بصدق لم أجد وصفاً أدق للاشارة إلي ما يحدث لأهم مناجم القوة الناعمة في مصر، أي الثقافة والابداع والرموز التي تسهر علي انتاجها، سوي انها تتعرض ل »المرمغة»! ما يحدث ليس تطهيراً بقرارات تزعم الثورية، لكنه تجريف لعقل مصر، والشجب والوقفات الاحتجاجية، أو حتي الاستقالات قبل أن يصل قطار الإقالات لا يمكن -بحال- أن تكون الآليات الحاسمة للمقاومة. «العافية» و»الغشم» قد يصلحان في التعامل مع بعض الفئات -تجاوزاً- لكن حين يتصور غافل أو جاهل أن الأمر ممكن مع أصحاب العقول الذين يسهرون علي انتاج الفكر والابداع والفنون، فإن من يدفع الثمن لن يكون إلا الوطن بأكمله، الذي يخسر قوة اشعاعية تصل بتأثيرها إلي حيث تعجز الجيوش بكل اسلحتها الهجومية أن تؤثر. اتساع نطاق ردود الافعال تضامنا مع المثقفين المصريين، إلي انحاء العالم، وصولاً لتضامن منظمة اليونسكو الدولية مع مثقفي مصر في محنتهم يعني- للأسف الشديد- ان «مرمغة» عقل الوطن المبدع اصبحت «فضيحة بجلاجل» من المستحيل تصور السماح باستكمال فصولها التراچيدية، لتلقي المزيد من الظلال القاتمة علي وجه المحروسة. من يصمت علي «مرمغة» صورة مصر وهويتها، فإن سكوته لا يعني سوي ضرب عرض الحائط بتاريخ الوطن وحاضره ومستقبله، بالإصرار علي خنق روحه، وتوهم تأميم عقوله، ثم لتذهب قوتها الناعمة الي الجحيم! علي كل من تسول له نفسه المشاركة في جريمة «المرمغة» أن يفيق، ويتذكر أن قوة مصر الناعمة قبس غال من ضميرها.