كاتب بريطاني: ماي ليست جديرة بالبكاء وإنما ضحاياها    أمريكا وإيران.. صراع على حساب العرب    الحفاظ على المصالح!    الجيش السوري يعلن مقتل 350 إرهابيا خلال التصدى لهجمات لهيئة تحرير الشام    حرب الجيل الخامس    إصابة 16 فلسطينيا برصاص الاحتلال على حدود غزة    أوروجواي تهزم النرويج بثلاثية في كأس العالم للشباب    إبراهيم عثمان يوافق على سفر الإسماعيلي بالطيران    علي لطفي ينتظم في مران الأهلي الجماعي    أبرزهم شوبير وزاهر وشحاتة ومتعب والكاشف .. تعرف على قائمة مذيعي قناة تايم سبورت    موعد تسليم ملاعب بطولة الأمم الإفريقية ل«الكاف»    الأهلي اليوم : أزمة كبيرة في دفاع الأهلي .. والحل الأمثل لإنقاذ الفريق    ضبط 7806 مخالفة متنوعة بمحاور القاهرة خلال 24 ساعة    تراث ماسبيرو فى أمان.. بروتوكول التعاون بين التليفزيون والمتحدة للإعلام يحمى المحتوى الجديد والقديم للهيئة الوطنية للإعلام من القرصنة ويتيحه عبر تطبيق watch it.. ويقدم التراث النادر للمشاهد بأفضل جودة وصورة    تعرف على أبرز جوائز لجنة تحكيم "نظرة ما" بمهرجان كان السينمائى    رفع اسم «حبيب العادلي» من قائمة الممنوعين من التصرف بأموالهم    مفتي الجمهورية يدين بشدة التفجير الإرهابي بأحد مساجد باكستان    وزير المالية اللبناني : الموازنة الجديدة لا تمس الفقراء وتؤسس لانطلاقة اقتصادية شاملة    مجلس الأهلى الطارئ يناقش أزمة تأجيلات الدورى.. والقرارات بعد قليل    الإمارات تمنح «البطاقة الذهبية» لآلاف المستثمرين والكفاءات    أمانة مسعف وسائق.. سلما 27 ألف جنيه ومشغولات ذهبية عثرا عليها بحادث في بني سويف    إقبال كبير من طلاب الثانوية العامة على القوافل التعليمية المجانية بالمدينة الشبابية    بورصة وول ستريت تغلق مرتفعة بعد تعليقات متفائلة من ترامب بشأن التجارة مع الصين    إطلاق اسم صاحب أشهر صورة لنصر أكتوبر على ملاعب جامعة سوهاج الجديدة    بعد 10 سنوات.. أحمد فهمي يسخر من أغنية راندا حافظ ساكتة عليه في الواد سيد الشحات    حمادة هلال: «ابن أصول» يخاطب الأسر والعائلات.. و«ميشو» و«صولا» نماذج من الواقع    نسرين أمين ل "الموجز": محمد رمضان إنسان ناجح ويستاهل كل خير.. و"زلزال" رابع تعاون يجمعنا    عِبَادَاتُ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ    فيديو.. حسام موافي: يجب إزالة الطحال في هذه الحالة    منتصر بنسعيد: زيادة عدد الرحلات بين مصر والمغرب قبل انطلاق كأس الأمم الأفريقية    رد فعل نجم الأهلي على مقلب «رامز في الشلال»    فيديو.. السيسى يتفقد العاصمة الإدارية ويطّلع على الموقف التنفيذى للمشروعات    الداخلية :تأمين تنفيذ قرارات إزالة التعديات الواقعة علي أملاك الدولة بالمحافظات    فيديو.. خالد الجندى يحذر: هذا الأمر عقابه عند الله عظيم    مستقبل وطن بالسويس ينظم حفل إفطار جماعيا بعزبة الخشاينة    شيخ الأزهر: الإسلام احترم المرأة وأعطى لها ذمة مالية مستقلة    تحت درجة حرارة 45... إفطار وسحور علي أصوات «التعمير» في »العلمين الجديدة«    محافظ الإسماعيلية: رفع درجات الاستعداد القصوى لمواجهة موجة الطقس الحار    تقدم 5 جامعات مصرية في الترتيب العالمي    ضبط كميات كبيرة من الأغذية الفاسدة بالإسكندرية    المصريون يعانون من ارتفاع درجات الحرارة.. فيديو وصور    "الروضة للإنشاد" ب"طاز" و"الأصوات الذهبية" ب"بشتاك" و"حلقة ذكر" ب"المانسترلي" في ليالي رمضان    اللهم وفر حظي ببركاته.. من دعاء اليوم التاسع عشر من رمضان    أسعار اللحوم بالأسواق اليوم    شركة سياحية تُلغى تذاكر تذاكر سفر لمئات المصريين ..