أحسب أن كازاخستان هي أكثر دولة في العالم يمكن أن تتعاون مع مصر. من أجل تفعيل المبادرة المصرية لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل. التي أعلن عنها الرئيس الأسبق حسني مبارك يوم 8 أبريل 1990 - السبب أن كازاخستان تقود الآن حركة دولية نشطة لإخلاء العالم من الأسلحة النووية. بعد أن قدمت الي الدول النووية مثالا يحتذي به. عندما تخلصت من الترسانة النووية التي ورثتها عن الإتحاد السوفييتي السابق. والتي كانت تجعلها رابع أكبر قوة نووية علي مستوي العالم. - لاشك أن إخلاء العالم من الأسلحة النووية مهمة صعبة. بل تكاد تكون شبه مستحيلة في المدي المنظور. لكن عندما نري أن كازاخستان قد نجحت في إقناع دول منطقة آسيا الوسطي للتوقيع علي معاهدة "ألماطي" عام 1997 لجعل منطقة وسط آسيا خالية من الأسلحة النووية. كذلك هناك 4 مناطق أخري في العالم تم التوقيع علي معاهدات لجعلها خالية من الأسلحة النووية. هي: أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي "معاهدة تلاتيلولكو 1967" - جنوب المحيط الهادي "معاهدة رارتونجا 1985" - جنوب شرق آسيا "معاهدة بانكوك 1995" - إفريقيا "معاهدة بليندايا 1996". تصبح الدعوة الي تفعيل المبادرة المصرية لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية أمرا منطقيا ومطلبا عادلا. - كما يصبح التنسيق مع كازاخستان لتحقيق هذا المطلب أمرا ضروريا. لكونه أولا: خطوة علي طريق بناء عالم خال من الأسلحة النووية. وهو ما تنادي به كازاخستان - وثانيا: للإستفادة من حالة ¢الزخم الدولي¢ التي أوجدتها كازاخستان بالمبادرات التي تقدمها الي المحافل الدولية. والمؤتمرات التي تنظمها كل عام لهذا الغرض - وثالثا: لأن الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارباييف "علي المستوي الشخصي" مهتم جدا بمسألة إخلاء العالم من الأسلحة النووية. الي درجة أنه جعلها من أولويات السياسة الخارجية لبلاده. وفي أكثر من مناسبة دعا الي جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي. *** - إذن كازاخستان يمكن أن تمثل لمصر في هذه القضية. ما يمكن وصفه ب ¢الحليف الإستراتيجي¢. وهو حليف قوي ولديه أوراق كثيرة. - لذلك فأنا أدعو من خلال هذا المقال الي تشكيل لجنة مصرية كازاخية مشتركة. تكون مهمتها الأساسية الدعوة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي. تضم في عضويتها كتاب ومثقفين وشعراء وفنانين وأطباء وبرلمانيين ودبلوماسيين وخبراء في الطاقة النووية. فتكون بذلك معبرة عن صوت "الإنسانية" في مواجهة "لا إنسانية" الحكومات التي تمتلك السلاح النووي. - كما أدعو من خلال هذا المقال وزارة الخارجية المصرية الي التنسيق مع وزارة خارجية كازاخستان. لكي تستضيف القاهرة أحد المؤتمرات القادمة التي تنظمها كازاخستان سنويا للدعوة الي نزع الأسلحة النووية. علي أن يخصص مؤتمر القاهرة لتفعيل المبادرة المصرية التي تدعو الي إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل. - أهمية إنعقاد المؤتمر الذي أقترحه. أنه سيكون بمثابة "رد قوي" علي كل من الولاياتالمتحدةالأمريكية ودول الإتحاد الأوربي وكل الدول التي وقفت معها طوال السنوات الماضية ضد تنفيذ القرار الدولي الذي تم إتخاذه عام 2010. في المؤتمر الدولي لمراجعة معاهدة حظر الإنتشار النووي. الذي عقد بمقر الأممالمتحدة في نيويورك. والذي نص علي عقد مؤتمر دولي عام 2012 يخصص لبحث المبادرة المصرية لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل. وقد وقفت الولاياتالمتحدة بكل قوتها ضد إنعقاد هذا المؤتمر. وحشدت معها مجموعة من الدول للتصويت في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إنعقاد المؤتمر. وضد إلزام إسرائيل بالإنضمام الي معاهدة حظر الإنتشار النووي. - لذلك لا يجب أن نعلق أي أمل علي الدول الكبري في مساعدتنا لتفعيل المبادرة المصرية لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية. - ولا حتي روسيا تستحق أن نعلق عليها أملا في هذا الموضوع. رغم ما يربطنا بها من صداقة قديمة وعلاقات تاريخية !! - ذلك لأن العلاقات الروسية الإسرائيلية تطورت بسرعة