جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    من رحاب مسجد السيدة زينب.. انطلاق ملتقى الطلاب الوافدين للعام الثاني    ليلة بكى فيها الرئيس وقرار قلب حياة الأسرة رأسا على عقب.. قصة حياة مبارك من داخل العائلة    الذهب اليوم في مصر 25 فبراير 2026.. استقرار نسبي وسط ترقب للأونصة العالمية    «الوزراء»: 15 مليار جنيه إضافية لاستكمال المرحلة الأولى من «حياة كريمة»    «بنك ABC – مصر» يحقق 2.41 مليار جنيه أرباحا بنمو 17% في 2025    مد غزة ب 5600 طن مساعدات وملابس شتوية ضمن قافلة «زاد العزة»    باريس سان جيرمان في مهمة صعبة أمام موناكو بإياب ملحق دوري الأبطال    منتخب الشباب يتعادل مع العراق وديًا    بقيمة 240 مليون جنيه، ضبط 3.5 طن مخدرات في ضربة استباقية ضد بؤر إجرامية    الداخلية تكشف زيف فيديو "مخدرات السجائر الإلكترونية".. التفاصيل    حالة الطقس.. أجواء مستقرة وفرص أمطار على هذه المناطق    السيطرة على حريقين بمنزلين فى المنشأة وطما بسوهاج دون خسائر بشرية    وفاة والد الفنانة مي عمر    محمد سامي يعلن وفاة والد زوجته الفنانة مي عمر    وزير «الصحة» يبحث مع «تكنويڤ» و«ميدبوت» تفعيل تقنية الروبوت الجراحي    ترامب: شركات التقنية ستوفر كهرباء مراكز الذكاء الاصطناعي لتجنب رفع الفواتير    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    كله هيصرف.. وكيل تموينية قنا يطمئن مستحقي منحة رمضان    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    قصة حقيقية وراء مشهد المعبر في «صحاب الأرض» يرويها طبيب عيون مصري    مركز التدريب بالإفتاء يعلن تخريج دفعة جديدة من برنامج الوافدين 2025م    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    «وكيل صحة الجيزة» يتفقد مستشفى الصف المركزي لضمان جودة الخدمات الطبية    أسعار الفراخ اليوم الأربعاء 25-2-2026 فى المنوفية.. البيضاء ب105 جنيهات    وزيرا الزراعة والري يستعرضان موقف المرحلة الأولى من مشروع رقمنة المساقي الخاصة    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    أمريكا وكوريا الجنوبية تجريان مناورات عسكرية الشهر المقبل مع تصاعد التوترات مع كوريا الشمالية    1 مارس.. منال محيي الدين تحيي أمسية موسيقية رمضانية بقبة الغوري    أسلحة القوة الناعمة التى لا تُقهر    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    اليوم.. محاكمة المتهم بالاعتداء على فرد أمن داخل كمبوند شهير بالتجمع    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    إنجاز طبى.. هوجو أول طفل بريطانى يولد بعد زرع رحم من متبرعة متوفاة (صور)    الترسانة ينعي غزال الكرة المصرية مصطفي رياض    دليلك الشامل.. كيف ولماذا يجب تأمين شبكة الواي فاي المنزلية من الاختراق؟    نظر محاكمة 25 متهما بخلية الظاهر.. اليوم    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    ترامب يستهل خطاب حالة الاتحاد بتوجيه انتقادات لاذعة لبادين    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    «ترامب» يتباهى بنجاح الاقتصاد الأمريكي: التضخم تحت السيطرة    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب: أمريكا باتت أقوى وأكثر هيبة    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 25 فبراير 2026    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    16.2 مليون مواطن استفادوا من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية ضمن «100 مليون صحة»    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    النائب العام يجتمع بأعضاء النيابة العامة خلال مأدبة إفطار شهر رمضان المبارك.. صور    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    معتمد جمال: حاربنا لإعتلاء صدارة الدورى.. والزمالك يضم أفضل لاعبى أفريقيا    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة من "الإخوان المسلمين": استعادة الثورة والتصدي السلمي للاستبداد طريق الحرية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛
فيحدثنا القرآن أن أكابر المجرمين في كل أمة لا يكفون عن ممارسة المكر والخداع للجماهير للسيطرة عليهم، لكنهم في النهاية هم من يبوءون بعاقبة مكرهم: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (الأنعام:123).
