حالة من الضبابية تسيطر على سوق الذهب بعد الارتفاعات القياسية والتراجعات المفاجئة، الأمر الذى جعل المتعاملين بسوق الذهب فى حالة من القلق والترقب.. حالة عدم اليقين المسيطرة أثرت بشكل كبير على عمليات البيع والشراء ترقباً لما ستسفر عنه الأحداث والمتغيرات السياسية والأزمة العالمية التى تصيب الأسواق فى انتظار انتهاء التهديدات الأمريكية لضرب إيران أو السيناريو الأسوأ وهو اندلاع الحرب .. انعكس ذلك على تغيرات مستمرة ومتلاحقة ما بين الصعود فى الأسواق العالمية للذهب بسبب زيادة المضاربات من الراغبين فى الشراء وما بين الانخفاض الذى يحدث خاصة وأن الارتفاعات المستمرة للذهب ليست لأسباب طبيعية ومنطقية ولا تتناسب مع السعر العادل للمعدن النفيس، وأمام كل هذه المتغيرات فإن نصائح الخبراء والمتخصصين والمتعاملين بالذهب غير واضحة لعدم قدرتهم على التكهن بوضع سوق الذهب خلال الفترة القادمة . اقرأ أيضًا | شعبة الذهب: ننصح المواطنين بعدم التسرع في الشراء أو البيع أكد هانى ميلاد جيد رئيس الشعبة العامة للمشغولات الذهبية باتحاد الغرف التجارية ،أن سوق الذهب يمر حالياً باضطرابات وعدم توازن فى الأسعار مما نتج عنه حالة من الارتباك جعلت الأسعار غير دقيقة لا نستطيع الحكم عليها حالياً ،موضحاً أن سبب التراجع الكبير فى أسعار الذهب الارتفاعات غير المسبوقة التى حدثت نهاية الأسبوع الماضى مؤكداً أنها كانت غير مبررة ولم تكن عادلة لأسعار الذهب العالمية.. أضاف أن أسباب التراجع أيضا ترجع إلى عمليات جنى الأرباح التى قام بها المستثمرون خلال نهاية الأسبوع مع ضغوط بيعية هائلة بعد وصول الذهب إلى قمة سعرية للتداول ضاغطة فوق 5600 دولار للأوقية .. مما دفع الأسواق لتراجع كبير يمثل انخفاض نحو 9 ٪ على معيار يومى . وقال رئيس الشعبة إنه كان يجب أن يصحح الذهب أوضاعه بعد موجة الارتفاعات الكبيرة حيث تراجع 12 ٪ و انخفضت الفضة 30٪ بعد أن حققت مكاسب بأكثر من قيمتها 40٪ ، قائلا إن عدم استقرار الأسعار خلق حالة من الخوف لدى بعض المواطنين. ونصح رئيس الشعبة المواطنين بالتحلى بالصبر عند شراء أو بيع الذهب فى الفترة الحالية والانتظار حتى تستقر الأسعار ،موكداً أنه لا يمكن التوقع بمسار الذهب خلال الفترة المقبلة، سواء سيواصل التصحيح أم سيعود للارتفاع . وأضاف جيد أن الأوضاع العالمية من أحداث سياسية والتهديدات الأمريكية لضرب إيران هى التى تؤثر على أسواق الذهب بشكل كبير على زيادة إقبال الدول والبنوك المركزية على شراء الذهب باعتباره الملاذ الآمن ، مضيفاً أن كل انخفاض فى الأسعار هو فرصة جيدة للشراء، ولكن يجب عدم الشراء بغرض المضاربة أو البحث عن مكاسب سريعة لأن الذهب هو مخزن لحفظ قيمة الأموال، فعند شراء الذهب يجب الاحتفاظ به سنة على الأقل قبل البيع لتفادى حدوث خسائر فى قيمة رأس المال . فرق تسعير أكد سعيد إمبابى المدير التنفيذى لمنصة اى صاغة، أن الذهب يمر حالياً برحلة غير واضحة بسبب عدم وضوح الرؤية مؤكداً أنه لا أحد يستطيع تحديد إلى أين يتجه السوق فى الأيام المقبلة ،مؤكداً أن هناك إقبالاً على الشراء وأيضا هناك اقبال على البيع من قبل المواطنين.. وسجّلت السوق المحلية، يوم الجمعة الماضى، أكبر خسارة يومية فى تاريخها، بلغت نحو 600 جنيه للجرام، بالتزامن مع تراجع حاد فى أسعار الذهب عالميًا تجاوز 510 دولارات للأوقية. وفيما يتعلق بفروقات التسعير، أوضح إمبابى أن الأسعار المحلية ما زالت أعلى من نظيرتها العالمية بفارق يصل إلى 405 جنيهات، مرجعًا ذلك إلى حدة وسرعة التقلبات العالمية، إلى جانب وجود تسليمات فعلية وارتفاع قوى فى الطلب، ما صعّب على بعض المتعاملين مواكبة التحركات السعرية لحظيًا، وأكد أن المنصة ستقوم بتوضيح أى فجوة سعرية غير مبررة للرأى العام بكل شفافية. وأشار إلى أن سوق الذهب لا يعانى نقصًا فى الخام، إلا أن زيادة الطلب تفوق الطاقة الإنتاجية للمصانع، ما يفرض ضغوطًا على السوق وقال إن السوق المحلى سجل ارتفاعات خلال الأسبوع الماضى بنسبة 1.3٪ ، رغم تراجع أسعار الذهب عالميًا بنسبة 1.9٪، فى ظل تقلبات غير مسبوقة بالأسواق ،مضيفا أن الذهب يحقق مكاسب شهرية تقارب 1000 جنيه رغم التراجع الحاد بنهاية يناير، حيث سجّلت أسعار الذهب فى الأسواق المحلية مكاسب قوية