البابا شنودة الثالث عن الراحل الأنبا مكسيموس: «أنا حزين عليك يا ابني»    رئيس "نقل النواب": حديث الرئيس في إفطار الأسرة المصرية اتسم بالشفافية.. والوعي الشعبي هو حائط الصد الأول لمواجهة التحديات الإقليمية    اليوم.. مطار القاهرة يعيد توزيع رحلات «إيركايرو»    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول «التمكين الاجتماعي»    غدا.. رئيس الإنجيلية يزور الأزهر والإفتاء والأوقاف للتهنئة بحلول عيد الفطر    في يوم الدبلوماسية المصرية.. الرئيس السيسي يشيد بدور الخارجية في حماية مصالح الدولة    بيان من المركزي بشأن إجازة البنوك بمناسبة عيد الفطر    محافظ الوادي الجديد تتابع انتظام سير العمل بموقف سيارات الأقاليم    رئيس الوزراء: هذه الظروف استثنائية.. وتأمين كل الاحتياجات التمويلية لتوفير المواد الخام    المنيا.. توزيع 1100 كرتونة مواد غذائية بقرى مركز أبو قرقاص    مجلس وزراء الإعلام العرب يدين الهجمات الإيرانية ويدعو إلى توحيد الخطاب    زيلينسكي: روسيا أطلقت 86 صاروخا و1770 طائرة مسيرة على أوكرانيا خلال أسبوع    إيران تعلن الترحيب بأي مبادرة إقليمية لإنهاء عادل للحرب لأول مرة    حمزة عبد الكريم يشارك فى خسارة شباب برشلونة ضد بيتيس بنهائي كأس إسبانيا    ذا تايمز: هل سيخرج بوتين الرابح الأكبر من الحرب الإيرانية؟    إسرائيل تخصص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية "طارئة"    الجيش الإسرائيلي: نعتزم مواصلة الحرب ضد إيران ل3 أسابيع أخرى    صراع الأهلي والترجي في دوري أبطال أفريقيا.. التاريخ ينحاز للأحمر.. عودة زيزو وتريزيجيه.. المساكني يحذر جماهيره من الليزر والشغب.. بن رمضان تحت التهديد.. ومعد نفسي للاعبي القلعة الحمراء    إبراهيم دياز يصل للمباراة 150 مع ريال مدريد ويؤكد: فخور بتمثيل الفريق الملكي    توروب يراجع التعليمات الخططية مع لاعبي الأهلي في المحاضرة الختامية قبل مواجهة الترجي    صدام قوي بين برشلونة وإشبيلية في الدوري الإسباني    أنتونيلي يفوز بسباق الصين محققا أول انتصار في فورمولا 1    اليوم.. انطلاق الجولة الثانية من ربع نهائي الدوري الممتاز للسلة    إصابة 5 أشخاص فى حادث دراجة نارية بطريق ميت العامل - الغراقة بأجا فى الدقهلية    مصرع شخص وإصابة 2 آخرين فى مشاجرة بقنا    الطقس غدًا الاثنين 16 مارس 2026.. دفء نهاري وبارد ليلي مع شبورة ورياح نشطة في بعض المناطق    وفاة شقيق ظافر العابدين والنجوم يواسونه    هاجر أحمد: كواليس "أب ولكن" كانت تجربة إنسانية قبل أن تكون فنية    كوميديا وجريمة وغموض.. ماذا ينتظرك في شباك تذاكر عيد الفطر؟    الرعاية الصحية: نجاح إجراء تغيير الصمام الأورطي بالقسطرة للمنتفع يعكس تطور خدمات القلب داخل منشآت الهيئة    وكيل الصحة ببني سويف يتفقد أول عيادة للإقلاع عن التدخين بمستشفى الصدر    محافظ الدقهلية يوجه بسرعة الانتهاء من أعمال تطوير مستشفى سندوب    تحديث فورى فى سعر الذهب اليوم الأحد 15 مارس 2026 فى مصر    إكسترا نيوز: الهلال الأحمر المصري يواصل تجهيز قافلة المساعدات رقم 106 تمهيدًا لإدخالها إلى قطاع غزة    هل تنجو الطفلة فيروز بعد إصابتها؟.. مفاجأة فى الحلقة 11 من فرصة أخيرة    وزيرة التنمية المحلية تهنئ بني سويف بالعيد القومي: ذكرى نضالكم ضد الاحتلال    مصرع شاب صدمته سيارة أثناء توجهه لعمله في العياط    عاجل- رئيس الوزراء يُشكل لجنة وزارية متخصصة لفض منازعات الاستثمار برئاسة وزير العدل    عروض مسرحية في الإسكندرية وكفر الشيخ وأسيوط والبحيرة ضمن أجندة قصور الثقافة لهذا الأسبوع    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات القومية والمرور الميداني على 29 مستشفى بمختلف المحافظات    كشف لغز العثور على سيارة متفحمة وبداخلها جثة سائق في سمسطا ببني سويف    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    تجديد حبس المتهم صاحب واقعة سيارة "العلم الإسرائيلي" في كرداسة    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    سميرة عبدالعزيز: سألت الشعراوي هل التمثيل حرام؟ فجاء الرد حاسمًا    بعثة الزمالك تصل إلى القاهرة بعد التعادل مع أوتوهو بالكونفدارلية    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 25 من رمضان بتلاوات خاشعة    الزكاة تزكية للنفس!    أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الأحد 15 مارس 2026    بالأرقام، معدل تأخيرات القطارات اليوم    محمود عزب: "الست موناليزا" تتفوق على "وننسى اللي كان".. ياسمين حاجة عظيمة ومي قبول استثنائي    عضو بالشيوخ: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية كشفت مصارحة ضرورية في توقيت إقليمي شديد التعقيد    حكومة دبي: الأصوات التي سمعت في منطقتي المارينا والصفوح ناتجة عن عمليات اعتراض ناجحة    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    مسجد الفتح يشهد صلاة التراويح وفعاليات ملتقى الفكر الإسلامي    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام ذلك المجهول في الغرب


Rita Di Meglio
كاتبة إيطالية تدافع عن الإسلام وترد على خصومه .
محمد أعظم شخصيات التاريخ وأكتب عنه باقتناع .
القرآن الكريم رفع عن البشر عبء حفظ كلام الله .
بعد أن نفذت الطبعة الإيطالية لكتاب :
(ISLAM, uno sconosciuto in Occidente).
: للكاتبة الإيطالية ريتا دي ميليو, التي أثارت اهتماما حماسيا واسعا في الأوساط العلمية والإسلامية في إيطاليا،
اهتمت رابطة الجامعات الإسلامية بترجمته إلى اللغة العربية لتقديمها في سلسلتها حول فكر المواجهة، فجاءت الترجمة تحت عنوان الإسلام: ذلك المجهول في الغرب بإعتباره مواجهة حقيقية تقدمها كاتبة إيطالية معروفة تعد من المفكرين الغربيين المحايدين الذين يواجهون بالتصحيح ما ينشر من مفاهيم مغلوطة عن الإسلام في الغرب .
ويعتبر هذا الكتاب جدير بالإهتمام لأنه ينطوي علي شهادة محايدة للإسلام ومحاسنه, تقدمها مؤلفته التي درست بالمعهد الشرقي في نابولي بإيطاليا ونالت منه شهادتها الجامعية في علوم الشرق الأوسط, وحصلت علي الدكتوراه في تاريخ الشرق الأوسط والأدنى , ثم عينت أستاذاً بنفس المعهد, وإلي جانب ذلك عملت خبيرة بوزارة الخارجية الإيطالية, مما أوسع أمامها فسحة الإطلاع علي التراث الإسلامي والتأمل في مبادئ الدين الحنيف وتحليلها.
وقد حظيت الكاتبة في مسيرتها البحثية بمخالطة المسلمين عن قرب في أوروبا, وكذا في بلدان الشرق الأوسط, حيث قضت بهذه الدول سنوات كثيرة من حياتها. فكانت صداقتها الراسخة مع المسلمين في الشرق والغرب مفتاحاً لمعرفتهم عن قرب.
وقد إقتربت من الإسلام من خلالهم, وكذا من خلال ما يسر الله لها من الإطلاع والبحث, فنشرت باللغة الإيطالية العديد من الأبحاث والكتب القيمة عن الإسلام , من أهمها: التجارة العربية مع الهند منذ الجاهلية وحتى القرن الخامس عشر: العرب ملاحون وتجار نشروا الدين الإسلامي , التجارة العربية مع اندونيسيا وشبه جزيرة مالايو, التعاون الإيطالي في التنمية الإجتماعية والإقتصادية بالمملكة العربية السعودية ,المرأة في السعودية , الإسلام صان كرامة المرأة ورفع من مقامها , المخطوطات المسيحية العربية بالمكتبة الوطنية بنابولي.
