رعاية الفقراء والمحتاجين والمهمشين هي مسئولية الدولة بالدرجة الأولي.. وهذه قضية لا نقاش فيها ولكن.. عندما يظهر العمل التطوعي لسد جزء من احتياجات الفقراء فهو يعمل في ظل عدم تواجد حقيقي للدولة لرعاية هؤلاء ويسعي قدر المستطاع لتقديم العون والمساندة. ومن الظلم للفقراء أن يتحملوا أخطاء النظام السابق وارتباك النظام الحالي في التعامل معهم حتي الآن. السياسات الاقتصادية والتهميش الذي جري في الماضي لايزال قائماً ولم يتوقف ولم تتضح صورة التعامل مع الفقراء والمحتاجين والمهمشين. وبكل أسف فإن معدلات الفقر تتزايد بسبب ما نحن فيه من ارتباك والتوجه الخاطئ نحو سياسات اقتصادية تتميز بالرأسمالية المتوحشة التي تراجعت حتي في الدول التي أظهرتها. ولهذا فإن من يعارض أو يتحفظ علي العمل التطوعي للفقراء عليه أن يقدم البديل أو تقوم الدولة بدورها في رعاية الفقراء ومساندتهم. وبسبب ما نحن فيه الآن من ارتباكات ومعارك سياسية فإن الفقراء سقطوا في مصيدة النسيان ولا يهتم بهم أحد إلا في حالات محدودة. والجمعيات الخيرية والمبادرات الإنسانية الفردية التي تتم من مصادر مختلفة تبذل جهداً ولكنه ليس كافياً علي الإطلاق لتحقيق حياة ملائمة للفقراء ونقول حياة ملائمة ونتمني أن تكون حياة كريمة. والعدل الاجتماعي وهو أحد شعارات ثورة 25 يناير لم يصل إلي الناس حتي الآن ولا يجوز الإبطاء في تنفيذه لأنه يضر بالاستقرار الاجتماعي ويؤثر علي الحراك السياسي. واستمرار الفقر علي هذا النحو وزيادة معدلاته هو أكبر خنجر في ظهر الديمقراطية فلا يمكن أن تنتظر من الجائع أو الذي يعيش بلا مأوي أن يشارك في صناعة الديمقراطية أو المشاركة السياسية. فالجائع أو المشرد لا يهتم إلا بشأنه وكيف يحصل علي قوت يومه أو يحتمي من البرد أو حرارة الصيف في أربعة جدران مثل الآخرين. وإنكار الفقر أو التستر عليه ليس عملاً إنسانياً أو أخلاقياً.. فهذا الإنكار يؤجل التعامل معه أو محاصرته وإنقاذ الفقراء من الذل والانكسار والهوان الذي يرفرف عليهم.. وحتي تعود الدولة وتخرج من الارتباك ويحسم الجدل السياسي وتوزيع التورتة يجب أن نسمح وندعم جمعيات العمل التطوعي للقيام بدورها بعيداً عن التصنيف أو التحفظات. فلو كانت الدولة موجودة في رعاية الفقراء لما كانت لهذه الجهود أي أثر وربما تعمل من خلال الدولة وتدعم جهودها ومن المخجل أننا نتحدث الآن فقط عن تقديم بطانية للفقراء سواء في الصعيد أو الوجه البحري. وهؤلاء الفقراء يستحقون رعاية طبية مناسبة.. ومساكن آدمية تليق بالبشر وغذاء مقبول وإعانات مالية لمن لا دخل لهم وزيادة ما يحصل عليه هؤلاء بعد أن توحشت الأسعار وزادت نفقات المعيشة التي يتضرر منها القادرون. الفقراء لا ينتظرون فقط بطانية أو ملابس مستعملة أو حتي جديدة ولكنهم ينتظرون رعاية واهتماماً وحياة كريمة مثل سائر البشر والتعامل مع قضية الفقر والفقراء يظل مرهوناً بالسياسات الاقتصادية الجديدة التي لم تتضح معالمها بعد وكيف سيتم تطبيق السياسات التي تسهم في تخفيض الفقر ولا نقول القضاء عليه فهذا يحتاج لسنوات طويلة المهم أن يكون الفقراء والعدالة الاجتماعية علي أولويات السياسة الاقتصادية التي ننتظر إعلانها بوضوح وحتي تهدأ نفوس الفقراء وتصل إليهم بعض حقوقهم. كلمات لها معني قال الله تعالي في كتابه العزيز: "قل أرءيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آلله أذن لكم أم علي الله تفترون" "يونس" صدق الله العظيم