فين أيام زمان؟ لما كان التليفزيون بالنسبة لينا هو القناة الأولى والثانية فقط، لما كانت المحطة بتريح ساعتين الظهر وتقفل من الساعة واحدة بالليل، ويا سلام لو كان فيه مسلسل جامد، كنت تلاقى الشوارع فاضية وقت الحلقة، ما هى لو الحلقة فاتت مش هتتعاد تانى، يااااااااااااه أيام. مع بداية ظهور المحطات الفضائية حاجات كتير اتغيرت، المحطات شغالة 24 ساعة وإعادات الأعمال شغالة عمال على بطال لدرجة إن طعم كل حاجة بقى ماسخ، خصوصاً وقد أصبح كل أصل له مليوووون صورة. (الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك) مقولة اتربينا عليها وكانت توضح أهمية الوقت بما ينجز فيه وقيمته، لكن النهارده الموضوع مختلف تماماً، (الوقت) النهارده هو الفلوس، والفلوس يعنى الإعلانات وعلشان الإعلانات تزيد لازم تفضل مختلف، علشان كدة كل محطة أصبحت بتدور إزاى تملا وقتها بمحتوى متميز (من وجهة نظرها)، ومن هنا تبدأ المشكلة. أصبح الكلام بفلوس وفى أى حاجة، المهم يعمل جدل عشان يتشاف ويتعاد ويتزاد ويجيب إعلانات كتير وفلوس أكتر وبعد كدة يتنقل من المحطة الكبيرة صاحبة السبق لباقى المحطات الأصغر اللى نفسها ينوبها من الحظ جانب من ناحية الإعلانات والفلوس طبعاً لأن المحتوى ده آخر حاجة نتكلم عنها، أكيد المهم الفرقعة اللى تلم الناس وتزود المكسب، على سبيل المثال (الكلام عن الجنس وكيفية الجماع بطريقة سليمة، الكلام عن الجن والناس الملبوسة، الإعلان عن أى حد عايز يعمل أى حاجة حتى لو بيقول إنه روحانى وبيفك السحر ويرجع الغايب، أو إعلان منشط جنسى مبتذل)، لو افترضنا جدلاً إننا موافقين على كل اللى بيحصل وبيتذاع على المحطات دى بما إن سكوتنا يعتبر موافقة ضمنية عليه، حدودنا بقت لحد فين؟ الكلام بقى فى الدين (فى الدين) مش عنه أو عليه، طب عايزين إيه؟ هو إحنا لسه هنكتشف الأديان؟ يعنى هل إحنا كفار وبندور على إله أو دين مثلاً؟ ليه فجأة يثار الجدل حول الأئمة وآيات من القرآن الكريم والمذاهب وندخل فى تفسيرات مختلفة ومتضاربة، الإسلام دين السماحة وربنا سبحانه وتعالى أعطى مليون رخصة ويسر لنا حاجات كتير، بنلف وندور ليه؟ دا إحنا لسه خارجين من حكم ناس ظلمة، هزوا صورة حاجات كتير قدام العالم كله لمجرد إنهم كانوا بيتكلموا باسم الدين. المناظرة التى نظمها الأستاذ المحترم خيرى رمضان مع الأستاذ إسلام بحيرى، الباحث الإسلامى، والداعية الإسلامى الحبيب على الجفرى والدكتور أسامة الأزهرى، كانت مليئة بالمعلومات المهمة جداً وتابعتها حتى نهايتها وأقسم بالله العظيم ما فهمت ولا كلمة، واكتشفت أن مش أنا بس اللى ما فهمتش وإن ده كان حال ناس كتير قابلتهم وسألتهم عن المناظرة دى، والله العظيم ما قصدى أقلل من أهمية المناظرة، بس أنا كنت حاسس إنى بتفرج على ثلاثة دكاترة بيتكلموا بمصطلحات علمية ما حدش فاهم كلامهم غيرهم، أو الدكاترة اللى زيهم، المشكلة إن الحوار ده كانت ناس كتير مستنياه وكان نفسها تفهم وترسى على بر وتعرف مين اللى صح ومين اللى غلط، لذلك أنا بطلب من أى محطة ناوية تكرر تجربة المناظرة إنها تحط كرسى زيادة للمترجم اللى حيفهمنا هذا الكم العظيم من المصطلحات.