ليس هناك فارق كبير، بل ربما نكون نحن اليوم أحسن حالا من أجدادنا الذين كانوا لا يملكون أجهزة تكييف يقاومون به حر الصيف القائظ في نهار رمضان. تحاول جريدة المصري اليوم في "ملف رمضان" أن تقدم عرضا لما كانت عليه أحوال مصر خلال شهر رمضان قبل حوالي 60 عاما حينما توافق هذا الشهر الكريم مع أشهر الصيف. وتستند الجريدة في هذا العرض إلى بعض ما أوردته الصحف والمجلات آنذاك، فتبدأ بالحوار الذي أجرته مجلة روز اليوسف مع وزير التموين في تلك الأوقات الدكتور محمد صبري منصور حول أزمة ارتفاع أسعار بعض السلع مثل: القمح والزيت والسكر واللحم في عام 1954، وكان السؤال الأول: "هل تنوى الوزارة اتخاذ إجراءات لتخفيض أسعار بعض المواد التموينية كالأرز والسكر وغيرهما؟".. وهو ما أجاب عنه الوزير بأن أسعار السلع التموينية كالقمح والسكر والزيت والأرز تقوم الحكومة بدفع إعانة لتحقيق الوصول إلى هذه الأسعار، ويؤكد الوزير فى إجابته أن هذه "الأسعار منخفضة إذا قيست بأسعارها فى الخارج". وجاء سؤال المجلة الأخير: "هل تنوون تغيير نظام التسعير الجبرى؟".. وأجاب الوزير: "لم يفشل نظام التسعير الجبرى حتى نغيره، ولو تركنا السوق لارتفعت الأسعار".. ويضرب الوزير مثلاً بأسعار اللحوم قائلاً: "لو تركت دون تسعيرة لارتفعت بجنون". وقبل أكثر من 60 عاماً، تزامن شهر رمضان الكريم مع شهر يوليو عام 1949 مما دفع مجلة روزاليوسف فى عددها رقم 1099 فى 6 يوليو 1949 الموافق 10 رمضان، للقيام برحلة صحفية عن الإسكندرية فى الصيف، تحت عنوان: (الإسكندرية صائمة).. بدأ الصحفى رحلته متعجباً من الفراغ الذى أصاب الشواطئ هناك.. "الإسكندرية صائمة هذا العام رغما عنها.. والإسكندرية لم تتعود الصيام فى حياتها.. ولكن شياطين الفتنة تخلوا عنها، ورفعت الشواطئ علم الفضيلة والتقوى والإيمان، وأصبحت مغانى ستانلى وسبورتنج وسيدى بشر وجليم أفضل مكان للتبشير بمبادئ الشيخ أبو العيون، فالإنسان يستطيع السير على طول الشواطئ من العجمى حتى سيدى بشر، فلا تقع عيناه على منظر واحد يبطل صيامه.. بل إن الأجساد العارية المبعثرة أمام بعض الكباين تقنعك إقناعاً لا يحتمل الشك بأن الفضيلة كنز لا يفنى وأن الآخرة خير لك وأبقى!". وفى الوقت الذى تتزايد فيه الآن دعوات لتخصيص شواطئ للنساء، بعد نجاح التجربة فى أحد شواطئ مارينا، فإن مجلة روز اليوسف تذكر قبل 60 عاماً، فى عددها رقم 1098 الموافق 29 يونيو 1949 والذى تزامن مع الأيام الأولى من شهر رمضان فى هذا العام، أن تلك الشواطئ كانت موجودة بالفعل فى الإسكندرية، وتم إلغاؤها بسبب عدم إقبال النساء عليها، و"تفضيلهن الاستحمام فى شواطئ الرجال". على جانب آخر نشرت جريدة الأهرام، فى عددها الموافق 19 مايو 1953، الموافق للسادس من رمضان 1373، خبراً عن مائدة إفطار أقامها المسيحيون فى حى مصر القديمة، فى سرادق خاص على ضفاف النيل، أمام قسم البوليس.. واعتبرت الجريدة أن "المائدة كانت مظهراً رائعاً من مظاهر التضامن القومى وتقليداً جديداً يوثق عرى الأخوة بين المواطنين مسلمين ومسيحيين". كما نشرت جريدة الأهرام فى عددها الموافق 15 مايو 1953، خبراً عن قيام الرئيس محمد نجيب بتهنئة جيرانه بمناسبة شهر رمضان، حيث ذكرت: "خرج الرئيس اللواء أركان حرب محمد نجيب من منزله، بعد تناول الإفطار، فى الساعة التاسعة مساءً، يرافقه اليوزباشى كمال محمدى، وطاف بمنازل جيرانه فى شوارع سعيد وطومان باى ومحمد بخيت، مهنئاً بحلول شهر الصوم المبارك، وعاد إلى منزله حوالى الساعة الحادية عشرة والربع، وكان يقابل فى زياراته بالشكر والدعاء".