طارق النبراوي يدلي بصوته في انتخابات المهندسين: غير مسموح بأي حشد أو ضغوط أو تجاوز    ذكرى انتصار العاشر من رمضان، تفاصيل أداء السيسي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    الذهب ينخفض 35 جنيها في منتصف تعاملات اليوم    سعر صرف الدولار في البنوك المصرية (آخر تحديث)    حكم نهائي ب 24 سنة سجنا لرئيس الحكومة التونسية الأسبق بقضية التسفير    وزير الخارجية يبحث مع نظيره السعودي الأوضاع في غزة والقرن الإفريقي    السفارة الأمريكية في إسرائيل تدعو موظفيها للمغادرة لأسباب السلامة    ريال مدريد أمام مانشستر سيتي.. قرعة نارية لدور ال16 من دوري أبطال أوروبا    تأكد غياب مدافع الأهلي عن مباراة زد    التعليم تطرح النماذج الاسترشادية لامتحانات الثانوية العامة (رابط مباشر)    الأقصر للسينما الإفريقية يطلق مسابقة الإنتاج المشترك للأفلام التسجيلية    الصحة: اعتماد مركز طب أسنان البحيرة لمدة 3 سنوات من هيئة GAHAR    الصحة تفحص 9.3 مليون طفل ضمن مبادرة الكشف المبكر عن ضعف السمع لدى حديثي الولادة    فضل قراءه سوره الكهف يوم الجمعه.... فضل عظيم وسنه نبوية    أفضل أدعية الرزق والسكينة في الجمعة الثانية من رمضان 2026..فرصة عظيمة لا تُعوّض    حالة الطقس ودرجات الحراره اليوم الجمعه 27فبراير 2026 فى المنيا    بعروض فنية مبهرة.. قصور الثقافة تطلق ليالي رمضان بساحة أبو الحجاج بالأقصر    موجة من التقلبات الجوية الممطرة تضرب الإسكندرية.. واستعدادات مكثفة لمواجهة نوة السلوم    وزارة التعليم تطرح النماذج الاسترشادية لامتحانات الثانوية العامة غدا    التخطيط: الارتقاء بأداء دور بنك الاستثمار القومي كذراع تنموي للحكومة    السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير تزامنا مع ذكرى انتصار العاشر من رمضان    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    تشكيل اتحاد جدة المتوقع لمواجهة الخليج في الدوري السعودي    جامعة قناة السويس تنظم أربع ندوات توعوية بمدارس المجمع التعليمي    مؤشرات متضاربة لإدارة ترامب حول كيفية التعامل مع إيران    إفطار رمضاني مصري بمقر السفارة في روما باستضافة بسام راضي    وزيرة التنمية المحلية تبحث مع «التنظيم والإدارة» تعديلات الهياكل التنظيمية    هل الشوكولاتة الداكنة تسبب السرطان؟    حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد تصل إسرائيل    النشرة المرورية.. سيولة بحركة السيارات بمحاور القاهرة والجيزة    القبض على 4 أشخاص إثر مشاجرة بالشوم أمام مسجد في قنا    الجيش الأمريكي يستخدم الليزر لإسقاط مسيرة تابعة للجمارك وحماية الحدود    أول مارس.. افتتاح مطار سوهاج الدولي بعد تطويره    أسرار "الأوتوفاجي"، دور الصيام في تجديد شباب الخلايا بالجسم    الكونغو وأمريكا تتفقان على شراكة صحية بقيمة 1.2 مليار دولار    وزيرة التضامن تشيد بظهور الرقم 15115 في «اتنين غيرنا».. ماذا يمثل للنساء؟    