تعرف علي الأسباب والإجراءات    اليوم الجمعة .. موانئ بورسعيد تستقبل 21 سفينة    لزيادة الحرق في الجسم والمحافظة على الكتلة العضلية.. عليك بهذه النصائح    ما حكم إبقاء الرجل على الزوجة للإضرار بها؟.. الإفتاء تجيب    محافظ قنا: توريد 123 ألفا و746 طنا من القمح للصوامع والشون    على فرج ونور الطيب يتأهلان إلى نصف نهائى بطولة بريطانيا للاسكواش    غداً.. محاكمة 16 متهمًا بتشكيل خلية إرهابية    امتحانات الجامعات تهزم الطقس الحار    من أجل إنجاح الرجيم.. تعرفي على أهم 6 نصائح    «حلاوة روح».. خطة الإخوان لعرقلة قرار ترامب لإدراجها كيان إرهابي    الموجة الحارة مستمرة.. تعرف على تفاصيل طقس اليوم    على شرف افطار نادى الحوار الدقهلية تحقق المركز الأول في مبادرة 100مليون صحة بفضل تضافر الجهود    ارتفاع وظائف الكلى مع الإصابة بالجلطات يمنع من الصيام فى "المريض أهم"    انتقلت إلى رحمة الله تعالى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجامعة العربية.. هل أنشأتها بريطانيا لإجهاض ثورات الشعوب؟
نشر في بوابة الحرية والعدالة يوم 17 - 04 - 2019

عقود مضت وجامعة الدول العربية تشبه الديكتاتوريين الأعضاء فيها، عاجزة مريضة متخلفة عن الأحلام والآمال العربية الكبيرة منها والصغيرة، ولم يكن ذلك مستغربًا في أي يوم؛ فالمؤسسة العربية التي أنشأتها بريطانيا لتقضي على حلم الجامعة الإسلامية وتفصل بين المسلمين، ما هي إلا مرآة تعكس الواقع والسياسات المتناقضة والمتناحرة لكل قطر من أقطارها، كما أراد بذلك المحتل البريطاني.
لم تزد ثقة العرب في الجامعة عن ثقتهم في أنظمة الاستبداد القائمة، لكن ثورات الربيع التي اشتعلت نهاية العشرية الأولى من القرن الحالي أشعلت كل شيء، وباتت الجامعة في واجهة الأحداث من جديد، تقف في صف الأنظمة المجرمة، التي رفعت السلاح كأسوأ عصابات المافيا، وتدير ظهرها للشعوب الطامحة للحرية والكرامة والمساواة.
من جانبه قال رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، إنه لن يشارك اللواء المتقاعد المنشق، خليفة حفتر، بالحوار على طاولة واحدة، وانتقد المشري موقف الجامعة العربية مما يجري في بلاده، وقال إن الجامعة لم تصدر أي موقف يطالب حفتر بوقف عملياته العسكرية التي تستهدف العاصمة طرابلس.
القبض على حفتر
وبحسب مواقع ليبية محلية، قال المشري في مؤتمر صحفي، إن المجلس كان لديه معلومات بما يخص استعدادات حفتر للهجوم على العاصمة، وإن الخطة تم إحباطها في “ورشفانة”، وطالب المشري حكومة الوفاق بالإسراع في تنفيذ قرار المؤتمر الوطني بشأن تشكيل قوة “الحرس الوطني”.
ولم تقدم الجامعة العربية أي مشروع قرار لوقف القتال في ليبيا، بل المفارقة هنا أنه قدمته بريطانيا لمجلس الأمن، بشأن إيقاف القتال من جميع الأطراف، وقال المشري إن قوات حفتر عليها العودة من حيث أتت. وفي وقت سابق، طالب حكومة الوفاق الوطني بتطبيق قرار المؤتمر السابق، والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه، بالقبض على حفتر.
