رفع درجة الاستعداد القصوى لمنع التعديات على الأراضى خلال إجازة العيد    تباين أسعار مواد البناء اليوم.. الحديد يقفز والأسمنت يميل للاستقرار    سفير الصين يستعرض منجزات الدورتين التشريعيتين.. اقتصاد ب140 تريليون يوان وخطة خمسية طموحة    «زاد العزة 157» الهلال الأحمر يرسل مساعدات إنسانية عاجلة إلى غزة    إسرائيل تستهدف مراكز الفضاء الإيرانية لشل منظومات الصواريخ    أفغانستان تتهم باكستان بشن غارات على مستشفى لعلاج الإدمان فى كابل    روديجر: لا أهتم ب "عقدة هالاند".. وأشعر أنني بحالة جيدة    الكشف عن سبب إيقاف القيد ال12 للزمالك    انتهاء تنفيذ شلتر الإيواء فى القاهرة خلال 4 أشهر    فى حفل باهت الأوسكار تنفصل عن الواقع.. وتتوج «معركة تلو الأخرى» بأفضل فيلم    بعد رمضان.. وزير الأوقاف يعلن إطلاق الموسم الثاني من برنامج «دولة التلاوة»    «حكاية نرجس» الحلقة 12.. حمزة العيلي يكتشف أن ريهام عبدالغفور لا تنجب    أحمد الشحات: مصر تلعب دورا محوريا في دعم أمن واستقرار دول الخليج    خير من ألف شهر.. صلاة التراويح بليلة القدر من مسجد العجمي بالدقهلية.. فيديو    فودة يكرّم حفظة القرآن الكريم من العاملين وأبناء العاملين بشركة مياه القليوبية    د. محمد حسن البنا يكتب :التعليم الجديد    إسفكسيا الغرق وراء مصرع شاب في نهر النيل بكرداسة    عبد الفتاح عبد المنعم: رسائل الرئيس في ليلة القدر خارطة طريق لميلاد "دولة العلم"    نائب محافظ الوادي الجديد يشهد نهائي مسابقة عباقرة الوادي للمصالح الحكومية    إكسترا نيوز: إيران تتوعد باستهداف مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية فورد    رشا مهدي: شخصية "شيرين" مليئة بالتفاصيل وكانت تجربة تمثيلية مرهقة ومميزة    حادثة الإفك    طريقة عمل العجمية، أشهر حشوة لكعك العيد    تكريم تلميذة بمدرسة ابتدائية في فرشوط بعد تسليمها 17 ألف جنيه عثرت عليها بقنا    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس غدًا وأيام الأسبوع المقبل: برودة صباحية وفرص أمطار متقطعة    وزير الصحة يسلط الضوء على نجاح مصر في تحسين مؤشرات الصحة العامة    تأجيل نظر قضية مقتل أحد الأشخاص بالإسكندرية على يد زوجته إلى إبريل المقبل    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 6300 جنيه    وزير السياحة والآثار يلتقي أعضاء غرفة الغوص والأنشطة البحرية بشرم الشيخ    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة دينية بعنوان "الشائعات وخطورتها على الفرد والمجتمع"    دكتور رمضان| مريض كلى وقررت تصوم؟ اعرف المسموح والممنوع قبل ما تدمر صحتك    وزير الصحة يستعرض التجربة المصرية الرائدة فى تطوير المنظومة الصحية فى موسكو    ضبط طن أسماك سردين وبوري مملح غير صالحة للاستهلاك قبل عيد الفطر بالقليوبية    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر    هيمنة مصرية على التصنيف العالمي للإسكواش.. "عسل" يحافظ على الصدارة وزكريا يقتحم "التوب تين"    رسائل دعم لفلسطين وانتقادات لسياسات ترامب في حفل الأوسكار    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    جامعة قناة السويس تحتفي بطلاب ذوي الهمم في حفل الإفطار السنوي وتكرّم الفائزين بالمسابقة الدينية    الشرقية استعدت لعيد الفطر المبارك    أيرلندا تحتفل بجيسي باكلي بعد إنجازها التاريخي في أوسكار 2026    "الترجي يصفع الأهلي".. كيف تناولت الصحافة التونسية نتيجة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا؟    