''أبشروا .. أبشروا.. اللي ماتوا في رابعة والنهضة مش أقل مننا''.. هكذا علق محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين، على الحكم الصادر من محكمة جنايات المنيا، بإعدامه و182 آخرين في القضية المعروفة إعلاميا ب''أحداث العدوة''، في الوقت الذي يواجه فيه مرشد الإخوان حكمين آخرين بالإعدام، حيث أحالت محكمة جنايات الجيزة أوراقه، و11 آخرين من قيادات الإخوان إلى المفتي في ''أحداث مسجد الاستقامة''، وحددت جلسة 3 أغسطس للنطق بالحكم، وقبلها حكما مماثلا في قضية ''قطع طريق قليوب''. تنوعت ردود أفعال المتهمين في قضية ''العدوة''، والتي قضت فيها المحكمة -إلى جانب الإعدامات- بالمؤبد ل 4 متهمين آخرين وبراءة 496، فاستقبلوا القرار بالتكبير والصراخ داخل قفص محاكمتهم، وسادت حالة من الهرج والمرج بالقاعة، فيما بدت علامات الصمت الشديد على أعضاء هيئة الدفاع، حيث كان القرار صادمًا وغير متوقعًا بالنسبة لهم، وانفعل محمد البلتاجي، وردد جمل عدائية قائلاً ''يا عبيد البيادة احنا طلاب الشهادة''.
وتحول ذهول صفوت حجازي، القيادي الإخواني، إلى جزم بأنهم سيخرجون من السجن، ويكملون الثورة مردداً: ''هنكمل .. والله العظيم هنكمل.. وهنخرج لهم تاني وهنكمل ثورتنا، وهنتقابل مرتين، مرة في الدنيا ومرة في الآخرة''.
وبعد هذه الأحكام، أصبح محمد بديع عبد المجيد محمد سامي، المرشد العام الثامن لجماعة الإخوان المسلمين، الذي انتخب في 16 يناير 2010، خلفا للمرشد السابق مهدي عاكف، معاصرا لتجربتين في تاريخ الجماعة، التجربة الأولى لسيد قطب الذي يعتبر المرجعية الثانية لفكر جماعة الإخوان المسلمين، بعد مؤسسها حسن البنا، ومن أوائل منظري فكر السلفية الجهادية منذ ستينيات القرن الماضي، وعرف فكره بالتكفيري، وعضو سابق في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين ورئيس سابق لقسم نشر الدعوة في الجماعة، ورئيس تحرير جريدة الإخوان المسلمين، وتم إعدام ''قطب''، في فجر يوم 29 أغسطس عام 1966، وذلك بعد أن تم إلقاء القبض عليه بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم، ومحاولة اغتيال جمال عبد الناصر، وصدر حكم اعدامه في 21 من نفس الشهر، وتم تنفيذه بسرعة بعد أسبوع واحد فقط.
واعتقل ''قطب'' عام 1664، وتم الإفراج عنه بعدما توسط الرئيس العراقي عبد السلام عارف، لدى الرئيس المصري جمال عبد الناصر، بسبب تدهور حالته الصحية، إلا أنه في عام 1965 اعتقل مرة أخرى بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم، ومحاولة اغتيال جمال عبد الناصر وحكم عليه بالإعدام، وتم تنفيذ الحكم.
التجربة الثانية، التي عاصرها ''بديع''، هى تجربة المرشد الممتحن ''حسن الهضيبي''، بحسب ما يطلق عليه الإخوان، وهو المرشد الثاني للجماعة، وأطلقوا عليه هذه الوصف، لتوليه المنصب في أثناء فترة الخلاف مع قيادات ثورة يوليو، وعلى رأسهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
استقال '' الهضيبي''، من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عاما للإخوان عام 1951، واعتقل للمرة الأولى مع قيادات الإخوان، في 13 يناير 1953، وأفرج عنه في مارس من نفس العام، واعتقل مرة ثانية عام 1954، وصدر عليه الحكم بالإعدام ثم خفف إلى المؤبد، ونقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية لإصابته بالذبحة لكبر سنه، إلى أنه تم رفع الإقامة الجبرية عنه في عام 1961، وأعيد اعتقاله في أغسطس 1965 بالإسكندرية، وحوكم بتهمة إحياء التنظيم، مكث خلالها 15 يومًا بالمستشفى، ثم إلى منزله، ومنه إلى السجن الذى ظل فيه حتى 15 أكتوبر عام 1971، حتى تم الإفراج عنه، وتوفى في 11 نوفمبر عام 1973.
وبعد كل هذه السنوات، يواجه محمد بديع، الذي اعتبرت جماعته ''إرهابية''، 3 أحكام بالإعدام، من الممكن أن يتم تخفيفها في الدرجات الأعلى للتقاضي، أو كما قال معلقا على الحكم '' ألا يكون أقل من الذين ماتوا في رابعة والنهضة''، أو يوضع رهن الإقامة الجبرية في حالة البراءة، أو الهروب إلى من سبقوه في قطر وتركيا، ورغم كل الاحتمالات المفتوحة فإن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين لن ينفذ حكم الإعدام، في حال أصبحت جميعها نهائية، إلا مرة واحدة، ولن يقابل ''عشماوي'' إلا مرة واحدة.