ونحن علي أبواب الانتخابات البرلمانية يتخوف كثيرون من عودة نواب الوطني أو نواب الإخوان إلي البرلمان وحصد النسبة الأكبر من المقاعد ويتصور البعض ان عودة نواب الوطني أو الإخوان هو عودة للفساد وهو قول مغلوط.. لأن السلطة والحصانة والمزايا غير المحدودة التي يمنحها النظام للنائب ليكون تحت أمره هي التي تصنع النائب الفاسد. ولو جئت بنائب من الكونجرس ومنحته تلك العطايا والهبات الحكومية والحصانة غير الموجودة في العالم سوي لدينا.. سوف يفسد ويكون أمر وادهي من نواب القروض ونواب سميحة ونواب الملاهي والسديهات المخلة. *** والحصانة الممنوحة للنائب في بلاد الدنيا هي حصانة تحت قبة البرلمان فقط ليقدم طلب احاطة أو استجوابا أو يناقش أي قضية بكل حرية وبلا تحفظ أو خوف من ذي سلطان.. حصانة تكشف أي فساد مهما كان مرتكبه.. حصانة تحمي الصالح العام من أي فساد.. حصانة تحت القبة.. هذه هي حصانة نواب البرلمان في العالم.. حصانة تصنع نائبا صلبا قويا يدافع عن الصالح العام بكل قوة. *** أما حصانة الحزب الوطني للنواب فهي التي تصنع النائب الفاسد.. حصانة تمنحه حرية تهريب الممنوعات إذ لا يجرؤ أحد علي تفتيشه في أي منفذ أو الاقتراب من سيارته أو مسكنه.. حصانة تمنحه هبات حكومية من فرص عمل يحصل عليها من الوزراء والشركات والمؤسسات الحكومية إرضاء لعيونه وعيون الوطني الذي كان يسخر كل موارد الدولة لحسابه وحساب النظام الحاكم.. حصانة يحصل بها علي أراضي الدولة وقروض البنوك وتراخيص الأفران والمولات ومحطات الوقود.. حصانة مفتوحة خارج البرلمان تحقق له مكاسب شخصية تضر أكبر الضرر بالصالح العام.. حصانة تجعل يديه لا تكف عن التصفيق للنظام ولو كان علي خطأ.. حصانة الموافقة حتي علي حساب الشعب والدولة طالما ترضي النظام الحاكم والسلطة التي تمنحه الحصانة والمزايا والعطايا. *** هذه حصانة غير الموجودة في أي بلاد الدنيا لابد أن تتوقف لأن استمرارها معناه استمرار الفساد الذي قامت ضده الثورة واسقطت نظامه الفاسد الذي استأثر بخيرات البلاد بينما كان الشعب يموت جوعا ومرضا وقهرا وظلما.. أقول ان هذه الحصانة لابد ان تسقط كما سقط النظام الفاسد.. ويجب أن تكون تحت القبة فقط أما خارجها فالنائب مواطن عادي يجري عليه ما يجري علي الآخرين. *** نفس الكلام يجب أن يطبق علي حصانة القضاة خارج المحاكم.. إذ من الغريب جدا ان مسكن القاضي وسيارته ممنوع الاقتراب منهما.. حتي لو كان بداخل المنزل شخص محكوم عليه.. لا تستطيع سلطة تنفيذ الاحكام الاقتراب منه لأنه داخل منزل قاض وكذلك السيارة ممنوع الاقتراب منها حتي لو كانت مملوءة بالممنوعات إلا بإجراءات عديدة ومعقدة. *** مع كامل تقديري لأي قاض أو نائب برلمان فإنني أتمني أن نكون دولة حضارية.. دولة قانون وعدالة وحرية وديمقراطية بكل ما تحمل هذه الكلمات من معان. *** نريد دولة قانون يطبق علي الجميع.. بلا حصانات عنصرية.. ولا مزايا طبقية تحول المجتمع إلي عبيد وأسياد.. طبقية لا نراها في بلاد العالم المتحضر.. بينما صارت من ثوابت المجتمع لدينا.. وصار معهودا ان تسمع في الشارع والمترو والميكروباص من يقول لآخر: انت عارف بتكلم مين؟ ولا اعتقد ان أحدا في العالم يسمع هذه العبارة إلا لدينا. ان دستور 2014 كفيل بتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص لو احسنا اختيار نواب البرلمان القادم وتم تنفيذ مواد الدستور وتحويلها إلي تشريعات علي أرض الواقع والعدالة الاجتماعية دون تميزها كفيلة بأن تقوي دعائم الانتماء للوطن والقضاء علي الطبقية.. العدالة الاجتماعية لو تحققت تحقق الأمن والاستقرار والازدهار.