جاءت دعوة القوات المسلحة لطوائف القوي السياسية ورموز الحركة الوطنية بمثابة بشري وأمل في لم الشمل وانفراجة الأزمة وقبل الموعد بساعتين تم إلغاء اللقاء وكالعادة انتشرت التفسيرات والتكهنات يميناً ويساراً وتركنا الجميع فريسة للتضارب والغموض والانشطار الذي أصبح سمة أساسية تغلف حياتنا والمؤكد ان كل الأقوال والتصريحات لم تقدنا إلا لشيء واحد هو اننا في مشهد دولة مرتبكة.. متخبطة لا يريد فيها أحد ان يتحمل مسئوليته في مرحلة بالغة الخطورة. الاستقلال أعلن المتظاهرون في طنطا استقلال الغربية من حكم الإخوان وثوار السويس أعلنوا عزل المحافظ وأصدروا بياناً باستقلال المحافظة وكأننا نعيش في عهد الاحتلال وماذا بعد.. ما كنت اعتقد انه سيأتي علينا يوم تتسع فيه الهوة وتنقسم البلاد والعباد في فوضي تطيح ببعضنا البعض والنتيجة تدمير الوطن. النيابة النائب العام المستشار طلعت عبدالله يصدر قراراً بإنهاء انتداب المحامي العام المستشار مصطفي خاطر لنيابات شرق القاهرة ويقرر نقله إلي بني سويف. وفجأة وبعد إعلان الخبر يتراجع النائب العام عن قرار النقل ليؤكد أننا نحيا زمن الألغاز والمعايير المزدوجة وعدم وضوح الرؤية. نعم ولا أفتت السلفية الجهادية بتحريم المشاركة في الاستفتاء علي الدستور وأحد أعضاء لجنة الفتوي بالأزهر أصدر فتواه بتحريم الاعتراض علي الإعلان الدستوري وقال ان امتناع القضاة عن الإشراف علي الانتخابات محرم شرعاً بل يصل إلي الخيانة العظمي لله والرسول. مما يؤكد ان الاستفتاء في ظل هذه الأجواء والفتاوي التكفيرية أمر صعب فتح الباب علي مصراعيه أمام مزيد من الانقسامات والبغضاء والصراع الطاحن. أيام الأضاحي علي باب مدينة الإنتاج الإعلامي مهزلة الذبح خرفان وعجول وجمال "مهرجان الذبح" ومليونية أبناء أبوإسماعيل لتطهير الإعلام الخاص والأخطر ان المعتصمين أعلنوا ان ساعة الصفر لاقتحام المدينة باتت قريبة كل هذا يحدث تحت بصر وسمع الدولة التي لا تتحرك فلقد أصبحت الأماكن والساحات ممهدة ومفتوحة ومستباحة لمن يريد الاستيلاء عليها باسم التظاهر والمليونيات وغيرها من أشكال الاعتصام وللقادرين علي الهيمنة والحشد لقد وصل الجميع لليأس وربما أصبحت هذه هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأهداف الطيبة والخبيثة. 12/12 يوم مميز لن يتكرر إلا بعد 100 عام.. في مصر لم يكن يوماً متميزاً فأيامنا متشابهة يغلفها اليأس والغموض والقلق قسوة المشاهد وصعوبة الأحداث أنستنا كل شيء. تاه المصريون في زحام الانقسام والصدام والمؤامرات ومتاهة الدستور بنعم ولا ودماء تسيل بلا رحمة. تقطعت أنفاسنا وزادت أوجاعنا بعد ان هبت علينا رياح العنف. وداعاً أبوضيف يبدو ان شبح الموت يأبي ان يفارقنا فمنذ اصابة الزميل الحسيني أبوضيف في ساحة الاتحادية لم اتوقف عن الدعاء أملا ورجاء ان يعود إلي الحياة حاملاً القلم والكاميرا ليسجل أيام الثورة.. لكن القدر كان بالمرصاد. لم يحتمل الجسد رصاصة الغدر والموت دخل في غيبوبة كاملة وذهب الحسيني بلا رجعة تاركاً غصة ومرارة في الحلق.. الكل يؤكد ان اغتياله لم يكن صدفة أو خطأ. أطالب نقابتنا ألا تقف مكتوفة الأيدي وتنشغل في صراعاتها ناسية حقوق ابنائها. مرة أخري أطالب المسئولين بكشف الحقائق ومعرفة من وراء قتلي الاتحادية.