أكد الناقد الأدبي الدكتور أحمد علوان، أستاذ النقد الأدبي والبلاغة ورئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة بنها، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب مناسبة ثقافية سنوية ينتظرها جمهور القراءة والثقافة من المصريين والعرب وكأنها عيد للثقافة والمعرفة. وأضاف "علوان" في تصريحات خاصة ل"البوابة نيوز" أنه شارك بعدد من المؤلفات النقدية والثقافية خلال هذه الدورة ال57 لمعرض الكتاب، بعضها صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، والمجلس الأعلى للثقافة، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ومعهد الشارقة للتراث، ومنشورات ضفاف والاختلاف، ودار التنوير، ودار راشد، ودار النابغة. وفي السطور التالية تستعرض "البوابة نيوز" بعض أبرز الإصدارات التي شارك بها "علوان" في معرض الكتاب الذي يختتم فعالياته اليوم الثلاثاء بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.
السرد في فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء "آلياته ودلالاته"
ويرى "علواني" في دراسته النقدية لكتاب "ابن عرب شاه" أن السرد الرمزي في "فاكهة الخلفاء" قام بمهمة ذات أبعاد إصلاحية؛ بل وربما جمالية، فقد أتاح عالم الرموز الحيوانية لابن عرب شاه التمتع بقدرٍ كبير من حرية التعبير، وأباح له الاجتراء بالنقد الواضح والصريح علانية، ليُلقى من جعبته سهامًا صائبة إلى طبقة الحكام، تمثلت في مخاطبات سردية شديدة الأثر والتأثير معًا على كل من يعمل في المجال السياسي أو يلتحق بخدمة ولاة الأمر، ليرتدعوا عما هم عليه قبل فوات الأوان. فلم يقصد ابن عرب شاه في فاكهة الخلفاء أن يكتب طرائف عجيبة وحكايات مسلية غريبة يفاكه بها الخلفاء، ويتقرب بها إلى طبقة الظرفاء فحسب؛ بل أتى بها في هذا الشكل لتكون ستارًا أو قناعًا شفافًا، ليفضح المساوئ السياسية السائدة، والأمراض الاجتماعية والأخلاقية المتفشية آنذاك، فعَرَى رموزه الحيوانية الزائفة، كاشفًا بذلك عن المنظومة السياسية الحقيقية السرد في المقامات العُمانية "الآليات. الدلالات. الثيمات"
ويرى "علواني" أن المقامات لونٌ قصصي تراثي له تقنياته السردية وآلياته الفنية؛ إذ يرتكز القص في المقامات على راوٍ يروي وبطل يُغامر ويجتهد في إخفاء شخصيته عن المحيطين به، ولا تقتصر المقامة على هاتين الشخصيتين القارتين، حيث تتجلى شخصيات أخرى، لها طبيعة فنية في بنائها، وخصوصية خيالية في رسمها، وغايات تعليمية تُبث على ألسنتها، ومن ثمَّ تهدف دراستنا إلى تحليل السرد في المقامات العُمانيَّة وتحديد تقنياته السردية وتحليل تشكلاته الفنية، وذلك بالارتكاز على مناهج السرديات (Narratology) التي تكونت بجهود كبار المُنظريّن، حتى نتمكن من التحليل التطبيقي للبناء السردي وأبعاد رسم الشخصيات، وما يكتنز به السرد من دلالات مُضمرة تحتاج إلى إبرازها والكشف عنها. الطير والحيوان في الرواية المصرية المعاصرة ووفقا ل "علواني" فإن الطير والحيوان يشغل مساحة لا يمكن تجاهلها في الثقافة العربية، وقد انعكس ذلك بوضوح في السرد العربي قديمًا وحديثًا على حد سواء. ولقد شغلت الطيور والحيوانات مساحة سردية كبيرة داخل النصوص الروائية المعاصرة، كما لعبت دورًا فنيًا ملحوظًا؛ لأن الكاتب قام بتوظيفها وتحميلها بمدلولات مختلفة بحسب