تزامنا مع عيد الميلاد المجيد، السيسي والبابا تواضروس الثاني علاقة وطنية راسخة (صور)    نقيب المهندسين يبحث تعزيز التعاون الهندسي مع أوغندا    حقوق الإنسان: غرفة متابعة الانتخابات نموذج عملي للرقابة المستقلة    رئيس شعبة الدواجن يوضح أسباب القفزة المفاجئة في الأسعار    البورصة المصرية تستهل جلسة الثلاثاء بارتفاع جماعي    كامل الوزير: قرارات حماية الصناعة المحلية تضع مصلحة المصنعين والمستهلك في المقدمة    تداول 20 ألف طن بضائع متنوعة و620 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    وزير الخارجية يؤكد على موقف مصر الداعم لوحدة اليمن وسيادته    مسئول بالبيت الأبيض يستبعد نشوب صراع عسكري بسبب جرينلاند    «نتنياهو»: إسرائيل تعتزم تحديد مهلة لحماس بشأن نزع السلاح    "إكسترا نيوز": شاحنات قافلة المساعدات الإنسانية ال 110 ضمت أطنانا من المساعدات    نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بفترة جديدة    بتروجت ضيفًا ثقيلا على الجونة لحسم قمة المجموعة بكأس عاصمة مصر    عمرو زكي ينتقد أداء الفراعنة: بنين كان الأفضل تكتيكيًا أمام مصر    أمم أفريقيا 2025.. تشكيل بوركينا فاسو المتوقع أمام كوت ديفوار    أحمد شوبير: أفشة يمتلك 3 عروض ويرغب فى الرحيل عن الأهلى    إحالة عاطل وفتاة للمحاكمة بتهمة إدارة ناد صحي في ممارسة الفجور بالتجمع    شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم    دون إصابات.. حريق أتوبيس بالقرب من الجفيرة طريق «مطروح الاسكندرية»    القبض على شاب أنهى حياة والده وأصاب والدته فجرًا في نجع حمادي بقنا    «الزراعة» تبدأ المرحلة الميدانية لتعقيم وتحصين الكلاب بعين شمس    إتاحة النموذج الاسترشادى الثانى لبوكليت الدراسات الاجتماعية للشهادة الإعدادية    كشف لغز العثور على جثة سيدة مقتولة بشقتها في طنطا    أهلًا بمهرجان المسرح العربي، تألق "الطوق والإسورة" وعرض مصور ل"رحلة النهار" الليلة    الشلقاني يتفقد أعمال القافلة الطبية المجانية بكفر شكر بالقليوبية    ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير الشمندر مع بذور الشيا؟    وزير الخارجية الفرنسي يؤكد الالتزام بدعم سوريا    أشرف صبحى: أتمنى مواجهة مصر والمغرب فى نهائى كأس أمم أفريقيا    الإعلان عن الفائز بمسابقة تصميم "الهوية البصرية" لمهرجان المسرح العربي    رئيس الطائفة الإنجيلية يكتب: "ملءالزمان" سلطان الله على التاريخ    قرارات جديدة لرئيس جامعة القاهرة بتعيين وكيلين بكليتي الهندسة والتجارة    مجلس الشيوخ يوافق على تقدير القيمة الإيجارية للعقارات كل 5 سنوات| تفاصيل    رئيس فنزويلا ينكر تهم الإرهاب وتهريب المخدرات أمام محكمة نيويورك    نجاح 6 تدخلات قلبية تداخلية دون جراحات قلب مفتوح في مستشفى النيل التخصصي بأسوان    كانسيلو «هدية الملوك»: اتفاق ثلاثي بين برشلونة والهلال واللاعب    تزامنا مع أعياد الميلاد المجيد.. وزير العمل يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية    وزير العمل يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية تزامنًا مع أعياد الميلاد المجيد    أسعار النفط تهبط مع ترقب عودة الخام الفنزويلي للأسواق العالمية    تعطيل العمل في البريد المصري غدا الأربعاء 7 يناير| تفاصيل    أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026    80 عاما من الحكمة، شيخ الأزهر يحتفل بعيد ميلاده وحملة من المشيخة لتوثيق أبرز اللحظات    لماذا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير؟    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق:
مصر قادمة.. تجاوزنا المرحلة الصعبة.. ونستقبل الرخاء
نشر في الجمهورية يوم 29 - 06 - 2018

بناء الشخصية الوطنية هي قضية كل الأمم في مختلف العصور وبقدر النجاح في بنائها بقدر حركة الأمة من حيث الرقي أو التخلف لذلك قالوا البشر قبل الحجر.
