الأرض مخصبة بدماء المصريين.. اللون الأحمر يصبغ الأفق. فجأة وبلا مقدمات وجدنا أنفسنا في معارك وصدامات هكذا فعلت بنا السياسة. طوال الأيام الماضية ومصر تعيش علي جمر النار اندلعت المعارك وخرجت الحشود للقتال ولا أعرف هل ما شاهدناه من أحداث هو نهاية المطاف أم بداية لسلسلة حروب لإراقة الدماء التي تقودنا نحو النفق المظلم والطريق المجهول. فما يحدث علي أرضنا من فرقة ونزاع يضيع كل أمل وحلم في بناء وطن السلام والحرية وبحور الدم التي سالت ستظل جرحا غائراً في قلب الوطن لابد ان نعترف اننا نحيا زمن الفتن والقتل والغيبوبة. أناشد الرئيس باعتباره المسئول عن حماية مصر وابنائها ان يحتوي الجميع فمصر تستحق منه الكثير وشعبها العظيم يحتاج منه التضحية وكلنا أمانة في عنقه. لانريد أرضنا ساحة ملتهبة للعراك والقتال فالشعب خرج مقهورا مرددا سلمية.. سلمية لا نريد ان نكون بأي حال من الأحوال نموذجاً لما يحدث في بلدان أخري. سلامة مصر وشعبها فوق كل اعتبار.. مصر التي أعزها الله في كتابه وذكرها عدة مرات تريد التوحيد. ستظل قلوبنا تنزف ألماً ومرارة لن تستطيع الأيام ان تمحو من الذاكرة مشاهد القتل والدماء في وطن استباح فيه الأخ دم أخيه. "مطلوب حوار" الرئيس يدعو جميع القوي السياسية للحوار ونائبه يدعو لحوار يخرج بوثيقة اتفاق وعلماء الدين يرون في التوافق والحوار ضرورة لرأب الصدع ولم الشمل. وأخيراً وزيرة الخارجية الأمريكية تدعو الجميع لتسوية خلافاتهم عبر حوار حقيقي وإن كنت أشك في نواياها فهي ليست أكثر منا حرصاً علي مقدرات الوطن. معذرة أشعر بعدم التفاؤل فالموقف ملتبس في ظل الاجواء الكارثية التي زادت البلد انقساماً فأصبحنا فرقا وشيعا يكيل كل فريق الاتهامات للآخر فمنذ سنتين من عمر الثورة ونحن شعب يعيش في مأزق ومؤامرات وصراع فهل يستطيع الحوار فض الاشتباكات الدامية واطفاء النيران في مشهد غاب فيه العقل. علي أية حال التاريخ يسجل للجميع من يسعي لوضع حد لحالة الهلاك التي نعيشها ومن يشعل الحرائق ويؤجج للتناحر والدمار. "بين الحياة والموت" حتي لحظة كتابة هذه السطور يرقد احد زملاء المهنة بين الحياة والموت "الحسيني أبوضيف" الصحفي بجريدة الفجر حقيقة الأمر لم أعرفه بشكل شخصي لكني فوجئت بالزميل محمد السويدي يخبرني بإصابته بطلقة خرطوش استقرت في رأسه بعد انتهائه من عمله في تغطية أحداث التظاهرات الدامية أمام قصر الاتحادية التقارير الطبية تؤكد موته اكلينيكا. اتساءل ماذا فعل "أبوضيف" ابن ال26 ربيعاً ليستحق هذه النهاية. زملاؤه يقولون إنه تم استهدافه فالشاب معروف عنه عشقه لوطنه وتفانيه في أداء عمله مهما كانت المخاطر. أتمني وأدعو الله ان تحدث المعجزة ليعود إلي العالم يكمل مسيرته في الدفاع عن الوطن في زمن اصبح فيه الإعلام مدانا علي طول الخط علي الرغم من كل ما نواجهه من صعوبات ومعاناه تفوق في كثير من الاحيان كل الحدود لقد كتب علينا القدر ان نسدد فاتورة العنف المفرط في وطن تحولت أرضه إلي ساحة حرب. فهناك زميل آخر "محمد عزوز" الصحفي بجريدة الجمهورية نحمد الله تعالي علي استقرار حالته علي الرغم من اصابته بعدة طلقات خرطوش في الوجه والرقبة والقدم أمام مقر الاتحادية أثناء عمله. لابد من فتح تحقيق عاجل لنعرف من المسئول عما حدث لهؤلاء.