من هو اللواء كمال مدبولي والد الدكتور مصطفى مدبولي؟ (بروفايل)    عبدالصادق:خطوة مهمة فى مسيرة كلية العلاج الطبيعي نحو التميز العلمى والبحثى    وزير الرى: التغيرات المناخية تفرض تعزيز التعاون الإقليمى لإدارة الموارد الطبيعية    باكستان: الحكومة الاتحادية تقرر تحديد أسعار 35 دواء أساسيا جديدا    اليابان تشدد لوائح بيع بعض الأدوية التي تصرف بدون وصفات طبية لمنع الجرعات الزائدة    تعرف على سعر جرام الذهب عيار 21 في الصاغة اليوم    قصر باكنجهام: زيارة الملك تشارلز الرسمية للولايات المتحدة ستتم كما مخطط لها    كيم جونج أون: سنواصل دعم سياسات روسيا    إيران تبدأ التنسيق لما بعد الحرب.. "عراقجي" يصل إلى روسيا ولقاء مرتقب مع بوتين    مقترح إيراني جديد لإعادة فتح مضيق هرمز    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    محمد الحنفي مقيما لحكام قمة الأهلي وبيراميدز    المنسق الإعلامي للمنتخب: محمد صلاح يعلن عن وجهته الجديدة قريبا    الحالة المرورية اليوم الاثنين    الأرصاد تعلن حالة الطقس من الثلاثاء 28 إبريل 2026 إلى السبت 02 مايو    جنايات بنها تنظر ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية اليوم    قضية الطالبة كارما.. استئناف 3 طالبات متهمات بالتعدي على زميلتهن داخل مدرسة    إصابة مسعف وسيدتين في انقلاب سيارة إسعاف قرب الحمام شرق مطروح    فى حفل عائلى.. هانى رمزى يشهد زفاف حفيد شقيقه (صور)    هيفاء وهبي تتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    أول ظهور لمنة عرفة بعد إجرائها عملية تجميل في أذنها.. شاهد    البابا تواضروس يزور السفارة المصرية بإسطنبول    استمرار العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع| الحكومة تعلن    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    الحلقة 4، موعد عرض مسلسل الفرنساوي    محمود محي الدين: رئاستي للحكومة أمر يقرره الرئيس.. ولا أتأخر عن خدمة بلدي حتى بالمشورة    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    لافروف: موسكو منفتحة على الحوار مع واشنطن بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية    جيش مالي يواصل العمليات ضد المسلحين    الرياضة: تنسيق مع البنك المركزي لمراقبة أموال المراهنات    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    من الاستوديو، الملحن محمد يحيى يكشف عن أغنيته الجديدة (فيديو)    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    رويترز: أسعار النفط تقفز أكثر من 2 % مع تعثر المحادثات بين أمريكا وإيران    أبرزها الأهلي مع بيراميدز، مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام تنظم الملتقى التوظيفي الأول لخريجيها    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    الصحة اللبنانية: 14 شهيدًا و37 مصابًا في غارات إسرائيلية على لبنان    محمود محيي الدين: الإدارة المصرية لسعر الصرف حظيت بالتقدير لاحتوائها أزمة الحرب بمرونة أكبر    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالعظيم حماد: الجيش العربي الوحيد أمام إسرائيل
نشر في أخبار مصر يوم 02 - 09 - 2011

هل هي مجرد مصادفة في هذه الحقبة من التاريخ؟ أم أنها مؤامرة خارجية صهيونية الهدف؟ أم نتيجة حتمية لخطايا الحكام المستبدين الجهلاء؟
الإجابة أنها كل ذلك، وأكثر.
انظروا حول مصر وإسرائيل، وسوف تتفقون معي على الفور أنه لم يعد باقيا على تماسكه وقدراته القتالية من الجيوش العربية أمام إسرائيل سوى الجيش المصري.
فحتى بداية هذا القرن الحادي والعشرين كانت هناك حول إسرائيل ثلاثة جيوش نظامية عربية قوية، هي الجيش السوري، والجيش العراقي، بالإضافة طبعا إلى الجيش المصري، وإذا عدنا إلى الوراء عدة عقود قبل أن يبدأ القرن الجديد، فقد كانت الجزائر تمتلك جيشا قويا هي الأخرى، وكان في ليبيا مشروع لتكوين جيش قوي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، فأين هذه الجيوش الآن؟ مع الاعتراف بأن الجزائر وليبيا لم يسهما بصورة مباشرة في أية حرب مع إسرائيل، ولكنهما مع العراق كانا في أوقات كثيرة قوى مساندة مهمة لجيوش المواجهة، خاصة عقب هزيمة 1967 وفي حرب أكتوبر المجيدة عام 1973.