لابورتا: ميسي سيظل مرتبطاً ببرشلونة ونجوم الجيل الذهبي قد يعودون لخدمة النادي    الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    ضبط تاجر نشر فيديو كاذب عن اعتداء ومحاولة سرقة المواطنين بالبحيرة    طرح لحوم بلدي بسعر 320 جنيهًا للكيلو بمنفذ حي الجناين بمدينة موط بالداخلة    محافظ أسوان: خطة زمنية واضحة لتقنين الأراضى وتحويل 8 متعدين للنيابة    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    العراق يعلن إجلاء عالقين من القاهرة والهند وعودة الدفعات الأولى عبر منفذ عرعر    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    فيتش: البنوك المصرية قادرة على مواجهة تداعيات حرب إيران رغم ضغوط العملة    دوي انفجارات قوية في طهران    ماكرون: لا بد أن تتوقف هجمات إيران على جيرانها    بورسعيد الأعلى، تأخيرات خطوط السكك الحديدية اليوم    عبير الشيخ: والدي كان قوي الشخصية وحفظت القرآن على يديه منذ الصغر    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تدعم أمريكا التغيير فى مصر؟ - د. منار الشوربجى – المصرى اليوم
نشر في مصر الجديدة يوم 06 - 10 - 2010

تستحق علاقة أمريكا بالتحول السياسى فى مصر لمناقشة جدية، ففى الآونة الأخيرة، لم تعد هناك فقط رموز فى الحكم تتصرف وكأن لأمريكا دوراً مهماً فى أى تحول سياسى تشهده مصر، وإنما صارت هناك بعض رموز فى المعارضة تؤمن بوجود ذلك الدور، بل وصار البعض يأمل فيه ويحبذه. وبينما يبدو طبيعيا لنظام حكم يشعر فى أعماقه بانفصاله عن نبض الشارع أن يعول بعض رموزه على الضوء الأخضر من القوة العظمى، فإن مثل ذلك الإيمان بالدور الأمريكى لم يكن ليرد على ذهن أحد فى المعارضة الوطنية لولا تسرب اليأس للنفوس والشعور بانسداد أفق التحول الديمقراطى الطبيعى، فيكون المرء مستعداً للتعلق بقشة، حتى ولو كانت سراباً أو خطراً محدقاً.
والحقيقة أن التعويل على دور أمريكى فى التحول الديمقراطى فى مصر ينطوى على تقدير للأمور فيه خلط واضح بين أمور لا يجوز الخلط بينها ودرجة عالية من التبسيط والتعميم، فضلا عن أنه مقطوع الصلة تماماً بالتاريخ بل وبالجغرافيا.
فعلى سبيل المثال هناك فارق كبير بين القول بأن النفوذ الأمريكى فى مصر قد تمت مأسسته وصار ذا طابع هيكلى على نحو يؤدى لاتخاذ التحولات السياسية فى مصر مساراً لا يبتعد كثيراً على الأرجح عن حماية المصالح الأمريكية الجوهرية وبين القول بأن أى تحول سياسى فى مصر لا يحدث إلا إذا وافقت عليه أمريكا، وهناك فارق كبير أيضاً بين أن تمتنع أمريكا عن دعم نظام سياسى كانت تدعمه، وبين أن تسعى بنفسها لقلبه أو دعم خصومه.
أما التبسيط والتعميم فهو ذلك يتحدث كما فى الفقرة السابقة عن دعم «أمريكا» لنظام سياسى أو لخصومه، فأمريكا ليست كما يتصور البعض تتحرك دائماً وكأنها على قلب رجل واحد، فهناك عشرات من الحالات التاريخية التى كانت فيها مثلاً المخابرات أو البيت الأبيض يسعيان لقلب نظام حكم ما، بينما تعارض ذلك بشدة وزارة الدفاع أو الخارجية، وحالات أخرى كان فيها الكونجرس فى طليعة القوى التى تؤيد حركة سياسية ما ضد نظام سياسى، بينما يعارض ذلك بشدة البيت الأبيض، معنى ذلك أن أسيادنا فى الحكم والمعارضة المصرية عليهم أن يدركوا أن تلك لعبة خطرة إذا ما دخلها أحدهم، فعليه أن يقبل بأنه إذا حانت لحظة الجد فالموضوع سيحسمه المنتصر فى الصراع الدائر فى واشنطن لا فى القاهرة.
