أصبحت صناديق الاقتراع قبلته ومقصده منذ عام 2010، عندما كان شاهد عيان على أكبر واقعة تزوير في تاريخ مصر، أثناء انتخابات مجلس الشعب عامها، وكان القرار، من وقتها، بأن تكون وظيفته الموسمية "مراقب"، وصفته هو شاهد عيان وقت الانتخابات والاستفتاء، فيتجول بين الصناديق، ويفحص بطاقات الاقتراع والأختام، ويراجع كشوف الناخبين، ويتخلل الصفوف للبحث عن الانتهاكات والخروقات لفترة الصمت الانتخابي والدعاية المحظورة من أي فصيل أو تيار سياسي. عمرو المصري مندوب المجلس القومي لحقوق الإنسان لمراقبة الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد، يتجول اليوم بين دوائر الاستفتاء في المطرية وعين شمس، ويقف بين طوابير الناخبين ليجد من يوجه للتصويت بالموافقة أو الرفض على الدستور، والموظف الذي يحل محل القاضي في الإشراف، وبطاقات التصويت المتداولة خارج اللجان، وهي بعض من تجاوزات كثيرة وقعت عليها عينه في نهار يوم الاستفتاء. المصري، طالب كلية آداب قسم إعلام عين شمس، يرى أن المراقبة على الاستفتاء عمل إيجابي وفعال، وأن المراقب هو صوت الحق وعين على الحقيقة وكاشف للأكاذيب، فهو مراقب للانتخابات منذ عام 2010، عندما كان التزوير هو الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في ظل نظام مبارك، ومهندس الانتخابات أحمد عز، واصفا انتخابات برلمان 2010 بالجريمة الكاملة، بعدها حضر معركة البرلمان في عام 2011، وانتخابات الرئاسة الأخيرة قبل 6 أشهر، "تسويد البلطجية لبطاقات التصويت لمرشح الحزب الوطني في المطرية عام 2010 واستبدال الصناديق في حراسة الشرطة ومباركتها" و "توجيه الإخوان للناخبين لانتخاب مرسي رمز الميزان" كانت أبشع وأغرب وقائع تزوير وصفها عمرو المصري ل"الوطن"، مؤكداً أن تلك الأحداث زادته رغبة في الاستمرار بعمله مراقبا للانتخابات. روح المغامرة، التي تحدث عنها مراقب القومي لحقوق الإنسان، هي ما زادته قربا من مراقبة الانتخابات، فالمراقب حسب وصفه، معرض للمخاطر طول الوقت والاستهداف لنشره الحقائق دائما، فهو كان مقصد بلطجية الحزب الوطني في عهد مبارك لكشفه التزوير، والآن ومع الاستفتاء يرى من حوله من زملائه تنالهم اعتداءات الإخوان، وكأن المراقب هو العدو الدائم للنظام الحاكم باختلاف انتماءتهم، وبمرور الأنظمة والتغيير الذي ظنته الثورة محققاً في وقته.