وأخيراً : الإسلام ذلك المجهول في الغرب .
جمعت ريتا في كتابها ما حصلته من معرفة من خلال أبحاثها العلمية، مع الإحتكاك بالمجتمعات الإسلامية في بعض الدول العربية لمعرفة المزيد عن الإسلام، فكانت النتيجة تأثير عميق في جوانب عديدة من حياة الكاتبة, وإدراك بحسن الفطرة أن هذا الدين الحنيف يتعامل مع طبيعة الإنسان ومكنوناتها أياً ما كان عرقه وثقافته, فهو إمتداد لما سبق أن أنزله الله سبحانه وتعالي من رسالات إلي الأمم السابقة, فالقرآن الكريم كتاب يحمل شريعة الله كاملة , وقد نزل به الوحي جبريل , عليه السلام , علي محمد صلي الله عليه وسلم, خاتم الأنبياء والمرسلين, ليستدرك ما ضاع وإنحرف في علم الناس بالكتب التي أنزلت علي الرسل والسابقين, فالبشرية لم يكن بمقدورها حفظ أصول الرسالات القديمة كما أنزلت بلسان الرسل الذين حملوها إلي الناس, فالألسن تتغير وتتبدل بتوالي الأجيال. وبنزول الوحي الأخير رفعت الحكمة الإلهية عبء حفظه من على عاتق البشر, فأخذ الله علي نفسه عهداً بحفظ القرآن الكريم ليظل كتابا خاتماً متمماً لعلوم الدين, وذلك قوله سبحانه وتعالي (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر /9.
فقد قامت الكاتبة بتقديم رؤيتها للإسلام عارضة معرفتها بأخلاق الرسول محمد صلي الله عليه وسلم وسيرته العطرة, بالقرآن الكريم والسنة الشريفة, وتعرضت كذلك لمفهوم الجهاد, ولجوانب مختلفة من الفقه الإسلامي, ولعقيدة المسلم والتصوف, وتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي... كل ذلك في أسلوب راق يليق بمكانتها الثقافية العالية, وكما ينبغي أن يقوم عليه التبادل الفكري والثقافي بين الحضارات الراقية.
ومن أجل ذلك كانت الكتابة في شخصها وفكرها جديرة بالاحترام والتبجيل, وأصبح كتابها جديراً بالترجمة إلي اللغة العربية وطباعته ونشره كأنموذج للحوار المهذب بين ثقافتين وحضارتين تضيق مع الزمن فجوة الإختلاف بينهما حول الإسلام بإعتباره ديناً خاتماً أنزله الله, سبحانه وتعالي, حرصاً علي مصالح البشرية جمعاء.
ولعل نشر ترجمة الكتاب باللغة العربية, يكون بادرة تحثها علي الإهتمام بالبحث الموضوعي والمحايد في الأمور الشائكة التي تطفو الآن علي سطح العلاقات بين الشرق والغرب, وتكون معبرة عن قوة أواصر علاقاتها الثقافية مع المؤسسات العلمية الإسلامية.
قضت الكاتبة معظم حياتها في منطقة الشرق الأوسط وبالأخص المملكة العربية السعودية ومصر وليبيا, لكي تخرج لنا بكل أحاسيس القلب الصادقة, بنتائج مذهلة من خلال كتابها (الإسلام ذلك المجهول في الغرب )وتسلط الضوء على عظمة الإسلام وسماحته.
فهناك الكثير من الكتاب والمؤلفون الأوروبيون الذين يتحدثون اليوم عن الإسلام، والكثير منهم من يجرون وراء الأفكار المسبقة السطحية دون علم بمعرفة حقيقة الإسلام، كل همهم إدانة الإسلام والبحث في تاريخه وسلوك التابعين له عما يدينهم، ويصمون الدين نفسه بأبشع التهم، ولكن القليل منهم من يتحدث عن علم حقيقي.
من هذا القليل تبرز لنا الكاتبة التي عاشت وتجولت في مدن العالم الإسلامي، ولم تكتب عن الإسلام إلا بعد أن قرأته ودرسته وعاشته مع كتابها : الإسلام.. ذلك المجهول في الغرب.
