ارتبط شاعر العامية الأشهر عبدالرحمن الأبنودى برؤساء مصر بعلاقات يطغى عليها التوتر بسبب معارضة سياسات الحكم فى عهد «عبدالناصر» و«السادات» و«مبارك»، بينما انقطعت علاقته بالرئاسة فى عهد «مرسى» واتسمت بالود فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى. «من بعد ما شفنا غيرُه.. فهمنا عهد جمال».. بهذه الكلمات التى امتدح فيها «الأبنودى» جمال عبدالناصر فى ذكرى وفاته والتى تتعارض مع موقف «الأبنودى» منه طوال سنوات حكمه، كما عبر عنها فى رثاء آخر ل«عبدالناصر» فى ذكرى وفاته: «مش ناصرى ولا كنت فى يوم بالذات فى زمنه وفى حينه، لكن العفن وفساد القوم نسانى حتى زنازينه»، حيث عرف عن «الأبنودى» معارضته لسياسات «عبدالناصر» ونظامه ودفع ثمن ذلك سنوات من عمره قضاها خلف القطبان، وتغير موقف «الأبنودى» على النقيض تماماً بعد وفاة «عبدالناصر»، واعتنق شاعر العامية الفكر الناصرى كما عبر عن ذلك: «بعد ما قلّبت فى وشوش اللى حكمونا بعده أدركت أننى لم أعطِ للرجل حقه». واستمر خريف «الأبنودى» مع النظام الحاكم فى عهد «السادات»، وتصاعد بسبب صورة التقطت ل«الأبنودى» أثناء مصافحة ل«السادات» وكان بينهما منضدة، وظهر فيها شارع العامية فى وضع الانحناء أمام رئيس الجمهورية، ووصفها «الأبنودى» بعد نشرها ب«ألاعيب السادات». وزاد توتر العلاقة بين الشاعر والرئيس بانضمام «الأبنودى» إلى حزب التجمع، فغضب «السادات»، وتبدأ الأخبار الكاذبة والشائعات تنتشر حول «الأبنودى» من رجال الرئيس، ووصلت العلاقة بين القصر الرئاسى و«الأبنودى» إلى طريق مسدود بعد الرسالة التى حملها أحد رجال القصر إلى «السادات»: «أنا راجل شريف، والشارع هو اللى عملنى مش الحكومة، الحكومة اللى قبلكم حبستنى، فلو سمحت أنا مش بتاع حد، أنا من الشارع المصرى، وإذا كان وجودى على الشط أثّر فى الرئيس فده لأنى صادق مع الناس مش مع الرؤساء، وقول للريس إن أنا ما أنفعش للشغلة دى»، ليصبح بعدها «الأبنودى» زائراً دائماً فى جهاز أمن الدولة بعد كل قصيدة ينتقد فيها الرئيس أو نظامه. كلمات أغنية «مصر يا أول نور فى الدنيا» كانت السبب فى أول لقاء بين الخال والرئيس المخلوع «مبارك»، حيث طلب «مبارك» آنذلك مقابلة «الأبنودى»، وأكد له «مبارك» خلال اللقاء الذى امتد لثلاث ساعات: «أنا سمعت الأغنية وسعيد بيها»، حرص «مبارك» أن يظهر ل«الأبنودى» خلال اللقاء اهتمامه بالفقراء وعوام الناس، حيث أكد ل«الأبنودى»: «أنا أول واحد بيصحى فى البلد دى علشان أضمن إن العيش وصل للناس»، والتقى «الأبنودى» مع «مبارك» مرتين بعد اللقاء الأول، بعد نشر «الأبنودى» لقصيدته «عبدالعاطى»، التى تجاهل «مبارك» السلام عليه أثناء حضوره لقاءً مع المثقفين بسببها مكتفياً بقوله: (ازّيك؟.. كويس؟)، بينما تسببت قصيدة «الاسم المشطوب» فى زيارة التوتر بين «مبارك» و«الأبنودى»، وهو ما تسبب فى رفض الدولة علاجه على نفقة الدولة. وانقطعت علاقة «الأبنودى» فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، بينما اتسمت علاقته بالقصر الرئاسى بعد ثورة 30 يوليو بالود، وظهر ذلك فى قصيدته الأخيرة، وتوطدت العلاقة من خلال الاتصالات التى يجريها القصر الرئاسى للاطمئنان على صحته خلال فترة مرضه حيث قام «السيسى» بالاتصال بزوجته للاطمئنان على صحته قبيل ساعات من وفاته ثم هاتفها مرة أخرى بعد إعلان خبر وفاته.