ورفض المشري في كلمة متلفزة، محاولة حفتر الاستيلاء على السلطة بالقوة، داعيا الشعب الليبي إلى أن يقول كلمته عبر الاستفتاء على مشروع الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، وأكد الرئيس الأعلى للدولة أن بعض الضباط المشاركين مع حفتر صدر بحقهم أوامر ضبط منذ عام 2011، موضحا أن “بعضهم شباب مغرر بهم”، حسب قوله.
وأضاف المشري أن اللواء المتقاعد حفتر يستغل شبابا صغارا في الحرب، بدل أن تستفيد منهم البلاد في المشاريع التنموية والصناعية، وتابع رئيس مجلس الدولة بأن حفتر “يخطط للاستعانة بالمرتزقة كما فعل القذافي”، مؤكدا أن أهالي المنطقة الشرقية “سيكونون أول من يثور على الطاغية الجديد، كما ثاروا من قبله على القذافي”.
جامعة القمع
لم تنخفض التوقعات من جامعة الدول العربية (التي لم تكن أصلا عالية) إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق قبل هذه القمة، وفق الباحث الأمريكي مايكل برونينغ. وعنون “برونينغ” بحثه، الذي نشر في مجلة “سياسات دولية”، ب"هل حانت ساعة جامعة الدول العربية؟"، وفيه أشار إلى أن الدورة الأخيرة لقمة جامعة الدول العربية آلت إلى المزيد من الإخفاقات والجمود واستمرت الخلافات قائمة.
وقد كان الاستقطاب الإقليمي في أعقاب الربيع العربي جزءا من المشكلة، أما الجزء الآخر فهو الخلاف العميق بخصوص الإخوان المسلمين، التي صعدت إلى الحكم في أول وربما آخر انتخابات ديمقراطية شهدتها مصر في 2012، والذين أدرجتهم المملكة العربية السعودية وجنرالات الانقلاب في القاهرة، ضمن قائمة الجماعات الإرهابية بينما تواصل عصابة الخليج حصار قطر.
وفي ديسمبر 2018 وصف أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية والصديق الحميم لإسرائيل، ثورات الربيع العربي ب”الدمار”، زاعما أنها كانت سببًا في انتشار الإرهاب، وقال إن “هناك خطأ يجب أن نقف في وجهه ونقومه، موجود حاليا، أدى إلى انتشار موجات التطرف والإرهاب، وهو ما يسمى بثورات الربيع العربي”.
وأضاف زاعمًا ومهاجمًا ثورات الربيع العربي، أن “تدمير الدول العربية وقتل مئات الآلاف من العرب لا يمكن أن يسمى ربيعا عربيا، فثورات الدول العربية لم تكن ربيعا، بل كانت دمارا لكونها أدت إلى انتشار الإرهاب والتطرف”.
وفي هجومه على ثورة 25 يناير في مصر، اعتبر أبو الغيط أنه كان يجب أن يكون هناك تغيير وإعطاء الفرصة للشباب في تحمل المسئولية، ولكنها فقدت الإدارة الجيدة التي أدت إلى قتل المئات من الأرواح وإهدار المليارات من الأموال، ونشر الفوضى والخراب، على حد كذبه.
وهو ما جعل وزير الخارجية التركي “جاويش أوغلو”، يرد على أكاذيب أبو الغيط بالقول: “نظامكم العربي له القوة بما يكفي لردع شخص قتل نصف مليون من شعبه”، في إشارة إلى السفاح بشار الأسد، وبخصوص القضية الفلسطينية، قال جاويش أوغلو: “إنكم تضغطون على الفلسطينيين والأردنيين ولا تدافعون عن القدس بشكل فعال”.
الخلاصة أن الربيع العربي جاء على حين غرة بالنسبة للجامعة العربية، وفي لحظة كانت تغط فيها في سبات عميق، هكذا كان الوضع، وذلك من طبيعة الأمور، فهي جامعة الدول العربية منذ مارس 1945 وليست جامعة الشعوب العربية، وجمودها من جمود الأنظمة، فقد كانت في واد والشعوب العربية في واد، وعلى امتداد تاريخها، لم تتمكن من حل مشكلة عالقة بين بلدين من البلدان الأعضاء فيها، فهي تعكس مزاج الأنظمة العربية، وبعيدا تماما عن مزاج شعوبها وتطلعاتها، فمزاجها انطوائي سوداوي دموي كما الأنظمة.
