أعلن الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر. استعداد الأزهر للتعاون مع الأممالمتحدة لترسيخ أهدافهما المشتركة في ترسيخ السلم العالمي. وتحقيق المساواة بين جميع البشر. معربا عن أمله في أن تتمكن الأممالمتحدة من القيام بدورها المنوط بها في ظل وجود شخص حكيم وصاحب خبرة ثرية علي رأس الأمانة العامة. جاء ذلك في بيان للإمام الأكبر - عقب لقائه أمس بمقر مشيخة الأزهر أنطونيو جوتيريش. الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته للقاهرة. وأكد الامام الاكبر ان الأزهر يحمل رسالة عالمية وهي السلام بين الإنسان وأخيه الإنسان. كما يقوم بدور كبير في مواجهة الارهاب وإرساء مبادئ الأخوة الانسانية والمساواة والعدل بين الناس. مشيرا الي تدريب الأزهر للائمة والوعاظ المسلمين. واستقباله آلاف الطلاب من مختلف دول العالم في جامعته لتأهيلهم وتزويدهم بالمعارف والقيم اللازمة لحمل هذه الرسالة الانسانية السامية. اضاف ان الأزهر حريص علي تعزيز الحوار مع الموسسات الدينية الكبري كالفاتيكان وكنيسة كانتربري ومجلس الكنائس العالمي. وأنه بذل جهدا كبيرا بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين للوصول الي وثيقة الأخوة التي استغرقت عاما كاملا لإعدادها. كما سلم الإمام الأكبر. بصفته رئيس مجلس حكماء المسلمين. رسالة رسمية إلي الأمين العام للأمم المتحدة لاعتماد مجلس حكماء المسلمين كعضو مراقب في الأممالمتحدة. كما قدم له نسخة من وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي تم توقيعها بين الازهر والفاتيكان في العاصمة الاماراتية "أبوظبي" في فبراير الماضي. اعرب عن ترحيبه بالأمين العام للأمم المتحدة والوفد المرافق له. وتقديره لمشاعر المواساة الصادقة التي ابداها تجاه ضحايا الهجوم الارهابي الغادر الذي استهدف المسلمين في نيوزيلندا. مضيفا ان عمله كمفوض لشئون اللاجئين بالأممالمتحدة جعله يعايش المعاناة والآلام التي يعانيها الأبرياء والمضطهدون حول العالم. كان الأمين العام للأمم المتحدة قد أعلن في بيان له من الأزهر تضامنه مع المسلمين في هذه الأوقات المضطربة. مؤكدا ان الاسلام هو دين محبة وعطف وتسامح ورحمة وإحسان. قائلا انه اختار توجيه العزاء للمسلمين في حادث نيوزيلندا من داخل الأزهر الشريف بصفته أكبر مرجعية تمثل المسلمين وتحظي بمكانة وثقل عالميين. أشاد جوتيريش بالإمام الأكبر واعتبره نموذجا للوجه الحقيقي للإسلام. وبمبادرته لفتح حوار مع المؤسسات الدينية حول العالم وفي مقدمتها الفاتيكان مما يساعد علي ترسيخ السلام والتعايش العالمي. مضيفا أن العالم أجمع وليس المسلمين وحدهم بحاجة الي صوت الإمام الأكبر الذي يمثل الحكمة والسلام. داعيا تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة. إلي زيارة الأزهر والاستفادة من تجربته الرائدة في التعايش الديني والحضاري. اشار في كلمته الي أنه جاء كأمين عام للأمم المتحدة. ورجل متدين. ليعبر عن احترامه للإسلام وتضامنه مع المسلمين في هذه الاوقات المضطربة. حيث مر أقل من شهر منذ أودي هجوم ارهابي علي مسجدين في "كرايست تشيرش" في نيوزيلندا بحياة خمسين من المصلين من كل الاعمار. قال "لقد تعرفنا علي مدار الأسابيع. علي قصص ملهمة عن الضحايا. وقرأنا عن الاشخاص الذين فقدوا أرواحهم وهم ينقذون الآخرين. كما سمعنا كلمات زوج قضي حزنا علي موت زوجته.. غير أنه أعرب عن كلمات التسامح لانه كما قال "هذا هو ما علمنا الاسلام". وكما يقول القرآن الكريم في سورة فصلت الآية 34 "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم". وأردف يقول "رأينا ذلك في انجلترا حيث رفع رجل أبيض من غير المسلمين لافتة خارج احد المساجد وقد كتب عليها "أنتم أصدقائي. سأتولي تأمينكم في صلاتكم". ولفت إلي الهجوم الارهابي في بطرس بيرج. العام الماضي حيث بادر أعضاء المجتمع الاسلامي سريعا للتعبير عن دعمهم وجمع الأموال لصالح الضحايا. مؤكدا ان هذه هي الروح التي يدرك انها كامنة بعمق في الدين الاسلامي. وهو دين محبة وعطف وتسامح ورحمة وإحسان. أشار إلي أنه كمفوض سام للأمم المتحدة لشئون اللاجئين. شاهد كرم الدول الاسلامية التي كانت تفتح حدودها للأشخاص في وقت محنتهم. في عالم كانت فيه كثير من الحدود موصدة. وهو ما يتسق مع ما اعتبره أجمل وصفة لحماية اللاجئين في تاريخ العالم مدللا علي قوله تعالي في سورة التوبة الآية 6 "وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتي يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنهَ". وأوحي هذا الي نبي الاسلام "صلي الله عليه وسلم" قبل اكثر من أربعة عشر قرنا. قبل اتفاقية 1951 المعنية بحماية اللاجئين. مؤكدا ان حماية اللاجئين يجب ان تمنح للمؤمنين وغير المؤمنين علي حد سواء. منوها الي أن هذا مثال مشهود علي الانفتاح والتسامح. وانه في هذا الوقت من الصعوبات والانقسام. لابد من الوقوف معا وحماية بعضنا بعضا. اوضح انه رغم ذلك. نشهد في جميع أنحاء العالم تصاعدا غير مسبوق لكراهية المسلمين. ومعاداة السامية. والعنصرية وخطاب الكراهية. والخوف من الأجانب. مشيرا الي أن خطاب الكراهية بدأ يتسرب الي الخطاب العام السائد. حيث ينتشر كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاذاعة. حيث ينتشر في البلدان الديمقراطية الليبرالية والدول السلطوية علي حد سواء. قال الأمين العام للأمم المتحدة - في كلمته - إن هذه القوي الظلامية تهدد القيم الديمقراطية والاستقرار الاجتماعي والسلام. وتقوم بوصم النساء والاقليات والمهاجرين واللاجئين. شدد علي مسئولية الجميع لرأب الصدع وإنهاء الاستقطاب السائد بشدة في كثير من مجتمعاتنا اليوم واختص الأئمة ورجال الدين بلعب هذا الدور البالغ الاهمية. قال انه كان من المشجع رؤية الامام الأكبر. شيخ الازهر. الشيخ أحمد الطيب. والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان يتعاونان في "ابوظبي" في فبراير الماضي وذلك في مظهرمن مظاهر الاخوة بين الاديان. اوضح ان البيان المشترك الذي قدمه الامام الاكبر. والذي اقره البابا فرانسيس. يمثل شهادة رائعة علي احترام المشاعر المتبادلة. من الاحترام والتسامح والسلام. وهي شهادة قدمها الزعيمان العالميان العظيمان للعالم. مشيرا الي ان الامام الاكبر. أكد ان المسلمين دفعوا ثمنا باهظا جراء أفعال "حفنة من المجرمين" وان هناك اجماعا بين كافة الأديان علي أن الله يحرم القتل. ولفت الي ان الوثيقة التي وقعا عليها حول "الاخوة الانسانية من اجل السلام العالمي والعيش المشترك" تطالب الزعماء الدينيين والسياسيين الي وضع حد للحروب والصراعات وفساد البيئة. كما تدعو المسيحيين والمسلمين الي الاعتراف والاحترام المتبادلين والعمل معا من اجل الانسانية. شدد علي ان الاممالمتحدة ستبذل اقصي ما بوسعها لكي تضمن ان تصل هذه الوثيقة الي كل مكان وان يكون باستطاع الجميع الاطلاع عليها معربا عن اشادته بهذه الخطوة الجريئة. وثنائه علي الدعوة التي وجهها الامام الاكبر للمسلمين في الشرق الاوسط لحماية المجتمعات المسيحية. والمبادرات التي اتخذها الازهر لتعزيز الوجه الحقيقي للاسلام ومواجهة الفلسفات المتطرفة العنيفة والدعاية الارهابية. حيث انه ليس هناك ما يبرر الارهاب الذي يتذرع بالدين.