والحقيقة أن الذين يأملون فى دعم أمريكى للديمقراطية يصدقون الدعاية ولا يقرأون التاريخ، فأمريكا ليست جمعية خيرية وإنما دولة عظمى لها مصالح تسعى للحفاظ عليها وهى فى حمايتها لتلك المصالح لها سجل تاريخى طويل فى قلب نظم حكم ديمقراطية وليس العكس من إيران لشيلى ومن جواتيمالا لأنجولا.
لكن الأهم من هذا وذاك أنه لا يجوز لنا نحن المصريين أن ننسى أبداً أن العلاقات المصرية الأمريكية منذ توثيقها بعد اتفاقية كامب ديفيد لم تكن أبداً علاقة ثنائية وإنما ظلت منذ اللحظة الأولى وحتى الآن علاقة ثلاثية، فإسرائيل طرف رئيسى، فى تلك العلاقة، لايغيب عنها أبداً، وتلك مسألة مهمة لفهم ماجرى فى عهد بوش،
فالبعض يتوق لذلك الوقت على أساس أن إدارة بوش «مارست ضغوطاً على النظام المصرى كان لها تأثيرها»، والحقيقة أن هذا الرأى لا يقوم على أى أسس موضوعية، فما حدث فى عهد بوش لم يكن دعماً للديمقراطية وإنما كان استخداماً لموضوع الديمقراطية كأداة للضغط على نظم حكم بعينها من أجل دفعها دفعا لاتخاذ مواقف فى قضايا إقليمية لاعلاقة لها أصلاً بقضية الديمقراطية، وهى لعبة برع فيها بالمناسبة المحافظون الجدد منذ الحرب الباردة، ففى عهد بوش الابن كانت الديمقراطية أداة استخدمت للضغط على مصر للرضوخ للمطالب الأمريكية الإسرائيلية بشأن الأنفاق على الحدود مع غزة، والحملة ضد مصر وقتها استمرت سنوات عدة فى الإدارة والكونجرس معا..
ومن يقرأ مشروعات القوانين التى قدمت وقتها باسم الديمقراطية يدرك ذلك بوضوح، صحيح أن الحيثيات أشارت للديمقراطية إلا أن أغلبها كان يتعلق صراحة بإسرائيل، وقد وصلت الحملة لذروتها حين صدر قانون الاعتمادات عام 2007 ليعلق 100 مليون دولار من المعونة لمصر ،إلى أن تشهد وزيرة الخارجية الأمريكية أن مصر تقوم بضبط الأنفاق بفاعلية، وقتها زار مصر مسؤولون أمريكيون، قدموا اقتراحين، كان أحدهما بناء الجدار العازل، ثم جرت مياه كثيرة شهدت بعدها كوندوليزا رايس لصالح مصر وتم وقف تعليق المعونة، ومنذ ذلك التاريخ اختفت اللغة العدوانية ضد نظام الحكم فى مصر، وصارت أقرب إلى لغة «النصح والتشجيع» لا التهديد والوعيد.
بعبارة أخرى، أمريكا مهتمة للغاية بما يجرى فى مصر لتأثيره على مصالحها، لكن هذا لا يعنى بالضرورة تدخلها، أما تدخلها لصالح الديمقراطية لا ضدها فهو مشروط بأن يهدد الوضع الراهن مصالحها بشكل مباشر، وأن تكون القوى الديمقراطية مستعدة للوفاء بمستلزمات العلاقة الثلاثية بين مصر وأمريكا وإسرائيل.
لكن الأهم من هذا وذاك أنه يستحيل عمليا على أمريكا أن يكون لها دور فى التحول السياسى فى مصر، إلا إذا كان هذا الدور موجودا فى أذهاننا نحن أولا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.