منذ تولي الحكومة الجديدة لمهامها في تونس، عرفت الساحة أحداث وتغيرات، مشابهة لما حدث في مصر بعد ثورة 25 يناير. وركب فلول النظام السابق وبعض اليساريين الانتهازيين موجة الانهيار الأمني في سيدي بوزيدبتونس، وأججوا نارها لدرجة دفعت العديد من التونسيون لرشق الرئيس المنصف المرزوقي بالحجارة، خلال زيارته للمحافظة يوم الاثنين الماضي للمشاركة في الاحتفال بالذكرى الثانية لانطلاق الثورة التونسية. وردد المحتجون هتافات خلال هذه الزيارة من قبيل:"الشعب يريد إسقاط الحكومة" و"إرحل إرحل"، وهو الهتاف المشهور الذي كان يطلق بوجه الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، لمحاولة إسقاط الحكومة التابعة لحركة النهضة لترجع تونس لما كانت عليه من تسلط علماني، لا تختلف عن كثير من دول أوربا. وبدأ العلمانيون في تصعيد ضغوطهم على الحكومة الإسلامية من أجل إسقاطها، مستخدمين في ذلك كافة الوسائل من إعلام وتظاهر واعتصام، وقبل ذلك كله استخدموا العنف عبر "مليشيات" نقابية، لذلك اتهم زعيم حركة النهضة "راشد الغنوشي" الاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة التحركات والاحتجاجات في البلاد؛ من أجل إسقاط الحكومة الشرعية، وأن قياداته تخدم أجندات أحزاب اليسار الفاشلة في الانتخابات. كما وجه رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي سهام اتهامه للنخبة وقال:إن" التحدي في تونس يتمثل في النخبة السياسية التي لم تشارك في الثورة وكان أغلبها مع النظام السابق، وانقلبوا الآن وصاروا ثوارًا ويتصدرون الثورة زورًا وبهتانًا"، وأضاف في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية مؤخرا:" نكبتنا في نخبتنا، النخبة التونسية لم تشارك في الثورة، وكان أغلبها مع النظام السابق إلا القليل من المقاومين في كل المجالات السياسية والإعلامية والثقافية، وكلهم تقريبًا الآن انقلبوا وصاروا ثوارًا، ويتصدرون الثورة زورًا وبهتانًا". وكما حدث في مصر حول النائب العام، الذي كان إقالته أحد مطالب الثورة، حدث في تونس ولكن مع محافظ البنك المركزي التونسي السابق "كمال النابلي" الذي عمل مع أطراف داخلية وخارجية لتعطيل مسار التنمية والإصلاح من خلال التقاعس عن أداء دوره في استعادة الأموال المهربة، وما أن تم عزله بموافقة المجلس التأسيسي، حتى أعلن عن انضمامه لمبادرة قائد السبسي، التي تجمع فلول النظام السابق. وعاد الجدل مجدداً مع تعيين الاقتصادي المعروف "الشاذلي العياري"، مديراً للبنك المركزي، حيث شنع من كان يدافع عن النابلي بكونه (كفاءة) على تعيين العياري؛ ونسوا أن النابلي أتى به المخلوع. وقال الغنوشي: "منذ توجهت الأنظار للبروفيسور الشاذلي العياري الاقتصادي الشهير محافظاً للبنك المركزي خلفاً لتلميذه النابلي، حتى تهاطلت عليه السهام من كل حدب وصوب، ولم يقدح أحد في كفاءته العلمية ولا في ملفه المهني". وبينما استمر البعض في اتهام العياري بأنه من فلول النظام السابق، كان البعض الأخر ينسق مع الفلول لزعزعة الأمن في سيدي بوزيد من خلال الركوب على مطالب العمال الذين تأخرت رواتبهم بتدبير من الفلول في الإدارة، حيث تم تأجيل دفع الرواتب من جهة وتحريض العمال على التظاهر والحرق والتكسير، كما سعى "قائد السبسي" أخر رئيس وزراء للمخلوع بن علي على نشر الفوضى ووضع العراقيل أمام نظام الحكم الجديد.