عبرت سيدات بالفيوم عن استيائهن من المادة الخاصة بعقوبة التحرش بالعاملات داخل أماكن العمل، التي نصت على الغرامة المالية فقط ولم تذكر عقوبة الحبس التي وردت كعقاب للمتحرش بقانون العقوبات. تقول ماريان سليمان، الأمين المساعد للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن ثمة أزمة كبيرة في قانون العمل الخاص بالعاملين بالقطاع الخاص وقطاع الاستثمار، وهي أن المنشآت الصغيرة مثل المحال التجارية والصيدليات وغيرها من المشروعات لا يخضع العاملون بها للقانون، رغم عددهم الكبير وهم محرومون من أدنى حقوقهم، إضافة إلى أن القانون استثنى عاملات الخدمة المنزلية. وتضيف ماريان "بالنسبة للمادة الخاصة بعقوبة التحرش بالعاملات داخل أماكن العمل، فقد جاءت غير منصفة للمرأة وتستهين بالتحرش بها"، وترى أنه كان يجب النص على عقوبة أكبر للمتحرش داخل أماكن العمل لأن صاحب العمل أو المديرين والمسؤولين يكون لهم سلطة ونفوذ على العاملات، وبالتالي فإن المرأة داخل العمل تصبح ضعيفة وعرضة أكثر للاضطهاد والتحرش. وتقول هبة موسى، عضو المجلس القومي للمرأة في الفيوم "هذا القانون به مواد كثيرة في صالح المرأة العاملة، ولكن المادة الخاصة بعقوبة التحرش داخل أماكن العمل ظالمة للمرأة، فكان يجب أن تكون العقوبة رادعة وتنص على الحبس المشدد لا مجرد غرامة مالية". وتضيف موسى أن عاملات الخدمة المنزلية بعيدات عن تسليط الضوء عليهن بسبب عدم معرفتهن بالمنظمات والمجالس الخاصة بالمرأة، وترى أن استثنائهن من القانون ظلم كبير لهن، وإهدار لحقوقهن. ويقول سمير عبدالباقي، محام، ورئيس مجلس إدارة النهوض بالمشاركة المجتمعية بالفيوم، إن المادة الخاصة بالتحرش بالعاملات في القانون المرسل للنواب من قبل القوى العاملة، تمثل إهدار لكرامة المرأه العاملة وتجعلها عرضة للتحرش من قبل رب العمل أو المدير دون محاسبة حقيقية، بل إنها تعتبر بمثابة ترخيص له للتحرش، لضآلة العقوبة، مضيفا "كان يجب وضع ضمانات بالمادة تمنع حجب الحقيقة في حال تحرش مسؤول بالعمل بإحدى العاملات، إذ إن الحقائق تطمس نتيجة أن العاملات تحت ضغط سلطة رؤسائهن ومديريهن يتراجعن عن اتهامهم خوفا من الجزاءات والفصل". ويوضح عبدالباقي أن القانون القديم أيضا لم يكن يضمن حقوق عاملات الخدمة المنزلية، وجاء مشروع القانون الجديد ليكرس هذا الوضع، وكان من المفترض أن يتم النظر لهن وضمان حقوقهن من خلال تأمينات اجتماعية وصحية تحميهن، مشيرا إلى أن هناك دراسات عديدة من قبل الجمعيات الأهلية رصدت أحوال ومشكلات عاملات الخدمة المنزلية وقدمت حلولا لها، ولكن لم يتم الالتفات لها. ويرى عبد الباقي أنه كان من المفترض أن يلزم مشرع القانون أصحاب العمل بإنشاء حضانات بمنشآتهم إذا وصل عدد العاملات إلى 50 عاملة وليس 100 عاملة، كما ينص المشروع. وتقول نهلة عبد السلام، عاملة في مجال حقوق المرأة "عامة القوانين في مصر تظهر محايدة ولكنها في الواقع بها تمييز، مثال ذلك المادة الخاصة بعقوبة التحرش بقانون العمل الجديد وهي غير رادعة ولا تحد من ظاهرة التحرش، فكان يجب أن تكون عقوبة الحبس مضافة للغرامة المالية كما بقانون العقوبات، كما كان يجب أن يشمل القانون العاملات بالمحال والمنازل، وضمان حقوقهن". كانت وزارة القوى العاملة قد أرسلت مؤخرا مشروع قانون العمل الجديد إلى مجلس النواب لمناقشته.