لم أكن أتمني أنا وملايين المصريين أن نري بلادنا علي هذا الحال بعد ثلاثة أعوام علي ثورة 25 يناير. بعد عامين من الثورة وفي الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة فاز الدكتور محمد مرسي وكنت مثل غيري من أبناء الشعب المصري سعيداً جداً بتسليم السلطة للرئيس المنتخب والاحتفال الذي أقيم له بالتحرير وجامعة القاهرة والمنطقة المركزية وكم شعرت بالفخر أن أري هذا المشهد يتم في مصر.. أنا لا أنسي هذه اللحظات ولا أريد أن أنساها.. ولكن هذه اللحظات التي كنت أفخر بها تحولت الآن إلي كابوس يوشك أن يدمر الوطن. بدأ الانقسام بين نظام الحكم والمعارضة ضعيفاً وصغيراً ثم أخذ ينمو ويتزايد وواصلت الهوة اتساعها حتي وصلنا للمشهد الحالي الذي يخيف الجميع علي مستقبل البلاد والعباد. انقسمت مصر إلي معسكرين. وربما لأول مرة في تاريخها الطويل الذي يمتد لأكثر من 7 آلاف عام في عمق التاريخ. الهوة تتسع يومياً ودرجة الخلافات تتصاعد بقوة وكل طرف لا يسمع إلا نفسه بعد أن فشلت كل مبادرات التقريب ومحاولات إيجاد حلول يقبلها الطرفان. سار كل فريق في طريقه لا يري سوي نفسه وتعاملت الحكومة علي طريقة القافلة تسير وال... ... ... لآخر المثل. وتعثر سير القافلة وتوقفت عن المسير بل وأخذت تتراجع. ولكن من يراها تسير للوراء يصر علي أنها تسير للأمام..! فهو لا يري فروقاً تذكر بين السير للأمام أو للخلف.. المهم أنها تسير.. وكثرت الالتهابات والصراعات وأصبحت في كل وزارة وكل محافظة وكل شارع. وأخشي أننا نسير بسرعة الصاروخ نحو الصدام الأهلي وإراقة الدماء.. لم يعد أحد يهتم بحال البلاد ومصالح المطحونين من عامة الشعب ولم تعد مصر تقرأ ما يكتب من حلول ونصائح من أبنائها المخلصين حتي فقدت الكتابة معناها وفائدتها وتوقف كتّاب كبار عن الكتابة بعد عقود من العطاء والإبداع يأساً من الحال الذي وصلنا إليه. ولن ننسي هنا القلم الجميل والفكر الرشيق والمنطق الرائع الذي ظل يغذي عقولنا لسنوات.. أقصد أستاذنا محمد العزبي الذي مهما قلت وكتبت فلن أستطيع أن أوفيه حقه.. ولا أملك سوي الحزن علي خسارة هذا القلم الذي ظل ينير جريدتنا "الجمهورية" لسنوات. ومازال لديّ أمل بعودته. نعود للوضع المحزن لبلادنا ويبدو أن الجميع بات علي قناعة بعدم جدوي الحلول الوسط أو المصالحة أو مبادرات التقريب بين مذاهب الحكم والمعارضة!!! الجميع بات علي قناعة تامة بضرورة انتصار طرف علي الآخر واندفع الطرفان في الاستعداد لهذه المنافسة الفاصلة.. حشد يؤيد وحشد يعارض وأغلبية تائهة اختارت أن تجلس علي مقاعد المتفرجين لتشاهد مصيرها يتحدد في الصراع بين طرفين. اختار كل منهما طريقه وأقسم ألا يعود منه إلا منتصراً. مصر لا تستطيع أن تتحمل هكذا انقسام وصراع.. مصر تتفتت بأدي أبنائها وبإرادتهم.. للأسف.