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    إعلام إسرائيلي: قائد عسكري أمريكي أطلع ترامب على خيارات الهجوم على إيران    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    تارا عبود: مشاركتي في مسلسلين بموسم رمضان 2026 كانت تحديًا كبيرًا    «إفراج» يكتسح جوجل.. إشادة تامر حسني تشعل السوشيال ميديا ونجاح عمرو سعد يكتب شهادة تفوق مبكرة في دراما رمضان    صحاب الأرض.. القيمة الفنية والرسالة الإنسانية    مفتي الجمهورية من جامعة دمياط: نصر أكتوبر نقل الأمة من الانكسار إلى أفق التمكين    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    محمد كوفي: قراءة القرآن جزء أساسي من يومي في رمضان    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    اللجنة المصرية تواصل تنفيذ حملتها لإفطار مليون صائم للأشقاء الفلسطينيين    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    رد ناري من لقاء سويدان على شائعات السحر.. فيديو    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خبير أمني: قانون الإرهاب الجديد يحقق الردع لجرائم التحريض على العنف
نشر في الوطن يوم 31 - 08 - 2015

لا يتوقف الحديث عن قانون مكافحة الإرهاب، الذى أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسى، حتى الآن، كما لن يتوقف لحين إعادة عرض القانون على مجلس النواب المقبل.. كثيرون تحدثوا عن إيجابياته وقدرته على السيطرة على الإرهاب، أو على الأقل تحجيمه، والبعض تحدث عن سلبيات أبرزها ما يتعلق بتقييد الحريات. «الوطن» التقت اللواء دكتور شوقى صلاح، الخبير الأمنى، عضو هيئة التدريس بكلية الشرطة، المتخصص فى دراسات الإرهاب ومكافحته، حيث شارك خلال رحلته السابقة بمجال العمل الأمنى بوزارة الداخلية فى مكافحة الإرهاب خلال فترة التسعينات، وذلك إبان عمله بمديرية أمن أسيوط، فضلاً عن إسهاماته على المستوى الأكاديمى، ومنها كتاب «الإرهاب وأزمات احتجاز الرهائن.. دراسة أمنية وقانونية مقارنة»، 2010، وكتاب «الشراكة المجتمعية فى مواجهة الجريمة الإرهابية»، 2014.
الباحث المتخصص فى مكافحة الإرهاب ل«الوطن»: مصر تواجه «تسونامى إرهاب» منذ «30 يونيو»
وأكد اللواء شوقى صلاح، فى حواره ل«الوطن»، أن مصر فى أشد الحاجة لقانون جامع للتصدى للإرهاب، خاصة فى هذه الظروف الاستثنائية التى تواجه فيها مصر مؤامرة تستهدف المنطقة، واصفاً الإرهاب الذى تتعرض له مصر حالياً بأنه «تسونامى» من العنف، مشدداً على أن القانون الذى أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسى، رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب، فى 54 مادة، ونشر فى الجريدة الرسمية 15 أغسطس الماضى، وتم النص على أن يتم تطبيقه فور نشره، هو محور أساسى ضمن استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب.. وإلى نص الحوار:
■ هل كانت مصر فى حاجة ملحة الآن لإصدار قانون لمكافحة الإرهاب؟
- بدايةً، نحن لم نكن فى حالة فراغ قانونى، بل لدينا قوانين تهدف لمكافحة الإرهاب. ومع هذا فالإجابة «نعم»، فنحن فى أشد الحاجة لقانون جامع للتصدى للإرهاب، وبخاصة فى هذه الظروف الاستثنائية التى تواجه فيها مصر مؤامرة تستهدف المنطقة، حيث إنها فى مقدمة الدول المراد النيل منها، بل لقد أطلقوا على عملية إسقاطها «الجائزة الكبرى»، فليس خافياً على قارئنا الفطن حالة الدول المحيطة بنا: العراق، سوريا، اليمن، ليبيا، التى تؤكد أحوالها بشكل قاطع على حقيقة تلك المؤامرة، فلم تستغرقنا نظرية المؤامرة، وليس هذا من قبيل الوهم أو الخيال إنما هو واقع وحقائق ملموسة نشاهد أحداثها يومياً. وللعلم ما فعلناه ليس بدعة فأمريكا نفسها بعد اعتداءات 11 سبتمبر قامت على الفور بإصدار قانون «باتريوت» فى شهر أكتوبر لمواجهة الإرهاب بعد أقل من شهر من وقوع الاعتداءات.
