الطوفان وسابع جار مسلسلات تم عرضهما خلال الأيام الماضية وبرغم تزامن عرضهما إلا ان الفارق بينهما كبير بين عمل يقدم دراما حقيقية وبين مسلسل يقدم مجموعة من الاسكتشات والمواقف المتناقضة دون ترابط حقيقي يعبر عن دراما تستحق المتابعة.. ففي مسلسل الطوفان قدم صناع العمل دراما حقيقية استطاعت ان تجذب حولها الجمهور الذي أشاد بالحلقات وبالتناول والمعالجة وتسلسل الأحداث التي تجبرك علي متابعتها حتي النهاية وهو ما أعاد إلي الأذهان الدراما المصرية الأصيلة التي افتقدناها منذ سنوات ولما لا فهي للكاتب بشير الديك والمخرج خيري بشارة وبطولة مجموعة متميزة من الفنانين وبرغم ان المسلسل تم تقديمه من قبل في فيلم سينمائي إلا ان المعالجة الدرامية له خلقت حالة جديدة تستحق المتابعة والحقيقة ان الجمهور المصري جمهور واع لا يصفق إلا للعمل الجيد وهو ما انعكس علي رد فعل المشاهدين حيث تلقيت اتصالات عديدة تشيد بمستوي مسلسل الطوفان وبأداء مجموعة النجوم المشاركة وبقناة دي. إم. سي التي اختارت هذا العمل لعرضه علي شاشتها والتي تعمل بنفس منطق التليفزيون المصري في اختيار موضوعات درامية جيدة لعرضها للجمهور من واقع المسئولية الاجتماعية للإعلام. وعلي النقيض تماماً تلقيت اتصالات عديدة ترفض مجرد استكمال عرض مسلسل سابع جار علي قناة سي. بي. سي حيث اشتكي الجمهور بأن تناول المسلسل للأسرة المصرية كان مسيئاً ومهيناً وعندما تابعت حلقات المسلسل أصبت بصدمة كبيرة فالمسلسل يقدم نموذجاً مشوهاً للأسرة المصرية التي لا تعرف التقاليد وتسمح لشبابها وبناتها بفعل كل شيء وبحرية خاصة ما يتعارض مع تقاليدنا المصرية وكأننا في مجتمع أوروبي فقدم البنت المدخنة بشكل عادي بل وطبيعي ان ترتبط البنت بعلاقة مع أي شاب حتي لو كان مرتبطاً بأخري وغيها من النماذج الغريبة التي رفضها المجتمع المصري وطالب بوقف عرض المسلسل الذي يقدم نماذج من شأنها أن تهدم المجتمع وتضربه في صميم تقاليده وعاداته وتظهر هذه العلاقات والسلوكيات بأنها أمراً عادياً والحقيقة ان ما ظهر في الحلقات ما هو إلا من وحي خيال كتاب تلك الحلقات والتي تعتمد في كتابتها علي ورش كتابة لمجموعة من الشباب يرون المجتمع المصري من منظورهم الخاص وينقلون تجاربهم الشخصية علي اعتبار أنه يحدث في كل بيت مصري مع أن هذا لا يحدث علي الاطلاق وإذا حدث فهي حالات فردية ومحدودة وشاذة عن القاعدة العريضة للمجتمع المصري ككل. وإذا كان مسلسل سابع جار قد أحدث جدلاً كبيراً ودفع كثيرين للمطالبة بوقف عرضه وبصرف النظر عما إذا ك ان المسلسل قد تم وقف عرضه أو عدم استكمال الحلقات وتوقفها عند الحلقة 47 بعد ان كان مفترض استمرارها ل 60 حلقة بعد تدخل الرقابة إلا ان المسلسل كشف حقيقة مهمة وهي ان المجتمع المصري مجتمع حافظ ومتماسك ولن يقبل محاولات التشويه مهما كان تبريرات صناع العمل والترويج بأنه يرصد نماذج موجودة في الواقع والرد عليهم أنه إذا كانت هذه النماذج موجودة فهي حالات محدودة وفردية ولا يجب تعميمها واعتباره أنها واقع في كل الأسر ويكفي رفض المجتمع المصري كله للمسلسل. وقد كشف لي أحد الأصدقاء تفسيره لعزوف كثير من المصريين عن متابعة الدراما المصرية في الوقت الذي تتابع المسلسلات الهندية والتركية المدبلجة قائلاً إن الدراما المصرية الآن أصبحت تغوص في قضايا بعيدة كل البعد عن هموم المواطن المصري واهتماماته علاوة علي اعتمادها علي العري والابتذال والجمل الحوارية الغريبة علينا.. فالدراما المصرية أصبحت خارج السيطرة منذ توقف الإنتاج الدرامي الحكومي ممثلاً في التليفزيون المصري في الوقت الذي تحترم فيه الدراما الهندية المدبلجة المواطن العربي بشكل عام.. وبالتالي علي الدراما تصحيح مسارها والعودة إلي الطريق الصحيح بتقديم دراما تحترم المشاهد وحوار لا تخجل منه الأسرة المصرية أو تضطر الرقابة لوضع تصنيف عمري علي الشاشة للمتابعة كما تعودنا علي الدراما والتي كان يقوم علي كتابتها كبار الكتاب.