكل أساسي قضايا الأمن التي تخص أوروبا وشمال أمريكا ومنطقة أوراسيا، كما ستناقش أيضًا إمكانات التعاون مع موسكو في هذا المجال.

مضيفة: لا يمكننا إنكار التقدم الحادث في علاقاتهم المشتركة منذ فترة، ومن هنا أعتقد أن هذه القمة تأتي كإطار لتسليط الضوء على كل هذه التطورات، فجميع هذه الدول تدرك الحاجة الماسة لإيجاد مقاربة مشتركة لمواجهة التحديات والتهديدات.

وبرغم هذا التفاؤل الكبير الذي يسيطر على القادة وعلى بعض المحللين نجد رأيا آخرا يرى أن هذه المنظمة ربما تكون عاجزة عن حل كل الملفات المطروحة عليها إلا إذا تبع ذلك مناقشات ومؤتمرات وقمم أخرى.

وفي هذا الاطار يقول سفير المنظمة في الآستانة، ألكسندر كيلتشفيسكي: “منظمة الأمن والتعاون الأوروبي“، هيئة تداولية بلا سلطة عسكرية أو عقابية.

وغير قادرة على فرض قراراتها على الدول الأعضاء، وهكذا فإن الطريق نحو الديمقراطية لا يمر إلا بقاعات المناقشة، وصالات المؤتمرات والقمم كقمة الآستانة.

في حين يرى مايكل إيمرسون، محلل بالمركز الأوروبي للدراسات السياسية، أن هناك مصاعب أمام هذه القمة، قائلا: “ترسيخ الديمقراطية في جميع الدول الأعضاء بالمنظمة هو هدف سياسي مهم للاتحاد الأوروبي، فالأنظمة السياسية في آسيا الوسطى أنظمة سلطوية، ولا تريد أن تشغل نفسها بتعقيدات الديمقراطية".

ويرد الرئيس الكازاخستاني على هذا الرأي قائلاً: “عندما تقوم بعض الدول الأوروبية بتقييم وضع حقوق الإنسان في آسيا الوسطى، فهي تفعله بعقلية حقبة الحرب الباردة، فبالنسبة لهم بعض الدول في العالم سلطوية.

ولكن عندما يتحدثون عن الدول الغربية، فإنهم يظهرونها كأنها ملائكة الديمقراطية، إنهم يستخدمون معايير مزدوجة، نحن أيضًا عندنا نفس مشاكل الدول الأوروبية، ولكنهم يقيمونها بشكل مختلف.

تحديات ومصاعب:

والحقيقة أن هذه القمة رغم أهميتها إلا أن هناك مصاعب كثيرة تواجهها وملفات مكدسة تطرح على أجندتها التفاوضية، ولا يمكننا استباق الأحداث والحكم عليها سواء بالنجاح أو الاخفاق.

لكن نجاح القمة يرتبط بحزمة القضايا التي يمكنها البت فيها سواء باتخاذ خطوات تفاوضية أكثر أو إبرام اتفاقيات تصالحية ملزمة لطرفي الأزمة، فلا يمكننا أبدا أن نقبل أن تخرج القمة بمجرد بيانات أو تصريحات بعد فترة التوقف المتعثرة التي امتدت أكثر من عشر سنوات.

ومن الملفات الصعبة التي تواجه القمة، وعليها اتخاذ خطوات إيجابية لحلها، ومن أبرز هذه الملفات:

1- قضايا الأمن والاستقرار في أفغانستان، لما تشكله هذه القضايا من معضلة ليست في وجه أفغانستان وفقط لكنها تمتد لتصل لدول الجوار، كذلك فإن 43 دولة من أعضاء المنظمة مرتبطون بالقضايا التي تعاني منها أفغانستان.

وعلى القمة وضع استراتيجية متكاملة لتسوية الأوضاع في أفغانستان واعمار اقتصادها واستعادة الحياة السلمية لسكانها.

وهذا ما دعا اليه الرئيس الكازاخي نور سلطان نزاربايف في كلمته الافتتاحية للقمة، حيث ذكر الرئيس أن مصادر الأخطار والتحديات الكبرى التي تهدد القارة الأوروبية في القرن الحادي والعشرين، تقع خارج القارة، مشيرا إلى الكثير من دول المنظمة مرتبطون بقضايا الأمن والاستقرار في أفغانستان.

2- النزاع حول إقليم قره باغ، بين الأرمن والأذربيجانيين حول، ويشكل هذا النواع ملفا صعبا ومعقدا أمام القمة، لما يشوب هذا الملف من فشل العديد من المحادثات حوله، ما يجعله تحديا كبيرا امام قرارات القمة.

وكما يقول فارتان أوسكانيان - وزير خارجية أرمينيا أثناء الفترة من عام 1998 إلى أبريل 2008، وهو مؤسس مؤسسة العلوم الحكومية والسياسية التي تتخذ من يريفان مقراً لها.

فإن حل النزاع حول إقليم قره باغ سلميا يتطلب خطوتين متوازيتين: ضمان عدم العودة إلى الأعمال العدائية العسكرية، وتبني خطة أولية ملزمة للطرفين بالتوصل إلى تسوية نهائية.