القانون المصرى يكافح الإرهاب محلياً ودولياً والأمن يهمه تنفيذ قوانين حسنة السمعة
■ وضح لنا بشكل عام ملامح المشهد القانونى المصرى لمكافحة الإرهاب قبل إصدار القرار بقانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب؟
- مكافحة الإرهاب فى أى دولة إنما تتم من خلال استراتيجية، ثم خطط فآليات للتطبيق. ولما كانت المواجهة القانونية للإرهاب محوراً مهماً وجوهرياً فى هذه المواجهة، فنشير فى هذا الصدد لحزمة التعديلات التشريعية الصادرة بالقانون رقم 97 لسنة 1992 بشأن تعديل عدة قوانين، أهمها: العقوبات والإجراءات والأسلحة والذخائر.. وغيرها، حيث عرفت فى جانب منها الإرهاب، المادة 86 عقوبات، بجانب بعض الصلاحيات الإجرائية، وكذا التشديد العقابى على جرائم ترتكب بغرض إرهابى. وبالفعل أدت هذه المنظومة دورها. ثم بدت الحاجة بعد عام 2005 لإصدار قانون متكامل لمكافحة الإرهاب، وشكلت لجنة لإعداده. ولم تسفر جهودها عن نتائج على أرض الواقع، ربما لكون حالة الطوارئ معلنة ومنحت أجهزة الأمن بموجبها سلطات واسعة، ومع إنهاء العمل بقانون الطوارئ، وبداية «تسونامى إرهاب» على أرض مصر، خاصة بعد ثورة الثلاثين من يونيو 2013، فقد أضحى أمر إصدار قانون جامع لمكافحة الإرهاب ضرورة ملحة للدرجة التى أصدر بموجبها الرئيس توجيهاته بإعداد مشروع لهذا القانون لإصداره، خاصة بعد استشهاد المستشار هشام بركات النائب العام المصرى فى التاسع والعشرين من شهر يونيو الماضى.
تشديد عقوبة المحرض هدفه القضاء على وقود العمليات الإرهابية.. والمشرع صاغ القانون بمبدأ عالمية المواجهة القانونية للإرهاب
■ هل إصدار القانون اتسم بالعجلة للدرجة التى ترتب عليها وجود سلبيات فى بعض أحكامه؟
- القانون تم الإعداد له، كما سبق أن أشرنا، منذ فترة زمنية طويلة، وحسناً فعلت القيادة السياسية للدولة بطرحه للحوار المجتمعى، حيث تم مهاجمة بعض مواده، وترتب على هذا الحوار تعديلات، خاصة ما تعلق بالمادة التى كانت تقرر الحبس كعقوبة على النشر العمدى لأخبار كاذبة تتعارض مع بيانات صادرة عن وزارة الدفاع بشأن مواجهات لجرائم إرهابية (المادة 33 من مشروع القانون) حيث ألغيت عقوبة الحبس مع الاكتفاء بالغرامة فقط (المادة 35 من القانون بعد إصداره).
■ ما الجوانب الإيجابية التى يمكن أن نلقى الضوء عليها بشأن قانون مكافحة الإرهاب؟
- أراد المشرع أن يضع قانوناً شاملاً لمكافحة الإرهاب، لذا فقد وردت به مواد لها أصل فى قانون العقوبات المصرى، وسأشير فى هذا السياق لأهم الجوانب الإيجابية التى لفتت نظرى فى القانون، وذلك على التفصيل الآتى:
أحسن المشرع صنعاً بتجريم الترويج للجرائم الإرهابية باستخدام الإنترنت، حيث رصدت أجهزة الأمن مخاطر جمة من إساءة استخدام التنظيمات الإرهابية للشبكة المشار إليها، حيث ذهبت المادة 29 من القانون المشار إليه إلى أنه «يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنين كل من أنشأ أو استخدم موقعاً على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية أو غيرها، بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية، أو لبث ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية أو التأثير على سير العدالة فى شأن أى جريمة إرهابية، أو لتبادل الرسائل وإصدار التكليفات بين الجماعات الإرهابية أو المنتمين إليها أو المعلومات المتعلقة بأعمال أو تحركات الإرهابيين أو الجماعات الإرهابية فى الداخل والخارج...».
وضع المشرع تعريفاً دقيقاً لتمويل الإرهاب فى المادة 3 من القانون حيث أشار إلى مختلف صور دعم الإرهاب بما فيها الشكل الرقمى أو الإلكترونى، وهى صور مستحدثة للتمويل، وشددت العقاب على التمويل فى ذاته؛ فنصت المادة 13 من القانون على أنه «يعاقب بالسجن المؤبد كل من ارتكب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب إذا كان التمويل لإرهابى؛ وتكون العقوبة الإعدام إذا كان التمويل لجماعة إرهابية أو لعمل إرهابى».
