توقع صندوق النقد الدولي قيام المملكة العربية السعودية؛ أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، بإنفاق جميع احتياطياتها المالية خلال السنوات الخمس القادمة وذلك في ظل هبوط أسعار النفط إلى أكثر من النصف منذ منتصف العام الماضي. وقال "الصندوق" في تقرير له أمس الجمعة ، إن عجز الميزانية لدى السعودية؛ صاحبة أكبر اقتصاد عربي، من المتوقع أن يبلغ في العام الحالي 21.6% من حجم الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، و19.4% في العام القادم. وكانت السعودية قد سجلت آخر عجزًا في العام 2009، عندما هبطت أسعار النفط لفترة قصيرة بسبب الأزمة المالية العالمية. ويرسم التقرير صورة متشائمة للضغوطات المالية على الرياض، التي تشكل عائدات النفط نحو 90% من إيراداتها؛ حيث سترغم الرياض على البحث عن موارد مالية لدعم الإنفاق. وعلى غرار جيرانها المصدرين للنفط في منطقة الخليج العربي ستعمل المملكة على تقليص النفقات في ميزانيتها. وقال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي "إن هبوط أسعار الخام يكلف مصدري النفط في المنطقة مبالغ طائلة، التي بلغت نحو 360 مليار دولار في العام الماضي". ولفت "أحمد"، في وقت سابق، إلى أن السعودية بحاجة إلى إجراء تعديلات مالية كبيرة وهيكلية تستمر عدة سنوات. وقامت السعودية بسحب حوالي 70 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأخيرة من استثماراتها في جميع أنحاء العالم، وذلك لسد العجز في الميزانية، بالإضافة إلى تراجع احتياطياتها المالية بنحو 73 مليار دولار مع بدء انخفاض أسعار الخام النفط، التي انخفضت منذ يونيو/حزيران 2014 بنحو 60% بعدما بدأ الإنتاج العالمي المرتفع يصطدم بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، لتصل إلى 654.5 مليار دولار، بعدما سجل الصندوق السيادي للمملكة أعلى مستوياته في أغسطس/ آب 2014؛ إذ بلغ 737 مليار دولار. وهذه الاحتياطيات ليس لا نهائية وفي حال بقاء أسعار النفط عند مستويات متدنية لفترة طويلة ستواجه السعودية على المدى الطويل تحديات اقتصادية واجتماعية.