قال تحقيق جديد ل BBC عربي إن دويلة الإمارات تسببت في مقتل 26 طالبا من طلاب الأكاديمية العسكرية بالعاصمة طرابلس، في يناير الماضي. وقالت هيئة الإذاعة البريطانية إن الإمارات نشرت طائرات مسيرة وطائرات عسكرية أخرى لدعم حلفائها الليبيين، وإن مصر تسمح للإمارات باستخدام قواعد جوية قريبة من الحدود الليبية. وأضافت: "عندما وقعت الضربة في الرابع من يناير الماضي، كان الجيش الوطني الليبي يحاصر طرابلس، ولكنه نفى مسؤوليته عن الهجوم، وأشار إلى مقتل الطلاب في قصف محلي". وأشارت BBC إلى أن "قسم بي بي سي أفريقيا" و"وثائقيات بي بي سي عربي"، توصلتا إلى أدلة على إصابة الطلاب العسكريين بصاروخ جو-أرض صيني الصنع يعرف باسم Blue Arrow 7 (أي السهم الأزرق 7)، أطلقته طائرة مسيرة تسمى (وينغ لوونغ 2) Wing Loong II. وأيضا إلى أدلة على أن طائرات وينج لوونج 2 كانت تعمل فقط من قاعدة جوية ليبية واحدة – هي الخادم – وقت الغارة وأن الإمارات قامت بتزويد وتشغيل الطائرات المسيرة التي كانت متمركزة هناك. ووجدت بي بي سي أيضًا سجل أسلحة يبين أن الإمارات العربية المتحدة اشترت 15 طائرة مسيرة من طراز وينج لوونج 2 و 350 صاروخًا من نوع السهم الأزرق 7 عام 2017. https://twitter.com/BBCArabic/status/1299043044952551424 تورط مصر وكشف تحقيق BBC عن أدلة جديدة على أن مصر تسمح للإمارات باستخدام القواعد الجوية العسكرية المصرية القريبة من الحدود الليبية. وأضاف أنه تبين أنه في فبراير 2020، نقلت طائرات وينج لوونج 2 المتمركزة في ليبيا عبر الحدود إلى مصر، إلى قاعدة جوية بالقرب من سيوة في الصحراء الغربية المصرية. وأشارت إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن قاعدة سيدي براني الجوية العسكرية المصرية، استخدمت في عمليات لطائرات ميراج 2000 المقاتلة الملونة بألوان لا تستخدمها القوات الجوية المصرية، ولكنها تطابق تمامًا الطائرات التي تستخدمها الإمارات، وهو نفس طراز الطائرة الذي اتهمته الأممالمتحدة في غارة جوية على مركز للمهاجرين شرق طرابلس في يوليو 2019 ، وقتل فيها 53 شخصًا. وكشف التقرير أن "سيدي براني" وجهة للعديد من طائرات الشحن التي أقلعت من الإمارات، مما يشير إلى وجود جسر جوي للمعدات أو الإمدادات بين الإمارات وقاعدة عسكرية على بعد 80 كيلومترًا فقط من الحدود الليبية. صور من كاميرا المراقبة تظهر لحظة قصف الطيران الإماراتي الداعم للسفاح #حفتر طلبة الكلية العسكرية ب #طرابلس والذي راح ضحيته أكثر من ثلاثين شهيدا وما يقاربهم جرحى!#مجزرة_الكلية_العسكرية_طرابلس #ليبيا pic.twitter.com/xBmT9h1KUP — أحمد البقري (@AhmedElbaqry) January 5, 2020 توثيق الأدلة وأشارت BBC إلى أنها اعتمدت –في تحقيقها الذي استمر لثلاثة أشهر- على أدلة فيديو لإعادة بناء الصاروخ الذي قتل الطلاب العسكريين في طرابلس، بالإضافة إلى صور الأقمار الصناعية لتأكيد وجود طائرات بدون طيار من طراز وينج لوونج في القواعد الجوية الليبية، وتتبع هذه الطائرات بدون طيار وهي تقطع الحدود الى مصر كما يبدو. وأكدت أن "فريق التحقيق" أحال بيانات الرحلات التي سجلها الرادار لتأكيد حركة طائرات الشحن بين الإمارات وقاعدة سيدي براني الجوية العسكرية في غرب مصر. وأضافت أن الفريقين " بي بي سي أفريقيا" و"بي بي سي عربي" قدما نتائج هذا التحقيق، إلى حكومتي الإمارات العربية المتحدة ومصر لكنها لم تتلق أي رد حتى الآن. وفي العام الماضي، كان هناك تصعيد في استخدام الطائرات بدون طيار من قبل كلا الجانبين في الصراع. نفي اعتيادي واشار التقرير الذي نشرته هيئة الإذاعة البريطانية إلى أن الإمارات تنفي في السابق أي تدخل عسكري في ليبيا، وزعمت دعمها لعملية السلام التابعة للأمم المتحدة. لكن الأممالمتحدة وجدت في عام 2019 أن الإمارات انتهكت حظر الأسلحة الذي تفرضه على ليبيا، والذي كان ساري المفعول منذ 2011، بإرسالها طائرات مسيرة من طراز وينج لوونج وصواريخ السهم الأزرق 7 إلى البلاد. وأبانت أن الإمارات ومصر حضرتا مؤتمرا حول ليبيا عقدته أنجيلا ميركل في برلين في يناير من هذا العام، حيث أكدتا على دعمهما لعملية السلام التابعة للأمم المتحدة واتفقتا على الامتناع عن التدخل في الحرب الليبية. واستعانت بمقولة ووصف ل"غسان سلامة"، الرئيس السابق لبعثة الأممالمتحدة في ليبيا، يقول "ربما يكون أكبر مسرح حرب طائرات بدون طيار في العالم الآن". ويأتي التقرير بعد تحقيق آخر أجرته بي بي سي أفريقيا في وقت سابق من هذا العام كشف عن أن تركيا انتهكت أيضًا حظر الأسلحة الذي تفرضه الأممالمتحدة على ليبيا بإرسالها شحنات سرية من الأسلحة إلى حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأممالمتحدة في طرابلس.