جنى ثمار الحرب على الإرهاب لا يأتى سريعاً.. والنقاش المجتمعى حول القانون الجديد يجب أن يستفيد منه البرلمان المقبل
أخذ المشرع المصرى بمبدأ عالمية المواجهة القانونية للجرائم الإرهابية، وهو ما نادت به العديد من أقلام الفقه القانونى، وأوصت به اتفاقيات دولية ومنها الجرائم التى تنال من الهيئات الدولية أو الإقليمية، أخذاً بالاختصاص العالمى المقيد بوجود المتهم بإقليم الدولة، وذلك فى نطاق مبدأ الاختيار ما بين المحاكمة أو تسليمه لدولته، فوفقاً للمادة 4 (بند4) من القانون، فينطبق قانون مكافحة الإرهاب المصرى على أى إرهابى ارتكب جرمه فى خارج الأراضى المصرية، طالما ضبط على أرض مصر، وثبت للسلطات المصرية ارتكابه لجرم إرهابى وقع خارج الإقليم المصرى، وللفعل نص يجرمه القانون المصرى لمكافحة الإرهاب، وذلك بصرف النظر عن المصالح التى نال منها الجرم الإرهابى، أى سواء كانت مصرية أم غير ذلك؛ وبهذا فقد أتت المادة بحكم جديد عما ورد بالمادة الثانية من قانون العقوبات المصرى.. وبهذا الحكم فالقانون المصرى يكافح الإرهاب على المستويين المحلى والدولى.. فمصر كما أشار قائدها ورئيسها عبدالفتاح السيسى تحارب إرهاباً من أجل أمنها، وأمن البشرية معاً.
■ بعد صدور القانون وجهت بعض الآراء سهام النقد لجانب من مواده.. هل لنا أن نتعرف على أبرز جوانب هذا النقد؟
- اعترض البعض على الشطط العقابى الذى اتسم به جانب من أحكام القانون، ومثال هذا ما ذهبت إليه المادة 6 من القانون التى تنص على أنه «يعاقب على التحريض على ارتكاب أى جريمة إرهابية بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة، وذلك سواء كان هذا التحريض موجهاً لشخص محدد أو جماعة معينة، أو كان تحريضاً عاماً علنياً أو غير علنى، وأياً كانت الوسيلة المستخدمة فيه، ولو لم يترتب على هذا التحريض أثر». ويرى من انتقد هذه المادة أنه ليس من سلامة المنطق العقابى أن تعاقب على التحريض على جرم إرهابى لم يترتب عليه أثر؛ أى لم تقع بناء عليه الجريمة، بنفس العقاب الذى يترتب على التحريض المتبوع بأثر؛ أى تحققت بناء عليه الجريمة الإرهابية، فتضحى بهذا العقوبة غير عادلة بما يتوافر معه شبهة عدم الدستورية. وهنا لزاماً علينا إيضاح فلسفة المشرع فى التشديد العقابى الذى ذهب إليه رغم أننا لا نتفق معه فيما ذهب إليه فالمشرع يرى أن التحريض لارتكاب جرم إرهابى هو الوقود الذى يغذى النشاط الإرهابى، فعلى سبيل المثال يعتلى أحد قادة الجماعات الإرهابية منبراً ويحرض أتباعه على ارتكاب جرائم قتل لعناصر أمنية أو تابعة للقوات المسلحة أو قضائية.. وبناء على هذا التحريض تتحرك عناصر التنظيم أو المحبون، أو المتعاطفون معه، لتنفيذ عمليات إرهابية، استناداً لهذه الفتوى أو التوجيه التحريضى.. لذا فإن المشرع أراد أن يضع عقوبة رادعة لهذا التحريض لردع رعاة الإرهاب.
