أكدت مصادر ليبية أن سيف الإسلام القذافي قُتل في إطلاق نار بمدينة الزنتان، في 3 فبراير 2026، حيث كان يقيم، وجاء إعلان مقتله من مستشاره السياسي عبد الله عثمان لكنه لم يُكشف طبيعة إطلاق النار بشكل واضح. وقالت بعض وسائل الإعلام إنه اغتيل داخل مقر إقامته بعد تعطيل كاميرات المراقبة، وعلى يد أربعة أشخاص مجهولين. وأشارت تقارير إعلامية عن اشتباكات شارك فيها اللواء 444، لكن اللواء نفى أي علاقة له بالحادث ولم ترد أي إشارة مباشرة أو موثوقة إلى أن رجال حفتر أو قوات "الجيش الوطني الليبي" كانوا وراء عملية الاغتيال. إلا أنه قبل مقتله بأشهر، كان حفتر قد كثّف لقاءاته مع القبائل الليبية في فزان والمنطقة الوسطى، في محاولة لقطع الطريق على أي مشروع سياسي يقوده سيف الإسلام، وهو ما أثار تكهنات بأن هناك صراعًا غير مباشر بين الطرفين.
وفي السياق، كان يُنظر لسيف الإسلام كأحد أبرز المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية، خاصة بين أنصار النظام السابق وأعلن عن ذلك مرات، وكان وجوده في الزنتان تحت حماية مجموعات مسلحة محلية جعله في موقع حساس، خصوصًا مع التنافس بين القوى الغربية والشرقية في ليبيا. ومعروف أن حفتر، الذي يقود مليشيات مسلحة في الشرق الليبي، يسعى إلى تثبيت نفوذه عبر تحالفات قبلية وسياسية، ما جعل البعض يربط مقتله بمحاولات إقصاءه من المشهد، لكن هذه تبقى تكهنات غير مثبتة. وبين 2017 و2021 أُعلن عن إطلاق سراحه بقرار من مجلس النواب في طبرق، لكنه بقي فعليًا في الزنتان تحت الحراسة. وفي 2021 قدّم القذافي الابن أوراق ترشحه للانتخابات، وهو أول نشاط سياسي علني له منذ سقوط النظام، لذلك يُستخدم هذا التاريخ كعلامة فارقة على نهاية فترة "الإقامة الصامتة" في الزنتان. ومنذ القبض عليه في نوفمبر 2011 وحتى مقتله في فبراير 2026، عاش سيف الإسلام القذافي في الزنتان نحو 15 عامًا تقريبًا، معظمها في عزلة وحراسة مشددة. لم يكن معه أي من إخوته أو أفراد عائلته، إذ توزعوا بين المنافي والسجون، ما جعل إقامته في الزنتان مرتبطة بالوضع الأمني والسياسي أكثر من كونها اختيارًا شخصيًا.
بعد سقوط نظام معمر القذافي في أكتوبر 2011، ألقت إحدى كتائب الزنتان القبض على سيف الإسلام في نوفمبر من نفس العام أثناء محاولته الفرار جنوب ليبيا. ومنذ ذلك التاريخ أُبقي محتجزًا في الزنتان، حيث عاش في عزلة نسبية تحت رقابة مشددة من المجموعات المسلحة المسيطرة على المدينة. خلال هذه الفترة لم يكن أي من إخوته أو أفراد عائلته مقيمًا معه في الزنتان: وكان شقيقه المعتصم بالله قُتل مع والده معمر القذافي في سرت عام 2011، واحتجز شقيقه الساعدي القذافي في طرابلس لسنوات قبل الإفراج عنه لاحقًا ويعيش شقيقه هانيبال القذافي في لبنان حيث واجه قضايا قانونية أما شقيقته عائشة القذافي فتقيم في الجزائر منذ 2011، ويعيش شقيقه محمد القذافي خارج ليبيا منذ سقوط النظام.
وبذلك، فإن سيف الإسلام كان يقيم وحيدًا في الزنتان تحت حماية كتائبها، دون وجود عائلي مباشر معه، بينما بقيت أسرته موزعة بين دول مختلفة أو في السجون.
خلفية اللواء 444 قتال
ويتبع (اللواء 444 قتال) في غرب ليبيا؛ وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهي السلطة التي تسيطر على طرابلس وغرب البلاد. ويتمركز اللواء في معسكرات التكبالي جنوب العاصمة طرابلس، وله انتشار في مناطق مثل ترهونة وبني وليد والجفرة وسبها وسوق الخميس.
وأنشئ اللواء 444 قتال عام 2021، ويُصنّف كقوات خاصة ومشاة آلية. دوره الأساسي يتمثل في حفظ الأمن، مكافحة الجريمة والتهريب، ومحاربة الجماعات المسلحة. وقد أصبح أحد أبرز التشكيلات العسكرية في غرب ليبيا، حيث يُنظر إليه كقوة منظمة مقارنة بغيره من الكتائب. وشارك اللواء 444 كواحد من أبرز القوى العسكرية في طرابلس وضواحيها، في اشتباكات كبيرة خلال أعوام 2023 و2024 و2025. وقد تعرض معسكره في بني وليد لهجمات إرهابية، لكنه أكد استمراره في مهامه بكامل الجاهزية.
