◄ قراءة القرآن جزء أساسي من يومي في رمضان بين صخب مباريات القمة في مصر، وضغوط القيادة الفنية فى القارة السمراء يقف محمد كوفي شاهدًا على مرحلتين صنعتا اسمه؛ لاعبًا عرف معنى المنافسة تحت الأضواء، ومسئولًا يسعى اليوم إلى بناء مشروع جديد مع منتخب بوركينا فاسو.. في هذا الحوار، يفتح كوفى قلبه ل«آخر ساعة»، متحدثًا بثقة العارف عن تطور الكرة الإفريقية، وسر التألق المغربي، وواقع المواهب المصرية بين الإمكانات الكبيرة والحاجة إلى عقلية احترافية أكثر نضجًا، يستعيد أجواء مباريات القمة التي وصفها بالحرب الكروية، ويكشف رؤيته لمستقبل منتخب بلاده وطموحه فى المنافسة على الألقاب، في حوار يجمع بين الذكريات، والتحليل، ونبض الملاعب. ◄ كيف تعيش أجواء شهر رمضان في ظل مسئولياتك الحالية مع منتخب بوركينا فاسو؟ رمضان بالنسبة لى شهر مميز للغاية. الالتزام بالصيام والصلاة وقراءة القرآن جزء أساسى من يومى، رغم ضغط العمل داخل المنتخب. أحرص على الإفطار فى أجواء عائلية هادئة وبسيطة، وأرى أن هذا الشهر يمنحنى طاقة روحية كبيرة تساعدنى على مواجهة الضغوط الرياضية والإدارية على حد سواء، فالانضباط الذى يكتسبه الإنسان فى رمضان ينعكس بوضوح على أدائه اليومى وطريقة تعامله مع التحديات، سواء داخل الملعب أو خارجه. ◄ ماذا تمثل لك تجربتك في الدوري المصري؟ التجربة المصرية كانت نقطة تحول حقيقية فى مسيرتى، الدورى قوى، لكن انحصار المنافسة بين فريقين أو ثلاثة لا يخدم تطور المسابقة بالشكل الأمثل. ومع ذلك، تبقى أهم محطة فى مشوارى ارتداء قميص نادى الزمالك، فالمسئولية هناك مختلفة تمامًا. الجماهير تطالبك بالفوز دائمًا، والضغوط لا تتوقف. الزمالك كان مدرسة حقيقية تعلمت فيها الانضباط، وتحمل النقد، وبناء شخصية اللاعب المحترف. ◄ كيف ترى مستوى المدافعين المصريين حاليًا؟ الكرة المصرية تمتلك مدافعين على مستوى عالٍ. من وجهة نظرى، يُعد رامى ربيعة ومحمد عبد المنعم الأفضل حاليًا. ربيعة يمتاز بالقوة والقدرة على قراءة اللعب، بينما يتميز عبد المنعم بالسرعة والانضباط التكتيكي. هذه النوعية قادرة على المنافسة قاريًا إذا استمرت فى التطور واكتساب المزيد من الخبرات. ◄ اقرأ أيضًا | البنك يستغنى عن كوفي والمثلوثي ◄ كيف كانت علاقتك بالتحكيم في مصر؟ مباريات القمة كانت دائمًا تضع المدافعين تحت ضغط كبير، وكانت أشبه بحرب كروية داخل الملعب، كنت أؤمن بالقوة والحسم دون تجاوز الحدود.. احترمت الحكام دائمًا، حتى عندما شعرت أن بعض القرارات كانت قاسية.. الاحتراف الحقيقى يظهر فى كيفية التحكم فى الانفعالات، لأن أى رد فعل متسرع قد يضر بالفريق قبل أن يضر باللاعب نفسه. ◄ ما أبرز الفوارق التي تلاحظها في الكرة المصرية؟ مصر تمتلك مواهب كبيرة وأندية جماهيرية قوية، لكنها بحاجة إلى تطوير إدارى وتسويقى، خاصة فى ملف الاحتراف الخارجى، اللاعب الذى يحترف خارج بلاده يكتسب خبرات فنية وبدنية تعود بالنفع على ناديه ومنتخب بلاده. ◄ هل تعتقد أن بعض الأندية تعرقل مسيرة الاحتراف؟ في بعض الأحيان نعم. التمسك باللاعبين بشكل مبالغ فيه قد يضر بمستقبلهم، الاحتراف الخارجى ليس خسارة، بل استثمار طويل المدى يرفع من قيمة اللاعب والنادى معًا. ◄ كيف ترى تطور الكرة الإفريقية ؟ ولماذا تبدو المغرب متقدمة بخطوات واضحة؟ الكرة الإفريقية شهدت تطورًا ملحوظًا على مستوى التنظيم والبنية التحتية، وأعتقد أنها فى طريقها لمضاهاة الكرة الأوروبية إذا استمر العمل بالوتيرة نفسها.. وإذا تحدثنا عن منتخب المغرب، فهو نموذج واضح للتخطيط طويل المدى، الوصول إلى نصف نهائى كأس العالم لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل إدارى وفنى منظم، واستثمار كبير فى الأكاديميات والبنية التحتية. لذلك تبدو المغرب وكأنها تغرد منفردة على مستوى التخطيط والاحترافية. ◄ ما طبيعة علاقتك بحسام حسن؟ علاقتى بالكابتن حسام حسن قائمة على الاحترام المتبادل. شخصية التوأم كانت دائمًا مفتاح نجاحهما؛ الحماس، والروح القتالية، والعقلية التنافسية العالية. قد يختلف البعض مع أسلوبه، لكن تأثيره كبير فى أى فريق يقوده، وحديثه قبل المباريات المهمة كان كافيًا لإشعال الحماس داخل غرفة الملابس. ◄ ما طموحاتك مع منتخب بوركينا فاسو؟ طموحى كبير مع المنتخب. نعمل على بناء فريق شاب يمتلك هوية واضحة تجمع بين القوة البدنية والانضباط التكتيكى. المنافسة فى إفريقيا أصبحت أكثر صعوبة، لذلك نركز كثيرًا على الإعداد الذهنى إلى جانب الإعداد الفنى. هدفنا ليس المشاركة فقط، بل الوصول إلى مراحل متقدمة والمنافسة على الألقاب.