قانون الإجراءات الجنائية الحالى لا يوفر إمكانية الفحص الجدى للمشتبه فيهم.. واستغرقنا 7 سنوات على الأقل حتى قضينا على إرهاب التسعينات وحالياً قطعنا شوطاً كبيراً فى مواجهة العنف بعد «30 يونيو»
■ إذا كان الأمر كما ذكرت، فلماذا ذهب المشرع إلى هذا التشديد العقابى غير المنطقى الذى تصبح معه العقوبة غير عادلة؟
- كما سبق أن ذكرت فالمشرع أراد أن يحقق الردع الكافى ضد أعمال التحريض على ارتكاب جرم إرهابى، وأؤكد فى هذا الصدد، ومن منظور أمنى مجرد، أن الأمر بفرض عرضه على أى خبير أمنى، سواء ممن يعملون فى مجال الأمن الوطنى أو البحث الجنائى، فإن الغالبية العظمى منهم سيؤيدون وجود تباين فى العقاب بين التحريض على الجريمة المتبوع بأثر؛ أى ارتكبت بناء عليه الجريمة الإرهابية، وذلك التحريض غير المتبوع بأثر؛ أى الذى لم يترتب عليه الجرم الإرهابى بعد، فنزول العقاب فى الحالة الأخيرة ولو لدرجة واحدة لا يتقاطع مع الجهود الأمنية فى مواجهة الجرم الإرهابى، فجُل اهتمام أجهزة الأمن إنما يتمحور حول البحث عن المعلومات الكافية لضبط التنظيمات الإرهابية أو خلاياها، أما أن يُعاقب المحرض على القتل العمد بغرض إرهابى فى حالة التحريض غير المتبوع بأثر بعقوبة السجن المؤبد بدلاً من الإعدام؛ فإن هذا لا يتعارض مع فعالية الجهود الأمنية فى مكافحة الإرهاب.. بل أؤكد ثانية أن الأجهزة الأمنية تتوق دائماً لقانون حسن السمعة، فالقوانين سيئة السمعة تلقى بظلال وخيمة على أنشطة المواجهة الأمنية للجريمة.
■ نفترض أنك عضو فى اللجنة المنوط بها إعداد مشروع قانون مكافحة الإرهاب.. فقل لنا كيف ستعالج مسألة التحريض غير المتبوع بأثر المشار إليها؟
- نحن نحترم من ينتقد بحق أى قانون، ونُجل من يقدم لنا البديل الأفضل. ولقد زايدت على المشرع فى شأن نمط محدد من أنماط التحريض على ارتكاب الجرم الإرهابى؛ ألا وهو التحريض المتمثل فى تكفير الأشخاص، حيث اقترحت توقيع عقوبة الإعدام على أى شخص يقوم بتكفير غيره، مستحلاً دمه وعرضه وماله، وذلك بمجرد وقوع التحريض ولو لم تقع الجريمة بعد، طالما كان القائم به قيادة روحية أو مرجعية لها تأثيرها الفاعل فى محيط أتباعه.. فهذا النمط التكفيرى التحريضى طالعنا مردوده الخطير على ارتكاب العديد من الجرائم الإرهابية، فبمجرد صدور الخطاب التكفيرى من قادة التنظيمات الإرهابية نرى نتائجه تتحقق من خلال أتباع التنظيم، أو المتعاطفين معه، وقد أشرنا لهذا الرأى فى كتابنا «الشراكة المجتمعية لمواجهة الجريمة الإرهابية» (صفحة 181).
■ لسان حال المواطن المصرى يتساءل: ماذا يفعل القانون مع العمليات الإرهابية.. هل هو مُجدٍ فعلاً فى مواجهتها؟
- جنى ثمار المواجهة القانونية للإرهاب لا يأتى سريعاً، فمواجهة هذه الموجة الإرهابية العاتية يحتاج للعديد من الجهود التى تؤتى ثمارها فى النهاية بدحر الإرهاب، ولنُشِر فى هذا الصدد إلى حادث التفجير الإرهابى الأخير الذى استهدف فرع الأمن الوطنى بشبرا الخيمة ونتخذ منه مثالاً تطبيقياً، نوضح من خلاله كيف تستفيد أجهزة الأمن من الصلاحيات التى يقدمها قانون مكافحة الإرهاب فى المواجهات، وذلك على التفصيل التالى: حيث تنص المادة (40/ 1) من قانون مكافحة الإرهاب على أنه «لمأمور الضبط القضائى لدى قيام خطر من أخطار جريمة الإرهاب، ولضرورة تقتضيها مواجهة هذا الخطر الحق فى جمع الاستدلالات عنها، والبحث عن مرتكبها، والتحفظ عليه لمدة لا تجاوز أربعاً وعشرين ساعة». ووفقاً لما تمنحه هذه المادة لمأمور الضبط القضائى من سلطة التحفظ على شخص مشتبه فى ضلوعه بارتكاب الجرم الإرهابى المشار إليه، فإن الانتقال السريع لقوات الأمن لمسرح الأحداث وقيامهم بغلق الطرق المحتمل هروب الجناة منها، ثم التحفظ على راكبى الدراجات الآلية التى تتحرك فى النطاق