يقدم جورج فريدمان في كتابه الجديد "المئة عام القادمة" توقعاته بالنسبة للقرن الحادي والعشرين حيث يرى أن بولندا وتركيا والمكسيك سوف تصبح قوى عالمية كبرى جديدة في نهايات هذا القرن. ويشير إلى أنه لا ينبغي القلق من قوة الصين وروسيا ذلك أن هذين البلدين سوف تتضاءل قوتهما في نفس المنظور على غرار المصير الذي كانت قد عرفته الأنظمة الشيوعية السابقة، وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي. ولا يتردد فريدمان في القول أن "الحرب" التي خاضتها الولاياتالمتحدة ضد ما أسمته "الإرهاب الدولي" سوف تكون مجرّد أثر بعد عين، إذ سوف تنمحي من الذاكرة تقريبا. يقع الكتاب في 13 فصلا بالإضافة إلى مقدمة تحمل عنوان: "مقدمة للعصر الأمريكي". يحمل الفصل الأول - وفق صحيفة "البيان" الإماراتية - عنوان "فجر العصر الأمريكي" ثم تتوالى الفصول للبحث في "الزلزال: الحرب بين الولاياتالمتحدة والمتطرفين" ثم "حروب السكان والحواسيب والثقافات" و"الصين عام 2020: نمر من ورق" و"روسيا 2020: الجولة الثانية" و"القوة الأمريكية وأزمات سنوات 2030" و"عوالم جديدة صاعدة" و"سنوات 2040: التمهيد للحرب" و"التحضير للحرب" و"سيناريوهات حرب عالمية" و"سنوات 2060: العقد الذهبي" ويحمل الفصل الأخير عنوان: "سنوات 2080: الولاياتالمتحدةوالمكسيك والصراع من أجل الهيمنة العالمية". في هذه الفصول كلها يقدم المؤلف مجموعة من "القراءات" التي تتعارض مع مؤشرات الحقبة الحاضرة، مثل اعتباره أن الازدهار الاقتصادي لروسيا والصعود الكبير للصين ليس سوى "مرحلة عابرة" وسيخبو بعدها "بريقهما" الراهن. ويشابه بين بدايات هذا القرن الحادي والعشرين مع ما كانت قد عرفته بدايات القرن الماضي "العشرين" الذي عرف حربين عالميتين وعشرات الحروب الأخرى. يقول كما نقلت عنه صحيفة "البيان" الإماراتية: "يبدو لي أن العالم الذي نعيش فيه اليوم شبيه بما كان قد عرفته بدايات القرن العشرين". وبالإضافة إلى توقّع "انهيار" الصين وروسيا، ينبئنا جورج فريدمان أن التقهقر الديموجرافي الذي يعرفه عديد من بلدان العالم المتقدمة اليوم، وبالتوازي مع زيادة كبيرة في متوسط عمر الإنسان بحكم ما حققه العلم والتكنولوجيات من تقدّم، سيواجه أولئك الذين وُلدوا ما بين عام 1970 وعام 1990 "فوضى كبيرة على صعيد الضرائب". هذا إلى جانب التأكيد أنه إذا كان يجري اليوم "طرد" اللاجئين بأعداد كبيرة على الحدود الأمريكية، فإنه اعتبارا من موعد 20 عاما منذ الآن سوف سيتم تبنّي سياسة تشجيع المهاجرين، بما في ذلك تقديم كثير من التسهيلات، مثل تأشيرات الدخول للولايات المتحدة، لكل من يُبدي الرغبة في القدوم إلى بلاد العم سام. ومنذ البداية يعود المؤلف بقارئه إلى عام 1900 حيث كانت "لندن هي عاصمة العالم" و"أوروبا كانت تعيش بسلام وتنعم بالازدهار". لكن مثل تلك الصورة تغيّرت تماما منذ عام 1920 بعد الحرب العالمية الأولى. يرسم المؤلف صورة أوروبا عام 1940 ثم عام 1960 حيث كانت "الولاياتالمتحدة قد أثبتت نفسها باعتبارها القوة العظمى على الصعيد العالمي". وآنذاك كانت البدايات الحقيقية ل"العصر الأمريكي" ليخبو بالمقابل "نجم" أوروبا" وبهذا المعنى كانت الحرب العالمية الثانية هي "المعركة النهائية الحاسمة بالنسبة للعصر القديم" كما يكتب المؤلف. أما البداية الفعلية للعصر الأمريكي فحدثت في شهر ديسمبر2001، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ل"تبقى الولاياتالمتحدة هي القوة الكونية الوحيدة". وكانت تفجيرات 11 سبتمبر 2001 هي بمثابة "الزلزال" الذي حاولت أمريكا بعده أن تؤسس ل"إستراتيجية شاملة" تؤمن سيطرتها على العالم عبر قوة الجيش الأمريكي. ويتنبأ جورج فرديمان لأمريكا بسلسلة من الأزمات اعتبارا من عقد الثلاثينات القادم. وهي أزمات يحددها بخمس دورات متعاقبة سيبرز بعدها "عالم جديد". وتأتي جدّته من بروز قوى جديدة يتم تحديدها بتركيا وبولندا. وفي الصفحات الأخيرة من الكتاب يشرح المؤلف كيف أن المكسيك منذ الآن وحتى عام 2080 ستشكل التهديد الأكبر للولايات المتحدة أولا بسبب قربها الجغرافي وثانيا بكونها المصدر الأساسي لليد العاملة.