رؤية الكتابة في مجمله جديد على الثقافة الأوروبية، فهو صادر من أوساطها ويتكلم بإحدى لغاتها، ورغم أنه بدا محايداً في عرض الإسلام كحضارة وثقافة، إلا أنه، ربما للمرة الأولى، يقدمه على أنه دين سماوي، يقف على قدم المساواة مع الأديان السماوية الأخرى، بعد أن كان ديدن الغرب والمستشرقين على وجه خاص إعتبار أن الإسلام في أفضل الظروف طائفة منشقة عن المسيحية وخارجة عليها.
أما في هذا الكتاب فإن ريتا دي ميليو تعلن منذ بداية سطوره أنها سوف تكتب عن الدين الذي تحبه وتحترمه، وتعمل على تبليغ محتواه لمن لم يعرف، بل لما ترى من تعرض الإسلام إلى ظلم كبير من جانب من لم يعرفه من الغرب، وقدم إليه بصورة مشوهة، أحيانا عمداً، وأحيانا عن جهل وضيق أفق.
إننا بصدد كتاب يكتب عن محمد (صلى الله عليه وسلم) بإعتباره نبي الله ورسوله، وعن الله الواحد الأحد في كل الأديان.
وهي لا تنفي الإختلاف، ولكنها في نفس الوقت تعزز الإتفاق، وهو في رأيها إتفاق كبير وذو مغزى ولا يصح تجاهله، من خلال الخصال التي أبرزت فيها الكاتبة تلك التي إشتهر بها النبي قبل البعثة النبوية مثل الصدق والأمانة، كما عرضت لحال المجتمع العربي قبل نزول الإسلام، وكيف جاء هذا الدين لكي يصلح الكثير من الأمور التي كانت تضرب في أساس هذا المجتمع، وليحوله من مجتمع بدوي بدائي إلى واحد من أعظم الحضارات التي شهدها التاريخ.
وربما كان أهم ما في هذا الجزء من عرض الحياة الأولى للرسول (صلى الله عليه وسلم) هو أنه إبتعد عن الأطروحات التي سادت في كتب وأفكار عدد غير قليل من المستشرقين، بل ردت عليهم المؤلفة وأكدت أن محمداً هو نبي الله ورسوله وأن رسالته منزلة من السماء.
ولمحت إلى أن أول من إعترف بنبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) كان مسيحياً، وهو ما إستغله مفكرون آخرون ليقدحوا في النبوة ويشككوا فيها، عندما إعتبروا أن محمدا لم يكن إلا راهباً متمرداً وناقماً.
وتطرح الكاتبة مثل تلك الأفكار بقوة وترد عليها بقوة أيضاً، من دون خوف أو تردد، بل لا تتردد في إتهام كتاب بني جلدتها بالغرور حيناً وبالجهل دائماً.
في مقدمة الكتاب تشير الكاتبة إلى أن الإسلام لا يمكن أن يحيط به أي كتاب مهما تضخمت صفحاته، فهو يستحق الكثير من الكتب، لكي تلم بجوانبه المتعددة، وهو كالماسة لها ألف بريق، وليس من الإنصاف إختصاره في كتاب واحد.
وفي هذا إشارة إلى القضايا الكثيرة التي يمكن الكلام فيها عن الإسلام والجوانب المتعددة له، وتبرير للقراءة الموجزة السريعة لهذا الدين، بهدف التعريف، أكثر من الدخول في مناقشات وجدل حول القضايا الخلافية.
ورغم كل هذا فقد قالت رأيها بكل صراحة وجرأة، خاصة قضية الجهاد، التي قدمت فيها تبريرات منطقية عقلانية للجهاد الإسلامي، بعيداً عن إستغلال هذا الفرض الديني لأهداف سياسية وإرهابية.
وفصلها في الجهاد، رغم أنه يتحدث عن الجهاد بوصفه «الحرب المقدسة»، وهو التعبير الذي لم يعرفه الإسلام، ولكنه منقول عن الغربيين في حروبهم الصليبية، ولكنها إستخدمت المصطلح الغربي لكي تقرب إلى أذهان الغربيين هذا المفهوم، هذا الفصل عن الجهاد يعتبر من أجمل ما كتبه قلم غربي منصف ومحايد في هذه القضية.
فهي ترى فيه فرضاً على كل مسلم، ولكنها تقول إن الحرب في الإسلام دفاعية، لأن القرآن ينهى صراحة عن الإعتداء على الغير، ويأمر المسلمين بالدفاع عن أنفسهم، وعن أموالهم، وبالتعاضد لنصر المستضعفين من المسلمين.