المكانى للحادث وفحصهم حيث الإبلاغ الأولى كان بهروب قائد السيارة المفخخة راكباً خلف قائد لدراجة آلية أملاً فى ضبط الجناة بعد التحفظ على المشتبه بهم، وبدون منح مأمور الضبط القضائى هذه السلطة فى حالة وجود ضرورة تقتضيها مواجهة خطر إرهابى.. وحيث لا تتوافر وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية الحالى لمأمور الضبط القضائى إمكانية الفحص الجدى لمشتبه فيهم فى ظل وقوع أو شروع فى ارتكاب جرم إرهابى فسلطة القبض على الأشخاص تُمنح فقط حال توافر حالة من اثنتين: الأولى التلبس بارتكاب الجريمة، والثانية حالة وجود أمر قضائى بالقبض على متهم بعينه، ولا يتمكن وفق هذين الفرضين مأمور الضبط القضائى من اتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية لفحص المشتبه بتورطهم بالجرم الإرهابى المشار إليه، لعدم توافر مقتضيات القبض غالباً.. لذا كان لزاماً على المشرع منح مأمور الضبط القضائى سلطة التحفظ المشار إليها؛ وقد أحاطها بضمانات عديدة تحول دون إساءة استخدامها بالجور على الحريات الفردية. وربما يتساءل القارئ الكريم: لماذا لم يتم هذا بالفعل، أى لماذا لم تتحفظ فى مثالنا السابق نقاط التفتيش والمراقبة الأمنية التى انتشرت فى محيط الحادث على المشتبه بهم، وبهذا يستفيدون من سلطة التحفظ المشار إليها؟ ولعل الإجابة أنه تم بالفعل اتخاذ تلك الإجراءات ولكن ليس بالضرورة أن تسفر عن ضبط المشتبه بهم.. وفى هذا السياق فإننى أهيب بأجهزة الأمن، وبخاصة عند المنشآت المهمة، تخصيص عناصر تأمين خفيفة الحركة، ومسلحة بالتسليح المناسب للقيام بمهام تتبع العناصر الإرهابية عقب أى جرم إرهابى، للقبض عليهم قبل هروبهم من مسرح الجريمة.
القوانين سيئة السمعة تؤثر سلباً على المواجهة.. وأمريكا طبقت قانون «باتريوت» لمكافحة الإرهاب بعد أقل من شهر على تفجيرات «11 سبتمبر» ولم نتعجل فى إصدار قانوننا
■ هناك من يرى أن النقاش حول قانون مكافحة الإرهاب الآن غير مُجدٍ بعد أن أصبح واقعاً. فلا جدوى من الحوار حوله الآن.. هل تتفق مع هذا الرأى؟
- طبيعة العمل البشرى دائماً هى النقصان؛ فالكمال لله وحده، لذا ذهبت بعض الآراء إلى توجيه سهام النقد لمواضع بالقانون، وردد البعض السؤال الآتى: ماذا يفيد هذا النقد الآن وقد صدر القانون؟ كما أن هذه الترديدات لم تُشِر إلى أن القانون فى مجمله، وغالب مواده، يحمل إيجابيات لا يجب تجاهلها. وربما لم يدر فى خلد هؤلاء أننا على أعتاب انتخابات لمجلس نواب سوف يصبح بمشيئة الله واقعاً خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، فوفقاً للدستور المصرى الحالى فقد ذهبت المادة (156) إلى أنه «إذا حدث فى غير دور انعقاد مجلس النواب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، يدعو رئيس الجمهورية المجلس لانعقاد طارئ لعرض الأمر عليه. وإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض وتناقش أو إذا عرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار». وهذا النص الدستورى ينتهى بنا لنتيجة مفادها أن النقاش المجتمعى حول هذا القانون المهم يجب أن يستمر ليستفيد منه البرلمان المقبل حال عرض القانون عليه.
■ شاركتم فى القضاء على إرهاب التسعينات.. ما الفرق بينه وبين الإرهاب الذى نواجهه حالياً؟
- نحن الآن نواجه إرهاباً عالمياً ودولياً وعابراً للحدود، وبأسلحة جيوش يمكنها قصف المدن وإسقاط الطائرات، أما فى فترة التسعينات فكنا نواجه إرهابيين أقصى ما يحملونه من أسلحة هو الكلاشينكوف، ومع ذلك استغرقنا ما لا يقل عن 7 سنوات للقضاء عليه، أما الآن فقد قطعنا شوطاً كبيراً فى مواجهة الإرهاب الذى تشنه معظم التنظيمات الإرهابية فى العالم ضد الدولة المصرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.