في خضم الصراعات الدولية والتحولات العالمية وانفجار الأوضاع الإقليمية من حولنا تطل الانتخابات البرلمانية برأسها من جديد بعد قرب انقضاء الدورة البرلمانية لمجلسي الشيوخ والنواب. فمنذ أقل من أسبوعين صدر قانونا انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب بعد انتظار طويل من الشارع السياسي. وقد تباينت ردود أفعال السياسيين والمثقفين والأكاديميين والمهتمين حيال القانونين بين ترحيب أو قبول حذر أو رفض. وعلى الرغم من أن صدور القانونين وقرب انعقاد انتخابات المجلسين أعاد الحيوية والفعالية والحركة والأمل للشارع السياسي، إلا أنه في ذات الوقت رفع من درجة التخوف والتوجس من احتمال حدوث عدم تغيير حقيقي في المشهد السياسي في مصر. كما تجدد الحديث مرة أخرى عن "بورصات" وتحالفات انتخابية بين "الحيتان" على حساب الكيانات الصغيرة السياسية الفاعلة والتي تملك مشروعاً سياسياً حقيقياً. ويُعد أبرز ما تم تناقله في الأحاديث والمناقشات السياسية هو موقف الشارع المصري الذي يصارع أوضاعاً اقتصادية ضاغطة ويبدي عزوفاً عن أية مشاركة سياسية. فمهما تحدثنا عن برامج سياسية جيدة أو تحالفات انتخابية واسعة تظل مشاركة الشعب المصري في الاستحقاقات البرلمانية القادمة هي الرقم الأصعب! فما الذي ينتظره الشعب المصري بمواطنيه البسطاء وعماله ومثقفيه ورجاله ونساؤه وشبابه من هذه الانتخابات؟ مما لاشك فيه أن المواطنين يطمحون في رقابة برلمانية حقيقية على دور الحكومة، حيث يتم محاسبة المسئولين على أدائهم وتقصيرهم بما يحقق المساءلة والشفافية. كما يتوقع المواطنون أن يقوم البرلمان بإصدار تشريعات مدروسة وفعالة تلبي احتياجات المجتمع وتدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتساهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين. وينتظر المواطنون أيضاً منافسة انتخابية حقيقية في انتخابات تتسم بالشفافية والنزاهة – في ظل إشراف قضائي ضامن- تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين والأحزاب. كما يجب أن تكون الانتخابات فرصة لبناء وزيادة الوعي السياسي والمشاركة المجتمعية في صنع القرار. وبالإضافة لما سبق يجب أن يشعر المواطنون في تلك الانتخابات بوجود تعددية حزبية حقيقية قوية ومتنوعة، قادرة على تقديم برامج سياسية واضحة، وقادرة على المشاركة بفعالية في العملية السياسية. إن الهدف الأسمى من أية انتخابات نيابية هو بناء مؤسسات ديمقراطية وفعالة وكسب ثقة المواطن المصري حتى يشعر أن هناك أمل حقيقي في مستقبل أفضل.