ومن هنا تولي مصر اهتماماً بالغاً بقضية بناء الشخصية الوطنية التي من شأنها أن تكون حجر عثرة في طريق الفكر المتطرف الذي يستهدف العقول أولا كما أن من شأنها أيضا أن تصنع المستقبل صناعة راسخة تثبت أمام عوادي الزمن ومؤامرات المتآمرين.
من هنا كانت ندوة وزارة الأوقاف بالتعاون مع جريدة عقيدتي التي أقيمت بمسجد صلاح الدين بالمنيل وتحدث فيها الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق رئيس تحرير الجمهورية والدكتور سالم أبوعاصي عميد كلية الدراسات العليا الأسبق والشيخ جابر طايع وكيل أول وزارة الأوقاف ورئيس قطاع الدعوة والدكتور سري عزام شيخ المسجد.
في البداية أشاد محمد الأبنودي رئيس تحرير عقيدتي الذي أدار الندوة بدور وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي ومواجهة الفكر المتطرف.
أما المتحدث الأول الدكتور يسري عزام شيخ المسجد فقد تحدث عن "حب الوطن من الإيمان" مؤكدا أن الإيمان يكون في حب الأوطان كما علمنا رسول صلي الله عليه وسلم عندما أخرجه أهل مكة من وطنه دون رغبة منه فوقف ينظر إلي وطنة مكة مخاطباً إياها قائلا: والله إنك لأحب بلاد الله إلي الله وأنك أحب بلاد الله إلي قلبي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت فحب الوطن من الفطرة والسجية السوية. وعندما وصل المدينة دعا ربه قائلاً اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأشد.
وكان من حبه مكة عندما دخلها وسمع أحد الصحابة يقول "اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة" فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم اليوم يوم المرحمة وقال: إذا كان حب الوطن من الإيمان فما بالنا لو كان هذا الوطن مصر التي ذكرها الله في القرآن بل أقسم بجبل فيها وهو الطور وكلم رسوله عليها وقال عنها ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ومر بها الأنبياء فأرسل لها نبيا سيدنا "ادريس" وولد فيها رسول وهو سيدنا موسي ولجأ إليها رسول وهو سيدنا عيسي وزارها أبوالانبياء "إبراهيم" وصلي فيها نبي وهو سيدنا محمد في رحلة الاسراء ودعا لها ووصي بها نبي وهو سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم.. وقد قال السمرقندي إن نيل العسل في الجنة يسمي بنهر النيل وقال عنها الشيخ الشعراوي هي التي صدرت العلم إلي البلد الذي نزل فيه القرآن.
