جاءتني رسالة تقول صاحبتها: مات زوجي في حادث وكان قد عزم علي الحج هذا العام فهل يجوز لي ان احج هذا عنه وهل ينفعه هذا الحج؟ اقول: الحج ركن من اركان الاسلام ولا يجب علي المكلف إلا مرة في العمر إذا كان مستطيعا لقول الله تعالي: "ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" آل عمران 97 فإذا عاش المسلم فقيرا ومات قبل التمكن بالاستطاعة من اداء فرض الحج لم يجب علي أولاده أو ورثته ان يحجوا عنه بل يسقط عنه فرض الحج بالاجماع. وإذا تطوع أحد الورثة أو أحد المحبين ان يحج عنه؟ فقد ذهب جمهور الفقهاء إلي جواز ذلك لحديث الخثعمية في الصحيحين عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من خثعم فقالت: يارسول الله ان فريضة الله علي عباده في الحج ادركت ابي شيخا كبيرا لا يثبت علي الراحلة افأحج عنه فقال صلي الله عليه وسلم: "نعم" أما إذا كان المسلم البالغ غنيا قادرا علي مؤنة الحج فتأخر في اداء فرض الحج حتي مات؟ فقد اختلف الفقهاء في حكمه علي مذهبين: المذهب الأول: يري انه يجب استقطاع جزء من التركة قبل توزيعها علي المستحقين لتكليف أحد الأمناء بالحج عنه وهو مذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية وحجتهم: ما أخرجه الشيخان عن ابن عباس ان امرأة من جهينة قالت للنبي صلي الله عليه وسلم: ان أمي نذرت ان تحج فلم تحج حتي ماتت افأحج عنها؟ فقال صلي الله عليه وسلم: "نعم حجي عنها. أرأيت لو كان علي أمك دين أكنت قاضيته. اقضوا حق الله فالله أحق بالوفاء". المذهب الثاني: يري انه لا يجب علي الورثة استقطاع جزء من التركة للانفاق منه علي من يحج عن ميتهم إلا إذا أوصي بذلك. فإن أوصي وجب الحج عنه بحق الوصية وإلا فلا يلزم الورثة ان يحجوا عنه لعموم قوله تعالي: "وان ليس للإنسان إلا ما سعي" النجم 39 فمن أوصي بالحج عنه يكون قد سعي إلي الحج. فإذا تطوع أحد من الورثة بالحج عمن لم يوص بالحج عنه جاز واجزأ لما أخرجه أحمد وابن ماجة باسناد صحيح عن ابن عباس "ان رجلا جاء إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقال: أحج عن أبي؟ قال: نعم حج عن ابيك فإن لم تزده خيرا لم تزده شرا" وهكذا يتفق الفقهاء علي مشروعية الحج عمن مات إلا ان الخلاف هو في وجوب ذلك أو عدم وجوبه إذا كان قادرا علي الحج قبل أن يموت ولم يحج. وعلي هذا فإنه يجوز لصاحبة السؤال ان تحج عن زوجها المتوفي إذا كان قد سبق لها الحج عن نفسها لما أخرجه ابن حبان وأبوداود وغيرهما عن ابن عباس ان رسول الله صلي الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة فقال صلي الله عليه وسلم: "من شبرمة؟" قال: أخ لي فقال صلي الله عليه وسلم: هل حججت قط؟ قال: لا فقال صلي الله عليه وسلم: "فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة".