عمرو صالح: التوترات الجيوسياسية ترفع أسعار الطاقة والغذاء وتضغط على الاقتصاد العالمي    سعر الدولار مساء اليوم 3 إبريل 2026    قطع المياه عن 8 قرى بالسنبلاوين الأحد المقبل لمدة 9 ساعات    واشنطن بوست: المقاتلة التي تحطمت في جنوب إيران يرجح أنها من طراز إف-15 إي    رسائل السيسي ل زيلينسكي: ضرورة خفض التوتر الراهن بالمنطقة.. ندين ونرفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.. ندعم مساعي التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الروسية الأوكرانية    حصار باب العامود: الاحتلال يغلق مدخل شارع نابلس ويمنع المصلين من الوصول للأقصى    تأهب دفاعي كويتي: اعتراض صواريخ ومسيرات "معادية" في أجواء البلاد    فوز الزمالك على سموحة 26-25 في دوري المحترفين لكرة اليد    هنا جودة تكتب التاريخ.. أول مصرية وأفريقية تبلغ ربع نهائي كأس العالم لتنس الطاولة    السيطرة على حريق مفاجئ بمنطقة ألعاب أطفال بجوار مستشفى الأحرار في الزقازيق (صور)    نائب محافظ الدقهلية يتفقد مخبز "المحافظة" لمتابعة انتظام صرف الخبز والالتزام بالأوزان    أوقاف الأقصر تنظّم قافلة واعظات بعنوان "اليتامى العظماء في الإسلام"    افتتاح مسجد الرحمن بقرية زاوية الناوية بمركز ببا في بني سويف    انقطاع مياه الشرب لمدة 5 ساعات عن عدد من المناطق بالفيوم مساء اليوم    طلب إحاطة لمراجعة اتساق الاستراتيجية الصناعية مع أزمة الطاقة    «نيويورك تايمز» تكشف كواليس إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي    السيسي يؤكد ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب بالمنطقة    بالصور| جولات ميدانية ل"البحوث الزراعية" لمتابعة تأثير التغيرات المناخية على المحاصيل    إعلام الوزراء: لا صحة لرفض شحنات فراولة مصرية مصدرة للخارج لاحتوائها على مواد مسرطنة    تشكيل إنبي أمام بيراميدز في كأس مصر    مدرب ليفربول يعلن غياب أليسون بيكر حتى نهاية الموسم    بحضور رئيس الاتحاد الدولي.. وزير الشباب يفتتح بطولة كأس العالم للجمباز الفني    مؤتمر أرتيتا: انسحاب 11 لاعبا من منتخباتهم؟ نحن صادقون بشأن حالة كل لاعب    مدرب برشلونة يُدين الهتافات العنصرية في مباراة مصر وإسبانيا    إسرائيل تعلن استئناف تشغيل حقل ليفياثان للغاز الطبيعي بعد توقفه لأكثر من شهر    هل أثرت العاصفة الرملية بليبيا على مصر؟ الأرصاد تجيب    إصابة 10 أشخاص فى حادث مروري بالإسماعيلية    ضبط المتهم بمحاولة دهس طفل عمدا في قنا    ضبط شخصين أوهما المواطنين بقدرتهما على استرداد الحقوق المتنازع عليها بالقاهرة    محافظ الدقهلية: تحرير 141 مخالفة تموينية خلال يوم واحد    القبض على المتهم بسرقة خلاط مياه من مسجد في الشرقية    عروض المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب تنير قرى قنا    عرض فيلم "إشعار بالموت" في دور السينما 8 أبريل    احتفالات يوم اليتيم في البحيرة، كرنفالات ووجبات وعروض للأطفال (فيديو)    دار الإفتاء: الشريعة الإسلامية تضع الأيتام في مكانة ومنزلة خاصة    انطلاق النسخة 14 من مؤتمر "الجامعات قاطرات التنمية الوطنية" 19 أبريل    إنجاز غير مسبوق.. تعليم الأقصر يحصد مراكز متقدمة في مسابقة الإذاعة المدرسية بجميع المراحل التعليمية    التلفزيون الإيراني يعلن مكافأة لمن يقبضون على طياري المقاتلة الأمريكية    توفير 3 وظائف لذوي الهمم ضمن خطة «العمل» لتطبيق نسبة ال 5    مكتبة الإسكندرية تناقش "المعرفة البريطانية في تاريخ عُمان والمشرق العربي"    وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى رحيل القارئ الشيخ محمد أحمد شبيب..