البشر والحجر
أما الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق رئيس تحرير الجمهورية فقد تحدث عن "بناء الشخصية الوطنية.. نموذج القوات المسلحة" فقد أشاد بجهد وزارة الأوقاف الدعوي وعلي رأسها الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف مشيراً إلي أن الاستثمار في البشر أفضل بكثير من الاستثمار في الحجر.. ثم طرح سؤالاً حاول أن يضع اجابة عليه تفسر ما حدث للمواطن العادي فقال: كيف تحول المجتمع المصري الذي تميز طوال تاريخه بالشهامة والإنسانية واحترام الآخر فعاش اليهود والمسيحيون والمسلمون علي أرض مصر دون أن يفرق بينهم أحد فماذا حدث؟.. قبل رمضان كانت مصر بأخلاقها التي تميزت بها تستقبل الجيل الثالث ممن ولدوا بها من جاليات مختلفة عاشت علي أرضها في مؤتمر سمي "جذور" وهو مؤتمر إن دل فإنما يدل علي رحابة مصر وسعة قلبها وطبيعة شعبها الذي يجعل من الإنسانية رابطاً بين البشر لا يفرق بينهم علي أساس ديني أو عرقي أو لوني.. إذن المصريون علي مدي تاريخهم لم يعرفوا التعصب أو التطرف فماذا حدث كي تتراجع هذه القيم ونجد من أبناء مصر من يتجه إلي العنف..؟
وقال: إن المصريين أول من عرف الله.. وعبدوه ووحدوه وقبلوا بالتنوع والاختلاف فماذا حدث..؟ ورغم ذلك فمازال الخير قائماً في الغالبية العظمي ومازالت الوطنية تملأ قلبها لكن المؤكد أنه في الخمسين سنة الماضية حدثت حالة من السقوط السريع ربما بسبب الانفتاح الاقتصادي وما صاحبه من انتهازية وطفيلية وفساد طال شريحة كبيرة واحتكار للثروة صنع من المفاسد والأزمات الكثير والكثير مع إهمال بناء الإنسان واهمال القيم الخليفة التي كانت مقدمة لتقييم البشر واحترامهم فتراجعت حتي أصبحت لا يأبه بها أحد وأصبحت الثروة والمحسوبية هي القيمة الأولي التي تحدد من خلالها قيمة الإنسان.
وأضاف: أن معدل النمو في عام 2010 كان قد وصل إلي 7% وهي نسبة جيدة إلا أن المواطن البسيط لم يشعر بها وانما كان هذا النمو محتكراً في فئة قليلة من الناس وعاني المجتمع.. ومن خلال معاناة المجتمع تسللت الجماعات الإرهابية فأقاموا المستوصفات الطبية والجمعيات الخيرية التي وزعت المواد الغذائية علي البسطاء مدعية التدين وفي الحقيقة كانت تسعي إلي أهداف سياسية ظهرت ووضح دورها المشبوه بعد ذلك.. حيث كان الإخوان ترساً في مؤامرة كبري.. مصر تقف الآن في وجهها بكل قوة وشجاعة ولن تسمح لهذه المؤامرة أن تتم.
الأهداف السياسية
وعندما أقول إنهم كانوا يقدمون الخدمات للفقراء لأهداف سياسية.. لأن الذين كانوا يقدمون هذه الخدمات هم من يقتلون أبناء مصر في سيناء وغيرها.. فلو كانت أهدافهم إنسانية أو دينية لما فعلوا ما يفعلونه الآن.
وأضاف: أن بناء الشخصية الوطنية يعتمد علي محورين محور معنوي ومحور مادي أما المحور المعنوي فيتم من خلال غرس حب الوطن في نفوس أبنائنا منذ نعومة أظافرهم وكذلك غرس قيم التضحية من خلال تقديم ابطال هذا الوطن التقديم المناسب في المدارس والدراما والبرامج الثقافية بل والبرامج الدعوية وكذلك وضع أبطال هذا الوطن في المكانة التي تليق بهم.. بالإضافة إلي بناء شخصية واعية تستطيع أن تفرز الغث من السمين.. أما المحور العملي فهو إعداد شبابنا الإعداد الجيد علمياً وتدريبياً وصحياً واجتماعياً فقد أصاب المصريون في الخمسين سنة الماضية من العلل والأمراض الاجتماعية ما يحتاج إلي جهد كبير في التغلب عليه واعادة اصلاحه لذلك تقوم الدولة الآن بفتح كل الملفات بحزم وقوة.