ويحدثنا القرآنُ أنَّ سقوطَ الأمم وهلاكَ المجتمعات يبدأ حين يتسلق إلى الحكم حفنةٌ من هؤلاء المجرمين الطُّغاة الظَّلَمة بغير رضا أو قبول من الأمة، فيمارسون من مواقعِ السلطةِ كلَّ أسلوبٍ من شأنِه أن يؤولَ إلى إلحاقِ التفكُّكِ والدمارِ بالأمةِ التي استبدُّوا فيها بالأمر، إذ يعتبرون رُؤاهم وتشريعاتِهم الذاتيَّةَ الأنانية القاصرةَ المفكَّكةَ هي الحدودَ النهائية للصواب التي لا تقبل التعديل والتصحيح، ويستخدمون أقصى وأقسى درجاتِ القَسْوة والطَّيْش لفرض استبدادهم، يُردِّدون مقالةَ فرعون: (مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر: 29)، يحدثنا القرآنُ عن ذلك فيقول: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) (الإسراء:16-17)
ودائما ما يكون الشاغل الأكبر لهؤلاء المستبدين التسلُّطَ وفرضَ الرأي بالقوة، وتكميمَ الأفواه، وقطعَ الألسن؛ فلا تتحدث إلا في مجال محدودٍ لا تتجاوزه، وبطريقةٍ معينةٍ لا تتغير، ولا يَدَعُ الاستبدادُ الذي يغشاهم مجالاً لرأيٍ معارضٍ، أو فكرٍ محايدٍ، أو قولٍ صريحٍ، أو موقفٍ غير مؤيِّدٍ للمستبد، بل ينطلق الاستبدادُ أحياناً ليحجر على أفكار الإنسان وخواطره، بل يعد عليه أنفاسَه وزفراتِه! ويتحول الحليف عدوا بمجرد إعلان رأي مخالف في أي قضية، وينقلب الصديق خصما إذا استيقظ ضميره فقال ما لا يعجب المستبدين الطغاة، وهو ما يفعله الانقلابيون الآن في مصر.
ومما يشجعهم على هذا الفساد: اغترارُهم بقوتِهم وأجهزتِهم الأمنيَّةِ، التي هي ملك الشعب أصلا، لكنهم استغلوا طبيعتها المنضبطة عسكريا في إرهاب الشعب وتخويف الأحرار. وقد أضاف الانقلابيون إليها جهازا آخر غير رسمي هو جهاز البلطجية الذين صنعوهم على أعينهم ورعوهم بأنفسهم ليروعوا الآمنين، وبذلك تحول الشعب في نظر الانقلابيين الطغاة إلى عدو، وأصبح العدو الحقيقي الصهيوني في مأمن، بل إنه يقوم بحملات دبلوماسية في دول العالم لحشد التأييد الدولي للانقلاب والتهوين من جرائم الإبادة التي يرتكبها، فيا لله العجب! أن تقوم إسرائيل بدور وزارة خارجية الانقلاب الدموي!
ومما يشجع الانقلابيين على هذا الاستبداد أيضا: استصحابُ بطانةٍ من المنافقين من بعض الإعلاميين وبعض علماء الدين الذين يستخفونهم، فيلوون الحقائق، وينشرون الافتراءات والأباطيل، ويلوثون سمعة الشرفاء من الخصوم الأحرار، ويقدمون الفتاوى الدينية الباطلة التي تُزَيِّن للمستبد الطغيانَ والإفساد وتبرر له سفك الدماء وانتهاك الحرمات، فتعمى عليه الْمَرَاشِدُ، وتنبهم عَلَيْهِ المَقَاصِدُ، وتشتد قساوته وتكثر مظالمه، ويصبح مستحقا لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم على المستبد حين قال: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ».
ويشجعهم على استبدادهم وإفسادهم أيضا: مجموعة ممن يسمون أنفسهم بالمثقفين والفنانين، الذين يحرصون على التحلل من قيم الدين وأخلاقه، ويضمرون العداء لكل ما يمت له بصلة، ويسعون إلى نشر ثقافة الإلحاد والفساد الأخلاقي، ولأمر ما حين ذكر النبي صلي الله عليه وسلم أنَّ المستبدين الظلمةَ من أهل النار، فإنه ربط بين الاستبداد السياسي وبين حصول الانحلال الخلقي في الأمة فقال: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا».
الاستبداد أهم سبب لهزيمة الأمة
الاستبداد الذي يسعى الانقلابيون لإعادته وترسيخه هو رأس أسباب الانهيار للمجتمعات، وكل أسباب الانهيار والسقوط الأخرى إنما تحصل أساساً - أو على الأقل تنمو وتزدهر - في أجواء الاستبداد والكبت. ففي ظل الاستبداد تشيع الأنانيات الفردية، وتتمزق شبكة العلاقات الاجتماعية، ويتحزب بعض الناس ضد بعض، وتتعطل فعالياتُ العقيدة والرسالة في الحياة، وتموت معنويات الأمة، وهذا ما يسعى له الطغاة (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ) ومن هنا يتهدد الأمن القومي للأمة.
