تاريخ الصحافة المصرية. من نشأتها إلي اليوم. لم يكتب كاملاً متكاملاً بعد. هناك كتابات ورسائل جامعية عديدة ولكنها تهتم أساساً بالتأريخ لفترة ما من فترات الصحافة المصرية. أو لإحدي الصحف أو المجلات أو لكبار الصحفيين أو نوع ما من الأنواع الصحفية. ولكن التاريخ الممتد لما يزيد علي قرنين بكل ما حفل به من صحف ومجلات ودوريات مختلفة لايزال ينتظر عملاً جماعياً يغطي هذه المرحلة التاريخية. وحتي صحافة ثورة 23 يوليو لم يكتب كاملاً بعد.. أعرف أن هناك رسالة جامعية أو أكثر حول الموضوع. ولكنها لم تقدم عرضاً شاملاً مثل تلك الكتب المراجع التي عرفها النصف الأول من القرن الماضي وتضمنت "تسجيلاً" بأسماء الصحف والمجلات العربية. وتاريخ صدورها. ومكان صدورها. وغير ذلك من المعلومات التي جمعها جيل من الموسوعيين الذين أصبحوا في زمننا هذا عملة نادرة. أكتب هذا. وفي الذهن حديث عن تاريخ "الجمهورية" التي كانت صحيفة ثورة 23 يوليو. والتي عكست صعود وهبوط "ولا أقول سقوط" هذه الثورة المجيدة ومن الثابت أنه منذ قيام الثورة في 1952 لم تحفل أية صحيفة مصرية بما حفلت به "الجمهورية" من الضباط الأحرار. ومن قادتهم فقد نشأت "الجمهورية" أصلاً لتكون لسان الثورة وتنظيمها القائم في ذلك الوقت أي "هيئة التحرير" التي أصدرت هيئتها التأسيسية قراراً في 24 أغسطس 1953 بإنشاء دار للطبع والنشر وتتولي إصدار جريدة الجمهورية ومجلة التحرير وسائر النشرات والمطبوعات التي تري إصدارها "د.الحسيني الديب: إدارة الصحف دراسة نظرية وتطبيقية". ووقع البكباشي جمال عبدالناصر زعيم ثورة يوليو باعتباره سكرتيراً عاماً لهيئة التحرير إخطاراً إلي إدارة المطبوعات والنشر بإصدار الصحيفة. التي تولي البكباشي أنور السادات مديرها العام أو رئيس مجلس الإدارة. بينما تولي الأستاذ حسين فهمي رئاسة التحرير وبناء علي هذا صدر العدد الأول من الجمهورية في 7 ديسمبر 1953. وكانت "التحرير" قد سبقتها في الصدور برئاسة واحد من الضباط الأحرار أيضاً هو أحمد حمروش. وتوالت بعد ذلك علي صفحات الجمهورية والتحرير وعلي إدارتها أسماء عديدة من رجال القوات المسلحة. فمنهم ثروت عكاشة وصلاح سالم وكمال الحناوي ومحسن عبدالخالق ولما انضمت "الشعب" إلي الجمهورية جاءت كوكبة أخري من رجال القوات المسلحة منهم وجيه أباظة ولطفي واكد. ونشأت "المساء" في 1956 برئاسة خالد محيي الدين وكان من قبل عضواً في مجلس قيادة الثورة. وكان خاتمة العقد من العسكريين المصريين الذين تولوا رئاسة تحرير "الجمهورية" هو مصطفي بهجت بدوي ومعذرة إذا نسيت في هذه الخاطرة بعض الأسماء. ولكن خلاصة القول إن هذه الصحيفة التي ولدت في حضن ثورة يوليو. وعلي يدي قائدها. وتعدد قادتها من رجال الجيش لا يمكن بأية حال أن تسئ إلي قواتها المسلحة. بل إن إيمانها بالعسكرية المصرية وبتاريخها وأمجادها خط ثابت ورئيسي في جميع كتاباتها.. ولعل هذا التاريخ الطويل والعروة الوثقي بين الجمهورية والثورة والجيش تشفع لهذه الصحيفة أي خطأ قد تقع فيه. وهو إذا وقع فإنه يقع أولاً بحسن نية ودون قصد بتوجيه أية إساءة ولو لجندي في قواتنا المسلحة التي هي درع هذا الوطن وسيفه. فما بالنا بالقيادات العليا التي لعبت ولاتزال أدواراً تاريخية. ولعل هذا من طبائع المهنة وأحوالها. التي تجعل الخطأ غير المقصود وغير المتعمد أمراً وارداً في كل صحيفة. وفي كل يوم إن الصحفي مهما تكن مهارته أشبه ما يكون بالخباز. الذي لابد أن يخرج من بين يديه رغيف غير ناضج. أو محروق. بينما بقية الأرغفة وهي الغالبية ناضجة وجيدة الاستواء. إني أكتب هذه الكلمات ليس دفاعاً عن أحد ولا تبريراً لخطأ إن كان هناك خطأ. ولكني أكتبها في المقام الأول دفاعاً عن صحيفة أنتمي إليها واعتز بهذا الانتماء. ويؤلمني أي أذي يلحق بها. وأن توضع في إطار محاولات خلق العداء بين الجيش من ناحية والإعلام من ناحية أخري. مثل هذا المسعي أثق عن يقين أن الجمهورية ليست طرفاً فيه. إن المعدن النفيس لهذه الصحيفة يتجلي في أوقات الأزمات التي مرت بها ثورة يوليو مثل أزمة 1954 والسنوات بين 1967 و..1973 ربما كانت صحيفتنا في تلك السنوات أقل الصحف اليومية عندئذ توزيعاً ولكنها كانت الأكثر حديثاً وكتابة عن الشعب المقاتل وعن الجيش صاحب الأمجاد ومن لا يعرف هذا عليه أن يراجع أعداد الصحيفة في تلك الأيام بمرها وحلوها. وهو النصر المجيد في أكتوبر .1973 "سوريا برج ينهار".. من المسئول؟ "سوريا برج ينهار" بعد قليل سنعرف من كتب هذه الكلمات. فمن المؤكد أن سوريا برج أمتها. إنها حصن وقلعة العروبة ولكن الحصن يحترق. والقلعة تتساقط من داخلها والعرب واقفون. بل إن بعضهم له نصيب غير قليل في الانهيار. ولكن العرب الآخرين يتجادلون. يتبادلون الاتهامات. والشتائم والإدانات. وهي لا تفعل شيئاً سوي أن تجعل العرب "عربين". ولكن أيهما مع سوريا الشعب والوطن؟. أيهما يحمي الشعب السوري والوطن السوري من الاقتتال. من الحرب الأهلية. ومن آفة التقسيم التي أصبحت تنتشر في الجسد العربي لتزيده تفتيتاً أخشي أن يأتي يوم يكتب فيه المؤرخون أن الانفصال السوداني لم ينبه العرب إلي مقاومة فيروس التفتيت فانتقل من جنوب الوطن العربي إلي شماله. ومع ذلك لم ينتبهوا مع أن شاعرهم دعاهم منذ أواخر القرن التاسع عشر: تنبهوا واستفيقوا أيها العرب. ومضي القرن العشرون بأكمله ولم يفق العرب ولم يستيقظوا. ويا ويلهم إذا مضي الحدث السوري دون أن يفيقوا.. إني أتحدث مازلت عن عرب القومية. "عرب العروبة". وليس عمن خانوا العروبة وخربوها وخرجوا عليها. وبأيديهم يشاركون في انهيار البرج السوري. حسب تعبير المحلل العسكري الإسرائيلي "إليكس فيشمان" في مقاله الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 19 أكتوبر الحالي. واستعرض فيه كيف تحولت سوريا إلي "لا سوريا". فلم تعد اليوم "تهديداً عسكرياً مباشراً لإسرائيل. فما بقي منها هو احتمال تهديد في المستقبل. ولهذا أصبحت المتابعة الاستخبارية لما يحدث فيها تختلف عما كانت عليه في الماضي". هل تريدون المزيد من كلام المعلق الإسرائيلي؟ اسمعوا أي اقرأوا وعوا "من الوعي" إنه يقول: "سوريا التي عرفناها منذ ثلاثين سنة لم تعد موجودة.. إن سوريا برج ينهار. وفي هذه الأثناء تتساقط أجزاء. وطالما بقي البرج يهتز فإن وضع إسرائيل الأمني في مواجهة هذه الجبهة أفضل من أي وقت مضي". هذه الشهادة الإسرائيلية سم قاتل. هل يعيها العرب؟ هل يستطيعون إنقاذ ما تبقي من البرج؟ لا أستطيع أن أقول إن هذه مسئولية العرب أجمعين. فبعض العرب. كما سلف القول. مشاركون أساسيون وبقوة في انهيار البرج السوري. وإذا كان مواطنون مصريون قد ذهبوا للقتال في سوريا. مما ينذر بشر مستطير. فهل يمكن أن تدرك القوي السياسية المصرية الحية أن واجبها يفرض عليها أن تتحرك اليوم قبل الغد لوساطة لوقف القتال في سوريا إن هذه مصلحة وطنية مصرية قبل أن تكون قومية لو تدركون. فمتي تفعلون؟ خواطر سريعة: ** أريد أن ألف في جميع مدن وقري وعزب وكفور مصر لادعو وأصرخ: ابعدوا أي استثمار أجنبي عن أي شبر من سيناء. بصريح العبارة يدي علي قلبي مما يسمونه: "التحالف العالمي لتنمية إقليم قناة السويس" هل تذكرون اسم شركة القناة قبل تأميمها؟ ** بالمناسبة هل قرأتم ما قاله الدكتور سمير رضوان وزير المالية الأسبق في "المصري اليوم" عن مشروع قطري بالمليارات في سيناء. رجاءً اقرأوه. ** "الخطاب الفضيحة" هذا هو وصف كاتب في صحيفة "الحرية والعدالة" أي والله "الحرية والعدالة" في يوم السبت الماضي. الصفحة الرابعة. لخطاب الرئيس مرسي إلي الإرهابي شيمون بيريز هل أقول علي طريقة مرشد أسبق "قالوا ولم أقل" بل أقول وبأعلي صوت: لا يا ريس.. هذا خطاب غير لائق بالمرة. ** في 19 أكتوبر الحالي. قال رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس "أبومازن" في حديث لصحيفة إسرائيلية: "أنا لا أريد تقسيم القدس". وفي 21 أكتوبر نفسه نشرت صحف تل أبيب قول وزير الخارجية الإسرائيلي "ليبرمان": "القدس جزء لا يتجزأ من إسرائيل" تري متي يتوقف مسلسل التنازلات العربية بلا ثمن؟. متي؟.