تأخذنا ريتا دي ميليو بالمنهج العزيز على الغرب، وهو النقدي التاريخي، الذي يحاول أن يتناول الأحداث في الجزيرة العربية، من خلال الترتيب الزمني لحدوثها، وتفسيرها ضمن السياق التاريخي لهذه العصور، من دون أن تعطي للبعد الغيبي ثقلاً كبيراً في التفسير، ورغم هذا فهي تصل إلى نفس النتائج التي يمكن أن يصل إليها علماء الدين، إعتماداً على النصوص المقدسة وحدها، من دون تحليلها نقدياً وضمن السياق الإجتماعي والإنساني والتاريخي لها.
ولهذا فإنه ليس من المبالغة أن نعترف لها بفضل الإجتهاد في تفسير بعض أحداث التاريخ، التي تخص مسيرة الدين والحضارة الإسلاميتين.
هكذا تبدأ ريتا دي ميليو بعرض حياة العرب قبل الإسلام وترسم خريطة للمعتقدات الدينية، التي كانت سائدة في ذلك الوقت، والتي تجاورت فيها الوثنية إلى جانب عبادات مختلفة,يقيمون حولها الإحتفالات الدينية وتقديم القرابين لها بإعتبارها حاملة للألوهية أو رمزاً لها.
تستعرض المؤلفة مولد وحياة الرسول محمد بنفس الطريقة والمنهج التاريخي النقدي الذي يقبله الغرب، ولكنها تأخذ في الإعتبار في نفس الوقت أن المسلمين يعتبرون أن حياة محمد وأقواله وأفعاله جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية، التي تقوم على القرآن والسنة.
كما تعرضت لزواجه من السيدة خديجة، والتي جذبت إستقامته إنتباهها، فكلفته بتجارتها وأرسلت معه ميسرة، الذي حكي لها بعد عودته عن المعجزات التي أتى بها الرسول في رحلته، وإستشارت فيها قريباً لها هو ورقة بن نوفل، الذي أكد لها أن هذه الصفات تنطبق على النبي، الذي بشرت به الكتب المقدسة، والذي سوف يظهر في بلاد العرب.
فرحت خديجة بهذا وعرضت الزواج على محمد فقبل وأنجب منها أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وولدين ماتا.
كان يسر الحال الذي جاءه من زواجه بخديجة، سبباً في أن يستطيع محمد التفرغ لحياة تلائم ميوله الطبيعية: الخلوة والتأمل .
ثم تحكي المؤلفة كيف هبط الوحي على النبي في غار حراء، كما ترويه الروايات العربية، وقد جاءت في هذا السياق التاريخي متسقة ومتوافقة، والأهم أنها لم تبذر أي بذرة شك في بعثة الرسول، وفي نزول الوحي عليه، وفي أن القرآن الكريم هو كتاب الله المنزل للعالمين.
وقدمت المؤلفة للهجرة النبوية وهجرة المسلمين الأولى والثانية، ووصفت محمداً في المدينة بأنه كان نبياً وكان زعيماً سياسياً عبقرياً، إستطاع أن يقود الأمة منطلقاً من المدينة، رغم كل مشاكلها، ورافعاً شأن الأمة إلى عنان السماء.
كما أشارت إلى أول ميثاق للتعامل مع الآخر في التاريخ، وهو «صحيفة المدينة» التي رتبت حقوق المسلمين وغير المسلمين في دولة الإسلام الجديدة.
ورغم هذا فقد عرضت الوضع في المدينة كما يلي : «في المدينة إعتنق الوثنيون الإسلام وأظهر المسيحيون تعاطفهم مع النبي، أما اليهود فظلوا متصلفين ومعادين رغم العهد الذي أشرنا إليه».
وفي الكتاب كله نلمح حرص المؤلفة على إظهار أن اليهود ظلوا دائما يلقون معاملة حسنة من الإسلام، ولكنهم لا يردون هذه المعاملة بمثلها، وإنما كان ديدنهم دائماً الغدر ونقض العهود، وهو بالتأكيد من المواقف الشجاعة، التي يقل من يقررها في الغرب، خوفاً من التهمة الشائعة بمعاداة السامية، التي أصبحت تخيف الأقلام جميعها هناك . الرأي الوحيد الذي تأثر بما يكتبه المستشرقون هو ما روته المؤلفة عن فترة صدر الإسلام، وبالتحديد غزوة بدر، فالمستشرقون عادة يرون أن محمداً والمسلمين كانوا يهاجمون القوافل ويقطعون الطريق لتوفير الطعام والشراب للمهاجرين، وهو ما لم يكن صحيحاً، وإنما كانت هناك أسباب أخرى يرغب عن ذكرها هؤلاء ولم تذكرها المؤلفة أيضا.