حين يفرض الحاكم المستبدُّ على الأمةِ ألَّا تسمعَ إلا له، وألَّا تسيرَ إلا خلفه، وحينما يمنعُها أن تبديَ آراءَها، وحين يسلبُها حريَّتَها وكرامتَها، وحين يستبيح دماءها، وحين يعصف بحريات الشرفاء، وحين يبذل غاية جهده في تلفيق التهم للأبرياء، وحين يبيع قضاياها الكبرى رخيصةً لعدوها، وحين يفرض عليها ما يريد، ولا يسمح لها أن تعلنَ رأيَها؛ فلا بد أن تسقط الدولة الظالمة وتنهار، ولا تصمدَ أمام عدو، ما لم يتدارك عقلاؤها وأحرارها الأمر ويقوموا بواجبهم في تحريرها من السلطة الاستبدادية، والسير بها في اتجاه الشورى والديمقراطية والعدل.
شتَّان في مجال الدفاعِ والأمن القومي بين شعبٍ يُحكَم بالشورى والعدل، وشعبٍ يُحكَم بالبطش والاستبداد والظلم والعتو ويتحول جيشه إلى أداة بطش به لا إلى مدافع عنه.
شتَّان بين دولةٍ أساسُ الحكم فيها السجنُ والتعذيب، ودولةٍ يقول حاكمُها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لوُلاته: "يَا أَيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ عَظَّم حَقَّه فوقَ حقِّ خلقِه، فقَالَ فيما عَظَّمَ مِنْ حقِّه: (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران:80) أَلَا وَإِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ أُمَرَاءَ وَلَا جَبَّارِينَ، ولكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةَ الهُدَي، يُهْتَدَي بِكُمْ، أدِرُّوا على المسلمين حقوقَهم، ولاَ تَضْرِبُوهم فَتُذِلُّوهُمْ، وَلاَ تُجَمِّرُوهُمْ (أي لا تحبسوهم بغير حق) فَتَفْتِنُوهُمْ، ولا تُغْلِقُوا الأَبْوَابَ دونَهم، فَيَأْكُلَ قَوِيُّهم ضَعِيفَهم، ولا تَسْتَأْثِرُوا عليهم فتَظْلِمُوهُم، ولا تَجْهَلُوا عليهم".
وصدق النبي صلي الله عليه وسلم حين قال: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِم الحُلَمَاءَ، وَجَعَلَ أَمْوَالَهُمْ فِي أَيْدِي السُّمَحَاءِ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ بَلَاءً اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِم السُّفَهَاءَ، وَجَعَلَ أَمْوَالَهُمْ فِي أَيْدِي البُخَلَاءِ. أَلَا مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فِي حَوَائِجِهِمْ رَفَقَ اللهُ بِهِ يَوْمَ حَاجَتِهِ، وَمَن احْتَجَبَ عَنْهُمْ دُونَ حَوَائِجِهِمْ احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ».
وقال صلي الله عليه وسلم : «إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ؛ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا (أى الحياة خير لكم من الموت). وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلاَءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا» .(أى فالموت خير لكم من الحياة).
أفيمكن أن تخالفَ أمةٌ هذه المبادئَ الإنسانيةَ العاليةَ وهذه القيمَ الربانية الرفيعة ثم يكون لها شأنٌ أو كيانٌ محترمٌ، ويبقي اسمُها في سِجِلِّ الخلود؟!
ماذا فعل بنا الانقلاب
لقد وضعَنا هذا الانقلابُ الدمويُّ الغاشم أمام نظام ظالمٍ متجبِّرٍ مستبِدٍّ عنيدٍ فاقدٍ لأية شرعيةٍ دستوريةٍ أو أخلاقية، أعاد كل الأوضاعِ والشخصيات الفاسدةِ التي ثار عليها الشعب من قبل، ومنع كلَّ الأصوات الحرة، وأغلق كل وسائل التعبير عن الرأي، ودمَّر اقتصاد الأمة، وبدَّد قوَّتَها، وأفسد قضاءها وقضاتها، وجرَّ جيشها لمقاتلة الأمة وإخضاعها، ونشر قواتها المسلحة في شوارعها بدلا من نشرها على حدودها، واستعمل شرطتها في تتبع المعارضين والأحرار ومداهمة بيوتهم ومحال أعمالهم بدلا من تتبع المجرمين وأصحاب السوابق،وسعى لإذلال الشعب، واغتصب إرادة الأمة، وقتل آلاف المعتصمين السلميين بدم بارد وبشاعة غير مسبوقة، وعذَّب المعتقلين وقتلهم، ومثَّل بجثث الشهداء، وقتل الجنود الأبرياء ليغطي على جرائمه، واعتبر محاربة الأشراف الأحرار من بني وطنه قضية أمن قومي في الوقت الذي أطلق يد أعداء الأمة الصهاينة تعبث في سيناء وتقتل دون رد ولا استنكار.