السياق السردي المتخيل، حيث تدخل الطيور والحيوانات مع الشخصيات الروائية في علاقات متعددة؛ إذ تحيا مع الإنسان وتصاحبه، فتؤثر فيه ويتأثر بها. وقد يظهر بطل الرواية في صحبة الطيور والحيوانات الأليفة التي يحبها ويحرص على تربيتها؛ متخذًا منها الجليس والرفيق وربما الصديق؛ لأنه يرى في وجودها أُنسًا لوحشته ووحدته فيأنس بها، كما يرى في عجمتها وعدم نطقها ميّزة للبوح، فيبوح لها بأسراره، وقد يختار اسمًا ليناديها به، وذلك إمعانًا في تشخيصها. تمثلات المرأة في السرد والأمثال
يشتغل "علواني" في هذا الكتاب على دراسة نصوص سردية حكائية وأمثال شعبية تراثية بوصفها منتجات خطابية تعكس الأنساق الثقافية التي ترسخت في الذهنية العربية حول رؤية المرأة، وكيف انعكست هذه الرؤية على تمثلات المرأة داخل السرديات التراثية والأمثال الشعبية. ومن ثمَّ يركز في كتابه على رصد الصورة التي جاءت عليها المرأة داخل مجموعة من الحكايات والأخبار التراثية مع تحليل الوظائف الجمالية والدلالات السردية لهذه الحكايات ولا سيما الخاصة بالمصائر المأساوية التي كانت تنتظر المرأة. كما نهتم في الكتاب بدراسة حضور المرأة في الأمثال الشعبية الخليجية ويقوم د. أحمد علواني برصد وتحليل تجليات المرأة الخليجية في أمثالها الشعبية، مع تحديد وجوه المرأة وتمثلاتها في عدد كبير من الأمثال الشعبية العُمانية التي قمنا بجمعها وتحقيقها وحصرها وتصنيفها، وبدراستها تم الكشف عن تشكلات المرأة المرئية من منظور الثقافة الشعبية. ويعتمد المؤلف في الكشف عن تمثلات المراة في السرد والأمثال على مُعطيّات النقد الثقافي؛ لأن النقد الثقافي وما يؤدي إليه من وظائف "التفسير/التأويل" يساعد إلى حدٍ كبير في الكشف عما وراء النصوص أو ما يتوارى خلفها من أنساق ثقافية مُضمرة وتشكلات خطابية مسكوت عنها. الحِجاج عند الطفيليين
في هذا الكتاب، نلاحظ بحسب ما يوضحه مؤلف الكتاب أن الطعام يمثل قضية جوهرية مطروحة فى أخبار الطفيليين، وموقف الطفيلي من الطعام هو موقف الإنسان الذى لا يجد ما يأكله، ومن هنا يرى أن حقه الطبيعي أن يأكل ليعيش، ونتيجة لذلك يطفل على غيره، وفى تطفيله لا ينفصل عن واقعه؛ بل يراقبه عن كثب، وينقده بطريقته الخاصة، ويحتال عليه بأساليبه المتنوعة، حيث يُقبل الطفيلي على الموائد والولائم دون دعوة في ثقة، فهو يمتلك قدرة تمكنه من التغلب على خصمه/صاحب الوليمة بالحيل العجيبة، وسرعة البديهة، والذكاء الوقاد، وخصوبة الخيال، وبراعة التنكر والتمثيل، إلى جانب قدرته على تخدير خصمه تخديرًا عقليًا، يقوم على المناظرة ومقارعة الحجة بالحجة، ومن ثمًّ يقف عقل الخصم عاجزًا عن التفكير، وهنا سيرضخ ويُذعن تاركًا الطفيلي يمر ليدخل فيأكل. وقد يفتقد الطفيلي لصاحب الوليمة/المتلقي الذي يتجاوب مع حِجَاجه، فلا يجد من يقدر بلاغته البيانية وأساليبه الإقناعية، وفى هذه الحالة لن ينثني عن غايته، وهنا يستعيض عن الحجة بالقوة، ولا تعنى القوة أنه سيحارب ليفرض نفسه على الطعام، ولكنه سيحتال بطرق تمثيلية أخرى، ستجدها مطروحة بين دفتى هذا الكتاب الذى يجمع أخبار الطفيليين الواردة بالكتب التراثية، ويرصد بلاغتهم الحجاجية، ويكشف عن الأنساق الخطابية والأبعاد الحجاجية، التي تبوح بها أخبار الطفيليين وأشعارهم. 1000045758 1000045757 1000045755 1000045753 1000045751