رغم أنها بعد ذلك تروي معركة بدر من الوجهة الإسلامية، وأن الله عزز فيها المسلمين بجند من عنده، كما يؤكد القرآن الكريم، ليس هذا وحسب، بل إنها عندما تعرضت إلى قضية الجهاد ، نفت عن غزوة بدر أن تكون بهدف قطع الطريق على قوافل مكة، وإنما كانت حرباً للدفاع عن النفس والمال.
تفرد المؤلفة جزءاً خاصاً بمحمد النبي والإنسان، وتقرر فيه إن شخصية محمد هي إحدى الشخصيات الأكثر تفرداً من بين أعظم الشخصيات التي صنعت تاريخ البشرية.
ومعجزاته، بالنسبة لمن يؤمن به وبالنسبة لمن لا يؤمن، تعد من الأحداث المذهلة. ولكنه كان هو نفسه المعجزة الأكبر، شخصيته وحياته.
ولأن ما تقوله ريتا دي ميليو في هذا الموضوع يستحق أن يعرض بالكامل، فهو ممتع كتابة وأسلوباً، فسوف نعرض له في ما يلي مع بعض الإختصار غير المخل بالمعنى والسياق.
"في مكة كان رجلاً وديعاً، يكاد يكون زاهداً في تعبده وفي عزلته الروحية.
وكان رب بيت مثالياً طوال عشرته التي دامت خمسة وعشرين عاما من الحب مع زوجته التي كانت تكبره، خديجة.
ورغم ما تعرض له من عداوة وإستهزاء، فإنه ظل واثقاً من نفسه ومن النصر النهائي لربه، ويجيب بهدوء ليهزأ من الكفار بآيات من القرآن وهو يهددهم بنار السعير. وفي المدينة تحول إلى رجل سياسي محنك، حتى أصبح رئيس دولة ومحارباً لا يشق له غبار.
من ذا الذي يستطيع أن يتعرف في هذا الواعظ الوديع الذي كان في مكة على الفارس المقدام الذي يقود جيشه لفتح الجزيرة العربية وما خلفها؟ يحكى أن النبي كان يمكن التعرف عليه من بين جميع المحاربين، رغم وجهه المغطى، وذلك من خلال ومضات بريق في عينيه.
من يريد أن يشوه هذه الشخصية العظيمة فهو يضعه عادة في مقارنة بالمسيح.
ولكن الشخصية الزاهدة للمسيح ليس لها أي علاقة بإنسانية محمد.
فنبي الإسلام الذي كان يخوض الحروب، ويشن الغارات ويمارس القصاص، يجب النظر إليه داخل البيئة التي وجد فيها، والذي كانت طريقة حياته فيها هي القاعدة.
فقد كان «رجلا مثل جميع الرجال»، رجلا مصطفى ولكنه في جميع الأحوال رجل، وقد أكد القرآن على هذا المفهوم مرتين.
المرة الأولى في سورة الكهف الآية 110: «قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ». والمرة الثانية في سورة الإسراء الآية 93: «قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً».
والفارق بينه وبين الآخرين من البشر هو أن الله اصطفاه وكلفه بتبليغ رسالته. وجعل منه خاتم الأنبياء! .
وهناك من لا يزال يرى في القرآن مجموعة من القواعد الدينية من أصول مسيحية ويهودية، تعلمها محمد من خلال إتصالاته مع شخصيات كبيرة تنتمي إلى هذين الدينين، قابلهم في مكة وفي المدينةومنها لفق محمد قرآنه أي أن هؤلاء يرمون محمد بالانتحال.
وفي هذا المجال فإنني أطرح الأسئلة التالية :
لماذا كان عليه أن يخترع كذبة ضخمة مهولة مثل تلك؟ لجنون العظمة، حباً بالسلطة؟ في مكة، حيث لم يحقق الكثير من النجاح وواجه العديد من الآلام، لم يكن ليلتزم بهذا الصراع الذي كان يبدو بلا مخرج، إلا إذا مقتنعاً بصحة رسالته.