أشار إلي أن المستقبل للبشر بمزيد من الخير وبأن الخروج من ازمتنا بات وشيكاً فقد تراجعت البطالة إلي 10.6 كما أن انجازاتنا البترولية بدأت تؤتي ثمارها وكذلك المشروعات التي تمت في الأربع سنوات الماضية والتي حققت من الانجاز رقماً غير مسبوق مشيراً إلي أن بناء الشخصية الوطنية يحتاج إلي تضافر جهود كل المؤسسات فالمؤسسة الثقافية عليها أن تعالج الانحراف الفكري وأن تؤسس في برامجها لشخصية مصرية عربية محبة لوطنها صانعة لمجده عارفة بتاريخه رافعة لمكانته وكذلك الأزهر والأوقاف وهو دور أعلم أن الأوقاف والأزهر يقومان به من بناء شخصية وسطية الفكرة لا تعرف الاقصاء وانما تقبل التنوع والاختلاف وتحترم الرأي الآخر وترفض التطرف والفكر الإرهابي الذي يهدم الأمن ويدمر المستقبل ويعود بالإنسانية إلي العصور البدائية.
نموذج المؤسسة العسكرية
وحول نموذج القوات المسلحة كمؤسسة صانعة للشخصية الوطنية قال: كلنا تعرف أن القوات المسلحة مصنع الرجال فهي تعيد إنتاج الشباب عندما يلتحقون بها فيتحولون إلي رجال لا علاقة لهم بالشاب الذي كان قبل الالتحاق بها منذ شهور.. وكثيرا ما نسمع الأسر العادية تتحدث عن هذا الشاب لن يصلحه إلا الجيش.. ذلك لأنني عندما أضع انسانا في بيئة صالحة كالجيش فإنه يتغير تماماً.
فإذا عرفنا أن القوات المسلحة تبني رجلا يعتمد علي نفسه. قادرا علي التصرف تجاه الأزمات الطارئة قادرا علي تحمل أشد الصعاب واجتيازها.. لا يعرف الخوف.. مستعدا للتضحية بروحه من اجل الاخرين.. فإذا اضفنا إلي ذلك ما تبنيه المؤسسة العسكرية من ولاء وانتماء لله والوطن.. تصبح المؤسسة العسكرية النموذج الأول في بناء الشخصية الوطنية خاصة وهي تتميز بالانضباط والدقة والامثلة في ذلك كثيرة فعندما قررت الهيئة الهندسية أن قناة السويس الجديدة تحتاج إلي ثلاث سنوات لتكون جاهزة للعمل وأقر الرئيس السيسي أن تكون المدة سنة واحدة تم التنفيذ وانجز المشروع في اقل من عام بأيام.. وهي مؤسسة أعظم ما يميزها انها من أبناء الشعب المصري كله وتعمل لصالح الشعب المصري كله.
وقال: توفيق هذه المؤسسة العسكرية التي حفظت لمصر بقاءها علينا أن نقتدي بها كنموذج أمثل في بناء الرجال وصناعة الشخصية الوطنية فمن يري ما يقوم به الجنود في سيناء من تضحية وفداء للوطن والشعب ومن يقف علي قصص وبطولات هؤلاء الضباط والجنود يعرف ما تمثله هذه المؤسسة من قيمة لمصر ومن نموذج لصناعة الرجال وأكد رئيس التحرير أن كل الشواهد تقول إن مصر قادمة.. لا أحد يستطيع أن يفرض عليك مالا ترضاه.. فقد مضي زمن الإملاءات علي الإرادة المصرية.. وإذا أردت أن أقدم شواهد ملموسة فأبسط ما تقدمه انه منذ أربع سنوات كانت مصر قد اشرفت علي الافلاس وكانت تستورد 97% من حاجاتها الآن فقد انجزنا 11 ألف مشروع عدا حقول الغاز فحقل نور الذي اكتشف بعد حقل ظهر وبه احتياطات ضخمة تتجاوز حقل ظهر مما يبشر بمستقبل طيب.. كما اننا سنقضي علي فيروس سي بحلول عام 2020.. كل هذه الانجازات وغيرها تمت ونحن نعيش وسط بحيرة من العداءات يمثل فيها الشعب المصري حائط صد عظيم.
