استمعت محكمة جنايات القاهرة، التي تنظر محاكمة رقيب الشرطة المتهم بقتل المواطن "دربكة" بالدرب الأحمر، لمرافعة النيابة العامة في القضية والتي انتهت بتوقيع حكم رادع على المتهم، فقدر القضاء أن يلوذ اليه المستضعفين. وأضاف ممثل النيابىة، المستشار أحمد عبد العزيز، بأن كبرياء طلقات المتهم والتي وصفها ب"المسعورة" لا يدكها سوى كبرياء الحكم عليه وعلى ما شاكلته وتابع بأن كبرياء السلطة لن يقابله سوى أحكام القضاء، ليستحلف ممثل النيابة المحكمة بمصر غالياً، ألا تدع كل متكبر جبار والا ندع الفرصة للمتربصين ببلادنا، مطالبة المحكمة بأن تنزل حكماً رادعاً لا شفقة فيه ولا رحمة، تجاه من أشهر سلاح وصوب طلقاته، انهي حياة القتيل تاركاً الشعور بالظلم و القهر لدى ذويه، قبل أن يختتم مرافعته بالآية الكريمة "سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". كانت المرافعة، قد أشارت إلى أن السلاح الذي حمله المتهم أين ما ذهب ومتى ما ذهب تناسى الشهداء الذين حملوا السلاح نفسه للدفاع عن الوطن وشعبه، رووا تُراب الوطن تضحيةً وفداء ، لتعقب المرافعة شتان ما تٌوجوا به وما كدت أن توصمه ببلاء ، مختتما فكرته بالقول "فتعلنك أرواح الشهداء شهيداً شهيداً " ، للتعالي صيحات أهالي الضحايا "يارب" . وأشارت النيابة، إلى أن ثبت لدى سلطة التحقيق، بأن باعث الجريمة كان خلاف مادي، بين مستخف بالأرواح و مجتي عليه خرج لجع شتات رزقه، لم يكن يعلم أن آخر زبائنه متكبر جبار، أشهر سلاحه برأس المجني عليه، متسائلةً باستنكار ولم لا وهو من لم يعتاد أن يطالبه طالب حق بحقه . وفندت المرافعة، ما أُثير حول أن ما اقترفه المتهم كان دفاعاً شرعياً عن النفس، بأن مقطعاً أثبت ظهور المتهم خالياً من اي إصابات وقت ارتكابه الواقعة، ولفتت المحكمة لإقرار المتهم والتي أوردت المرافعة نصها "هو حط راسه في وش الطبنجة، ضربت الطلقة و خلاص، عشان هو بيستفزني، وساعة القضاء يعمى البصر"، وتهكمت النيابة على الدفوع التي أشارت الى عدم الاعتداد بالاعتراف وصافة اياها بأنها كانت كالمضحكات المبكيات، و أن تلك الدفوع كانت تعبر عن قلة الحيلة للفلات من الجرم . مشيراً الى طلبه هيئة الموقرة أن تركها جانباً فهي والعدم سواء، وتابع بأن المتهم ودفاعه ليس أمامهم سوى التماس الرأفة و العفو من الله، وانتقلت المرافعة الى الإشارة الى صورة الدليل الثاني، والذي تمثل في أقوال الشهود من الأول حتى السابع و من التاسع للأخير، شاكلتها الواردة بإقراره، مؤكداً على أن تقرير مصلحة الطب الشرعي نفى أن يكون إقرار المتهم تم تحت تأثير مخدر الطبي أو إكراهه. الأدلة الفنية، باعدت مهارات عن الأوراق تلاحم تام والمتمثل في سلاح المستخدم، لتقرير الصفة التشريحية بإصابة المتهم وهي ذات الإصابة التي أودت بحايته، الذي أثبت جثمان محني عليه بذات رواية الشهود وإقرار المتهم، بصمة وراثية من عينة دماءه الطاهرة، قيل بد في الأوراق. وتواصلت المرافعة بالإشارة الى تقرير الصفة التشريحية والأدلة الجنائية، الذي أثبت أن المجني عليه توفى بناء على ذات الرواية التي جاءت على لسان الشهود وإقرار المتهم. وأكد ممثل النيابة على أن جرم الدعوى ارتكبه متكبر جبار، أبى لمن دونه الرزق، وأسكن قلوب غيره النار، فإنه إذا خاصم فجر، وإذا غضب نحر، وكان هذا لسان حاله حين تسأله بأي ذنب قتل المجني عليه، واصفاً الحادثة بجريمة نكراء كادت تدق لها طبول الفتن لولا أن أخمدها الله. وطالب ممثل النيابة في ختام مرافعته المحكمة بتوقيع أقصى عقوبة بقوله: "فلنذقه كبرياء أحكامنا، وليكون عبرة لغيره ليعلم متكبروا السلطة أنهم أذلاء أمام كبرياء أحكام القضاء، حتى ينصلح حال المجتمع ولا تكون هناك فتينة، وليعلم الظالمون إلى أي منقلب ينقلبون"، ليصفق أهالي المجني عليه و والده الذي ذرفت عيناه هو وأسرته خلال تجسيد النيابة لوقائع الدعوى . وكان النائب العام المستشار "نبيل أحمد صادق" قد أحال رقيب الشرطة إلى محكمة جنايات القاهرة في ختام التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة بإشراف "هشام حمدي" المحامي العام الأول لنيابات جنوبالقاهرة الكلية، حيث أسند إلى رقيب الشرطة المتهم ارتكابه لجريمة القتل العمد بحق المجني عليه "محمد سيد على إسماعيل" سائق مستخدمًا سلاحه الأميري.