الزنتان تحت سيطرة الغرب
ومدينة الزنتان في الجبل الغربي تخضع حاليًا لسيطرة أمنية مشتركة بين مديرية أمن وسط الجبل والأجهزة التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية (طرابلس)، مع مشاركة فاعلة من الأجهزة الأمنية المحلية والقبائل، فيما تبقى المنطقة أيضًا محل تنافس عسكري وسياسي بسبب موقعها الاستراتيجي. وتقع الزنتان تقع في قلب الجبل الغربي، وهي منطقة استراتيجية تضم موارد زراعية ونفطية وقاعدة الوطية العسكرية القريبة. وخلال عام 2025، شهدت الزنتان اجتماعات أمنية موسعة بمشاركة المجلس البلدي ومديرية أمن وسط الجبل، إضافة إلى أجهزة الأمن الداخلي والخارجي، والبحث الجنائي، والمرور، والحرس البلدي. كما حضر هذه الاجتماعات رؤساء القبائل وممثلون عن الأوقاف وآمر المنطقة العسكرية الغربية، بهدف تعزيز الاستقرار وبسط السيطرة الأمنية داخل حدود البلدية.
القوات المسيطرة وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية أرسلت قوة أمنية مشتركة إلى المنطقة، تضم الأمن العام، قوات إنفاذ القانون، وحرس الحدود، وذلك لضبط الأوضاع الأمنية والقبض على المطلوبين. هذه القوة وصلت إلى مدن قريبة مثل مزدة، ضمن رتل مسلح يضم نحو 170 آلية. والأجهزة المحلية في الزنتان مثل مديرية الأمن والبحث الجنائي والحرس البلدي، تعمل بالتنسيق مع المجلس البلدي والقبائل لضمان الأمن الداخلي. أما القبائل الزنتانية لها دور تقليدي في إدارة الأمن المحلي، وتشارك في الاجتماعات الأمنية لضمان الاستقرار. ورغم وجود ترتيبات أمنية رسمية، الزنتان تُعتبر بؤرة توتر في غرب ليبيا بسبب التحشيدات العسكرية المتكررة، خصوصًا مع تنافس القوى المسلحة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية وقوات موالية للقيادة العامة في الشرق. هذا يجعل السيطرة الأمنية في المدينة هشة ومتغيرة بحسب التطورات السياسية والعسكرية. سيرة واتهامات وبرز سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، برز خلال العقد الأخير قبل سقوط النظام كلاعب مهم في الشأن الليبي الداخلي والخارجي، رغم أنه لم يتولَّ منصبًا رسميًا في الدولة. في مايو 2011 أصبح مطلوبًا للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، قبل أن يعتقله ثوار 17 فبراير في أغسطس من العام نفسه. وولد سيف الإسلام في 5 يونيو 1972 بمعسكر باب العزيزية في طرابلس، وهو الابن الثاني للعقيد القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش. له خمسة أشقاء بينهم أخت واحدة، ونشأ في كنف أسرة القذافي التي حكمت ليبيا لعقود.
وتلقى تعليمه الأساسي في طرابلس، وتخصص في الهندسة المعمارية وتخرج عام 1994 من كلية الهندسة. واصل دراسته في الخارج، فالتحق بجامعة "إمادك" في النمسا وتخرج عام 2000، ثم تابع دراسات عليا في الاقتصاد ببريطانيا لنيل شهادة الدكتوراه، ما عزز صورته كوجه "حديث" للنظام الليبي. وبعد تخرجه عمل في مركز البحوث الصناعية بطرابلس، ثم في مكتب استشاري عام 1996. مُنح رتبة رائد في الجيش رغم عدم انتسابه للمؤسسة العسكرية. أسس مؤسسة القذافي الخيرية للتنمية عام 1998، التي أصبحت واجهة لتحركاته السياسية والإنسانية، ووسيلة للتواصل مع الخارج. ولعب سيف الإسلام أدوارًا بارزة في ملفات دولية حساسة:
ساهم في تسوية قضية لوكربي عبر دفع تعويضات لأسر الضحايا.
كان له دور في إنهاء البرنامج النووي الليبي عام 2004، ما سمح بعودة العلاقات مع الولاياتالمتحدة.
تدخل في قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، الذين أُفرج عنهم عام 2007 بعد سنوات من السجن.
شارك في مفاوضات مع جماعة أبو سياف في الفلبين عام 2000 لإطلاق رهائن ألمان مقابل مبلغ مالي كبير.
هذه الأدوار جعلته واجهة النظام أمام الغرب، حيث اعتبره البعض خليفة محتملًا لوالده، بينما رأت المعارضة أنه مجرد محاولة لتلميع صورة القذافي الأب.
ثورة 17 فبراير وموقفه
خلال الثورة الليبية عام 2011، ظهر سيف الإسلام كأحد أبرز المدافعين عن النظام، وهاجم الثوار واصفًا إياهم ب"الخونة" و"العملاء". في مايو من العام نفسه، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحقه إلى جانب والده ورئيس المخابرات عبد الله السنوسي، وصدر القرار في يونيو. وفي أغسطس اعتقله الثوار بعد دخولهم طرابلس، ليصبح رسميًا في قبضة العدالة الدولية.
علاقته بالإخوان المسلمين عقد سيف الإسلام لقاءات مع قيادات الإخوان المسلمين الليبيين في الخارج، لكنه لم ينجح في كسب ثقتهم. القيادي رمضان الدرسي صرّح أن الجماعة لم تنخدع بوعوده، معتبرة أنه نسخة مكررة من والده. حاول سيف إقناعهم بالعودة إلى ليبيا والعمل بشكل فردي بعيدًا عن اللافتة الإخوانية، لكن الجماعة رفضت ذلك بشكل قاطع.