مصلحة الديكتاتور
بدأ الربيع في المغرب العربي، فحدث زلزال تونس، فلم تبد الجامعة العتيدة أي اهتمام، وصمتت صمت القبور تجاه ما يقوم به نظام زين العابدين بن علي إزاء شعبه، إذْ المهم للجامعة هو مصلحة النظام، ولا ترغب في إغضاب أي نظام من الأنظمة حتى لو قتل شعبه، وإذا حدث ما حدث، فعلى النظام أن يتدبر أمره بالطريقة التي يرتئيها مع شعبه، وكفى الله الجامعة العربية شر القتال.
لكن الشعب التونسي هو الذي تدبر أمره هذه المرة مع طاغية تونس على طريقته، وذهب إلى غير رجعة، وبقية الحكاية معروفة، ثم جاء زلزال مصر في أعقاب تونس، فما كان منها إلا أن لاذت بالصمت المريب على عادتها، وسمع الشعب المصري نصيحة الشعب التونسي، فقام بتدبر أمره مع نظام حسني مبارك، فاقتلعه من جذوره في فترة قياسية، بلغت ثمانية عشرة يوما.
أعقبتها الثورة اليمنية، وظلت الجامعة العربية العتيدة على عادتها، لا أسمع لا أرى لا أتكلم، على الرغم من المذابح التي ارتكبها نظام الراحل علي صالح، وما زالت ترتكب على يد السعودية والإمارات بحق اليمنيين، وتركت قضية اليمن ماركة مسجلة حصرية باسم مجلس التعاون الخليجي، وكأن اليمن ليس دولة مؤسسة للجامعة العربية، ولا يستحق شعبه لفتة من جامعته العربية.
وما كان منها إلا أن تركت الأمر للأمريكان بالتنسيق مع مجلس التعاون الخليجي والتصرف على طريقته في اليمن، ولم يترك للشعب اليمني أن يتدبر أمره مع طاغيته كما حدث في تونس ومصر، فقد أفسدت تدخلات الجوار عليه ربيعه، وجعلت من حراك الشعب اليمني نصف ثورة على النظام، ونصف ثورة مضادة على الثورة.
طغيان وجبروت
وأعقب ذلك الربيع الليبي ببضعة أيام في 17 فبراير، وما هي إلا أيام معدودات وإذا بالجامعة العربية تهب هبة رجل واحد، وعلى غير عادتها، للتحدث عن قضية الشعب الليبي ضد طغيان وجبروت الطاغية معمر القذافي، وكأن الأنظمة العربية بالنسبة للجامعة العربية موزعة بين ملائكة وشياطين، والقذافي من الأخيرين.
في حين أن النظام السوري من فئة الملائكة، كما أن الشعوب العربية، حسب الجامعة العربية، بعضها يستحق النجدة كالليبي مثلا، وآخر لا يستحق حتى السؤال، كالشعب السوداني، ولأنها نائمة وستظل كذلك، فقد أريد لها أن تصحو هذه المرة حسب الحاجة السياسية لبعض الدول العربية وليس كلها، وحسب مصالح بعض أعضائها وليس كلهم، إنها الجامعة المطية وحسب الحاجة.
وبأمر من الجامعة العربية، التي لا حول لها ولا قوة في أي شيء إلا في شرعنة تدخلات الغرب حينا، أو السكوت المطبق على ذبح الشعوب في معظم الأحيان كما في اليمن وسورية، فإن الجامعة العربية باتت تتحرك بخطوات محسوبة جدا، انطلاقا من حسابات الدول التي تحركها، وذلك حسب المصالح، وقد تعاملت مع بشار الأسد بكرم زائد بالقياس إلى تعاملها مع القذافي.
لكن هذه هي الجامعة العربية دون رتوش، وذات المكاييل المتنوعة وحسب الطلب، ولن تكون أحسن من أنظمتها المنضوية تحت خيمتها، إنها فضيحة الجامعة العربية، أو ورطتها تجاه الشعوب العربية، أو فضيحة الأنظمة العربية عبر الجامعة العربية، لا فرق في ذلك، فالكل في الفضيحة سواء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.