قد تكون كلمة عابرة أو تعليقًا ساخرًا كفيلين بتحويل رحلة اعتيادية إلى مسار قانونى معقد.. داخل صالات السفر، لا تُقاس الكلمات بخفتها ولا تُحتسب النوايا، فالأمن بالمطارات لا يعترف بالمزاح عندما يتعلق الأمر بكلمات مثل خطف، متفجرات أو الأسلحة.. هذه الرسالة الحاسمة تعكسها لوحات تحذيرية رسمية تُواجه الركاب قبل صعودهم إلى الطائرة، مؤكدة أن أى تجاوز لفظى قد تكون كلفته إلغاء السفر والتحويل الى النيابة ومن ثم السجن والغرامة. تحذر الجهات المختصة بالمطارات من أن الإدلاء بتعليقات غير لائقة بشأن أمن الطيران يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، حيث تصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن عام ولا تزيد على خمس سنوات، وغرامة مالية تبدأ من 5 آلاف جنيه وتصل إلى 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، فى إطار سياسة «لا تساهل» مع أى تهديد محتمل لسلامة الرحلات. وفى اتجاه موازٍ شددت تعليمات الاتحاد الدولى للنقل الجوى «إياتا» على الحظر الكامل لنقل المواد الخطرة ضمن الأمتعة اليدوية أو المشحونة، سواء من قبل الركاب أو أفراد الطاقم، لما تمثله من مخاطر جسيمة على أمن وسلامة الطيران، وتضم قائمة الممنوعات الغازات المضغوطة بجميع أنواعها، الأسلحة النارية والبيضاء، الذخائر، المتفجرات، المواد القابلة للاشتعال أو السامة، الكواشف الكيميائية، المواد المشعة، البضائع الخطرة مثل الزئبق والمواد الممغنطة، فضلًا عن الحقائب المزودة بأجهزة إنذار أو بطاريات ليثيوم. كما أقرت إجراءات أمنية إضافية للرحلات المتجهة من وإلى الولاياتالمتحدةالأمريكية ودول الاتحاد الأوروبى، تشمل منع حمل السوائل والمواد الهلامية ومستحضرات التجميل السائلة والعطور ضمن الأمتعة اليدوية، وحظر ولاعات السجائر، إلى جانب منع نقل أو استخدام الأجهزة الترفيهية المتحركة مثل ألواح التزلج الكهربائية على متن الطائرات. وفيما يخص أجهزة شحن الطاقة المحمولة (Power Bank) أعلنت شركات طيران تحديثات جديدة لسياستها، تسمح للراكب بحمل جهاز واحد فقط بسعة لا تتجاوز 100 وات ضمن الأمتعة اليدوية، مع حظر استخدامه أو شحنه أثناء الرحلة أو وضعه داخل الأمتعة المشحونة، والتشديد على ضرورة وضوح بيانات السعة والنوع. وتؤكد هذه الإجراءات أن السلامة الجوية لم تعد مسؤولية الجهات الأمنية وحدها، بل تبدأ من وعى الراكب والتزامه، فى معادلة لا تقبل الخطأ ولا تحتمل المجازفة، حيث تكون الكلمة أحيانًا أخطر من الحقيبة.