تشتهر القبائل البدوية بالعادات الخاصة بها والتي يحرص الآباء على توارثها بتعاقب الأجيال، إلا أن الأمور تغيرت في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد، تطبيقًا للإجراءات الاحترازية. محمد فتيح الجبالي، من قبيلة الجبالية بجنوبسيناء، قال إن شهر رمضان له طابع خاص ومميز عند بدو جنوبسيناء، وعلى الرغم من التقدم وتأثر البدو بالحياة المدنية الحديثة، إلا أن بدو جنوبسيناء يحافظون على العادات الخاصة بهذا الشهر الكريم، وأشهرها فتح "المقاعد" أي الأماكن التي تخصص في أطراف كل قرية لعقد اجتماع أهل القرية في المناسبات، والعزومات. وأكد أن بدو جنوبسيناء يحرصون قبل حلول شهر رمضان على إعداد وتجهيز هذه "المقاعد"، للإفطار الجماعي وإقامة حفلات السمر التي تستمر حتى السحور، ولكن وباء كورونا منع هذه العادات، نظرًا لحرص مشايخ القبائل على تنفيذ الإجراءات الاحترازية، لضمان سلامة وصحة الجميع. وأشار إلى أنه كان يجري إعداد وتجهيز "المقعد" يوميًا خلال شهر رمضان بداية من بعد صلاة العصر، وكان الرجال يقومون باصطحاب أبنائهم إلى هذه "المقاعد" من أجل الحفاظ على هذه العادات. وأوضح أن أعمال تجهيز وإعداد "المقعد " تبدأ بإعداد الموقد وإشعال النيران به لإعداد الشاي بالحبق والقهوة البدوية، وعندما يقترب موعد الإفطار نجد أن كل بيت من بيوت القرية يحضر المائدة التي قاموا بإعدادها، وكل بيت يقوم بتجهيز أفضل ما لديه من أنواع الطعام. وتابع: الجميع يذهب إلى المقعد لتناول وجبة الإفطار، إضافة إلى أن المقعد مكان يجتمع فيه كل عابر سبيل من أجل الاجتماع وتناول الطعام، وأما النساء فهي تظل في البيوت ويتبادلون الأطباق لمشاركة بعضهم البعض في الطعام. وأشار إلى أنه من العادات الهامة توقف المجالس العرفية وجلسات القضاء في شهر رمضان، لحرمة هذا الشهر الكريم، كما تتوقف مراسم الخطبة والزواج أيضًا.