أما الدكتور سالم أبوعاصي عميد كلية الدراسات العليا السابق بجامعة الازهر فقد أكد أن بناء الشخصية الوطنية يتمثل في بناء شعب يشترك في الثقافة.. شعب واحد يغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق.. شعب ينتمي إلي ثقافة واحدة يؤمن بأديان سماوية.. أي أن هناك انتماء إلي السماء وان تنوعت الرسالات.. كذلك هناك رابط اللغة والتاريخ أما الوطنية فهي المواقف الايجابية تجاه الوطن من قبل الفرد أو الجماعة فعندما يقوم الفرد بالبناء بالزراعة. بالصناعة. بالابتكار. بالتعليم. بأداء ما يوكل إليه بدقة وآمنه فهو يؤدي واجباً وطنياً وهو إنسان وطني لأنه يعمل عملاً ايجابياً يثاب عليه في الآخر.. لأنه يخدم ابناء وطنه ويخدم نفسه ويحمي وطنه من الحاجة للآخرين.
وتساءل الدكتور أبوعاصي كيف نربي إنساناً ينتمي ايجابياً لهذا الوطن؟
وفي محاولة للإجابة علي ما طرح من تساؤل قال: أولا العلم في الصغر كالنقش علي الحجر.. فلابد أن يتعلم الانتماء والوطنية من كل ما حوله من اسرته ومدرسته وبرامج اطفال يراها في التليفزيون وفي سلوكيات من حوله.. مشيراً إلي أنه لن يصلح حال بلد إلا بإصلاح التعليم فإصلاح التعليم من شأنه أن يقضي علي التطرف والانحراف وهو أمر يحتاج إلي تضافر الجهود من كل المؤسسات التعليمية والدعوية والثقافية واعلامياً فلابد أن يتغير الحديث الإعلامي بحيث يناقش قضايا تغير أفكار الشباب من خلال خطاب عقلاني يخاطب عقله لا يزرع الشك وينشر البلبلة ويروج للتافه من الأمور.. وقد علمنا القرآن أهمية الخطاب العقلي سواء بالحديث المباشر أو بالمنهج الذي قام عليه القرآن نفسه حيث جعل العقل مناط التكليف وإذا حرم الإنسان العقل تسقط عنه التكاليف وقد تعامل القرآن في حواره مع الكفار بنفس المنهج يقول تعالي: "قل هاتوا برهانكم" ونعي علي الأمم التي ألغت عقولها وعاشت علي التقليد فقالت: "إنا وجدنا آباءنا علي أمة وإنا علي آثارهم مهتدون" كما دعانا القرآن إلي تحرير العقل حتي يستطيع الإنسان أن يبني عقيدته علي أمر عقلي.. فقيمة الإنسان ليست في الجسد وإنما في عقله وروحه وعندما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أمرهم لما بثه فيه من روح بقول تعالي: "فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين".
قال: لابد ان تشترك كل المؤسسات في اقتلاع العنف من ثقافة المجتمع ولابد أن ننشر أن مجرد ترويع الإنسان جريمة ولو علي سبيل الدعابة بقول صلي الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا" وعندما نظر إلي امرأة مقتولة في الحرب غضب وقال: "ما كانت هذه لتقاتل" أي أنها لا يصح أن تقتل مادامت لا تقاتل.
وأشار إلي أن من الأخطاء الشائعة القول بأن النبي حارب في المدينة لأنه كان ضعيفاً في مكة وهذا ليس صحيحاً وإنما شرع الله للنبي الجهاد دفاعاً عن الوطن لأن المدينة صارت دولة لها دستور وحكم وشعب والدفاع عن الوطن من مقومات الدولة.
وقال: إن من مقاصد الشريعة حفظ الدين فكيف نقيم ديناً بلا وطن.. ولو أن وطني به من الإرهاب والعنف وفوضي.. فكيف أصلي وكيف أعمر مساجد الله وكيف أصوم وكيف أحفاظ علي مالي لأخرج منه الزكاة وكيف احافظ علي عرضي إذن ضياع الوطن ضياع للدين.