كيف إستطاع أن يفحم بآيات القرآن اللاذعة الكاذبين والمنافقين إذا كان هو نفسه كاذبا؟ وإذا كان هو الذي إبتدع هذا الإسلام من بنات أفكاره فلماذا لم يجعله بسيطاً سهلاً مقبولاً من غالبية قومه؟ هؤلاء القوم الذين كانوا مشركين وثنيين وأتى لهم بدين توحيدي؟ بالإضافة إلى الديانة التوحيدية لماذا فرض عليهم صيام رمضان وهو أمر شاق جدا في شبه الجزيرة العربية حارقة الحرارة؟ وكيف أمكن أن يصبح من أصدقائه أشخاص من نبلاء الروح ومن الموهوبين بالذكاء الراقي إذا لم يكونوا يعتبرونه من الصادقين؟ وكيف إستطاع وهو الأمي أن ينتج عملاً على قدر كبير من القيمة أدبياً ولغوياً؟ كم من الأسئلة التي يمكن طرحها وكم من الإجابات! ولكن هذا العرض هو عرض إسلامي وليس دراسة نقدية.
وبالنسبة للمسلمين فإن محمداً هو نبي شديد النقاء والصدق، رسول الله، قدوة للمؤمنين، وخاتم للنبيين.
على إتهامه بالقسوة يمكن الرد ببساطة: لقد عاقب محمد بقسوة أفرادا إرتكبوا جرائم، أو أعداء عنيدين مثل القلائل (ستة) من القرشيين عند فتح مكة، واليهود الذين خانوه..
وإستعمل كل الوسائل التي أتاحها له المجتمع آنذاك للدفاع عن جماعته ودعمها. حارب بإمكانيات متواضعة وبمعاونة قليلة حتى لا يسقط أمام الأعداء والمنافقين الذين كانوا يريدون له الخراب.
ولكي يواجه إحتياجات جماعته لجأ إلى شن الغارات، التي كانت تعتبر مشروعة في شبه الجزيرة العربية منذ أزمنة أبعد وليست قابلة للحكم عليها بمقاييس أفكارنا الغربية.
والحروب التي قام بها، سواء دفاعية أو هجومية، كانت لنشر دعوته.
ولكن هذا العمل الوحشي في حياة الإنسانية حاول هو أن يجعله أقل وحشية.
فقد أمر جنوده: «لا تقتلوا شيخاً فانياً لا تقتلوا إمرأة لا تقتلوا صغيراً رضيعاً لا تهدموا بناءً لا تحرقوا شجراً لا تقطعوا نخلاً وأحسنوا».
كم هو فارق كبير بين هذا وقلة من المتطرفين في إحدى الدول الذين لم يتورعوا ولا يتورعون عن قتل البشر من جميع الأعمار والملل ولكني لا أزيد على هذا.
ولكن هل يكون «المتطرفون» هم فعلاً من يرتكبون مثل هذه الجرائم البشعة؟ أم كما يرى البعض، هم «آخرون» لهم مصلحة في إظهار المسلمين في زى القتلة السفاحين؟ من يدري! .
ومع ذلك لا بد من الإعتراف بأن التطرف يؤدي إلى كثير من التجاوزات التي لا تخطر على البال! .
يحلو لبعض الكتاب الغربيين على غير علم أن يتندروا بالزيجات المتعددة، التي عقدها محمد (صلى الله عليه وسلم) في المدينة ويركزون على الجانب الشهواني فيها. أولئك الكتاب لا يضعون في حسبانهم، أو لا يعرفون، العادات السارية في زمن النبي، حيث كان الزواج يتم بسهولة فائقة وينفسخ من دون قيود، وتعدد الزوجات كان هو القاعدة العامة.
والإسلام الذي كان يدعو إليه محمد وضع للزواج قواعد لم تكن موجودة قبله.
وينبغي التأكيد مع ذلك على أنه تقدم في العمر، وحتى الخمسين من عمره، كان مخلصاً لخديجة.
وبعد أن ماتت عقد عددا من الزيجات الكثير منها كان لأهداف سياسية.
فجميع زوجاته (ومن بينهن التاسعة وهي يهودية) كن جميعهن أرامل، وواحدة فقط هي التي كانت صغيرة السن، وهي عائشة بنت أبي بكر، وقد تزوجها عذراء. وكانت بعض الزيجات أيضاً بدافع إنجاب ولد ذكر، لأن من أنجبهم من خديجة وماريا القبطية ماتوا.
ومن ثم فقد تحمل مسؤولية وأعباء أسرية ضخمة، رغم قلة موارده المالية، ومع ذلك لم يستخدم الحق في الطلاق وعلى أي حال فإن الإسلام لا يحبذ الطلاق.