قارئ العبور والنصر    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    الصحة تطلق عددا من الفعاليات احتفالا باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد    وزير الصحة الفلسطيني: غزة على حافة تفشي الأوبئة مع تصاعد خطر القوارض    رفع 80 طن مخلفات خلال حملات النظافة بقرى مركز البداري بأسيوط    المركز القومي للسينما يقيم فعاليات نادي سينما الإسماعيلية    ضبط 277 قطعة أثرية بحوزة شخص في المنيا    خطر انهيار لبنان.. العدوان الإسرائيلي يدفع الدولة إلى حافة الهاوية    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    فضل عظيم وسنة نبوية..... فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    أفضل أدعية الرزق والسكينة فى يوم الجمعة...فرصة عظيمة لا تُعوّض    حملات مكثفة لضبط مواعيد الغلق وتحرير 984 مخالفة خلال 24 ساعة    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    أشرف قاسم: جماهير الزمالك كلمة السر.. والفريق مطالب بالعلامة الكاملة لحسم لقب الدوري    إبراهيم عبد المجيد ينتقد انتخابات اتحاد الكتاب: لماذا يضم المجلس 30 عضوًا؟    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رجع الصدي
شهادة.. من الزمن القديم!
نشر في الجمهورية يوم 25 - 11 - 2012

هل هناك علاقة بين السياسة والكذب.. بينها وبين النفاق والتضليل.. بينه وبين اغتيال أحلام البسطاء بمعارك غوغائية لا هدف من ورائها سوي تحويل الوطن.. أي وطن إلي غنائم والاقتتال علي الفوز بها؟.. اعترف أنني لم أمارس السياسة ولم احبها يوما.. ولكني ابدا لم أصل برأي في الساسة والسياسة إلي ما وصل إليه الاديب الراحل مصطفي لطفي المنفلوطي قبل حوالي مائة عام أو يزيد.
ففي نظرة من نظرات الأديب الراحل طرح سؤالا افتراضيا علي لسان قارئ حول السبب الذي يجعله عازفا عن الكتابة في السياسة وشئونها وشجونها.. ثم رد علي السؤال الأفتراضي بكلمات نارية لا أعرف أفضل منها في تشخيص الوضع الراهن في عالمنا العربي أو في معظمه.. قال المنفلوطي قبل قرن من الزمان: يعلم الله أني أبغض السياسة وأهلها بغضي للكذب والغش والخيانة والغدر.
قال المنفلوطي والعبرة بالطبع علي الراوي.. حتي لا تنالني شظايا التخوين واتهامات العمالة: انا لا أحب أن أكون سياسيا لأنني لا أحب أن أكون جلادا.. لا فرق عندي بين السياسيين وبين الجلادين.. إلا أن هؤلاء يقتلون الأفراد.. وأولئك يقتلون الأمم والشعوب.
قال المنفلوطي في عصر الخديوية غير الديمقراطية.. دون أن يسحل أو يسجن: هل السياسي إلا رجل قد عرفت أمته أنه لا يوجد بين أفرادها من هو أقسي منه قلبا ولا أعظم كيدا.. ولا أكثر دهاء ومكرا.. ايستطيع الرجل أن يكون سياسيا إلا إذا عرف أن بين جنبيه قلبا متحجرا لا يقلقه بؤس البائسين ولا تزعجه نكبات المنكوبين.. أيستطيع الرجل أن يكون سياسيا إلا إذا كان كاذبا في أقواله وأفعاله.. يبطن ما لا يظهر ويظهر ما لا يبطن ويبتسم في مواطن البكاء ويبكي في مواطن الفرح والابتسام؟
هل قرأ المنفلوطي المشهد السياسي في مصر المحروسة الآن قبل أن يكتب كلماته النارية؟.. وهل هناك وصف لما يحدث الآن أفضل من وصفه.. ورؤية أفضل من رؤيته؟.. انظر معي إلي المشهد العام في مصر الثورة المباركة التي أريقت لأجلها دماء وسقط علي مذبحها شهداء.. فوضي سياسية بكل ما تعنيه الكلمة من معان.. معارك كلامية طاحنة علي كل شيء واي شيء؟.. علي الدستور.. علي حرية الصحافة.. وحتي علي حادث دام اوجع القلوب واراق الدموع انهارا.. حادث اغتيال أحلام عشرات الأطفال الأبرياء بقطار جامح وحافلة مكدسة بضعف طاقتها وعامل مزلقان تحول إلي كبش فداء.. حتي علي هذا الحادث الموجع لم نتفق.. وبلغ منا الشطط مبلغه.. فمن مطالب باسقاط الرئيس إلي مطالب باسقاط نظام مبارك الذي سقط.