أفيمكن لهذا النظام الانقلابي الديكتاتوري المستبد أن يقيم دولةً لها شأنٌ و كيان محترم!! ذلك حُلْمُ المغرورين، وأمنيةُ البطَّالين، وما هو إلا كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يحسبُه الظمآنُ ماءً حتى إذا جاءه لم يجدْه شيئاً، ووجد الضياع والانهيار، فالبنيانُ إذا أُسِّس على غير الحق والتقوى كان حريًّا أنْ يأتِيَهُ اللهُ من القواعِدِ، فيهدمَه على مَنْ بَنَاهُ وأعانَ عليه. فهل يقبل الأحرار الشرفاء من أبناء هذا الوطن الكريم أن ينتظروا حتى يذهب الانقلابيون بوطننا إلى هذه الهاوية السحيقة؟ كلا والله، فمصر وشعبها أعز على الله من ذلك، وأعز على أبنائها ومحبيها من ذلك.
دعوة لجموع الشعب
لهذا فالأمة كلها مدعوة لأن تملك زمام أمرها، وأن تخرج بكل جموعها وأطيافها إلى الشوارع والميادين، وتتصدى بكل الوسائل السلمية لأولئك الانقلابيين الذين يجرون الأمة للهاوية ويحاولون العودة بها إلى عصور الظلام والهمجية، والأمة قادرة بعون الله وتوفيقه أن تستنقذ حاضرها ومستقبل أجيالها، حين تتعاون على إنكار أية شرعية لهذا الانقلاب ولهؤلاء الانقلابيين، وأن تتوحد على هدف استعادة ثورة 35 يناير، وأن تصبر وتثبت أمام كل محاولات التخويف والإرهاب التي يمارسها الطغاة الانقلابيون، فلا تملك قوة كائنة ما كانت أن تحكم الشعب بالغصب طالما بقيت روح الثورة مشتعلة في النفوس الحرة.
ثورتنا سلمية
من المهم التأكيد المستمر على سلمية ثورتنا وفعالياتنا، وعدم الانجرار لأي عنف، وعدم الاستجابة لأي استفزاز يسعى الانقلابيون لجر الثوار إليه، لمحاولة اتخاذه ذريعة لجرائمهم التي يرتبون لها، فسلميتنا تبقى دائما سر قوتنا وتبقى دائما أقوى من رصاص الطغاة الانقلابيين، ويقينا فإن الله سيقذف بالحق الذي نحمله ونجاهد في سبيله على الباطل الذي يصر عليه الانقلابيون فيزهق بإذن الله، وما ضاع حق وراءه مطالب.
كلمة نوجهها للأحرار الشرفاء من ضباط وجنود الجيش والشرطة وهم الأكثرية: إنكم جزء من هذا الشعب الكريم، وإن الانقلابيين يريدون استخدامكم لضرب إخوانكم المصريين، تحقيقا لمآربهم الشخصية وتوطيدا لسلطتهم الانقلابية غير الشرعية، فلا تكونوا أداة بطش في أيديهم، ولا تطيعوا الأوامر بقتل إخوانكم أو الاعتداء عليهم، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد أفتى كل علماء الأمة بأنه لا يجوز للجندي أن يطيع الأوامر التي تصدر إليه بضرب إخوانه المصريين السلميين، واعلموا أنه لدى فشل هذا الانقلاب قريبا إن شاء الله فإنهم سيتبرؤون منكم ومن الأوامر التي أصدروها، حتى يحمِّلوكم وحدكم المسؤولية الجنائية عن الدماء البريئة التي سالت بغير حق، فانتبهوا ولا تقعوا ضحية لخداعهم، وكونوا مع شعبكم وشرعيته، واجعلوا ولاءكم لشعبكم، واحموا ثورته، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
أما قادة الانقلاب ومن ساندهم فنقول لهم: ألا تظنون أنكم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين؟ إذا كنتم قد فقدتم الرشد، وماتت ضمائركم، فتذكروا أن الله لا يغفل عن ظلمكم، وأن الشعب لن يستجيب لخداعكم وإرهابكم، بعد أن انكشفت مؤامرتكم، فأدركوا أنفسكم، وعودوا إلى ثكناتكم، واعلموا أن حبل الظلم قصير، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
اللهم احفظ مصر وشعبها من شر أعدائها وشر بعض أبنائها. والله أكبر وعاشت مصر حرة.
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
القاهرة في : 22 من شوال 1434ه الموافق 29 من أغسطس 2013م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.