لم يعد المشهد السياسي في مصر فوضوياً فقط. وإنما ساخر أيضاً! فإذا خرج أنصار جبهة الإنقاذ في مليونية "استعراضية". أدانت القوي الإسلامية المليونية ودعت إلي العمل والابتعاد عن الميدان والضغط بالحشود.. وإذا نجحت القوي الإسلامية في مليونية كاسحة. خرجت القوي الوطنية وجبهة الإنقاذ لتدين المليونية وتقول إنه لا يوجد أحد من المتظاهرين يخرج في العالم كله ليؤيد نظاماً أو حاكماً. كما يحدث الان في مصر.. ويقول الدكتور محمد غنيم أحد قادة الإنقاذ إن خروج التيار الإسلامي للتظاهر هو من أجل الاستعراض وإبراز قدرتهم علي الحشد. وبينما كانت مواقع الإنترنت زاخرة بالتعليقات والانتقادات كان للحشود كلمتها في الشارع. حيث تدفق الآلاف من أنصار الجماعة الإسلامية. وحزب البناء والتنمية علي محيط جامعة القاهرة في مليونية "معاً ضد العنف". التي قررت إنهاء فاعلياتها عند السابعة مساء بكلمة للقيادي بالجماعة الإسلامية الشيخ عبود الزمر أعلن فيها أنهم لن يسمحوا لأحد بالتعدي علي شرعية الصندوق الانتخابي. ومؤكداً ضرورة عناية الرئيس مرسي بالمواطن الذي لم يشعر حتي الآن بمكتسبات ثورة يناير. ولم ينس الزمر أن يشن هجوماً علي الحكومة الحالية للدكتور قنديل. مشيراً إلي أنه لابد من حكومة لا تتضارب في قراراتها المرتعشة. كان للدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين كلمة في منصة مليونية نهضة مصر قال فيها إن المليونية التي نظمتها الجماعة الإسلامية لا تهدف لاستعراض العضلات وإنما توصيل رسالة للمخربين في مصر. إن الإسلاميين يستطيعون حشد الملايين في الميادين. ومشدداً علي رفض الإخوان للتسريبات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام بدعمهم الاغتيالات للمعارضين. وفي الوقت الذي كانت فيه الجماعة الإسلامية تحتفل بالحشد الكبير أمام جامعة القاهرة كانت العديد من المسيرات والقوي الثورية تتجه إلي قصر القبة للمشاركة في فعاليات مليونية "كش ملك" يدعمهم أيضاً الخطب الثورية لعدد من خطباء المساجد من بينهم الشيخ مظهر شاهين إمام وخطيب مسجد عمر مكرم الذي قال في خطبة الجمعة إن البلاد تسير بطريقة عشوائية ولا يوجد أحد يعلم ماذا يجري سواء الرئيس أو المعارضة.. متسائلاً: أين العدالة الاجتماعية الآن. فنحن في زمن يقتل فيه بائع البطاطا. ويعين ابن الرئيس في وظيفة مرموقة؟! ولم ينس الشيخ مظهر أن يطالب هو أيضاً بحكومة وطنية تكون محل توافق. أما وكالة "رويترز" العالمية للأخبار فقد كان لها رأي آخر. حيث تحدثت عن فوضي التحولات بعد عامين من الثورة وأشارت إلي مصاعب ملء فراغ السلطة الذي تركه حكام عتاة. وتحويل دول بوليسية إلي ديمقراطيات مستقرة. وتعليقاً علي كل ذلك وتلخيصاً لموقف آخر قد يكون معبراً عن الأغلبية خرج علينا الشيخ الحنفي عسيلي رئيس رابطة علماء الأزهر بدمياط بفتوي أمس بحرمة المظاهرات والمسيرات سواء كانت مؤيدة أو معارضة. سلمية أو اقترنت بعنف. طالما تقود إلي الفتنة والانقسام بين فئات المجتمع وتعطيل العمل والإنتاج وتضيع معها أرزاق الناس.