في السنوات الأخيرة. حتي أصبح الكرملين يضع مصالح إسرائيل في حساباته عند إتخاذ أي قرار يتصل بالشرق الأوسط !! - الدليل علي ذلك أسوقه من جريدة ¢الأهرام¢ - عدد 21/12/2013 صفحة 6 - التي نشرت نقلا عن جريدة "معاريف" الإسرائيلية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن موسكو ستتصدي للمساعي الرامية لعقد مؤتمر دولي لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية. وقالت ¢معاريف¢ إن نتنياهو أوضح للرئيس الروسي خلال إجتماعهما في موسكو قبل نحو شهر من ذلك التاريخ. إن عقد مثل هذا المؤتمر سيلحق ضررا بمصالح إسرائيل الحيوية. وأنه لن يكون من الممكن عقد المؤتمر لبحث القدرات النووية الإسرائيلية. وفرض الرقابة الدولية علي منشآتها. إلا بعد تحقيق السلام بين إسرائيل والدول العربية. وقالت ¢معاريف¢ إن بوتين تعهد بعدم إتخاذ أي خطوة من شأنها المساس بإسرائيل. مشيرا الي أن موسكو ستقف الي جانب إسرائيل وستقدم لها المعونة. *** لعل ذلك يثبت أننا بحاجة الي مراجعة حساباتنا بشأن المبادرة المصرية لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية. لا توجد دولة في العالم يمكن أن تساعدنا في السعي الي تفعيل هذه المبادرة مثل كازاخستان. لذلك يجب أن نبدأ فورا في الإتصال بها والتنسيق معها. * أعود الي المؤتمر الذي عقد في العاصمة الكازاخية "أستانا" يوم 29 أغسطس الماضي تحت عنوان: ¢بناء عالم خال من الأسلحة النووية¢. وكنت أحد الذين حضروه. * في الكلمة التي ألقاها الرئيس نور سلطان نزارباييف بالجلسة الإفتتاحية للمؤتمر. حرص علي أن يشير في البداية الي المعاناة التي تحملها شعب كازاخستان علي مدي 40 عاما " من 1949 الي 1989" بسبب التجارب النووية التي أجراها الإتحاد السوفييتي في منطقة ¢سيميبالاتينسك¢ الواقعة شمال شرق كازاخستان " أكثر من مليون ونصف المليون شخص ضحية هذه التجارب. فضلا عن تدمير البيئة". أضاف: من أجل ذلك أعلنا للبشرية مع بزوغ فجر إستقلالنا عن الإتحاد السوفييتي أننا نريد عالما خال من الأسلحة النووية لتوفير الأمن للجميع. لقد كنا أول من أصدر مرسوما بوقف التجارب النووية في "سيميبالاتينسك" يوم 29 أغسطس 1991. كان هذا المرسوم خطوة تاريخية كبيرة في مسيرة الإنسانية. لذلك أعلنت الأممالمتحدة يوم 29 أغسطس من كل عام يوما عالميا لمناهضة التجارب النووية . لقد مضي الآن علي إستقلالنا ربع قرن. لم ندخر جهدا طوال هذه السنوات في السعي لتحقيق هذا الهدف. سواء من خلال المبادرات التي تقدمنا بها الي المحافل الدولية. أو من خلال الإتصالات التي نقوم بها. والمؤتمرات التي نعقدها. * أضاف: ¢أن هذا المؤتمر فرصة مهمة للمجتمع الدولي للنظر في أهمية إقامة السلام العالمي. والتركيز علي حلول مبتكرة للجانب الأمني خلال القرن الواحد والعشرين.. كما دعا إلي التعاون لإخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي. والعمل علي بناء الثقة والتعاون بين الأطراف للوصول إلي حل يضمن الأمن والسلام للجميع * قال الرئيس نزاباييف: "إذا بدأت حرب نووية. سوف تأتي علي الأخضر واليابس. ستكون نهاية العالم. إن الإنتصار في الحرب النووية "وهم" لأن السلاح النووي يشكل تهديدا للعالم كله وللبشرية جمعاء. لذلك يجب أن نسعي الي تخليص العالم من هذا الخطر. فهل تستطيع الإنسانية إتخاذ هذه الخطوة ؟!!" * أضاف:¢لا يوجد أحد علي وجه الكرة الأرضية لايتفق معي في هذا الرأي. من هنا ينبع الأمل. أنا متفائل بسبب رغبة الشعوب في الاستمرار في الحياة وتربية أولادهم وأحفادهم. لا يريدون الحروب النووية لذلك تهدف مثل هذه المؤتمرات والمبادرات إلي إبعاد هذا الخطر عن أي شخص يعيش علي هذا الكوكب¢ * أكد الرئيس الكازاخستاني ضرورة البدء في إنشاء نظام لإدارة الأزمات في العلاقات بين القوي الكبري تجنبا لوقوع صدام بينها¢. وشدد علي ضرورة إحكام السيطرة علي انتشار الأسلحة التقليدية والتكنولوجيات العسكرية الجديدة. * كما وجه الشكر للمشاركين في المؤتمر بشأن إقتراح إنشاء جائزة دولية في مجال نزع السلاح النووي. قال:¢ربما كان من الممكن في هذه القمة فقط الحديث عن مثل هذه الجائزة ومنحها للفائز الأول في هذا العام¢