لذا لابد أن تضع القمة هذا الأمر في أهم بنود قراراتها، حيث أن هذا النزاع عامل مهم في الحكم على القمة بالنجاح، وهذا التجمع الرئاسي الكبير لقادة المنطقة الذي تضمه القمة من الممكن أن يكون عامل هام في تسوية هذا الصراع سواء بالتفاهمات أو الضغوط والالتزامات إذا تطلب الأمر ذلك.

3- قضايا الإرهاب والمخدرات، وهي من الملفات الهامة التي تؤرق جميع أعضاء المنظمة، ومنذ مطلع الألفية الجديدة والجميع ينادي بالتصدي لمثل هذه القضايا ومعالجتها والحد منها.

ومن المعروف أن أفغانستان من أكثر الدول تصديرا لهاتين القضيتين، وكما ذكرنا هذا لا يشكل معضلة امام أفغانستان وفقط، بل يمتد إلى دول الجوار حتى يصل للدول الأوروبية أحيانا، فالأفيون الافغاني منتشر في واشنطن وموسكو وفي دروب دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك الحركات الراديكالية المتشددة تنتشر وبغزارة على حدود أفغانستان.

وهذا يتطلب من القمة المنعقدة أن تضع استراتيجية لتسوية هذه القضايا باتفاقيات ملزمة ورادعة للجميع.

4- حالة الاحتقان المتبادل بين روسيا وجورجيا، وهو أعقد الملفات في أجندة القمة، حيث الاختلاف الايدلوجي والسياسي العميق بين سياسة البلدين.

حيث ترى روسيا أنها ليت في حاجة الى مثل هذه المفاوضات أو المصالحات حيث أنها تنظر الى جورجيا أنها مجرد دولة صغيرة منساقة للغرب، في حين ترى الأخيرة أن روسيا ليست لها حق الوصاية عليها وأنها ليست في حاجة للتواصل الروسي.

وهذا ما يضعف احتمال وصول القمة إلى حل لهذا الملف، خاصة بعد التصريحات التي أدلت بها مانانا مانيجالدزه المتحدثة باسم الرئاسة الجورجية قبل عقد القمة بيوم واحد انه ليس هناك ترتيب لعقد اجتماع بين الرئيس الجورجي ونظيره الروسي خلال القمة القادمة لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا.

وقالت "ان التعليق على هذا الامر مقتضب للغاية، لا يوجد اجتماع مقرر"، في حين قال الرئيس الروسي مدفيديف خلال كلمته في القمة: "يجب أن تكون عملية التسوية في الحالات الطارئة سلمية بشكل مطلق.

أما استخدام القوة العسكرية الذي حاولت القيادة الجورجية اعتماده في قضية أوسيتيا الجنوبية في عام 2008، فهذا النهج غير مقبول إطلاقا.

ومثل هذه التصريحات تؤكد وجود حالة احتقان شديدة بين الطرفين، وهو ما يتطلب مجهودا كبيرا من المشاركين في محاولة راب هذا الصدع بين البلدين أو حتى تخفيف حدة هذا الاحتقان، ولا يطمع الخبراء في أكثر من ذلك بخصوص هذا الملف إذ من الصعب جدا حل هذه الاختلافات المتجذرة في يومين وفقط هما مدة انعقاد القمة.

5- النزاع بين مولدوفا والإقليم الإنفصالي التابع لها ترانسدنيستريا، وبخصوص هذا الملف يسود تفاؤل لدى بعض المراقبين بأن القمة قد تشهد إتفاقية لإستئناف المفاوضات الرسمية حول هذا النزاع، وقد توقفت هذه المفاوضات منذ عام 2006 .

وهناك عدد من الخطوات الإيجابية الأخيرة من بينها تطور وسائل الإنتقال بين تشيسناو وتيراسبول وهو ما قد يمهد السبيل أمام إتفاقية لتحويل قوة حفظ سلام روسية في ترانسدنيستريا إلى مهمة دولية وفقا لقول فيكتور تشيريلا المدير التنفيذي لرابطة السياسة الخارجية في مولدوفا.

والحقيقة أن هذه الملفات ليست هي الوحيدة المطروحة على أجندة القمة، لكن هناك العشرات من القضايا والمشكلات التي تحتاج الى وضع استراتيجية حقيقية لها.

وعلى القمة ترتيب أوراقها واستغلال هذا التجمع الضخم من كبار قادة العالم في ابرام الاتفاقيات والمحادثات لحل أكبر قدر ممكن من هذه الملفات.

ونهاية القول، ان قادة المنظمة أمامهم فرصة ذهبية لعودة الأمن والاستقرار الى المنطقة عن طريق حل الملفات الشائكة فيما بينهم.

وكذلك فرصة ذهبية لفتح السوق الأوروبي على منطقة آسيا الوسطى والقوقاز والذي من شأنه أن يرتقي بالمنطقتين اقتصاديا واستثماريا بعيدا عن الأزمات والمشكلات التى تقوض اي نهضة اقتصادية أو سياسية.


*كاتب صحفي مصري
مدير تحرير موقع آسيا الوسطي للدراسات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.