وأشار إلي أن هناك فرقاً بين الإرهاب والتطرف فالإرهاب هو تخويف الآخرين بأي وجه من الوجوه لاخضاعهم لمطالبك والتطرف هو العنف واستخدام القوة في غير موضعها.
وظيفة رجال الدين والشريعة والمفكرين محاربة التطرف ووظيفة الجيش محاربة الإرهاب فلا يمكن أن تحاور من يحمل السلاح وانما نحاور من ضل في فكره مشيراً إلي أن الوقوف ضد الإرهاب مسئولية الجميع في كل موقع.. والإسلام أمرنا الحوار في مواطن كثيرة منها قوله تعالي: ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" ومعني الحكمة وضع الشيء في موضعه. والموعظة الحسنة هي الكلام والسلوك الطيب الذي يحول العدو إلي صديق أما الجدال والحوار فقد وصفه بالتي هي أحسن أي استخدام أسلوب أفضل تفضيل.
وأشار إلي أن الإسلام يقرر في بناء المجتمعات قاعدة الحقوق والواجبات لذا فإن استخدام مصطلح التسامح في علاقات البشر هو مصطلح خطأ والصحيح أنت عليك واجب ولك حق وأخوك المسيحي له حق وعليه واجب أيضاً يقول تعالي لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم والبر فوق العدل والقسط هو العدل.
وفي كلمته التي جاءت في ختام الندوة قال الشيخ جابر طايع وكيل أول وزارة الأوقاف إن أي شخصية بلا دين خالية جوفاء وكان الرسول يمكنه أن يكتفي بإقامة الشعائر في مكة ولكنه أراد أن يبني دولة ويقيم بنيانا عظيما حتي تكتمل هذه الدعوة التي لم تكن مكة تربة خصبة لها فكانت المدينة ولا يمكن أن تقام دولة عظيمة إلا ببناء شخصية أبنائها بناء يليق بدولة استطاعت أن تحكم العالم في غضون سنوات معدودة لذا فقد ظل رسول الله صلي الله عليه وسلم يبني هذه الشخصية علي مدي 13 عاماً في مكة ومن المؤكد أن من معاني قوله تعالي: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" فإن القوة هي الرجال المسلحون بالأخلاق العالية وبالأمانة والصدق والتضحية والإخلاص والوطنية وإذا كنا نقول للعالم أنت علي ثغر من ثغور الدين فنحن نقول لكل شخص وطني أنت علي ثغر من ثغور الوطن فاحذر أن يؤتي الوطن من قبلك وفي وصفه للشخصيات العظيمة التي وفت بما عاهدت وبما امنت وبما تربت عليه قال تعالي "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" ومن هنا للتبعيض لأن كلمة رجال هنا لا تعني كل من حمل صفات الذكر وإنما كل من حمل صفات الإنسان الكامل صفات الرجولة في اسمي معانيها ثم قال: "صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً" فالرجولة هنا مواقف وليست تركيبا فسيولوجياً وعندما أراد أن يصف الرجل الشجاع المخلص المؤمن الذي أراد أن ينصح موسي وصفه بالرجل ولم يصفه بالشخص أو الفرد أو الإنسان فقال "وجاء رجل من أقصي المدينة يسعي" وعندما أراد نبي الله شعيب أن يوبخ قومه علي سلوكهم المشين قال لهم "أليس فيكم رجل رشيد" إذن فبناء الرجال أمر في غاية الصعوبة وإذا ما نجحت أمة فيه ضمنت مستقبلها وضمنت حمايتها فعندما أرسل سيدنا سعد بن أبي وقاص يطلب مدداً للجيش من سيدنا عمر بن الخطاب أرسل له أربعة رجال فقط وكتب إليه أرسلت إليك أربعة رجال كل رجل يعدل ألفا.
أشار إلي أن بناء الشخصية الوطنية جهد عام يشارك فيه الجميع ويمثل أعظم استثمار تقوم به أمة لحماية مستقبلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.