هل كان المنفلوطي.. رحمه الله.. يعلم أن فقراءنا يزدادون فقراً.. أن تعليمنا يزداد انهيارا وترديا.. أن خدماتنا الصحية أصبحت مرفوعة تماما من الخدمة.. إلا لمن يملك ثمنها ويستطيع الوفاء بمتطلباتها.. هل كان يعلم أن الحياة بكرامة في هذا الزمن الصعب أصبحت غالية الثمن باهظة التكاليف.. وأنها أصبحت حقا لمن يملك نفقاتها وحكرا عليه.. فيما السواد الأعظم من شعبنا الصابر يختصر كرامته مجبرا مقهورا في رغيف خبز يسد الرمق وجرعة ماء تمرض البدن أكثر مما تردي الظمأ.. بينما الساسة منشغلون بمعاركهم الخاصة.. يتحدثون عن شعب لا يعرفون شيئا عن همومه.. يصادرون إرادة شعب لا تهتز أجفانهم لعذابه وآلامه.. يتنازعون علي الدستور وعلي سيادة القانون وعلي فوضي الشارع وانهيار الأمن وعلي انهيار وشيك للاقتصاد وعلي توقف الإنتاج وانهيار البورصة وعلي قرض صندوق النقد وسعر الدولار وجنون الأسعار.. يتنازعون ويتشاجرون ويتبادلون الاتهامات بالتخوين والعمالة وحتي الكفر ومعاداة صحيح الدين.. دون أي محاولة للتوافق أو أي جهد للاتفاق علي خريطة طريق تنقذنا من ضياع وشيك.
لو كان المنفلوطي بيننا الآن لسألته: إلي أين نسير وما المصير؟.. فأنا لا أعرف وأظن أن كثيرين غيري لا يعرفون.. المشهد ضبابي والصدام قادم لا محالة والشعب الصابر يقترب من مرحلة نفاد الصبر.. لو كان بيننا لسألته عن نتائج حالة الصدام التي تسيطر علي مجمل المشهد السياسي.. عن تلك المعارك التي لا فائز فيها.. والتي تجسد حقيقة أن الخاسر الأكبر هو الشعب الذي ثار علي الظلم والفساد وترك زمام أمره لساسة يتصارعون.. ونخبة يختلف أفرادها علي كل شيء إلا شيء واحد: إبقاء الخلل الاجتماعي المذري علي ما هو عليه: الفقير يزداد فقراً.. والغني يزداد غني.. والفاسد يزداد فسادا.
في جمعة الحساب ضرب المصري أخاه المصري.. أحرق المصري ممتلكات أخيه المصري.. في محمد محمود تبادل مصريون مع مصريون القذف بالحجارة والمولوتوف.. تبادلوا الضرب والقتل.. مئات المصريين جرحي في كل مناسبة وبلا مناسبة.. سالت دماء مصرية علي أرض مصرية بأياد مصرية.. في سيناء.. في ميدان التحرير.. في شارع محمد محمود علي مزلقان قطار الموت.
في كل مشاهدنا تكريس للكراهية وتقسيم للشعب.. بالأمس القريب كان ثوار محمد محمود أبطالاً أبراراً وقتلاهم شهداء لهم الجنة.. واليوم أصبحوا بلطجية ومرتزقة.. اختلطت الأوراق وتداخلت المفاهيم.. وضاعت الحقيقة.. ولم يعد أمامنا سوي مقولة سعد زغلول الشهيرة.. ومن بعدها: لك الله يا مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.