نبدأ بالجيش الجزائري الذي انخرط منذ عام 1992 وحتى الآن في حرب أهلية تقريبا، ووقع كما يقول المعارضون الجزائريون في قبضته بضعة جنرالات احتكروا كل شيء في البلاد من رغيف الخبز حتى القرار السياسي، وجاء الدور بعد ذلك على الجيش العراقي الذي خرج من حرب صدام حسين الرعناء وطويلة الأمد ضد إيران، وهو محسوب ضمن أقوى الجيوش في الشرق الأوسط، ولكن سرعان ما ورطه صدام في جريمة غزو الكويت، لتبدأ حلقات تصفية هذا الجيش بهزيمته المخزية أمام قوات التحالف الدولي لتحرير الكويت، ثم بانشغاله في المعارك ضد الشعب العراقي نفسه في انتفاضة البصرة، وثورة الأكراد، حتى فرض عليه الحظر الجوي جنوبا وشمالا، إلى أن قرر المحافظون الأمريكيون الجدد (وأغلبهم صهيونيون) غزو العراق في عام 2003، وكان أول قرار اتخذه الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر كما نذكر جميعا هو حل الجيش العراقي وتسريح جنوده وضباطه، وبالطبع فإن العراق الجديد لن يسمح له بامتلاك جيش بهذه القوة مرة أخرى ما بقى الأمريكيون مهيمنين عليه، وما بقى نظامه السياسي قائما على أساس المحاصصة الطائفية.
وأما الجيش السوري الذي كان شريكا رئيسيا لجيشنا المصري في حرب أكتوبر، فانظروا ما يحدث له من قيادته السياسية والعسكرية، وما يحدث منه ضد الشعب السوري بطول البلاد، وعرضها، فهل يمكن أن يخرج جيش أصبح يحارب شعبه في كل المدن والقرى من هذه الحرب دون جراح غائرة ومميتة؟ هذا إن خرج النظام السياسي السوري من أزمته الخانقة الحالية بإخماد الثورة الشعبية الديمقراطية لا قدر الله، أما إذا انتصرت الثورة وهذا ما نتمناه لإخواننا السوريين فسوف يمر وقت طويل حتى يعاد بناء جيش وطني سوري مؤثر في حسابات وموازين القوى الإقليمية، وربما لا يكون مسموحا لسوريا هي الأخرى بتكوين مثل هذا الجيش أبدا ثمنا لمساندة المجتمع الدولي للثورة السورية، ليس فقط في الانتصار على نظام الحكم الطائفي المجرم، ولكن أيضا ثمنا للمساهمة في إعادة بناء سوريا بعد سقوط النظام.
وامتدادا للكارثة التي أصابت الجيش السوري، فإن قوة أخرى مؤثرة في حسابات القوى الإقليمية سوف تخرج من هذه الحسابات عاجلا أم آجلا، وهي قوة حزب الله في لبنان، بغض النظر عن الاتفاق والاختلاف مع الموقف السياسي لهذا الحزب داخل لبنان وخارجها، إذن أننا نتحدث هنا فقط عن الجيوش العربية، وغيرها من قوى المقاومة المسلحة في مواجهة إسرائيل.
يبقي أن نتحدث عن حال الجيش الليبي، وهو حال لا يخفى على أحد، فقد تفكك هذا الجيش بدوره، وعلى الأغلب أن الثورة الليبية المنتصرة لن يكون من أولوياتها بناء جيش قوي، وإن كان بناء جيش وطني جديد من أولى مهامها، فسوف يكون تجنيا على الحقيقة من جانبنا أن نعتبر أن جيش ليبيا كان قويا ومؤثرا في حسابات القوى الإقليمية طيلة العقود الأخيرة من حكم القذافي التعيس، فقد كان حاكم ليبيا المخلوع قد حول هذا الجيش إلى ميليشيات قبلية موزعة القيادة والولاء بين أبنائه، وأخرج منه على دفعات كل الضباط الوطنيين المحترفين.
كما سبق القول فإن أسباب انهيار الجيوش العربية عدا الجيش المصري بحمد الله أكثر من مصادفة، وأكبر من مؤامرة، وأعقد من خطايا الحكام الطغاة الجهلاء، وإذا عرفنا هذه الأسباب، فسوف نعرف أسباب تميز جيشنا الوطني العظيم.
تلك الأسباب يمكن إجمالها تحت عنوان رئيسي هو فشل بناء الدولة الوطنية في معظم البلدان العربية عدا مصر، فقد انجرفت سوريا والعراق إلى مستنقع الطائفية والعشائرية منذ تولى الحكم في سوريا الأسد الأب، ومنذ تولى السلطة في العراق صدام حسين، ولايهم هنا اللافتات التي كانت مرفوعة في بغداد، والتي مازالت مرفوعة في دمشق متحدثة عن الوطنية والعروبة.
وأما ليبيا فقد أذكى فيها القذافي روح القبلية، ومزق شعبها قبل أن يمزق جيشها، وفي الجزائر تحول الجيش إلى ميليشيا تحمي أقلية حاكمة مكونة من تحالف العسكر والتجار، في مواجهة شعب مزقوه بين إسلاميين وعروبيين وفرانكفونيين وأمازيغ.