خلال شهر يناير، على الرغم من موجة التراجعات العنيفة التى شهدتها الأسواق فى الأيام الأخيرة من الشهر. وأوضح إمبابى، أن أسعار الذهب محليًا ارتفعت بنسبة 17٪ خلال يناير، محققة زيادة قدرها 995 جنيهًا للجرام عيار 21، إذ افتتح التعاملات عند مستوى 5830 جنيهًا، ولامس ذروة تاريخية عند 7550 جنيهًا، قبل أن يختتم الشهر عند 6825 جنيهًا. وعالميًا، ارتفعت أسعار الأوقية بنسبة 13.4٪، بزيادة قدرها 577 دولارًا، حيث بدأت تداولات الشهر عند 4318 دولارًا، ولامست مستوى 5605 دولارات، قبل أن تغلق عند 4895 دولارًا.. وأضاف أن جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 90 جنيهًا خلال أسبوع واحد، بينما خسرت الأوقية عالميًا نحو 93 دولارًا. وعلى النقيض، يواجه سوق الفضة تحديين متزامنين، هما نقص الخام وعدم قدرة المصانع على تلبية الطلب المتزايد، ما يجعله أكثر عرضة للتقلبات. وشدد على أن التراجعات الحادة لا تعنى نهاية موجة الصعود، متوقعًا عودة الذهب للارتفاع بعد فترة من الهدوء النسبى، ونصح من اشتروا الذهب عند مستويات مرتفعة بالاحتفاظ به لتعويض الخسائر، فى ظل استمرار التوقعات الإيجابية حتى نهاية العام. إقبال على السبائك وقال بولا رزق، صاحب محل ذهب، إنه رغم التراجعات العنيفة التى مر بها الذهب والفضة إلا أن هناك اقبالاً على الشراء خاصة السبائك والجنيهات ،مؤكداً أنه لا أحد يتوقع إلى أين يتجه الذهب خلال الفترة المقبلة ، خاصة بعد موجة الصعود غير المبررة التى حدثت نهاية الأسبوع الماضى، وقال إن هناك أنواعاً من السبائك يجب أن يتم حجزها قبلها بفترة نظراً لشدة الإقبال عليها، ولكن هناك أنواع أخرى متوفرة فى جميع أسواق الذهب نظرا لتعدد وتنوع شركات كبيرة فى إنتاجها ،مؤكداً أن هناك الكثير من أوزان السبائك داخل الأسواق سواء الذهبية أو الفضية ،حيث تبدأ الأوزان أقل من 5 جرامات إلى أكثر من 500 جرام . وأكد أن العوامل الداعمة للذهب لا تزال قوية، وعلى رأسها تصاعد الديون العالمية، وتراجع الثقة فى الدولار، واستمرار المخاطر الجيوسياسية، مشيراً إلى أن أى تراجعات سعرية تمثل فرصًا جديدة للشراء، مع توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الذهب والفضة. تراجع حاد وعالميًا، جاء التراجع الحاد بعد إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطى الفيدرالى، ما عزز قوة الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.74٪ إلى 96.87 نقطة، فيما صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.247٪. وقال أولى هانسن، رئيس استراتيجية السلع فى ساكسو بنك، إن الارتفاعات القوية للذهب والفضة خلال يناير صعّبت ظروف التداول وأدت إلى تراجع السيولة واتساع هوامش التداول، معتبرًا موجة البيع الحالية «تصحيحًا صحيًا» ضمن اتجاه صعودى طويل الأجل. صعود متوقع أكد د. فؤاد شاكر الخبير الاقتصادى والأمين العام السابق لاتحاد المصارف العربية ، أن الذهب سيظل الملاذ الآمن لجميع المدخرين خاصة فى ظل استمرار الظروف الجيوسياسية التى تحدث والتهديدات الأخيرة بالحرب ،مؤكدا أن التراجعات التى حدثت للذهب ما هى إلا تصحيح وسوف يعاود الصعود مجدداً وكذلك الفضة التى تفوقت على الذهب منذ بداية عام 2025 ،حيث أظهر الأداء السنوى ارتفاعاً بنسبة 67٪مقارنة بزيادة 50٪ فى أسعار الذهب ، ، مما يعكس قوة الزخم الصعودى فى سوق الفضة مقارنة بالذهب ،مؤكداً أن استمرار الطلب الاستثمارى القوى سيُبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة . وقال شاكر إن جميع المعادن الثمينة سوف تمر بموجات كبيرة من الارتفاعات فى الأسعار سواء على المدى القصير أو الطويل وعلى رأسها الذهب و الفضة، مما جعلها مخزناً للقيمة وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية واجتماعات البنوك المركزية الكبرى، والتى قد تلعب دورًا حاسمًا فى تحديد مسار أسعار الذهب والمعادن النفيسة . وقال إن سبب ارتفاع أسعار الذهب والفضة يرجع للاتجاهات العالمية خلال المرحلة الماضية من قبل البنوك المركزية والدولية لشراء المحافظ الذهبية و الفضية ، وكذلك استمرار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية والقلق المتزايد من ضعف العملات الورقية فى مواجهة التضخم وتراجع النمو.