وهناك كثير من الآيات القرآنية التي تدين الطلاق ضمنيا، وكثير من الأحاديث تؤكد على هذا المعنى، مثل: تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له العرش».. وإن أبغض الحلال إلى الله الطلاق، وما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق.
ولم يختلف سلوك محمد في هذا عن سلوك الأنبياء القدامى، مثل داوود وموسى، والذى لم يفكر أحد مطلقاً في إدانتهم بسبب تعدد الزوجات، بنفس القدر الذي حدث مع نبي الإسلام! رغم السلطة التي إكتسبها في المدينة لم يكن محمد أبداً رجلاً ثرياً، أو سيداً عظيماً، أو ملكاً له قصور مشيدة وثياب فاخرة، لا لنفسه ولا لمن يعول .
كان رجلا معتدلا مقتصداً يحكي التراث أن طعامه اليومي كان يتكون معظمه من بضع ثمرات تمر وكوب من الحليب وذات يوم دخل عليه عمر بن الخطاب، الذي سوف يصبح ثاني الخلفاء المسلمين، وسأله: أما أنا فاشهد أنك رسول الله ولأنت أكرم على الله من قيصر وكسرى وهما فيما هما فيه من الدنيا وأنت على الحصير قد أثر في جنبك!! فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): أما ترضى أن يكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟! .
وقد بني لنفسه في المدينة في بداية هجرته إليها مسكناً واسعاً بسيطاً له فناء كبير، حيث كان يعقد الإجتماعات مع المؤمنين لإبلاغهم بالوحي الإلهي، ولإقامة صلاة الجماعة، ولإعطاء الأوامر من كل نوع سواء ذات الطابع الديني أو المدني أو الحربي، حيث كان محمد يستقبل السفارات التي تأتي للتعرف عليه وتقديم الهدايا له، حيث كانت تعيش زوجاته.
أما عن الثروات فكان يستطيع الحصول على الكثير منها ولكنه لم يكن يريد.
حذره ربه من هذا في كثير من سور القرآن.
كان حب النبي للضعفاء حبا يضرب به المثل، سواء من الرجال أو الأطفال، من الفقراء واليتامى فقد كان هو فقيرا يتيما.
وفي هذا المجال يكفي أن نذكر أقواله التالية:
«خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت فيه يتيم يساء إليه، أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، ويشير بإصبعيه» .
«من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات» «لكل أمر مفتاح، ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء، وهم جلساء الله يوم القيامة».
أما حبه وعطفه على الحيوان فيمكن أن نلخصه في القصة التالية: ذات يوم نام النبي وعندما استيقظ وجد قطاً قد تسلل إلى كم ثوبه الواسع ونام هو الآخر، فتركه ولم يتحرك حتى لا يزعجه، إلى أن استيقظ القط وإنصرف من نفسه.
بلا شك،بأن النبي محمد ، من أعظم الشخصيات في التاريخ الإنساني وهو ما أؤكده وأشدد عليه لأنني مؤمنة به ولي الشرف العظيم أن أكتب عن الإسلام من خلال أبحاثي العلمية بعد دراسة مستفيضة ولا أبغي من ذلك جزاءاً ولا شكوراً, فهو لم يكن وحسب صاحب دعوة لديانة توحيدية، وإنما كان منادياً بالأخلاق السامية.
نصر الضعيف على القوي، والفقير على الغني وحماية المعدمين وأشار إلى أن الغاية الأخيرة هي الحياة الخالدة.
ووصل إلى أرقى مراتب الأخلاق عندما راح يبلغ ما أرسله إليه ربه: (سورة الليل من الآية 14 إلى الآية 21): وكان يدعو: "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ".(سورة الأنعام الآيتان 162-163".
هذا الجهد الرائع والقيم المترجم من اللغة الإيطالية إلي اللغة العربية زاد الكتاب شأنا ورفعة، وهو جهد يحسب لرابطة الجامعات الإسلامية تحت إشراف الدكتور (( جعفر عبد السلام )) الأمين العام للرابطة, كما يحسب للدكتور (( حسين محمود )) أحد كبار الأساتذة في كلية الآداب بجامعة حلوان , الذي بذل جهدا خارقا في ترجمة هذا الكتاب إلي اللغة العربية, ومن علماء الأزهر الشريف الدكتور (( عمر القاضي )) وقد أسهم بجهده الكبير في مراجعة الكتاب وضبطه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.