كان من الطبيعي إذن أن تقع تلك الجيوش فريسة الفشل السياسي في بناء أمة حاضنة لجيشها، وبناء جيش يحمي أمته بدلا من أن يكون هو قاتلها، أما مصر وجيشها فليسا كذلك، لأن مصر هذه هي أقدم أمة في التاريخ، كما قال شاعرنا العبقري الراحل صلاح جاهين، حتى إذا اعترفنا بأن هناك تنوعا ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا بين مكونات الأمة المصرية، لأن التنوع داخل مصر هو التنوع الفرعي الطبيعي في كل أمم العالم الناجحة القديم منها والحديث، وهكذا فإن الجيش المصري منذ بنائه مع قيام الدولة الحديثة في مصر على يد محمد علي باشا قام جيشا وطنيا خالصا، وانتمى إلى شعب مصر بأكمله، وليس إلى طائفة أو قبيلة أو إقليم، وعبر هذه الحقب مر الجيش المصري بتجارب واكتسب خبرات، وأرسى تقاليد جعلته مؤسسة متماسكة واضحة الرؤية والعقيدة، كاملة الانضباط والاحتراف، تحظى باحترام شعبها وتحترم هي شعبها، وللتذكرة فقط فقد كان الباعث الأول للثورة العرابية، هو تمصير قيادة الجيش المصري وتقويته، ثم تطورت دوافع العرابيين إلى مقاومة النفوذ الأجنبي، وفرض حق الشعب في حكم نفسه بنفسه بالديمقراطية البرلمانية.
وعلى الرغم من أن المحتل البريطاني كان قد قرر تسريح الجيش بمجرد دخوله القاهرة فإن الجيش الذي أعيد بناؤه جاء وطنيا خالصا، ولم يستطع الاحتلال برغم سيطرته المطلقة على كل شيء في البلاد أن يستخدم هذا الجيش في أية لحظة من اللحظات ضد الشعب، واعتمد جيش الاحتلال على نفسه لا على الجيش المصري في محاولات قمع ثورة 1919، وكثيرا ما اندلعت النزاعات بين الوحدات المصرية وضباط الاحتلال، حتى عندما كانت هناك قيادات بريطانية مفروضة على هذه الوحدات، وللتذكرة أيضا فقد كان حادث 4 فبراير الذي أهين فيه ملك مصر، وأجبر بالقوة المسلحة البريطانية على إعادة حزب الوفد إلى السلطة هو البداية الحقيقية لتنظيم الضباط الأحرار غضبا لكرامة مصر نفسها، وذلك دون قدح في وطنية زعيم الوفد الخالد مصطفى النحاس باشا، ودون الاستطراد في تقويم تاريخي شامل لثورة يوليو التي صنعها الضباط الأحرار، فليس هذا هو سياق حديثنا.
مرورا بالنهوض من نكسة 1967، وحرب أكتوبر الخالدة، ووصولا إلى ثورة 25 يناير، سوف يثبت التاريخ مرة جديدة أن هذا الجيش هو من الشعب وللشعب، وهو من صنع هذا الوطن، وهو في الوقت نفسه حامي الوطن.
والدرس الكبير الذي يجب أن نستخلصه وسط ركام الجيوش العربية المحطمة، هو أن نحافظ على جيشنا قويا متماسكا متحدا مع شعبه، وهذه مسئولية الجيش والشعب معا، فالميزان يتكون دائما من كفتين، وتقتضي هذه المسئولية من الجميع ألا نسمح بظهور فضلا عن تفاقم أي تناقض، ولا نقول صراع لا قدر الله بين المجتمع المدني بكل مكوناته وبين مؤسستنا العسكرية الوطنية، لاسيما وأن تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسئولية القيادة السياسية في البلاد أدي وسوف يؤدي إلى اختلافات في الرأي والرؤى، وهذا طبيعي، ويجب أن يبقى في حدوده الطبيعية، لكننا يجب ألا ننسى لحظة واحدة أن هذه مرحلة انتقالية، هدفها تمكين الشعب من اختيار ممثليه وحكومته، وإذا كنا نطالب المجلس العسكري بمعالجة بؤر التوتر بوقف المحاكمات العسكرية للمدنيين في غير جرائم البلطجة والاغتصاب والسطو وغيرها، وبمواصلة الحوار مع القوى السياسية حول تشريعات المرحلة الانتقالية، فإننا يجب أن نطالب بقية القوى السياسية بوقف التصعيد المحسوب وغير المحسوب ضد المجلس العسكري، وبالكف عن الصراع فيما بينها على استمالة المجلس لهذا الفريق أو ذاك، خاصة بعد أن تبدد الحديث عن الصفقة إياها عندما قال الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة ونائب رئيس المجلس الأعلى بوضوح قاطع إن مدنية الدولة قضية أمن قومي.
مرة أخرى وأخيرة تذكروا أنه لم يبق في العالم العربي جيش متماسك وقوي.. منضبط ومحترف أمام إسرائيل سوى الجيش المصري، وبدونه لا قدر الله تصبح إسرائيل هي السيد الأعلى بلا مراء، وبلا منازع.
نقلا عن جريدة الأهرام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.